(وإذا اختلَطَ اثنانِ فأكثرُ مِن أهلِ الزكاةِ) فلا تأثيرَ لخُلطةِ كافرٍ، ولو مرتدًّا، ومكاتَبٍ، ومَن عليه دَينٌ مُستغرِقٌ
(في نصاب) فلا أثرَ لخُلطةٍ في نحوِ تسعةٍ وثلاثين شاةً (ماشيةٍ) فلا أثرَ لخُلطةٍ في غيرِها؛ لما يأتي (لهم) فلا أثرَ لخلطةِ مغصوبٍ (جميعَ الحوْلِ) فلا أثرَ لخلطةٍ في بعضِه ولو أكثرَه.
(واشتَركا في المبيتِ) وهو المُرَاحُ بضمِّ الميمِ. والمأوَى للماشيةِ
(و) في (المَسْرَحِ) وهو ما تجتمِعُ فيه السائمةُ لتذهَبَ إلى المرعَى
(و) في (المحلَبِ) بأن تُحلَبَ كلُّها في موضعٍ واحدٍ.
(و) في (الفحلِ) بأن لا يختصَّ بطرْقِ أحذِ المالينِ المخلوطين، إن اتَّحدَ النَّوعُ، فلا يُعتبرُ أن يكونَ مملوكًا لهما
(و) في (المرعَى) وهو موضعُ الرَّعيِ ووقتُه
(زَكَّيا) أي: الخليطَينِ (كالواحدِ): جوابُ "إذا" في الزكاةِ إيجابًا وإسقاطًا؛ لحديثِ الترمذيِّ (^١): "لا يُجمعُ بينَ متفرِّقٍ، ولا يُفرَّقُ بينَ مجتمعٍ، خشيةَ
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٦٢١) من حديث ابن عمر.
[ ٢ / ٢٠ ]
ولا تُشترط نِيَّةُ الخُلطَةِ، ولا اتِّحادُ المشرَبِ والرَّاعِي، ولا ائحادُ الفَحلِ، إن اختلَفَ النَّوعُ، كالبقر والجاموس، أو الضَّأنِ والمَعْزِ.
وقد تُفيذ الخُلطَة تغلِيظًا، كاثَنين اختلَطَا بأربعينَ شاة، لكلِّ واحدٍ عِشرونَ، فيلزمُهُما شاةٌ، وتخفِيفًا، كثلاثَةٍ اختلطُوا بمائةٍ وعشرينَ شاةً، لكلِّ
الصدقةِ، وما كان مِن خليطَيْنِ، فإنَّهما يتراجعانِ بينَهما بالسَّويَّةِ". ورواهُ البخاريُّ (^١) مِن حديثِ أنسٍ. ولا يجيءُ التَّراجعُ إلَّا على هذا القولِ في خلطةِ الأوصافِ.
وقولُه: "لا يُجمَعُ بينَ مُتفرِّقٍ، ولا يُفرَّقُ بينَ مجتمِعٍ خشيةَ الصدقةِ". إنِّما يكونُ إذا كان المالُ لجماعةٍ؛ فإنَّ الواحدَ يَضمُّ بعضَ مالِه إلى بعضٍ، وإن كان في أماكنَ، ولأنَّ للخلطةِ تأثيرًا في تخفيفِ المؤْنةِ، فجازَ أن تُؤثِّرَ في الزكاةِ، كالسَّومِ.
(ولا تُشترَطُ نيَّةُ الخُلطةِ) بنوعَيها، كنيَّةِ السَّومِ والسَّقيِ بكُلفَةٍ، فتؤثِّر خلطةٌ وقعَتْ اتفاقًا، أو بفعلِ راعٍ.
(ولا) يُشترَطُ (اتخاذُ المشرَبِ)، بفتحِ الميمِ والرَّاءِ، أي: مكانِ الشُّربِ.
