فَصْلُ
وتحرمُ تَحليةُ المَسجِدِ بذَهَبٍ، أو فِضَّةٍ.
وئباحُ للذَّكَر من الفضَّةِ: الخاتَمُ،
(فصلٌ)
(وتحرُمُ تحليةُ المسجدِ بذهَب، أو فِضَّةِ) أو أن يُمَوَّهَ سقفٌ أو حائطٌ مِن مسجدٍ أو دارٍ، أو غيرِهما، بذهبٍ أو فضَّةٍ. وكذا سَزجٌ، ولِجامٌ، ودواةٌ، ومِقلَمَةٌ، ونحوُها؛ لأنَّه سرَفٌ، ويُفضِي إلى الخُيلاءِ، وكسرِ قلوبِ الفُقراءِ، فهو كالآنيةِ. وقد نهَى - ﷺ - عن التختُّمِ بخاتمِ الذَّهبِ للرَّجلِ (^١). فتمويهُ نحوِ السَّقفِ أَوْلَى.
ولا يصحُّ وقفُ قِنديلٍ من نقدٍ على مسجدٍ ونحوِه. وقالَ الموفَّقُ: هو بمنزلةِ الصدقَةِ عليه، يُكسَرُ ويُصرَفُ في مصلحتِه وعمارتِه.
وتجِبُ إزالتُه كسائرِ المُنكراتِ. وتجِبُ زكاتُه إن بلَغَ نصابًا بنفسِه، أو ضمَّه إلى غيرِه، إلَّا إذا استُهلِكَ فيما حُلِّيَ به أو مُوِّهَ به، فلم يجتمِعْ منه شيءٌ فيهما (^٢)، أي: في وجوبِ الإزالةِ، ووجوبِ الزكاةِ. فإذا لم يجتمعْ منه شيءٌ، لم تجِبْ إزالتُه، لأنَّه لا فائدةَ فيها، ولا زكاتُه؛ لأنَّ ماليَّتَه ذهَبَتْ. ولمَّا وليَ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ الخلافةَ أرادَ جمعَ ما في مسجدِ دِمشقَ، ممَّا مُوِّهَ به مِنَ الذَّهبِ، فقيلَ له: إنَّه لا يجتمِعُ منه شيءٌ، فترَكَه.
(ويُباحُ للذَّكَرِ مِنَ الفضَّةِ: الخاتمُ) لأنَّه ﵇ اتَّخذَ خاتمًا مِن وَرِقٍ.
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٠٧٨) من حديث علي.
(٢) سقطت: "فيهما" من الأصل. وانظر "دقائق أولي النهى" (٢/ ٢٦٥).
[ ٢ / ٣٧ ]
ولو زادَ على مِثقالٍ، وجَعلُهُ بِخِنصَرِ يَسارٍ أفضلُ. وتُباحُ قَبيعَةُ السَّيفِ فَقَط -ولو مِنْ ذَهَبٍ- وحِليَةُ المِنطَقَةِ،
مُتَّفَقٌ عليه (^١). (ولو زادَ على مِثقالٍ) ما لم يخرُجْ عنِ العادةِ. قال في "الرعايةِ": ويُسَنُّ دونَ مثقالٍ. قال في "الفروعِ": وظاهرُ كلامِ أحمدَ والأصحابِ: لا بأسَ بأكثرِ مِن ذلك. والمرادُ: ما لم يخرُجْ عنِ العادةِ، وإلَّا حَرُمَ؛ لأنَّ الأصلَ التحريمُ (^٢).
ويُكرَهُ أن يُكتَبَ على الخاتمِ ذِكرُ اللهِ؛ قرآنٌ أو غيرُه. نصًّا. ولُبسُ خاتَمَيْن فأكثرَ جميعًا، الأظهرُ: الجوازُ، وعدمُ وجوبِ الزكاةِ. قالَه في "الإنصافِ" (^٣)
(وجعلُه بخنصَرِ يسارٍ أفضلُ) مِن لُبسِه بخنصَرِ يُمنَى، نصًّا.
