وممَّا (يُعذرُ بتركِ الجمعةِ والجماعةِ: المريضُ) لأنَّه ﵇ لما مرِضَ تخلَّفَ عن المسجدِ، وقال: "مُرُوا أبا بكرٍ فليصلِّ بالنَّاسِ". متفقٌ عليه (^١).
(و) كذا (الخائفُ حدوثَ المرضِ) لأنَّه في معنى المريضِ.
ومحلُّ ذلك: إذا كان المريضُ والخائفُ حدوثَ المرضِ ليسا بالمسجدِ، فإنْ كانا بالمسجدِ، لزِمَتْهُما الجمعةُ والجماعةُ، لعدمِ المشقَّةِ في ذلك.
(و) يُعذرُ بتركِ الجمعةِ والجماعةِ: (المدافعُ أحدَ الأخبثينِ) وهما: البولُ والغائطُ، بحيثُ لو قضى حاجتَه وتوضَّأ، فاتتْه الجمعةُ والجماعةُ؛ لقولِه ﵇: "لا صلاةَ بحضرةِ طعامٍ، ولا هو يُدافعُه الأخبثانِ" (^٢)
(ومَنْ له ضائعٌ يرجوه) كأنْ دُلَّ عليه بمكانٍ، وخافَ إنْ لم يمضِ إليه سريعًا، انتقلَ إلى غيرِه، أو قدومِ بضائعَ له من سفرٍ، وخافَ إنْ لمْ يتلقَّهُ أخفاه. قال المجدُ: والأفضلُ تركُ ما يرجو وجودَه، ويصلِّي الجمعةَ والجماعةَ (^٣)
_________________
(١) أخرجه البخاري (٦٦٤)، ومسلم (٤١٨) من حديث عائشة.
(٢) أخرجه مسلم (٥٦٠) من حديث عائشة.
(٣) انظر "دقائق أولي النهى" (١/ ٥٨٧).
[ ١ / ٤٢٧ ]
أو يخافُ ضَياعَ مالِه، أو فواتَه، أو ضررًا فيه، أو يخافُ على مالٍ استؤجِرَ لحِفظِهِ، كنِطَارَةِ بُستَانٍ، أو أذىً بمطَرٍ، ووحَلٍ، وثلجٍ، وجليدٍ، وريحٍ بارِدةٍ بليلةٍ مُظلِمَةٍ،
(أو يخافُ ضياعَ مالِه) أي: يخافُ ضياعَ مالِه الذي عنده؛ بأنْ يخافَ عليه من لصِّ، أو سبُعٍ، أو سلطانٍ، لمولِه ﵇: "مَنْ سمِعَ النداءَ، فلم يأتِه إلا من عذرٍ، لم يمبلْ منه الصَّلاهُ". دالوا: وما العذرُ؟ قال: "خوفٌ أو مرضٌ" (^١). وهذا يشملُ الخوفَ على المالِ وغيرِه.
(أو) يخافُ (فواتَه)، كشرودِ دابَّتِه، أو إباقِ عبدِه، وسفرِ نحوِ غريمٍ له.
(أو) يخافُ (ضررًا فيه) أي: مالِه، كاحتراقِ خُبزٍ أو طبيخٍ (^٢)، أو إطلاقِ ماءٍ نحوَ زَزعِه بغيبتِه
(أو يخافُ على مالٍ استؤجِرَ لحفظِه) ولو كان ما استؤجرَ لحفظِه (كنِطارةٍ (^٣» بكسر النون، أي: حِفظِ (بُستانٍ) ونحوِه. قال في "القاموس": النَّاطِرُ، والنَّاطورُ: حافظُ الكَرمِ والنخلِ، أعجميٌّ. الجمعُ: نُطَّارٌ، ونُطَراء، ونواطِيرُ، ونطرةٌ. والفعلُ: النطرُ والنِّطارةُ، بالكسر
(أو) يخافُ (أذىً بمطرٍ، ووَحَلٍ) بفتح الحاء (وثلجٍ، وجليدٍ، وريحٍ بادرةٍ بليلةٍ مظلمةٍ) لحديثِ ابنِ عمرَ: كان النبيَّ -ﷺ- ينادي مُنادِيه في الليلةِ الباردةِ، أو المطيرةِ: "صلُّوا في رِحالِكم". رواه ابنُ ماجه (^٤).
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٥٥١) من حديث ابن عباس. وصححه الألباني.
(٢) في الأصل: "طبخ".
(٣) في الأصل: "كنطار".
(٤) أخرجه ابن ماجه (٩٣٧)، وصححه الألباني.
[ ١ / ٤٢٨ ]
أو تَطويلِ إمَامٍ.
(أو) يخافُ أذىً بـ (تطويلِ إمامٍ) لما تقدَّمَ: أنَّ رجلًا صلَّى مع معاذٍ، ثمَّ انصرفَ فصلَّى وحدَهُ عندَ تطويلِ معاذ. فلمْ ينكرْ عليه -ﷺ- حينَ أخبرَه (^١).
أو غلبة نعاسٍ يخافُ به فوتَ الصَّلاةِ في الوقتِ إنِ انتظرَ الجماعةَ، أو يخاف به فوتها مع إمامٍ (^٢). فيعذرُ فيهما. وقطعَ في "المذهب" و"الوجيز": أنَّه يُعذرُ فيهما بخوفِه بطلانَ وضوئِه بانتظارِهما.
قال المجدُ، وصاحبُ "مجمع البحرين" وغيرُهما: الصبرُ والتجلدُ على (^٣) دفعِ النُّعاسِ، ويصلِّي معهم أفضل (^٤).
قال ابنُ عقيلٍ في "المفردات": تسقطُ الجمعةُ بأيسرِ عذرٍ، كمَنْ له عروسٌ تجلَّى عليه.
قال أبو المعالي: الزلزلةُ عذرٌ؛ لأنَّها نوعُ خوفٍ (^٥).
فائدةٌ: ذكرَ بعضُ الأصحابِ أنَّ فعلَ جميعِ الرُّخصِ أفضلُ من تركِها، غيرَ الجمعِ.
تتمةٌ: إنْ طرأ بعضُ الأعذارِ في الصَّلاةِ، أتمَّها خفيفةً إنْ أمكنَ، وإلا خرجَ منها. والمأمومُ يفارقُ إمامَه ويتمُّها أو يخرجُ منها. قال أبو الدرداءِ: من فقهِ الرَّجلِ إقبالُه
_________________
(١) أخرجه البخاري (٧٠٥)، ومسلم (٤٦٥) من حديث جابر.
(٢) سقطت: "أو يخاف به فوتها مع إمامٍ" من الأصل.
(٣) في الأصل: "عن".
(٤) سقطت: "أفضل" من الأصل.
(٥) انظر "الإنصاف" (٤/ ٤٦٩، ٤٧١).
[ ١ / ٤٢٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
على حاجته، حتى يقبلَ (^١) على صلاتِه وقلبُه فارغٌ. رواه البخاريُّ (^٢). قالَهُ في "المبدع" (^٣).
_________________
(١) سقطت: "على حاجته حتى يقبل على" من الأصل.
(٢) أخرجه البخاري معلقًا قبل (٦٧١).
(٣) "المبدع" (١/ ٤٧٩).
[ ١ / ٤٣٠ ]