فَصْلٌ
وواجباتُها ثمانيةٌ، تبطلُ الصلاةُ بتركِهَا عمدًا، وتسقُطُ سهوًا وجهلًا:
التكبيرُ لغيرِ الإحرامِ، لكنْ تكبيرةُ المسبُوقِ التي بعدَ تكبيرةِ الإحرامِ سُنَّة.
وقولُ: سَمِعَ اللَّهُ لمن حمدَه، للإمامِ والمنفرد، لا للمأموم.
(فصلٌ)
(وواجباتُها ثمانيةٌ) على الصحيحِ. وعدَّها صاحبُ "المقنع" تسعةً (تبطلُ الصَّلاةُ بتركِها عمدًا) خرجَ السننُ (وتسقطُ) الواجباتُ (سهوًا وجهلًا) ويسجدُ للسهو إنْ تركَهُ سهوًا:
الأوَّلُ منها: (التكبيرُ لغيرِ الإحرامِ) لما تقدَّمَ: من أنَّ تكبيرةَ الإحرامِ من الأركانِ. والدليلُ على وجوبِ التكبيرِ لغيرِ إحرامٍ: ما رواه أحمدُ وغيرُه (^١) من حديثِ أبي موسى الأشعريِّ أنَّ النَّبِيّ - ﷺ - قال: "فإذا كبَّرَ الإمامُ وركعَ، فكبِّروا واركعوا، وإذا كبَّرَ وسجدَ، فكبِّروا واسجدُوا". وهذا الأمرُ يقتضي الوجوبَ.
(لكنْ تكبيرةُ المسبوقِ) الذي أدركَ إمامَه راكعًا، إذا كبَّرَ تكبيرتين، و(التي بعدَ تكبيرةِ الإحرامِ سنةٌ) للاجتزاءِ عنها بتكبيرةِ الإحرامِ. فإنْ نوى بتكبيرهِ الإحرامَ والركوعَ، لم تنعقدْ صلاتُه.
(و) الثاني من الواجباتِ: (قولُ: سمِعَ اللهُ لمَنْ حمِدَه، للإمامِ والمنفردِ، لا للمأمومِ) هذا المذهبُ، وهو المختارُ للجمهورِ. وعنه: أنَّه ركنٌ. وعنه: سنةٌ.
_________________
(١) أخرجه أحمد (٣٢) (١٩٦٦٥)، ومسلم (٤٠٤).
[ ١ / ٣٢٢ ]
وقولُ: ربَّنا ولك الحمد، للكُلِّ.
وقولُ: سُبحانَ ربِّيَ العظيمِ، مرةً في الرّكوعِ.
و: سُبحانَ ربِّى الأعلَى، مرةً في السجُودِ.
و: ربِّ اغفر لي، بينَ السَّجدَتين.
والتشهّدُ الأوَّل على غَيرِ مَنْ قامَ إمامُه سَهوًا.
والجلوسُ له.
(و) الثالثُ من الواجباتِ: (قولُ: ربَّنا ولك الحمدُ، للكلِّ) أي: لإمامٍ ومأمومٍ ومنفردٍ؛ لقولِهِ ﵇: "إذا قال الإمامُ: سمِعَ اللهُ لمَنْ حمِدَه، فقولوا: ربَّنا ولك الحمدُ" (^١). مع ما تقدَّمَ.
(و) الرابعُ من الواجباتِ: (قولُ: سبحانَ ربِّي العظيم. مرةً في الركوعِ) فلا يُكره الزيادةُ على ذلك، على الصحيحِ من المذهبِ. وقيل: يُكره.
(و) الخامسُ: من الواجباتِ: (سبحانَ ربِّيَ الأعلى مرةً في السجودِ) ولا يُكره الزيادةُ على ذلك.
(و) السادسُ من الواجباتِ: (ربِّ اغفرْ لي) إذا جلسَ (بين السَّجدَتين) صرةً، على كل من الإمامِ والمأمومِ والمنفردِ.
