الصَّلاةِ لا يبطلُها. لأنَّ الخشوعَ سنةٌ، والصَّلاةُ لا تبطلُ بتركِ سنةٍ.
وذكر الشيخُ وجيهُ الدينِ: أنَّ الخشوعَ واجبٌ، وعليه: فتبطلُ صلاة (^١) مَن غلبَ الوسواسُ على أكثرِ صلاتِه. لكنْ قال في "الفروع": مرادُه -واللهُ أعلمُ- في بعضِها. وإن أرادَ في كلِّها، فإنْ لمْ تبطلْ بتركِه، فخلافُ قاعدةِ تركِ الواجبِ، وإنْ أبطلَ به، فخلافُ الإجماعِ، وكلاهما خلافُ الأخبارِ. انتهى (^٢).
ولم يأمرِ النبيُّ - ﷺ - العابثَ بلحيتِه بإعادةِ الصَّلاةِ، مع قولِه: "لو خشعَ قلبُ هذا، لخشعتْ جوارحُه". قال في "شرح المنتهى": وهذا منه يدلُّ على انتفاءِ خشوعِه في صلاتِه كلِّها. قال في "المنتهى": ولا تبطُلُ بعملِ القلبِ، ولو طالَ، وهو يدلُّ على أنَّها لا تبطلُ بتركِ الخشوعِ.
(فصلٌ، فيما يُكره في الصَّلاةِ)
المكروه: ضدُّ المندوبِ، وهو لغةً: ضدُّ المحبوبِ، أخذًا من الكراهةِ. وقيل: من الكريهةِ. وهي الشدَّةُ في الحربِ.
وفي اصطلاحِ أهلِ الشرعِ: ما مُدِحَ تاركُه، ولم يُذمَّ فاعلُه. فخرجَ بـ "ما مُدِحَ": المباحُ، فإنَّه لا مدحَ فيه ولا ذمَّ. وخرجَ بقولِه: "تاركُه": الواجبُ والمندوبُ، فإنَّ فاعلَهما يمدحُ، لا تاركُهما. وخرج بقوله: "ولمْ يُذمَّ فاعلُه": الحرامُ، فإنه يُذمُّ فاعلُه؛ لأنَّه وإن شاركَ المكروهَ في المدحِ بالتركِ، فإنه يفارقُه في ذمِّ فاعلِه.
_________________
(١) سقطت: "صلاة" من الأصل.
(٢) انظر "كشاف القناع" (٢/ ٤٥٩).
[ ١ / ٣٣١ ]
يكرهُ للمصلِّي: اقتصارُه على الفاتِحةِ، وتَكرارُهَا، والتِفاتُه بلا حاجةٍ،
ولا ثوابَ في فعلِه. قال ابنُ مفلحٍ في " فروعه ": قالوا في الأصولِ: المكروهُ: لا ثوابَ في فعلِه. قال: وقدْ يكونُ المرادُ منهم: ما كُرِه بالذَّاتِ، لا بالعَرَضِ. قال: وقدْ يُحملُ قولُهم على ظاهرِه. ولهذا لما احتجَّ مَنْ كَرِه صلاةَ الجنازةِ في المسجدِ بالخبرِ الضعيفِ الذي رواه أحمدُ وغيرُه (^١): "مَنْ صلَّى على جنازةٍ في المسجدِ، فليس له من الأجرِ شيءٌ". لمْ يقلْ أحدٌ بالأجرِ مع الكراهةِ، لا اعتقادًا ولا بحثًا.
وهو في عُرفِ المتأخرين للتنزيه، يعني: أنَّ المتأخرين اصطلَحوا على أنَّهم إذا أطلقوا الكراهةَ، فمرادُهم التنزيهُ، لا التحريمُ. وإنْ كان عندَهُم لا يمتنعُ أنْ يُطلقَ على الحرامِ، لكن قدْ جرتْ عادتُهم وعرفُهم: أنَّهم إذا أطلقوه أرادوا التنزيهَ. وهذا مصطلحٌ لا مشاحَّةَ فيه (^٢).
و(يُكره للمصلِّي) فرضًا: (اقتصارُه على الفاتحةِ) فإنَّه خلافُ المأمورِ به.
(و) يُكره (تكرارُها) أي: الفاتحةِ في ركعةٍ؛ لأنَّها ركنٌ، وفي إبطالِ الصَّلاةِ بتكرارِها خلافٌ، وقد ذكرَ في "الفائق" وغيره، أنَّها روايةٌ.
