(تُسنُّ تعزيةُ المُسلمِ) المُصابِ. أمَّا الكافرُ فتحرُمُ تعزيتُه، كما صرَّحَ به في "الإقناعِ" (^١). وظاهرُ إطلاقِه: ولو كان الميِّتُ مسلمًا. لحديثِ: "ما مِن مُؤمنٍ يُعزِّي أخاهُ بمصيبةٍ إلا كساهُ اللهُ ﷿ مِن حُلَلِ الجنَّةِ". رواهُ ابنُ ماجَه (^٢). وعن ابنِ مسعودٍ مرفوعًا: "مَن عزَّى مُصابًا فله كمثلِ أجرِه". رواهُ ابنُ ماجَه والترمذيُّ (^٣)، وقالَ: غريبٌ.
وهي: التسليةُ، والحثُّ على الصبرِ، والدُّعاءُ للميِّتِ والمُصابِ، ولو كان صغيرًا.
(إلى ثلاثةِ أيَّامِ) فلا يُعزَّى بعدَها؛ لأنَّها مدَّةُ الإحدادِ المطلق. قال المجدُ: إلَّا إذا كان غائبًا، فلَا بأسَ بتعزيته إذا حضَرَ. قال النَّاظمُ: ما لم تُنْسَ المصيبةُ
(فيقالُ له (^٤» في تعزيةِ المسلمِ المُصابِ بمسلمٍ: (أعظَمَ اللهُ أجرَكَ، وأحسَنَ عزاءَكَ، وعْفَرَ لميِّتِكَ) ويقالُ غيرُ ذلك ممَّا يؤدِّىِّ معناه. وروَى حربٌ عن زُرارةَ بنِ
_________________
(١) "الإقناعِ" (١/ ٣٨٣).
(٢) أخرجه ابنُ ماجَه (١٦٠١) من حديث عمرو بن حزم. وحسنه الألباني.
(٣) أخرجه ابنُ ماجَه (١٦٠٢)، والترمذيُّ (١٠٧٣)، وضعفه الألبانى.
(٤) سقطت: "له" من الأصل.
[ ١ / ٥٣٧ ]
ويقول هو: استجابَ اللَّهُ دعاءَك، ورحِمَنا وإياكَ.
ولا بأسَ بالبكاءِ على الميِّتِ.
أبي أوفَى قال: عزَّى النبيُّ - ﷺ - رجلًا على ولدِه فقال: "آجرَكَ اللهُ، وأعظَمَ لك الأجرَ" (^١). وكُرِهَ تكرارُها، فلا يُعزِّي عندَ القبرِ مَن عزَّى قبلُ. وله الأخذُ بيدِ مَن يُعزِّيه.
(ويقولُ هو) المعزَّى، بفتحِ الزَّايِ مُشدَّدةً: (استجابَ اللهُ دُعاءَكَ، ورحِمَنا وإيَّاكَ) ردَّ به الإمامُ أحمدُ، وكفَى به قُدوةً.
ويُسنُّ للمُصابِ أن يَسترجِعَ، فيقولَ: إنَّا للهِ - أي: نحن عبيدُه يفعلُ بنا ما يشاء - وإنَّا إليه راجعونَ - أي: نحنُ مُقرُّونَ بالبعثِ والجزاءِ على أعمالِنا - اللهمَّ أْجُزني في مُصيبَتي، واخلُفْ لي خيرًا منها. قال الآجُرِّيُّ، وجماعةٌ: ويُصلِّي ركعتينِ. قال في "الفروعِ": وهو مُتَّجهٌ، فعَلَه ابنُ عباسٍ (^٢)، وقرأَ: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة: ٤٥].
(ولا بأسَ بالبكاءِ) قال الجوهريُّ: البكاءُ يُمدُّ ويُقصَرُ. فإذا مددتَ، أردَّتَ الصَّوتَ الذي يكونُ مع البكاءِ، وإذا قصرتَ أردَّتَ الدُّموعَ، وخروجَها. (على للميِّتِ) قبلَ الموتِ وبعدَه. قال الشَّارحُ: وأخبارُ النَّهي محمولةٌ على بُكاءٍ معه ندبٌ أو نياحةٌ. قال صاحبُ "المحررِ": أو أنَّه كُرِهَ كثرةُ البُكاءِ، والدَّوامُ عليه
_________________
(١) قال الألباني في "الإرواء": ضعيف؛ لأن زرارة بن أبي أوفى تابعي فالحديث مرسل، ولا أدري إذا كان السند إليه صحيحا فإني لم أقف عليه. انتهى. وأخرج البيهقي (٤/ ٦٠) من حديث أبي خالد الوالبي: أن النبي - ﷺ - عزَّى رجلًا فقال: "يرحمك اللَّه ويأجرك" قال البيهقي: وهذا مُرسل.
(٢) أخرجه الطبري في "التفسير" (١/ ٢٦٠).