(و) السابعُ من الواجباتِ: (التشهدُ الأوَّلُ) لأنَّه ﵇ فعلَه، وداومَ عليه، وأمرَ به، وسجدَ للسهوِ حين نسيَه. وإنَّما يجبُ التشهدُ الأوَّلُ (على غيرِ مَنْ قامَ إمامُه) إلى ثالثةٍ (سهوًا) عن التشهدِ؛ لوجوبِ متابعتِه.
(و) الثامنُ من الواجباتِ: (الجلوسُ له) أي: للتشهدِ الأوَّلِ.
_________________
(١) أخرجه البخاري (٣٢٢٨)، ومسلم (٤٠٩) من حديث أبي هريرة.
[ ١ / ٣٢٣ ]
وسُننُها: أقوالٌ وأفعالٌ، ولا تبطلُ بتَركِ شيءٍ مِنها ولو عَمدًا، ويُباحُ السُّجودُ لِسَهوهِ.
"تنبيهٌ": ومحلّ ما تقدَّمَ من تكبيرِ الانتقالِ، والتسميعِ، وكذا التحميدِ لمأمومٍ: بين ابتداءِ انتقالٍ وانتهائِه. فلو شرعَ فيه، أي: في ذلك المحلِّ، قبلَ أنْ ينتقلَ إليه، كما لو كبَّرَ لسجودٍ قبلَ هويِّه إليه، أو كمَّله بعدُ؟ بأنْ كمَّلَ التكبيرَ وهو ساجدٌ؛ بأنِ انتهى هويُّه، لم يجزئْه ذلك التكبيرُ، كتكميلِه واجبَ قراءةٍ، كتكميلِ الإمامِ والمنفردِ الفاتحةَ راكعًا، أو شروعِ المصلِّي في تشهدٍ قبلَ قعودٍ للتشهدِ.
قال المجدُ في "شرح الهداية": وينبغي أنْ يكونَ تكبيرُ الخفضِ والرفعِ والنهوضِ، ابتداؤُه مع ابتداءِ الانتقالِ، وانتهاؤُه مع انتهائِه، فإنْ كمَّلَه في جزءٍ مِنه، أجزأه؛ لأنَّه لم يخرجْ به عن محلِّه. وإنْ شرعَ فيه قبلَه، أو كمَّلَهِ بعدَه، فوقع بعضه خارجًا عنه، فهو كتركه؛ لأنَّه لم يكمله (^١) في محلِّه، فأشبَه مَنْ تمَّمَ قراءتَه راكعًا، أو أخذَ في التشهدِ قبل قعودِه. هذا قياسُ المذهبِ. ويحتملُ أنْ يُعفَى عن ذلك؛ لأنَّ التحرزَ منه يعسرُ، والسهوَ به كثيرٌ، ففي الإبطالِ به، أو السجودِ له مشقَّةٌ. انتهى.
(و) من أقوالِ الصَّلاةِ وأفعالِها: (سننُها) وهي: (أقوالٌ وأفعالٌ. ولا تبطلُ) الصَّلاةُ (بتركِ شيءٍ منها) أي: تركِ المصلِّي له (ولو عمدًا) بخلافِ الأركانِ والواجباتِ (ويباحُ السجودُ لسهوِه) أي: تركِهِ سهوًا. فلا يجبُ، ولا يستحبُّ.
_________________
(١) سقطت: "فوقع بعضه خارجًا عنه، فهو كتركه؛ لأنَّه لم يكمله" من الأصل، والمثبت من "الإنصاف" (٣/ ٤٧٣).