(و) يُكره (التفاتٌ) قال في "الإقناع" (^٣): يسيرٌ، لحديثِ عائشةَ قالتْ: سألتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - عن الالتفاتِ في الصَّلاةِ؟. فقال: "هو اختلاسٌ يختلسُه الشيطانُ من صلاةِ العبدِ". رواه البخاريُّ (^٤). (بلا حاجةٍ) كخوفٍ على نفسِه أو مالِه، ونحوِه
_________________
(١) أخرجه أحمد (١٥/ ٤٥٤) (٩٧٣٠)، وابن ماجه (١٥١٧) من حديث أبي هريرة. وحسنه الألباني.
(٢) انظر "شرح الكوكب المنير" (١/ ٤١٣، ٤١٨).
(٣) انظر "كشاف القناع" (٢/ ٤٠٣).
(٤) أخرجه البخاري (٧٥١).
[ ١ / ٣٣٢ ]
وتَغميضُ عينَيه، وحَملُ مُشغِلٍ لهُ، وافتراشُ ذِرَاعيهِ ساجدًا، والعَبثُ،
كمرضٍ، لم يُكره؛ لحديثِ سهلِ بنِ الحنظليةِ قال: ثُوِّبَ بالصَّلاةِ، فجعلَ رسولُ اللهِ - ﷺ - يصلِّي، وهو يلتفتُ إلى الشِّعبِ. رواه أبو داودَ (^١). قال: وكان أرسلَ فارسًا إلى الشعبِ يحرسُ. وكذا قال ابنُ عباسٍ: كان رسولُ اللهِ - ﷺ - يلتفتُ يمينًا وشمالًا، ولا يلوي عنقه. رواه النسائيُّ (^٢).
(و) يُكره (تغميضُ عينيه) بلا حاجةٍ. قالَ في "الإقناع" (^٣): كخوفِه (^٤) محذورًا، مثلَ: أنْ رأى زوجتَه أو أَمتَه عُريانةً. أي: ويخشى أنْ يحصلَ عندَهُ شهوةٌ، فيهذي، ونحو ذلك. وقال الشارحُ: بأنَّه فعلُ اليهودِ، ومظنةُ النَّومِ.
(و) يُكره (حملُ مُشغِلٍ له) لأنَّه يَذهبُ بالخشوعِ.
(و) يُكره (افتراشُ ذراعيه ساجدًا) لحديثِ جابرٍ مرفوعًا: "إذا سجدَ أحدُكم، فليعتدلْ، ولا يفترشْ ذراعيه افتراشَ الكلبِ". رواه الترمذيُّ (^٥)، وقال: حسنٌ صحيحٌ. بلِ السنَّةُ أنْ يرفعَهما عن الأرضِ، ويعتمدَ على راحتَيْه. كما في خبرِ مسلمٍ.
(و) يُكره (العبثُ) لقولِه ﵇: "إنَّ اللهَ يكرَه لكمْ ستًّا" وذكر منها: العبثَ في الصَّلاةِ (^٦). ولأنَّه يشغلُ عن الصَّلاةِ ويُذهبُ الخشوعَ؛ لأنَّه ﵇
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٩١٧)، وحسنه الألباني.
(٢) أخرجه النَّسَائِيّ (١٢٠١)، وصححه الألباني.
(٣) "الإقناع" (١/ ١٩٤).
(٤) في الأصل: "كخوف". والمثبت من "الإقناع" ١/ ١٢٧.
(٥) أخرجه الترمذي (٢٧٥)، وصححه الألباني.
(٦) أخرجه ابن مبارك في "الزهد" (١٥٥٧) عن يحيى بن أبي كثير مرسلا. وضعفه الألباني =
[ ١ / ٣٣٣ ]
والتخصُّر، والتِّمطِّي، وفتحُ فمِه، ووضعُه فيه شيئًا، واستقبالُ صورةٍ،
رأى رجلًا يعبثُ في الصَّلاةِ. فقال: "لو خضعَ قلبُه؛ لخشعتْ جوارحُه" (^١).
(و) يُكره (التخصُّرُ) وهو: وضعُ يدِه على خاصرتِه؛ لأنَّه من أفعالِ المتكَبِّرين، ولحديثِ أبي هريرةَ يرفعُه: "نهى أنْ يصلِّيَ الرجلُ متخصِّرًا". متفق عليه (^٢).