[ ١ / ٥٣٨ ]
ويحرُم: النَّدبُ، وهو: البُكَاءُ مَعَ تعدَادِ محاسِنِ المَيِّتِ، والنِّياحَةُ، وهيَ: رَفعُ الصَّوتِ بذلك برنَّةٍ.
ويحرُمُ: شَقّ الثَّوبِ، ولَطمُ الخَدِّ، والصُّراخُ، ونتفُ الشَّعرِ، ونَشرُهُ، وحَلقُهُ.
أيَّامًا كثيرةً (^١).
(ويحرُمُ النَّدبُ، وهو: البكاءُ، مع تعدَادِ محاسنِ المِّيتِ) بلفظِ النِّداءِ بواوٍ مع زيادةِ الألفِ والهاءِ في آخرِهِ، كقولِه: واسيِّداهُ، واجبَلَاة، وانقطاعَ ظهْراهُ.
(و) تحرُمُ (النياحةُ، وهي: رفعُ الصَّوتِ بذلك) أي: بالنَّدبِ، وتعدَادِ محاسِنِ الميِّتِ (برنَّةٍ) لما في الصحيحين (^٢)، عن أمِّ عطةَ قالَتْ: أخَذَ علينا رسولُ اللهِ - ﷺ - في البيعةِ أن لا ننوحَ. وفي "صحيحِ مسلمٍ" (^٣) أنَّه - ﷺ - لعَنَ النائحةَ والمستمعَةَ.
(ويحرُمُ شقُّ الثوبِ، ولطمُ الخَدِّ، والصُّراخُ، ونتفُ الشَّعَرِ، ونشرُهُ، وحلقُهٌ) ونحوُ ذلك، كتسويدِ وجهٍ، وخمشِه؛ للأخبارِ، منها: حديثُ "الصحيحين" (^٤) مرفوعًا: "ليس منَّا مَنْ لطَمَ الخُدودَ، وشَقَّ الجيوبَ، ودَعا بدعوَى الجاهليةِ". ولما فيه من عدَمِ الرِّضا بالقضاءِ، والسُّخْطِ من فعلِه تعالى. وصحَّت الأخبارُ بتعذيبِ الميِّتِ بالنياحةِ والبُكاءِ عليه. وحمِلَ على مَنْ أوصَى به، أو لم يُوصِ بتركِه إذا كان
_________________
(١) انظر "دقائق أولى النهى" (٢/ ١٥٦).
(٢) أخرجه البخاري (١٣٠٦)، ومسلم (٩٣٦).
(٣) لم أجده عند مسلم. وأخرجه أبو داود (٣١٢٨) من حديث ألي سعيد. وضعف إسناده الألباني.
(٤) أخرجه البخاري (١٢٩٤)، ومسلم (١٠٣) من حديث ابن مسعود.
[ ١ / ٥٣٩ ]
وتُسَنُّ زيارةُ القبورِ للرجالِ، وتُكرهُ للنِّساء، وإنِ اجتازَت المرأةُ بقَبرٍ في طريقِهَا، فسلَّمَت عليِه، ودَعَت له، فحَسَنٌ.
وسُنَّ لمَنْ زارَ القُبُورَ، أو مرَّ بها، أن يقولَ: السلامُ عليكُم دارَ قومٍ مؤمنينَ، وإنَّا إن شاءَ اللَّه بِكُم للاحِقُونَ، ويرحَمُ اللَّهُ المستَقدِمِينَ مِنكم
عادةَ أهلِه، أو على مَن كَذَّبَ به حينَ يموتُ. أو على تأذيِّه به. قال في "الشرح" (^١):
ولا بُدَّ مِن حملِ الحديثِ على البُكاءِ الذي معه ندبٌ ونياحةٌ، ونحوُ هذا.
وما هيَّجَ المُصيبةَ مِن وعظٍ وإنشادِ شعرٍ، فمِنَ النياحةِ. قاله الشيخُ تقيُّ الدِّينِ (^٢).
(وتُسنُّ زيارةُ القبورِ للرجالِ) نصَّ عليه، وحكاهُ النوويُّ إجماعًا؛ لقولِه ﵇: "كنْتُ نهيتُكم عن زيارةِ القبورِ، فزُورُوها، فإنَّها تُذكِّرُ الموتَ". رواهُ مسلمٌ (^٣)، وللترمذيِّ: "فإنَّها تُذكِّرُ الآخرةَ".
(وتُكرَهُ) زيارةُ القبورِ اللنساءِ) لحديثِ أمِّ عطيةَ: نُهينا عن زيارةِ القبورِ، ولم يُعْزَمْ علينا. متَّفَقٌ عليه (^٤). (وإنِ اجتازَتِ المرأةُ بقبرٍ في طريقِها) ولم تكُنْ خرَجَت له (فسلَّمَت عليه، ودَعَت له، فحسَنٌ)
(وسُنَّ لمَن زارَ القبورَ، أو مرَّ بها، أن يقولَ) مُعَرِّفًا: (السَّلامُ عليكم دارَ قومٍ مؤمنين، وإنَّا إن شاءَ اللهُ بكم للاحقونَ، ويرحَمُ اللهُ المستقدمينَ مِنكم
_________________
(١) "الشرح الكبير" (٦/ ٢٨٧).