[ ١ / ٣٢٤ ]
فسُنن الأقوالِ أحدَ عشرَ:
قولُه -بعدَ تكبيرةِ الإحرامِ-: سُبحانَكَ اللَّهم وبحمدِك، وتباركَ اسمُك، وتعالى جَدُّك، ولا إله غيرُك. والتعوُّذُ. والبسملةُ. وقولُ: آمين. وقراءةُ السورةِ بعدَ الفاتحةِ. والجهرُ بالقِراءةِ للإمامِ، ويُكرَه للمأمُومِ، ويخيَّرُ المنفرِدُ. وقولُ غيرِ المأمومِ - بعدَ التحميدِ -: ملءَ السماءِ وملءَ الأرضِ وملءَ ما شِئتَ من شيءٍ بعدُ
(فسننُ الأقوالِ أحدَ عشرَ):
الأوَّلُ: (قولُه بعد تكبيرةِ الإحرامِ: سبحانكَ اللهمَّ وبحمدك، وتباركَ اسمُك، وتعالى جدُّك، ولا إلهَ غيرُك).
(و) الثاني من سننِ الأقوالِ: (التعوذُ) من الشيطانِ الرجيمِ.
(و) الثالثُ من سننِ الأقوالِ: (البسملةُ) وهو قولُ: بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ.
(و) الرابعُ من سننِ الأقوالِ: (قولُ: آمين).
(و) الخامسُ من سننِ الأقوالِ: (قراءةُ السورةِ (^١) بعدَ الفاتحةِ) في فجرٍ، وجمعةٍ، وعيدٍ، وتطوعٍ، وأولَتَي مغربٍ ورباعيةٍ.
(و) السادسُ من سننِ الأقوالِ: (الجهرُ بالقراءةِ) في جهريةٍ (للإمامِ، ويُكره للمأمومِ، ويُخيَّرُ المنفردُ) في الجهر.
(و) السابعُ من سننِ الأقوالِ: (قولُ غيرِ المأمومِ بعدَ التحميدِ: ملءَ السماءِ، وملءَ الأرضِ، وملءَ ما شئتَ من شيءٍ بعدُ) شُرِعَ ذلك لإمامٍ ومنفردٍ، دون
_________________
(١) في الأصل: "سورة".
[ ١ / ٣٢٥ ]
وما زاد على المرَّةِ في تَسبيحِ الركُوعِ والسُّجُودِ، و: ربِّ اغفِرْ لِيْ. والصلاةُ - في التشهُّد الأخيرِ - على آلِه ﵇. والبركَةُ عليهِ وعليهِم. والدُّعاءُ بعدَه.
المأمومِ، وأشارَ إليه في المتن.
(و) الثامنُ من الأقوالِ: (ما زادَ على المرَّةِ) الأولى (في تسبيحِ الركوعِ والسُّجودِ، و: ربِّ اغفرْ لي) أي: سؤالُ المغفرةِ بين السَّجدتين.
(و) التاسعُ من سننِ الأقوالِ: (الصَّلاةُ -في التشهدِ الأخيرِ- على آلِه ﵇).
(و) العاشرُ من سننِ الأقوالِ: (البركةُ عليه وعليهم).
(و) الحادي عشر: (الدُّعاءُ بعدَه) أي: أخرَ التشهدِ الأخيرِ، لقولِه ﵇ في حديثِ ابنِ مسعودٍ: "ثمَّ ليتخير من الدُّعاءِ أحسنَه إليه فيدعو" (^١).
قال الشيخُ تقيُّ الدين (^٢): وأنواعُ الأدعيةِ التي كان النَّبِيُّ - ﷺ - يدعو بها في آخرِ صلاتِه؛ آخرَ التشهدِ، الثابتُ عنه، كلُّها سائغَةٌ (^٣)، إلا أنَّ ما أمرَ به أفضلُ ممَّا نُقِلَ عنه ولم يأمرْ به. وقدْ ثبتَ عنه أنَّه قال: "إذا قعدَ أحدُكم في التشهدِ، فليستعذْ من أربعٍ، يقولُ: اللهمَّ إنِّي أعوذُ بك من عذابِ القبرِ" (^٤). الحديث. فالدُّعاءُ بهذا أفضلُ من الدُّعاءِ بقولِه: "اللهمَّ اغفرْ لي ما قدَّمتُ وما أخَّرْتُ، وما أسرَرْتُ وما أعلنتُ، وما
_________________
(١) أخرجه البخاري (٨٣٥).