(و) يُكره (التمطِّي) لأنَّه يشعرُ بالتغافلِ والتكاسُلِ عن الصَّلاةِ، ويُذهبُ خشوعَها.
(و) يُكره (فتحُ فمِه) لما فيه من بشاعةِ المنظرِ، واشتغالِه عن أذكارِ الصلاةِ. وكذا يُكره إخراجُ لسانِه، ورمزُه بعينِه، وإشارتُه بهَا لغيرِ حاجةٍ.
(و) يُكره (وضعُه فيه شيئًا) أي: كدراهمَ. وظاهرُه: سواءٌ وضعَه في الصَّلاةِ أو قبلها واستدام ذلك فيها، فإن ذلك يخرجه عن هيئة الصلاة، ويمنعُ كمالَ الحروفِ.
(و) يُكره (استقبالُ صورةٍ) منصوبةٍ. نصَّ عليه. لما فيه من التشبه (^٣) بعبادةِ الأوثانِ والأصنامِ. وظاهرُه: ولو صغيرةً لا تبدو لناظرٍ إليها، وأنَّه لا يُكره إلى غيرِ منصوبةٍ، ولا سجودُه على صورةٍ، ولا صورةٌ خلفَهُ في البيتِ، ولا فوقَ رأسِه في سقفٍ، أو عن أحدِ جانبيه. ذكرَهُ في "الفروع" (^٤).
قال ابنُ نصرِ اللهِ: وكذا لو كانتْ جالسةً قُدَّامه. والمرادُ: صورةُ الحيوانِ
_________________
(١) = في "الضعيفة" (٣٠٧٩)، و"ضعيف الجامع" (١٦٣١).
(٢) تقدم تخريجه قريبًا.
(٣) أخرجه البخاري (١٢٢٠)، ومسلم (٥٤٥).
(٤) في الأصل: "التشبيه".
(٥) "الفروع" (٢/ ٢٧٧).
[ ١ / ٣٣٤ ]
ووجهِ آدميٍّ، ومُتَحدِّثٍ، ونائمٍ، ونارٍ، وما يُلهِيه، ومسُّ الحصى، وتسويةُ التُّرابِ بلا عُذرٍ،
المحرَّمةِ. أمَّا لو كان قُدَّامه صورةُ شجرٍ أو خيالٍ ونحوِهما، لم يُكره الصَّلاةُ إليها.
(و) يُكره استقبالُ (وجهِ آدميٍّ) نصًّا. وإلى امرأةٍ تصلِّي بين يديه، لا حيوانٍ غيرِ آدمي؛ لأنَّه ﵇ كان يعرِّضُ راحلتَه، ويصلِّي إليها (^١). وفي "الرعاية": يُكره استقبالُ حيوانٍ غيرِه. قالَهُ في "الإقناع" (^٢).
(و) يُكره استقبالُ (متحدِّثٍ) فإنَّ ذلك يُشغلُه عن حضورِ قلبِه في الصَّلاةِ.
(و) يُكره استقبالُ (نائمٍ) لنهيه ﵇ عن الصَّلاةِ إلى النائمِ والمتحدِّثِ. رواه أبو داودَ (^٣).
(و) يُكره استقبالُ (نارٍ) مطلقًا. أي: سواءٌ كانتْ نارَ حطبٍ، أو سراج، أو قنديل، أو شمعةٍ. نصَّ عليه؛ لأنَّه تشبُّهٌ بالمجوسِ.
(و) يُكره استقبالُ (ما يُلهيه) لحديثِ عائشةَ أنَّ النَّبِيّ - ﷺ - صلَّى في خميصةٍ لها أعلامٌ، فنظرَ إلى أعلامِها نظرةً، فلمَّا انصرفَ قال: "اذهبوا بخميصَتي هذه إلى أبي جهمٍ، وائتُوني بأَنْبِجانيَّةِ أبي جهمِ، فإنَّها ألْهَتْني آنفًا عن صلاتي". متفقٌ عليه (^٤). والخميصةُ: كساءٌ مربَّعٌ. والأَنبجانيةُ: كساءٌ غليظٌ.