(٢) انظر "قائق أولي النهى" (٢/ ١٥٧).
(٣) أخرجه مسلم (١٩٧٧)، والترمذي (١٠٥٤) من حديث بريدة.
(٤) أخرجه البخاري (١٢٧٨)، ومسلم (٩٣٨).
[ ١ / ٥٤٠ ]
والمستأخِرِين، نسألُ اللَّهَ لنا ولكُم العافِيةَ. اللَّهم لا تحرِمنَا أجرَهُم، ولا تَفتِنَّا بعدَهُم، واغفِر لنا ولَهُم.
وابتداءُ السَّلامِ على الحيِّ سُنَّةٌ،
والمُستأخرين، نسألُ اللهَ لنا ولكم العافية. اللهمَّ لا تحرمْنا أجرَهم، ولا تفتنَّا بعدَهم، واغفرْ لنا ولهم) للأخبارِ. وقولُه: "إن شاءَ اللهُ" للتبرُّكِ، أو في الموتِ على الإسلامِ، أو في الدَّفنِ عندَهم، ونحوِه ممَّا أُجيبَ به (^١)؛ إذ الموتُ مُحقَّقٌ، فلا يُعلَّقُ بـ "إنْ".
(وابتداءُ السَّلام على الحيِّ سُنَّةُ) عَينٍ مِن مُنفرِدٍ. ومِن جمعٍ اثنينِ فأكثرَ، سنَّةُ كفايةٍ؛ لحديثِ: "أفْشوا السَّلامَ" (^٢). وما بمعناهُ. والأفضلُ أن يسلِّموا كلُّهم، ولا يجبُ، إجماعًا. قالَه في "الشرحِ" (^٣).
ويُكرَهُ في الحمَّامِ، وعلى مَنْ يأكلُ، أو يقاتلُ، أو يبولُ، أو يتغوَّطُ، أو يخطُبُ، أو يتلُو، أو يذكُز، أو يلبِّي، أو يعِظُ، أو يستمِعُ لهم، ومَن يُكرِّرُ فقهًا، أو يدرِّسُ، أو يبحَثُ في العلمِ، أو يؤذِّنُ، أو يُقيمُ، أو يتمتَّعُ بأهلِهِ، أو يشتغِلُ بالقضاءِ، ونحوِهم (^٤). أو على أجنبيَّةٍ غيرِ عجوزٍ.
قال الشيخُ عبدُ القادرِ: ولا يُسلِّمُ على المُتلَبِّسِ بالمعاصي، كمَنِ اجتازَ على قومٍ يلعبون بالشِّطْرَنجِ، أو النَّردِ، أو يشربونَ الخمرَ، أو يلعبونَ بالجوزِ والقِمارِ. وإن
_________________
(١) في الأصل: "يجيب به".
(٢) أخرجه مسلم (٥٤) من حديث أبي هريرة.
(٣) "معونة أولي النهى" (٣/ ١٣٤).
(٤) انظر "دقائق أولي النهى" (٢/ ١٦٢).
[ ١ / ٥٤١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
سلَّموا هم، رُدَّ عليهم. وقال أبو داودَ: قلْتُ لأحمدَ: جماعةٌ يتقاذفونَ، أسلِّمُ عليهم؟ قال: هؤلاء قومٌ سفهاءُ.
والسلامُ اسمٌ من أسماءِ اللهِ. ورفعُ الصَّوتِ بالسَّلامِ سُنَّةٌ؛ بحيثُ يسمعُه المسلَّمُ عليهم سماعًا مُحقَّقًا. ولو سلَّمَ على إنسانٍ، ثمَّ لقِيَه على قُربٍ، سلَّمَ ثانيًا وثالثًا وأكثرَ. ويُسنُّ أن يبدأَ بالسَّلامِ قبلَ الكلامِ. ولا يتركُ السَّلامَ إذا غلَبَ على ظنِّه أنَّ المسلَّمَ عليه لا يرُدُّ. وإن دخَلَ على جماعةٍ فيهم علماءَ، سلَّمَ على الكُلِّ، ثمَّ على العلماءِ سلامًا ثانيًا.
ويُكرَهُ أن يخُصَّ بعضَ طائفةٍ لقِيَهم بالسَّلامِ. وأن يقولَ: سلامُ اللهِ عليكم.
ويُسنّ السَّلامُ أيضًا عندَ الانصرافِ. ويُسنّ أن يُسلِّمَ الصغيرُ والقليلُ والماشي والراكبُ على ضدِّهم، فإن عكسَ، حصَلَت السنَّةُ. هذا إذا تلاقَوا في طريقٍ، أمَّا إذا وردُوا على قاعدٍ، فالواردُ يبدأُ مُطلقًا.