(٢) انظر "مجموع الفتاوى" (٢٢/ ٢٦٦).
(٣) سقطت: "سائغة" من الأصل.
(٤) أخرجه مسلم (٥٨٨) من حديث أبي هريرة.
[ ١ / ٣٢٦ ]
وسُننُ الأفعالِ -وتُسمَّى الهيئات-:
أنتَ أعلمُ به منِّي (^١)، أنتَ المقدِّمُ وأنتَ المؤخِّرُ، لا إلهَ إلا أنتَ" (^٢). وقد صحَّ أنَّه كان يقولُ ذلك، لكنْ الأوَّلُ أمَرَ به.
وإنْ دعا في تشهدِه بما وردَ في الكتابِ أو السنةِ، أو عن الصَّحابةِ، أو السلفِ، أو بأمرِ الآخرةِ ولو لم يشبه ما وردَ، أو لشخصٍ معينٍ بغيرِ كافِ الخطابِ. وتبطلُ به، فلا بأسَ.
قال في "المبدع" (^٣): وشرطُه: الإخلاصُ. قال الآجريُّ (^٤): واجتنابُ الحرامِ. وظاهرُ كلامِ ابنِ الجوزيِّ وغيرِه: أنَّه من الآدابِ. وقال الشيخُ تقيُّ الدين: تبعدُ إجابتُه إلا مضطرًّا أو مظلومًا. وكان النبيُّ - ﷺ - إذا اجتهدَ في الدُّعاءِ قال: "يا حيُّ يا قيومُ". رواه الترمذيُّ (^٥) من روايةِ إبراهيمَ بنِ الفضلِ، وهو ضعيفٌ.
(وسننُ الأفعالِ) المرادُ بالأفعالِ: ما يشملُ فعلَ اللِّسانِ. (وتُسمَّى الهيئاتِ) أي: سمَّاها صاحبُ "المستوعب" وغيرُه: هيئةً، بفتح الهاء وكسرها؛ لأنَّها صفةٌ في غيرِها. فدخلَ في سننِ الهيئاتِ: جهرُ إمامٍ بتكبيرٍ، وتسميعٍ، وتسليمةٍ أولى، وقراءةٍ في جهريةٍ.
ودخلَ: إخفاتٌ، أي: وهو الإسرارُ بالقراءةِ لغيرِ إمامٍ، إلَّا المأمومَ لحاجةٍ (^٦).
_________________
(١) سقطت: "مني" من الأصل.
(٢) أخرجه مسلم (٧٧١) من حديث عليٍّ.
(٣) "المبدع" (١/ ٤٠٦).
(٤) في الأصل: "الأخزي". والمثبت من "المبدع" ١/ ٤٢٤.
(٥) أخرجه الترمذي (٣٤٣٦) من حديث أبي هريرة. قال الألباني: ضعيف جدًا.
(٦) انظر: "دقائق أولي النهى" (١/ ٤٥١).
[ ١ / ٣٢٧ ]
رفعُ اليدينِ مَعَ تكبيرَةِ الإحرام، وعِندَ الركُوعِ، وعندَ الرَّفعِ منه. وحَطُّهُما عَقِبَ ذلك. ووضعُ اليُمنى على الشِّمالِ، وجعلُهما تحتَ سُرَّتهِ. ونظرُه إلى مَوضِعِ سجُودِه. وتفرِقتُه بينَ قدَميهِ قائمًا. وقَبضُ زكبتِيه بيَديهِ مفرَّجتَي الأصابعِ في ركوعِه. ومدُّ ظَهرِه فيه، وجعلُ رأسِه حِيالَه. والبَداءَةُ في سُجُودِه بوَضعِ رُكبتَيه، ثمَّ يدَيهِ، ثمَّ جَبهتِه وأنفِه. وتمكينُ أعضَاءِ السُّجودِ من الأرض. ومباشرتها لمحَلِّ السجُودِ،
ودخلَ: ترتيلُ قراءةٍ، وتخفيفُ صلاةٍ لإمامٍ، وإطالةُ الركعةِ الأولى، وتقصيرُ الركعةِ الثانيةِ؛ لأنَّ هذه صفاتٌ في غيرِها، فهي من الهيئاتِ.