(و) يكْرهُ (مسُّ الحصا، وتسويةُ الترابِ بلا عذرٍ) لحديثِ أبي ذرٍ مرفوعًا: "إذا
_________________
(١) أخرجه البخاري (٥٠٧)، ومسلم (٥٠٢) من حديث ابن عمر.
(٢) "الإقناع" (١/ ١٩٥).
(٣) أخرجه أبو داود (٦٩٤) من حديث ابن عباس. وحسنه الألباني.
(٤) أخرجه البخاري (٣٧٣)، ومسلم (٥٥٦).
[ ١ / ٣٣٥ ]
وتروُّحٌ بمِروَحةٍ، وفرقَعَةُ أصابِعه وتشبِيكُها، ومسُّ لِحيتِهِ، وكفُّ ثوبِه
قامَ أحدُكم إلى الصَّلاةِ، فلا يمسحِ الحصا؛ فإنَّ الرَّحمةَ تواجهُهُ". رواه أبو داودَ (^١).
وتسويةُ الترابِ بلا عذرٍ، فإنَّه من العبثِ. فإنْ كان لحاجةٍ؛ لم يُكره. وذكرَ بعضُهم أنَّ الإمامَ مالكًا لم يكرهْهُ.
(و) يُكره (تروُّحٌ بمروحةٍ) ونحوِها بلا حاجةٍ؛ لأنَّه من العبثِ. فإن كان ثمَّ حاجةٌ، كحرٍّ شديدٍ، أو غمِّ وحزنٍ، فلا يكره (^٢).
وأما مراوحتُه بين رجلَيْه، فمستحبَّةٌ. زاد بعضُهم: إذا طالَ قيامُه، فلا يُكره، ما لم يكثرْ فتحرُمُ؛ لأنَّه من فعلِ اليهودِ.
(و) يُكره (فرقعةُ أصابِعه وتشبيكُها) لقولِ عليٍّ مرفوعًا: "لا تُقَعقِعْ أصابعَك
وأنتَ في الصَّلاةِ". رواه ابنُ ماجه (^٣). وعن كعبِ بنِ عُجْرةَ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - رأى رجلًا قدْ شبَّك أصابعَه في الصَّلاةِ، ففرَّجَ رسولُ اللهِ - ﷺ - بين أصابِعه. رواه الترمذيُّ وابنُ ماجه (^٤). وقال ابنُ عمرَ في الذي يصلِّي وهو مشبِّكٌ: تلك صلاةُ المغضوبِ عليهم. رواه ابنُ ماجه (^٥).
(و) يكره (مسُّ لحيتِه): لأنَّه من العبثِ.
(و) يُكره (كفُّ ثوبِه) وتشميرُ كُمِّه، وعقصُ شعرِه. أصلُ العَقصِ: الليُّ،
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٩٤٦)، وضعفه الألباني.
(٢) سقطت: "فلا يكره" من الأصل. وانظر "كشاف القناع" (٢/ ٤١١).
(٣) ابن ماجه (٩٦٥)، وضعفه الألباني.
(٤) أخرجه ابنُ ماجه (٩٦٧) بهذا اللفظ. وأخرجه الترمذي (٣٨٦) بلفظ آخر. وضعفه الألباني في "الإرواء" (٣٧٩).
(٥) أخرجه أبو داود (٩٩٥)، ولم أجده عند ابن ماجه.
[ ١ / ٣٣٦ ]
ومتَى كثُر ذلك عُرفًا، بطلَت - وأن يخُصَّ جبهَتَه بما يسجُدُ عليه، وأن يمسَحَ فِيها أثرَ سُجُودِه، وأن يَستَنِدَ بلا حَاجةٍ،
وإدخالُ أطرافِ الشعرِ في أصولِه. ولو لعملٍ قبل الصَّلاةِ؛ لحديثِ: "ولا أكفُّ ثوبًا، ولا شعرًا" (^١). ورأى ابنُ عباسٍ عبدَ اللهِ بنَ الحارثِ يصلِّي، ورأسُه معقوصٌ من ورائِه، فقامَ فجعلَ يحلُّهُ، فلمَّا انصرفَ أقبلَ إلى ابنِ عباسٍ فقال: مالَكَ ولرأسي؟ قال: سمعتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقولُ: "إنَّما مثلُ هذا، مثَلُ الذي يصلِّي وهو مكتوفٌ" (^٢). ونهى أحمدُ رجلًا كان إذا سجدَ، جمعَ ثوبَه بيدِه اليسرى. ونقلَ ابنُ القاسمِ: يُكره له أنْ يشمِّرَ ثيابَه. وذكرَ بعضُ العلماءِ حكمةَ النهيِّ: أنَّ الشعرَ ونحوَه يسجدُ معه. ويُكره جمعُ ثوبِه بيدِه إذا سجدَ. (ومتى كثُرَ ذلك عُرْفًا، بطلتْ) صلاتُه.