ويُستحبُّ لكلٍّ مِنَ المتلاقِيَيْنَ أن يحرصَ على الابتداءِ بالسَّلامِ. فإن بدأَ كلٌّ منهما به معًا، وجَبَ على كلٍّ الإجابةُ.
وإرسالُ السَّلامِ إلى الأجنبيةِ، وإرسالُها إليه، لا بأسَ به (^١)؛ للمصلحةِ وعدمِ المحذورِ. ومَن بُعِثَ معه سلامٌ، وجَبَ تبليغُه.
ولو سلَّمَ على أصمَّ، جمَعَ بينَ اللَّفظِ والإشارةِ. وسلامُ الأخرسِ وجوابه (^٢) بالإشارةِ.
_________________
(١) سقطت: "به" من الأصل.
(٢) في الأصل: "وجواب".
[ ١ / ٥٤٢ ]
وردُّه فَرضُ كِفَايَةٍ.
(وردُّه) أي: السَّلامِ، إن لم يكُنْ ابتداؤُه مكروهًا (فرضُ كفايةٍ) فإن كان المسلَّمُ عليه واحدًا، تعيَّنَ عليه. ورَدّ السلامِ سلامٌ (^١) حقيقةً؛ لأنَّه يجوزُ بلفظِ: سلامٌ عليكم.
ولا يسقطُ بردِّ غيرِ المُسلَّمِ عليه؛ لأنَّه ليس مِن أهلِ الفرضِ. ولا تجِبُ زيادةُ الواوِ؛ بأن يقولَ الرَّادُّ: وعليك السَّلامُ.
ولا تُسنُّ الزيادةُ في الابتداءِ، ولا في الزَدِّ على قولِه: ورحمةُ اللهِ وبركاتِه. ويُجزئُ إن زادَ الابتداءَ على لفظِ الرَّدِّ وعكسِه.
ويُسنُّ أن يأتيَ المُبتدئُ بلفظِ الجمعِ، فيقول: السلامُ عليكم. وإن كان المُسلَّمُ عليه واحدًا (^٢).
وإن سلَّمَ على مَن وراءَ جدارٍ، أو على غائبٍ عنِ البلدِ برسالةٍ، أو كتابةٍ، وجَبَت الإجابةُ عندَ البلاغِ. ويُستحبّ أن يرُدَّ على الرسولِ، فيقول: وعليك وعليه السلامُ (^٣).
ولا يُقالُ في الرد: السلامُ عليكم. ولا: سلامٌ عليكم. قال ابنُ (^٤) القيِّمِ ﵀ (^٥): لأنَّه إذا قال ذلك، لم يَعرِفْ أهذا ردٌّ لسلامِه عليه (^٦) أم ابتداءُ تحيَّةٍ؟!.
_________________
(١) سقطت: "سلام" من الأصل.
(٢) انظر "معونة أولي النهى" (٣/ ١٣٤).
(٣) انظر "كشاف القناع" (٤/ ٢٦١).
(٤) سقطت: "ابن" من الأصل.
(٥) "بدائع الفوائد" (٢/ ٣٨١).
(٦) سقطت: "عليه" من الأصل.
[ ١ / ٥٤٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ومطلوبُ المسلِّم (^١) مِن المسلَّم عليه (^٢) أن يَرُدَّ عليه سلامَه، وليس مقصودُه أن يبدأَه بالسلامِ، كما بدأَه به. ولأَنَّ المسلِّمَ لمَّا تضمَّنَ سلامُه الدُّعاءَ للمُسلَّمِ عليه، بوقوعِ السلامة (^٣) وحلولِها عليه، وكان الرَّدُّ مُتضمِّنًا الطَّلبَ أن يحلَّ عليه ما دُعِيَ به له، وذلك لا يحصُلُ إلَّا بصفةِ الرَّدِّ؛ لأنَّ معناها: وعليكَ مِن ذلك ما طلَبْتَ لي، كان الرَّدُّ بالتعريفِ عبثًا، بخلافِ ابتداءِ السلامِ، فإنَّه يكونُ مُنكَّرًا أو مُعرَّفًا؛ لأنَّ معنى: سلامٌ عليكَ. جارٍ مجرَى: سلَّمَكَ اللهُ. والفعلُ نكرةٌ فأحبّوا أن يجعلُوا اللَّفظَ الجاري مجراهُ نكرةً مثلَه. وأمَّا الرَّدُّ فمعناه: السلامُ الذي طلَبْتَه لي مردودٌ عليك، فلو أتَى به مُنكَّرًا، لم يكُنْ فيه إشعارٌ بذلك. انتهى ما قالَه ابنُ القيِّمِ ﵀.
وسلامُ النساءِ على النساءِ، كسلامِ الرِّجالِ على الرِّجالِ.
