فَصْلٌ
والأفضلُ إخراجُها يومَ العيدِ قَبلَ الصَّلاةِ، وتُكَرهُ بعدَها. ويَحرُمُ تأخيرُها عن يومِ العِيدِ مع القُدرَةِ، ويَقضِيهَا … … … … … … . .
(فصلٌ)
(والأفضَلُ إخراجُها) أي: الفِطرةِ (يومَ العيدِ قبلَ الصَّلاةِ) لأنَّه ﵇ أمَرَ بها أن تُؤدَّى قبلَ خروجِ النَّاسِ إلى الصَّلاةِ، في حديثِ ابنِ عُمرَ (^١). وقالَ في حديثِ ابنِ عباسٍ: "مَن أدَّاها قبلَ الصَّلاةِ، فهي زكاةٌ مقبولةٌ، ومَن أدَّاها بعدَ الصَّلاةِ، فهي صدقَةٌ مِنَ الصَّدقاتِ" (^٢). (وتُكرَهُ بعدَها) أي: بعدَ صلاةِ العيدِ.
(ويحرُمُ تأخيرُها عن يومِ العيدِ، مع القُدرَةِ) لجوازِها فيه كلِّه؛ لحديثِ: "أغنوهُم في هذا اليومِ" (^٣). وهو عامٌّ في جميعِه. ولذلك كانَ النبيُّ -ﷺ- يقسِمُها (^٤) بينَ مُستحقِّيها بعدَ الصَّلاةِ (^٥). فعُلِمَ أنَّ أمرَهُ بتقديمِها (^٦) على الصَّلاةِ للاستحبابِ، وأنَّه لا يأثَمُ إلَّا إذا أخَّرَها عن يومِ العيدِ. (ويقضِيها) مِن أخَّرَها عن يومِ العيدِ، فتكونُ قضاءً.
_________________
(١) تقدم تخريجه قريبًا.
(٢) أخرجه أبو داود (١٦٠٩)، وحسنه الألباني.
(٣) أخرجه الدارقطني (٢/ ١٥٢) من حديث ابن عمر. وضعفه الألباني في "الإرواء" (٨٤٤).
(٤) في الأصل: "لا يقسمها".
(٥) أخرجه ابن زنجويه في "الأموال" (٢٣٩٧) من حديث ابن عمر. وضعفه الألباني في "الإرواء" (٨٤٥).
(٦) في الأصل: "بتقدُّمِها".
[ ٢ / ٤٨ ]
وتُجِزئُ قبلَ العيدِ بيومَينِ.
والواجِبُ عن كُلِّ شَخصٍ: صَاعُ تَمرٍ، أو زَبيبٍ، أو بُرٍّ، أو شَعيرٍ، أو أَقِطٍ. ويُجزِئُ دقيقُ البُرِّ والشَّعيرِ، إذا كان وَزنَ الحَبِّ.
(وتُجزِئُ قبلَ العيدِ بيومينِ) لقولِ ابنِ عمَرَ: كانوا يعطُونَ قبلَ الفِطرِ بيومٍ أو يومينِ. رواهُ البُخاريُّ (^١). وهذا إشارةٌ إلى جميعِهم، فيكونُ إجماعًا.
(والواجِبُ عن كلِّ شخصٍ: صاعُ تمرٍ، أو زبيبٍ، أو بُرٍّ، أو شعيرٍ، أو أقِطٍ): شيءٌ يُعمَلُ مِن لبنٍ مخيضٍ، أو مِن لبنِ إبلٍ فقط؛ لحديثِ أبي سعيدٍ الخُدريِّ: كنَّا نُخرِجُ زكاةَ الفِطرِ إذ كانَ فينا رسولُ اللهِ -ﷺ- صاعًا مِن طعامٍ، أو صاعًا مِن شعيرٍ، أو صاعًا مِن تمرٍ، أو صاعًا مِن زبيبٍ، أو صاعًا مِن أقِطٍ. مُتَّفَقٌ عليه (^٢). والصَّاعُ: أربعةُ أمدادٍ بصاعِه ﵇، وهو أربعُ حَفَناتٍ بكَفَّي رجلٍ مُعتدِلِ الخِلقَةِ. وحكمَتُه: كفايةُ فقيرٍ أيامَ عيدٍ.