ومن ذلك: (رفعُ اليدين) مبسوطتين مَمْدُودَتَيِّ الأصابعِ، مستقبلًا ببطونِها القبلةَ إلى (^١) حَذْوِ منكِبَيْه (مع تكبيرةِ الإحرامِ، و) رفعِ اليدين (عند الرُّكوعِ، و) رفعِ اليدين (عند الرَّفعِ منه) أي: من الرُّكوعِ (وحطُّهما) أي: اليدين (عقبَ ذلك) أي: عقبَ الفراغِ من الإحرامِ، أو الركوعِ، أو الرَّفعِ منه (ووضعُ اليُمنى على الشِّمالِ) عقبَ الإحرامِ (وجعلُهما) أي: اليمينِ والشِّمالِ (تحتَ سُرَّتِه. ونظرُه إلى موضعِ سجودِه) في غيرِ صلاةِ خوفٍ ونحوِه (وتفرقتُه بين قدمَيْه) يسيرًا (قائمًا) أي: في حالِ قيامِه (وقبضُ ركبتيه بيديه) حالَ كونِ يديه (مُفرَّجتيِّ الأصابعِ في ركوعِه. ومدُّ ظهرِه فيه) أي: في ركوعِه مستويًا (وجعلُ رأسِه حِيالَه) فلا يخفضُه ولا يرفعُه (والبداءةُ في سجودِه بوضعِ ركبتيه، ثمَّ يديه، ثمَّ جبهتِه وأنفِه) أي: كلُّ ذلك (وتمكينُ أعضاءِ السُّجودِ من الأرضِ) في سجودِه (ومباشرتُها لمحلِّ السُّجودِ،
_________________
(١) في الأصل: "في".
[ ١ / ٣٢٨ ]
سِوى الرُّكبتين، فيُكره. ومُجافاةُ عضُدَيه عن جَنبيهِ، وبَطنِه عن فخِذَيه، وفخِذَيه عن ساقَيه. وتفريقُه بينَ رُكبتَيه. وإقامَةُ قَدمَيه، وجَعلُ بُطونِ أصابعِهما على الأرضِ مُفرَّقةً. ووضعُ يَديه حَذْوَ مَنِكبيهِ مبسوطَةً مضمومَةَ الأصابع. ورفعُ يَديه أوَّلا في قِيامِه إلى الرَّكعَةِ. وقياف على صُدُورِ قدمَيه. واعتمادُه على رُكبتيه بيدَيه. والافتراشُ في الجلوس بين السَّجدَتَين وفي التشهُّدِ الأوَّل. والتورّكُ في الثاني. ووضعُ اليدين على الفَخِذَينِ مبسُوطتَين مضمُومتَيِ الأصابعِ بينَ السجدتَين، وكذا في التشهُّد، إلَّا أنَّه يقبِضُ مِنَ اليُمنى الخُنصَرَ والبُنصَرَ، ويُحلِّقُ إبهامَها مع الوسطَى، ويُشيرُ بسبابتِها عندَ
سِوى الرُّكبتينِ، فيُكرَه. ومجافاةُ عضُدَيه عن جنبيه (^١)، و) مجافاةُ (بطنِه عن فخِذَيه، و) مجافاةُ (فخذيه عن ساقيه) في سجودِه (وتفريقُه بين رُكبتَيه) في سجودِه (وإقامةُ قدمَيه، وجعلُ بطونِ أصابعِهما على الأرضِ مفرَّقةً) في حالِ سجودِه (ووضعُ يديه حَذْوَ مَنْكِبيه مبسوطةَ) الأكفِّ (مضمومةَ الأصابعِ) إذا سجدَ (ورفعُ يديه أوَّلًا في حالِ قيامِه إلى الرَّكعةِ، وقيامُه على صُدُورِ قدمَيْه، واعتمادُه على رُكبتَيه بيدَيه، والافتراشُ في الجلوسِ بين السجدتين، و) الافتراشُ (في التشهدِ الأوَّلِ، والتورُّكُ في) التشهدِ (الثاني. ووضعُ اليدين على الفخِذَين مبسُوطتي) الأكفِّ (مضمومتي الأصابعِ) مستقبلًا بها القبلة (بين السجدتين، وكذا في التشهدِ) الأوَّلِ والثاني، (إلا أنَّه يقبضُ من) اليدِ (اليمنى الخنصرَ والبنصرَ، ويُحلِّقُ إبهامَها مع الوسطى، ويُشيرُ بسبابتِها) وتُسمَّى: السبَّاحةَ (عند
_________________
(١) في الأصل: "جسدِه".