قال في "الإقناعِ": ولا بأسَ بالمُعانقَةِ. وقال أبو المَعالي في "شرحِ الهدايةِ": تُستحبُّ زيارةُ القادمِ، ومُعانقتُه والسلامُ عليه.
قال: وإكرامُ العلماءِ وأشرافِ القومِ بالقيامِ سنَّةٌ مُستحبَّةٌ. قال: ويُكرَهُ أن يطمَعَ في قيامِ الناسِ له.
وقال ابنُ تميمٍ ﵀: لا يُستحبّ القيامُ إلَّا للإمامِ العادلِ، والوالدين، وأهلِ العلمِ والدِّينِ والوَرَعِ، والكرَمِ والنَّسبِ. وهو معنَى كلامِه في "المجرَّد" و"الفصولِ". وكذا ذكَرَ الشيخُ عبدُ القادرِ. قال: ويُكرَهُ لأهلِ المعاصي والفجورِ.
_________________
(١) في الأصل: "السلامِ".
(٢) سقطت: "عليه" من الأصل.
(٣) في الأصل: "السلام".
[ ١ / ٥٤٤ ]
وتَشمِيت العاطِسِ- إذا حَمِدَ - فرضُ كِفَايَةٍ، وردُّه فرضُ عَينٍ.
والذي يُقامُ إليه ينبغي أن لا تستكبِرَ نفسُه إليه، ولا تطلبُه. والنهيُ قد وقَعَ على السُّرورِ بذلك، فقد قال ﵇ (^١): "مَن سرَّهُ أن يتمثَّلَ الناسُ له قيامًا، فليتبوَّأ مقعدَه مِنَ النارِ" (^٢). فإذا لم يُسرَّ بالقيامِ إليه، وقاموا إليه، فغيرُ ممنوعٍ منه. ذكَرَه في "الآدابِ".
ولا بأسَ بتقبيلِ الرَّأسِ واليدِ لأهلِ العلمِ والدِّينِ ونحوِهم؛ لحديثِ عائشةَ، قالَت: قَدِمَ زيدُ بنُ حارثةَ المدينةَ ورسولُ اللهِ - ﷺ - في بيتي، فأتاه، فقرع الباب، فقام إليه رسول اللَّه - ﷺ - فاعتنقَه وقبَّلَه (^٣). حسَّنَه الترمذيّ (^٤).
وكُرِهَ تقبيلُ فمِ غيرِ زوجةٍ وسُرِّيَّةٍ. قالَ عمُّ والدي العلَّامةُ الشيخُ مرعي في كتابِه "غايةِ المُنتهَى" (^٥): ويتَّجِهُ هذا في محارمِه، وإلَّا فالأجنبيَّةُ حرامٌ.
(وتشمِيتُ العاطسِ إذا حَمِدَ) اللهَ تعالى (فرضُ كفايةٍ، ورَدُّه فرضُ عينٍ) لأنَّ التَّشميتَ تحية، فحُكمُه كالسلامِ. ولهذا لا يُشمَّتُ الكافرُ، كما لا يُبدأُ بالسَّلامِ.
فيقالُ لعاطسٍ حَمِدَ اللهَ: يرحمُكَ اللهُ. أو: يرحمُكُم اللهُ. ويُجيبُ بقولِه: يهديكُم اللهُ، ويُصلِحُ بالكُم. أو يغفِرُ اللهُ لنا ولكُم.
فإن لم يحمَدْ، لم يُشمَّتْ؛ لحديثِ أبي هريرةَ: "فإذا عَطس أحدُكم،
_________________
(١) سقطت من الأصل.
(٢) أخرجه أبو داود (٥٢٢٩) من حديث معاوية. وصححه الألباني.
(٣) أخرجه الترمذي (٢٧٣٢)، وضعفه الألباني.
(٤) انظر "كشاف القناع" (٢٦٤، ٢٦٦).
(٥) "غايةِ المُنتهَى" (١/ ٢٨٩).
[ ١ / ٥٤٥ ]
ويعرِفُ الميِّتُ زائرَة يومَ الجُمُعَةِ قَبلَ طلوعِ الشَّمسِ.
فحمِدَ اللهَ، فحقٌّ على كلِّ مسلمٍ سمِعَه أن يقولَ له: يرحمُك اللهُ" (^١).
ولا يُشمَّتُ أكثرَ مِن ثلاثٍ في مجلسٍ واحدٍ. والاعتبارُ بفعلِ التَّشميتِ، لا بعدَدِ العَطَساتِ. ويُعلَّمُ صغيرٌ الحمدَ إذا عطَسَ، ثمَّ يُقالُ له: يرحمُكَ اللهُ، أو بُورِكَ فيكَ. ومَن عطسَ فلم يحمَدْ، فلا بأسَ بتذكيرِه (^٢).