(ويُجزئُ دقيقُ البُرِّ، و) دقيقُ (الشَّعيرِ، إذا كانَ وزنَ الحَبِّ) نصًّا، لتفرُّقِ الأجزاءِ بالطَّحنِ. واحتَجَّ أحمدُ على إجزاءِ الدَّقيقِ بزيادةٍ تفرَّدَ بها ابنُ عُيينةَ، مِن حديثِ أبي سعيدٍ: "أو صاعًا مِن دقيقٍ". قيلَ لابنِ عُيينَةَ: إنَّ أحدًا لا يذكرُه فيه. قالَ: بل هو فيه. رواهُ الدَّارقُطنيُّ (^٣). قالَ المجدُ: بل هو أَوْلَى بالإجزاءِ؛ لأنَّه كفَى مُؤنتَه، كتمرٍ منزوعٍ نواهُ. ولو كانَ الدقيقُ بلا نخلٍ. كما يجزئُ حَبٌّ بلا تنقيةٍ.
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٥١١).
(٢) أخرجه البخاري (١٥٠٦)، ومسلم (٩٨٥).
(٣) أخرجه الدارقطني (٢/ ١٤٦)، وضعف الألباني هذه الزيادة. "ضعيف أبي داود" (٢٨٦).
[ ٢ / ٤٩ ]
ويُخرِجُ مَعَ عدَمِ ذلِك ما يقُومُ مقامَهُ مِنْ حَبٍّ يُقتَاتُ، كَذُرَةٍ، ودُخْنٍ، وبَاقِلَاءٍ.
ويجوزُ أن تُعِطيَ الجماعةُ فِطرَتَهم لواحِدِ، وأنْ يُعطِيَ الواحِدُ فِطرَتَه لجماعَةٍ.
ولا يُجزئُ إخراجُ القيمةِ في الزَّكاةِ مُطلقًا.
ويحرُمُ على الشَّخصِ شِراءُ زَكاتِه وصَدَقَتِه، ولو اشتَراهَا مِنْ غَيرِ مَنْ أخذَهَا مِنُه.
(ويُخرِجُ مع عدَمِ ذلك ما يقُومُ مَقامَه) أي: مَقامِ أحدِهما (مِن حبٍّ يُقتاتُ، كذُرَةٍ، ودُخْنٍ، وباقلَّاءَ) وعدَسٍ، وأرزٍ، وتينٍ يابسٍ، وأشباهِه؛ لأنَّ ذلك أشبَهُ بالمنصوصِ عليه، فكانَ (^١) أَوْلَى مِن غيرِه.
وقالَ ابنُ حامدٍ (^٢): يجزئُه إخراجُ كلِّ ما يُقتاتُ مِن لبنٍ، ولحمٍ، وغيرِهما (^٣).
(ويجوزُ أن تُعطِيَ الجماعةُ فطرتَهم لواحدٍ) نصَّ على ذلك. (وأن يُعطِيَ الواحدُ فِطرتَه لجماعةٍ. ولا يُجزئُ إخراجُ القيمةِ في الزكاةِ مُطلَقًا) ولو لحاجةٍ ومصلحةٍ. قالَه في "غايةِ المُنتهَى" (^٤).
(ويحرُمُ على الشَّخصِ شراءُ زكاتِه وصدقَتِه) ولا يصِحُّ (ولو اشتراها مِن غيرِ مَن أخَذَها منه) لعودِها إليه. فإن رجَعَت إليه بإرثٍ أو وصيَّةٍ أو هبةٍ، أو أخَذَها مِن دَيْنِه، جازَ بلا كراهةٍ (^٥).
_________________
(١) في الأصل: "وكان".
(٢) في الأصل: "ماجه".
(٣) "معونة أولي النهى" (٣/ ٢٨٦).
(٤) "غايةِ المُنتهَى" (١/ ٣٢٥).
(٥) انظر "غايةِ المُنتهَى" (١/ ٣٢٥).
[ ٢ / ٥٠ ]