(ولا) لا يُشترَطُ اتحادُ (الرَّ اعي) واعتبرَه فيهما في "الإقناعِ"
(ولا) يُشترَطُ (اتحادُ الفحلِ، إن (^٢) اختلَفَ النوعُ، كالبقَرِ والجاموسِ، أو الضَّانِ والمعزِ)
(وقد تُفيدُ الخُلطةُ تغليظًا، كاثنينِ اختلَطَا بأربعين شاةً، لكلِّ واحدٍ عشرونَ، فيلزَمُهما شاةٌ. و) قد تُفيدُ (تخفيفًا، كثلاثةٍ اختلطُوا بمائةٍ وعشرين شاةً، لكلِّ
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٤٥١).
(٢) في الأصل: "إذا".
[ ٢ / ٢١ ]
واحدٍ أربعُونَ فيلزمُهُم شاةٌ.
ولا أَثَرَ لتفرِقَةِ المالِ، ما لم يكُن سائِمَةً. فإن كانت سائمةً بمحلَّينِ بينَهما مسافةُ قصرٍ، فلكُلِّ حُكمٌ بنفسِه، فإذا كانَ له شياهٌ بمحَالَّ متباعِدَةٍ، في كلِّ محَلِّ أربعونَ، فعلَيه شياهٌ بعدَدِ المحَالِّ
واحدٍ أربعون، فيلزمُهم شاةٌ).
(ولا أثرَ لتفرقةِ المالِ) الزَّكوِيمِّما لمالكٍ واحدٍ، (ما لم يكُنْ سائمةً) بمحلَّينِ بينَهما مسافةُ قصرٍ، نصًّا. فجعَلَ التفرقةَ في البلدينِ، كالتفرقَةِ في المِلْكينِ؛ لأنَّه لمَّا أثَّرَ اجتماعُ مالِ الجماعةِ حالَ الخُلطةِ في مَرافقِ المِلكِ ومقاصدِه على أتمِّ الوجوهِ المُعتادَةِ وصيَّرَه كمالٍ واحدٍ، وجَبَ تأثيرُ الافتراقِ الفاحشِ في مالِ الواحدِ، حتى يجعلَه كمالينِ. واحتجَّ أحمدُ بقولِه - ﷺ -: "لا يُجمَعُ بينَ مُفترقٍ، ولا يُفرَّقُ بينَ مجتمعٍ خشيةَ الصدقَةِ" (^١).
ولأنَّ كلَّ مالٍ تُخرَجُ زكاتُه ببلَدِه، فتعلَّقَ الوجوبُ بذلك البلدِ، فإن جُمِعَ أو فُرِّقَ خشيةَ الصدقةِ، لم يُؤثِّرْ، للخبرِ. فإن كان بينَهما دونَ المسافةِ، أو كانت التفرقةُ في غيرِ السائمةِ، لم تُؤثِّرْ إجماعًا.
(فإن كانت سائمةً بمحلَّينِ بينَهما مسافةُ قصرٍ (^٢)، فلكلٍّ حكمٌ بنفسِه، فإذا كان له شياهٌ بمحالَّ متباعدةٍ، في كلِّ محَلٍّ) مِنَ المحالَ المُتباعدَةِ (أربعون) شاةً (فعليه شِياو بعددِ المحالِّ) أي: بعددِ كلِّ محّلِّ له به أربعونَ شاةً، بينَه وبينَ الآخرِ مسافةُ قصرٍ
_________________
(١) تقدم قريبًا.
(٢) سقطت: "فإن كانت سائمةً بمحلَّينِ بينَهما مسافةُ قصرٍ" من الأصل.
[ ٢ / ٢٢ ]
ولا شيءَ عليه إن لم يجتَمِع له في كُلِّ محَل أربعونَ، ما لم يكُن خُلطةً.
(ولا شيءَ عليه إن لم يجتمِعْ له) نصابٌ (في كلِّ محَلٍّ) وهو (أربعون) شاةً (ما لم يكُنْ خُلطةً) فلكُل حكمٌ بنفسِه.
* * *
[ ٢ / ٢٣ ]