تتمَّةٌ: إذا عَطسَ، خمَّرَ (^٣) وجهَه، وغَضَّ صوتَه، وجهَرَ بالحمدِ، ولا يُستحبُّ تحميدُ الذِّمِّيِّ، وإن قيلَ: يهديكُمُ اللهُ. جازَ. ولا يُشمَّتُ.
ولا يجيبُ المتجشئَ (^٤) بشيءٍ، فإن حَمِدَ، يقالُ له: هنيئًا مريئًا. أو هنَّاكَ اللهُ وأمرأكَ.
ويجِبُ الاستئذانُ على مَن أرادَ الدُّخولَ عليه، قريبًا كان أو غيرَه. فإن أذِنَ وإلَّا رجَعَ. ولا يزيدُ على ثلاثٍ، إلَّا أن يظُنَّ عدمَ سماعِهم
(ويعرِفُ الميَّتُ زائِرَه يومَ الجُمُعَةِ قبلَ طلوعِ الشَّمسِ) قالَه أحمدُ. وفي "الغُنيةِ": يعرِفُه كُلَّ وقتٍ، وهذا الوقتُ آكدُ.
وقال ابنُ القيِّمِ: الأحاديثُ والآثارُ تدلُّ على أنَّ الزَّائرَ متى جاءَ، علِمَ به المَزورُ، وسمِعَ سلامَه، وأنِسَ به، ورَدَّ عليه، وهذا عامٌّ في حقِّ الشُّهداءِ ويخرِهم، وأنَّه لا توقيتَ في ذلك، وهو أصحُّ مِن أثرِ الضَّحاكِ الدالِّ على التوقيت. انتهى
يشير إلى ما روي عن الضحاك، قال: مَن زارَ قبرًا يومَ السَّبتِ قبلَ طُلوعِ
_________________
(١) أخرجه البخاري (٦٢٢٦).
(٢) انظر "دقائق أولي النهى" (٢/ ١٦٢).
(٣) سقطت من الأصل، والمثبت من "الإقناع" ١/ ٢٤٠.
(٤) كتب على هامش الأصل: "أي: المتكري، حمد للَّه".
[ ١ / ٥٤٦ ]
ويتأذَّى بالمُنكَرِ عِندَهُ، وينتفِعُ بالخَيرِ.
الشَّمسِ، علِمَ الميِّتُ بزيارتِه. قيلَ له: وكيفَ ذلك؟ قال: لمكانِ يومِ الجمعةِ. ونحوُه ما روَى ابنُ أبي الدُّنيا عن محمدِ بنِ واسعٍ، قال: بلغَني أنَّ الموتَى يعلمون مَن زارَهم يومَ الجمعةِ، ويومًا قبلَه، ويومًا بعدَه (^١).
(ويتأذَّى بالمُنكَرِ عندَه، وينتفِعُ بالخيرِ) ويجِبُ الإيمانُ بعذابِ القبرِ.
وسُنَّ لزائرِ الميِّتِ فعلُ ما يُخفِّفُ عنه، ولو بجعلِ جريدةٍ رطبَةٍ في القبرِ؛ للخبر (^٢). وأوصَى به بُريدَةُ. ذكَرَه البخاريُّ (^٣). ولو بذكرٍ وقراءةٍ عندَه؛ لخبرِ الجريدَةِ؛ لأنَّه إذا رُجَي التخفيف بتَسبيحِها، فالقراءةُ أَوْلَى. وعن ابنِ عمرَ، أنَّه كان يَستحبُّ إذا دُفِنَ أن يُقرأَ عندَ رأسِه بفاتحةِ (^٤) سورةِ البقرةِ، وخاتمتِها. رواهُ اللالكائيُّ (^٥). ويؤيدُه عمومُ: "اقرؤُوا يس على موتاكُم" (^٦). وعن عائشةَ، عن أبي
_________________
(١) انظر "دقائق أولي النهى" (٢/ ١٦٤).
(٢) يشير لما أخرجه البخاري (٢١٦)، ومسلم (٢٩٢) من حديث ابن عباس. قال: مرَّ النبي - ﷺ - بحائطٍ مِن حيطان المدينة أو مكَّةَ، فسمع صوتَ إنسانَين يعذَّبانِ في قبورهما، فقال النبي - ﷺ -: "يُعذَّبانِ وما يعذَّبانِ في كبيرٍ". ثم قال: "بلى؛ كانَ أحدُهُما لا يستَترُ من بولِه، وكان الآخرُ يمشي بالنَّميمةِ". ثم دعَا بجريدَةٍ فكسَرَها كِسرَتَين، فوضَعَ على كلِّ قَبرٍ منهُمَا كِسرَةً، فقيلَ له: يا رسولَ اللَّه لم فَعلتَ هذا؟ قال: "لعلَّه أن يخفَّفَ عنهُما ما لم تَيبَسَا" أو "إلى أن يَيبَسَا".
(٣) ذكره البخاري معلقًا، قبل حديث (١٣٦١).
(٤) كتب بعدها في الأصل: "الكتاب و". ثم شطبت.