(وتُباحُ) لذَكَرٍ مِن فضَّةٍ (قبيعةُ سيفٍ) لقولِ أنسٍ: كانَت قَبيعةُ سيفِ النبيِّ - ﷺ - فضَّةً (^٤). رواهُ الأثرَمُ. والقَبيعَةُ: ما يُجعَلُ على طرَفِ القبضَةِ. ولأنَّها مُعتادَةٌ له، أتجهَتِ الخاتمَ. (فقط، ولو مِن ذهَبٍ) (^٥) على الأصحِّ. قالَ في "الإنصافِ" (^٦): هذا المذهبُ.
(و) يُباحُ للذَّكرِ (حِليةُ المِنْطقَةِ) أي: ما يُشدّ به الوَسَطُ. وتُسمِّيها العامَّةُ: حياصةً. لأنَّ الصحابةَ اتَّخذُوا المناطِقَ مُحلَّاةً بالفضَّةِ، ولأنَّها كالخاتمِ.
_________________
(١) أخرجه البخاري (٥٨٦٥، ٥٨٧٣)، ومسلم (٢٠٩١) من حديث ابن عمر.
(٢) انظر "الفروع" (٤/ ١٥٣).
(٣) "الإنصاف" (٧/ ٣٩).
(٤) أخرجه أبو داود (٢٥٨٣)، والترمذي (١٦٩١)، وصححه الألباني في "الإرواء" (٨٢٢).
(٥) في الأصل: "فِضَّةٍ".
(٦) "الإنصافِ" (٧/ ٤٣).
[ ٢ / ٣٨ ]
والجَوشَنِ والخُوذَةِ، لا الرِّكَابِ، واللِّجَامِ، والدَّواةِ.
ويباحُ للنِّساءِ ما جَرتْ عادتُهنَّ بلُبسِهِ، ولو زادَ على ألفِ مِثقَالٍ.
وللرَّجلِ والمرأةِ التحلِّي بالجَوهَرِ، والياقُوتِ، والزَّبَرْجَدِ.
وكُرِه تختُّمُهُما بالحَديدِ، والنُّحاسِ، والرَّصاص. ويُستَحبُّ بالعَقيقِ.
(و) على قياسِه (^١): (الجوشَن) وهو: الدِّرعُ (والخُوذَة) وهي: البيضَةُ (^٢).
و(لا) تُباحُ حِليةُ (الرِّكابِ، واللِّجامِ، والدَّواةِ) ونحوِ ذلك، كمرآةٍ وسَرْجٍ، ومِكحَلَةٍ، ومِجمرةٍ، فتحرُمُ كالآنيةِ.
(ويُباحُ للنساءِ ما جَرَتْ عادَتُهنَّ بلُبسِه، ولو زادَ على ألفِ مِثقالٍ) كسِارٍ، ودُمْلج (^٣)، وطَوْقٍ، وخَلْخالٍ، وخاتَمٍ، وقُرْطٍ، ومقالدَ مِن حرائزَ وتعاويذَ (^٤).
(و) يُباحُ (للرَّجُلِ والمرأةِ) والخُنثَى (التحلِّي بالجوهَرِ، والياقوتِ، والزَّبرجَدِ) وبَنَفْشٍ (^٥)، وفيرُوزَجَ.
(وكُرِهَ تختُّمُهما) أي: الرجلِ والمرأةِ (بالحديدِ، والنُّحاسِ، والرَّصاصِ. ويُستحَبُّ) التَّختُّمُ (بالعقيقِ) قالَ رسولُ اللهِ - ﷺ -: تختَّمُوا بالعقيقِ، فإنَّه مُبارَكٌ" (^٦).
* * *
_________________
(١) في الأصل: "قياس".
(٢) كتب على هامش الأصل "أي: الطاسة".
(٣) والدُّملُجُ: بضم فسكون. واللامُ تُفتحُ وتُضمُّ: المِعْضَدُ من الحُليِّ. "لسان العرب" "دملج ".
(٤) الذي عليه المحققون من أهل العلم أن تعليق التمائم ونحوها لا يجوز، حتى ولو كانت من القرآن والذِّكر. انظر "تيسير العزيز الحميد" (١/ ٢١٥).
(٥) في الأصل "بلخس"، والمثبت من "دقائق أولي النهي" (٢/ ٢٤٩).
(٦) أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٤/ ٤٤٨)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ٢٠١)، من=
[ ٢ / ٣٩ ]