[ ١ / ٣٢٩ ]
ذكرِ اللَّه. والتفاتُه يَمينًا وشِمالًا في تَسليمِه. ونيَّتُهُ به الخروج من الصلاةِ. وتفضيلُ الشِّمال على اليمينِ في الالتِفاتِ.
ذكرِ اللهِ) تعالى (والتفاتُه يمينًا وشمالًا في تسليمِه. ونيتُه به الخروجَ من الصَّلاةِ) بالسَّلامِ. وتقدَّمَ الكلامُ على ذلك. (وتفضيلُ الشِّمالِ على اليمينِ في الالتفاتِ).
"فائدةٌ": يُسنُّ الخشوعُ في الصَّلاةِ، وقدْ عرَّفَه صاحبُ "الإقناع" (^١) بقوله: وهو معنًى يقومُ بالنفسِ، يظهرُ منه سكونُ الأطرافِ.
وقال بعضُهم: وهو سكونُ القلبِ على المقصودِ من غيرِ التفاتٍ إلى غيرِه، وسكونُ الجوارحِ عن التقلُّب في غيرِ المفعولِ على قصدِ القُربةِ. لقولِه ﵇ في العابثِ بلحيتِه: "لو خشَعَ قلبُ هذا لخشعتْ جوارحُه" (^٢). قالَ الجوهريُّ: الخشوغ: الخضوعُ. والإخباتُ: الخشوعُ. وقال البيضاويُّ (^٣) في قولِه تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ أي: خائفونَ من اللهِ، متذَلِّلون له، مُلزِمونَ أبصارَهم مساجدَهم. والخضوعُ: اللِّينُ والانقيادُ. ولذلك يقال: الخشوعُ بالجوارحِ، والخضوعُ بالقلبِ.
وقال الشيخُ العلامةُ تقيُّ الدين (^٤) ابن تيمية: إذا غلبَ الوسواسُ على أكثرِ
_________________
(١) "الإقناع" (١/ ٢٠٧).
(٢) أخرجه ابن المبارك في الزهد (١١٨٨)، وعبد الرزاق (٣٣٠٨، ٣٣٠٩) من حديث ابن المسيب موقوفًا. وذكره الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٣/ ٢١٠ من حديث أبي هريرة مرفوعًا. وقال الألباني في الضعيفة (١١٠)، والإرواء (٣٧٣): موضوع. ثم قال: فهو لا يصح مرفوعًا ولا موقوفًا، لكنه قال في الضعيفة: ثم وجدت للموقوف طريقًا آخر … وهذا إسناد جيد يشهد لما تقدم عن العراقي أن الحديث معروف عن ابن المسيب.
(٣) "تفسير البيضاوي" (١٤٦١٤).
(٤) سقطت: "الدين" من الأصل.
[ ١ / ٣٣٠ ]