(٥) أخرجه اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٢١٧٤).
(٦) أخرجه أبو داود (٣١٢١)، وابن ماجه (١٤٤٨) من حديث معقل بن يسار. وضعفه الألباني في "الإرواء" (٦٨٨).
[ ١ / ٥٤٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بكرٍ مرفوعًا: "مَن زارَ قبرَ والديه في كلِّ جمعةٍ، أو أحدِهما، فقرأَ عندَه يس، غفَرَ اللهُ له بعدَدِ كلِّ آيةٍ، أو حرفٍ" (^١) رواهُ أبو الشيخِ في "فضائلِ القرآنِ".
وكُلُّ قُربةٍ فعَلَها مسلمٌ، وجعَلَ ثوابَها لمسلمٍ حيٍّ أو ميِّتٍ، حصَلَ ثوابُها له، ولو جهِلَ الثوابَ الجاعلُ؛ لأنَّ اللهَ يَعلَمُه، كالدُّعاءِ (^٢)، والاستغفارِ، وواجبٍ تدخلُه النيابةُ، وصدقةِ التَّطوُّعِ، إجماعًا.
وكذا العِتقُ، وحجُّ التطوُّعِ، والقراءةُ، والصَّلاةُ، والصيامُ. قال أحمدُ: الميتُ يصِلُ إليه كلُّ شيءٍ مِنَ الخيرِ، مِن صدقةٍ، أو صلاةٍ أو غيرِه؛ للأخبارِ. ومنها ما روَى أحمدُ (^٣) أنَّ عُمرَ سألَ النبيَّ - ﷺ - فقال: "أمَّا أبوكَ فلو أقرَّ بالتوحيدِ، فصُمْتَ أو تصدَّقْتَ عنه، نفعَه ذلك". وروَى أبو حفصٍ، عنِ الحسنِ (^٤) والحُسينِ، أنَّهما كانا يُعتقانِ عن عليٍّ بعدَ موتِه (^٥). وأعتَقَت عائشةُ عن أخيها عبدِ الرحمنِ بعدَ موتِه (^٦). ذكَرَه ابنُ المُنذرِ.
_________________
(١) أخرجه ابن عدي (٥/ ١٥١). وقال الألباني في "ضعيف الجامع" (٥٦١٧): موضوع. وقال في "أحكام الجنائز" ص (١٩١): وأما قراءة القرآن عند زيارتها فمما لا أصل له في السنة.
(٢) في الأصل: "كالدوا". والمثبت من "دقائق أولي النهي" ٢/ ١٦٥.
(٣) أخرجه أحمد (١١/ ٣٠٧) (٦٧٠٤) من حديث عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده. قال الألباني بعد أن ساق إسناده: وهذا إسنادٌ صحيح رجاله كلهم ثقات، على الخلاف المعروف في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. "الصحيحة" (٤٨٤).
(٤) سقطت: "الحسن" من الأصل.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٥٩).
(٦) لم أجده بلفظ العتق. وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (٤٢٤) بلفظ "اعتكفت عن أخيها .. إلخ".
[ ١ / ٥٤٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولا يُشترَطُ في الإهداءِ، ونقلِ الثَّوابِ، نئتُه به، ابتداءً. بل يتَّجهُ حصولُ الثَّوابِ له ابتداءً بالنيَّةِ له قبلَ الفعلِ، أهداهُ أو لا. وظاهرُه: لا يُشترَطُ أن يقول: إن كنْتَ أثثتَني على هذا، فاجعَلْ ثوابَه لفلانٍ.
ولا يضُرُّ كونُه أهدَى ما يتحقَّقُ حصولُه؛ لأنَّه يظُنّه، ثقةً بوعدِ اللَّه، وحُسنًا للظنِّ به. ولو صلى فرضًا، وأهدى ثوابَه (^١) لميِّتٍ، لم يصِحَّ في الأشهرِ. وقالَ القاضي: يصِحُّ.
وإهداءُ القُرَبِ مُستحبٌّ. قال في "الفنونِ ": ويُسستحبُّ إهداؤُها حتى للنبيِّ - ﷺ -. وكذا قال صاحبُ "المحرَّرِ".
وقالَ الشيخُ تقيُّ الدِّينِ: لم يكُنْ مِن عادةِ السَّلَفِ إهداءُ ذلك إلى موتَى المسلمين، بل كانوا يدعُون لهم، فلا ينبغي الخروجُ عنهم. وذكرَ عنهم: أنَّ أقدَمَ، مَن بلَغَه أنَّه أهدىَ للنبيِّ - ﷺ -: عليُّ بن المُوفَّقِ، أحدُ الشيوخِ المشهورينَ مِن طبقةِ أحمدَ، وشيخ الجُنيدِ (^٢).