(و) يُكره (أنْ يخصَّ جبهتَه بما يسجدُ عليه) لأنَّه من شعارِ الرَّافضةِ. فعلى هذا: لو شركَ فيها أنفَهُ، أو يديه، لمْ يُكره.
(و) يُكره (أنْ يمسحَ فيها) أي: في الصَّلاةِ (أثرَ سجودِه) لأنَّه أثرُ عبادةٍ، فكُرِهتْ إزالتُه وهو فيها، لحديثِ أبي هريرةَ أنَّ رسول اللَّه - ﷺ - قَال: "إنَّ من الجفاءِ: أن يُكثرَ الرَّجلُ مسحَ جبهتِه قبلَ الفراغِ من صلاتِه". رواه ابنُ ماجه (^٣).
ولذلك ذكرَ في "المغني": يُكره إكثارُه منه، ولو بعدَ التشهدِ.
(و) يُكره (أنْ يستندَ بلا حاجةٍ) إلى نحوِ جدارٍ ونحوِه؛ لأنَّه يزيلُ مشقَّةَ القيامِ.
_________________
(١) أخرجه مسلم (٤٩٠) من حديث ابن عباس.
(٢) أخرجه مسلم (٤٩٢) من حديث ابن عباس.
(٣) أخرجه ابن ماجه (٩٦٤).
[ ١ / ٣٣٧ ]
فإن استَنَد بحيثُ يقعُ لو أُزيلَ ما استَنَدَ إليه، بطلَت. وحمدُه إذا عَطَسَ، أو وجَدَ ما يسزُه، واسترجَاعُه إذا وجَدَ ما يغُمُّه.
فلا يُكره مع الحاجةِ؛ لأنَّ النَّبِيّ - ﷺ - لما أسَنَّ، وأخذَه اللَّحمُ، اتخذَ عمودًا في مصلَّاه يعتمدُ عليه. رواه أبو داود (^١).
(فإن استندَ بحيثُ يقعُ لو أُزيلَ ما استنَدَ إليه، بطلتْ) صلاتُه لأنَّه كغيرِ قائمٍ. هذا مع عدمِ الحاجةِ، أمَّا معها فلا يضرُّ الاستنادُ مطلقًا. والحاجةُ كضعفٍ وكبرٍ ومشقَّةٍ.
وكذا يُكره اعتمادُه على يدِه أو يديه في جلوسِه من غيرِ حاجةٍ.
(و) يُكره (حمدُه) أي: المصلِّي (إذ ا عطسَ، أو) إذا (وجدَ ما يسرُّه) وكذا يُكره إذا لسعَ، فقالَ: بسمِ اللهِ. أو رأى ما يعجبُه، فقال: سبحانَ اللهِ. أو احترقَ متاعُه، فقال: لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ. أو خاطبَ بشيءٍ من القرآنِ، كأن يُستأذنَ عليه، فيقولُ: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ﴾ [الحجر: ٤٦]. أو لمَنْ اسمُه ﴿يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ [مريم: ١٢]. وظاهرُه: لا تبطلُ الصَّلاةُ بهذه المخاطبةِ. وهو ظاهرٌ إذا لم يقصدْ بها الكلامَ.
ومن أتى بصلاةٍ على وجهٍ مكروهٍ، استحبَّ له إعادتُها في الوقتِ على وجهٍ غيرِ مكروه.
(و) يُكره (استرجاعُه إذا وجدَ ما يغمُّه) أي: قولُ: إنَّا للهِ وإنَّا إليه راجعون. "فائدةٌ»: ومَنْ دعاه النبيُّ - ﷺ - وجبتْ إجابتُه في الفرضِ والنفلِ. وتبطلُ الصَّلاةُ به؛ لأنَّه خطابُ آدميٍّ.
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٩٤٩) من حديث وابصة. وصححه الألباني.
[ ١ / ٣٣٨ ]