ويدلُّ لما في المتنِ مِن كونِ الحيِّ في ذلك كالميِّتِ: ما رواهُ أحمدُ (^٣) مِن حديثِ أبي رافعٍ أنَّ النبيَّ - ﷺ - ضحَّى بكبشينِ أملَحَينِ أقرنَينِ، فلمَّا ذبَحَ أحدَهما قال: "اللهمَّ إنَّ هذا عن أمَّتي جميعًا، مَن شهِدَ لك بالتوحيدِ، وشهِدَ لي بالبلاغِ".
_________________
(١) سقطت: "ثقةً بوعد اللَّه، وحسنًا للظنِّ به. ولو صلى فرضًا، وأهدى ثوابه" والمثبت من "دقائق أولي النهى" (٢/ ١٦٦).
(٢) انظر "الفروع" (٣/ ٤٢٨، ٤٢٩).
(٣) أخرجه أحمد (٤٥/ ١٦٨) (٢٧١٩٠). قال الألباني: منكر. "الضعيفة" (٦٤٦١).
[ ١ / ٥٤٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهذا يدلُّ على أنَّ أُمَّتَه أحياءَهم وأمواتَهم، قد نالَهم الأجرُ والنَّفعُ بتضحيَتِه، وإلَّا كان ذلك عبَثًا. وظاهرُ هذا: جوازُ الصَّدقةِ، وإهداءِ الثوابِ على الأمة (^١) إلى يومِ القيامةِ (^٢).
وما تقدَّمَ كلُّه فيمَن يأتي بالقُرَبِ احتسابًا. فأمَّا اكتراءُ مَن يقرأُ ويُهدِي ثوابَ قراءتِه، فقد قال الشيخُ تقيُّ الدِّينِ: ما علِمْت أحدًا ذكَرَه، ولا ثوابَ له، فلا شيءَ للميِّتِ. قالَه العلماءُ. انتهَى (^٣).
وقال بعضُهم: إذا قُرِئَ القرآنُ عندَ الميِّتِ، وأُهدِيَ إليه ثوابُه، كان الثَّوابُ لقارئِه، ويكونُ الميِّتُ كأنَّه حاضِرُها، فتُرجَى له الرحمةُ.
وأُجيبَ بما تقدَّمَ مِنَ الأدلَّةِ، وبأنَّ الإجماعَ قائمٌ على إهداءِ ثوابِ القراءةِ، فإنَّه في كلِّ عصرٍ ومصرٍ، يجتمعون ويقرأون القرآنَ، ويهدونَ ثوابَه إلى موتاهم مِن غيرِ نكيرٍ، ولأنَّه قد صحَّ عنِ النبيِّ - ﷺ -: "إنَّ الميِّتَ يُعذَّبُ ببكاءِ أهلِه" (^٤). والله أكرَمُ مِن أن يوصِلَ عقوبةَ المعصية (^٥) إليه، ويحجُبَ ثوابَ القُربةِ عنه.
وأمَّا الآيةُ (^٦) فمخصوصةٌ بما سلَّمَه الخصمُ، مِن حصولِ ثوابِ الواجباتِ، والصدقَةِ، والدُّعاءِ، والاستغفارِ، فيُقاسُ عليه ما وقَعَ الاختلافُ فيه، لكونِه في معناهُ.
_________________
(١) في الأصل: "عنهم ولهم".
(٢) انظر "الفروع" (٣/ ٤٣٠).
(٣) انظر "الفروع" (٣/ ٤٣١).
(٤) أخرجه البخاري (١٢٨٦)، ومسلم (٩٢٨) من حديث ابن عمر.
(٥) في الأصل: "العذاب".
(٦) مراده: قول اللَّه تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩].
[ ١ / ٥٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولا حُجَّةَ للمُخالِفِ في حديثِ: "إذا ماتَ ابنُ آدمَ انقطَعَ عمَلُه .. " (^١) لأنَّه إنما دلَّ على انقطاع عملِه (^٢)، وليس هذا مِن عمَلِه. فلا دَلالَةَ عليه فيه، ولو دلَّ عليه كان ذلك مخصوصًا بما سلَّمَه، فتعدَّى إلى ما منَعَه. وما ذُكِرَ مِنَ النَّفعِ لا يتعدَّى فاعِلَه، ولا يتعدَّاه ثوابُه. غيرُ صحيحٍ، فإنَّ تعدِّي الثَّوابِ ليصر بفرعٍ (^٣) لتعدِّي النفعِ. ثمَّ هو باطلٌ بالصَّومِ والدّعاءِ والحجِّ، وليس له أصلٌ يُعتبَز به. واللهُ أعلمُ (^٤).
* * *
_________________
(١) أخرجه مسلم (١٦٣١) من حديث أبي هريرة.
(٢) سقطت: "لأنَّه إنما دل على انقطاع عمله" من الأصل.
(٣) في الأصل: "لفرع".
(٤) انظر "الشرح الكبير" (٦/ ٢٦١، ٢٦٢).
[ ١ / ٥٥١ ]