(يصحُّ) بلا بأسٍ (وقوفُ الإمامِ وسَطَ المأمومين) لحديثِ أبي هريرة قال: قال رسول اللهِ -ﷺ-: "وسِّطُوا الإمامَ، وسدُّوا الخللَ". رواه أبو داودَ (^١) (والسنَّةُ: وقوفُه) أي: الإمامِ (متقدِّمًا عليهم) لأنَّه ﵇ كان إذا قامَ إلى الصَّلاةِ تقدَّمَ، وأقامَ أصحابَه خلفَه. ولمسلمِ وأبي داودَ (^٢): أنَّ جابرًا وجبَّارًا، وقفَ أحدُهما عن يمينِه، والآخرُ عن يسارِه، فأَخذَ بأيديهما، حتى أقامَهما خلفَه.
والاعتبارُ في التقدُّمِ بمؤخَّرِ القَدَمِ، وهو العَقِبُ، ولا يضرُّ تقدُّمُ أصابعِ المأمومِ لطولِ قَدَمِه، ولا تقدُّمُ رأسِه في السُّجودِ لطولِه.
فإنْ صلَّى قاعدًا، فالاعتبارُ بالأليَةِ؛ لأنَّها محلُّ القعودِ، حتى لو مدَّ رِجليه، وقدَّمهما على إمامِه، لمْ يضرَّ، كما لو قدَّمَ القائمُ رجلَه مرفوعةً عن الأرضِ؛ لعدمِ اعتمادِه عليها.
(ويقفُ الرَّجلُ) أو الخنثى (الو احدُ عن يمينِه) أي: الإمامِ، لإدارتِه ﵇
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٦٨١)، وضعفه الألباني.
(٢) أخرجه مسلم (٣٠١٠)، وأبو داود (٦٣٤) من حديث جابر بن عبد الله.
[ ١ / ٤١٨ ]
فحاذيًا له. ولا تَصِحُّ خلفَه، ولا عن يَسارِه معَ خلُوِّ يمينِه.
ابنَ عباسٍ، وجابرًا (^١) إلى يمينِه، لمَّا وقَفا عن يسارِه. رواه مسلمٌ (^٢). قال في "المبدع" (^٣): ويندبُ تخلّفُه قليلًا؛ خوفًا من التقدُّمِ، ومراعاةً للمرتبةِ.
(محاذيًا له) أي: يقفُ مصافًّا له. قال في "الإنصاف" (^٤): لو بانَ عدمُ مصافتِه له، لم تصحَّ.
فعُلِمَ منه: أنَّه لا تضم المساواةُ، بخلافِ التقدُّمِ عليه، ففيه التفصيلُ.
وسُنَّ للإمامِ أنْ يقفَ حذاءَ وسطِ الصفِّ.
(ولا تصحُّ) أنْ يقفَ مأمومٌ (خلفَهُ) أي: أنْ يقفَ خلفَهُ الواحدُ؛ لأنَّه يكونُ فذًّا. فلو كبَّرَ خلفَهُ، ثمَّ تقدَّمَ عن يمينِه، صحَّتْ صلاتُه. وكذا لو كانا اثنين، فكبَّرَ أحدُهما وتَوَسوسَ الآخرُ، ثمَّ كبَّرَ قبلَ رفعِ الإمامِ رأسَه من ركوعٍ، صحَّتْ صلاتُه (^٥).
(ولا) تصحُّ أنْ يقفَ مأمومٌ فأكثرُ (عن يسارِه، مع خُلوِّ يمينِه) أي: الإمامِ؛ لأنَّه خالفَ موقفَهُ؛ لإدارتِه ﵇ ابنَ عباسٍ وجابرًا لمَّا وقَفَا عن يسارِه.
قال في "الفروع" (^٦): ومَنْ صلَّى عن يسارِه ركعة فأكثرَ، مع خلوِّ يمينِه، لمْ يصحَّ. نصَّ عليه. وعنه: بلى، اختارَهُ أبو محمدٍ التميميُّ، والشيخُ، وغيرُهما. وهي
_________________
(١) في الأصل: "وجبَّارًا".
(٢) أخرجه مسلم (٧٦٣) من حديث ابن عباس. وأخرجه (٧٦٦) من حديث جابر.
(٣) "المبدع" (١/ ٨٣).
(٤) "الإنصاف" (٤/ ٤٢٠).
(٥) انظر "كشاف القناع" (٣/ ٢٢١).
(٦) "الفروع" (٣/ ٤٠).
[ ١ / ٤١٩ ]
وتقفُ المرأةُ خلفَه.
وإن صلَّى الرَّجُلُ ركعةً خلفَ الصفِّ منفرِدًا، فصلاته باطلةٌ.
أظهرُ، وفاقًا. انتهى.
(وتقفُ المرأةُ خلفَه) لحديثِ أنسٍ أنَّ جدَّتَهُ مُليكةَ دعَتْ رسولَ اللهِ -ﷺ- لطعامٍ صنَعَتْه، فأكلَ، ثمَّ قالَ: "قوموا لأصلِّيَ لكمْ". فقمتْ إلى حصيرٍ قدْ أسودَّ من طولِ ما لُبِسَ (^١)، فنضحتُه بماءٍ، فقامَ عليه رسولُ اللهِ -ﷺ-، وقمتُ أنا واليتيمُ وراءَهُ، وقامتِ العجوزُ من ورائِنا، فصلَّى لنا ركعتين، ثمَّ انصرفَ. رواه الجماعةُ (^٢) إلا ابنَ ماجه.
وإنْ وقَفَتْ بجانبِه، فكرَجُلٍ، يعني: أنَّ المرأةَ إذا ائتمَّتْ برجلٍ، ووقفتْ على يمينِه، فإنَّ صلاتَها تصحُّ، كما تصحُّ صلاةُ الرجلِ عن يمينِ إمامِه.
(وإنْ صلَّى الرَّجلُ ركعةً خلفَ الصفِّ منفردًا، فصلاتُه باطلةٌ) عالمًا أو جاهلًا، ناسيًا أو عامدًا؛ لحديثِ وابصةَ بنِ معبدٍ أنَّ النبيَّ -ﷺ- رأى رجلًا يصلِّي خلفَ الصفِّ، فأمرَه أنْ يعيدَ الصَّلاةَ. رواه أحمدُ، والترمذيُّ وحسنه، وابنُ ماجه (^٣)، ورجالُه ثقاتٌ. قال ابنُ المنذرِ: ثبَّت (^٤) أحمدُ وإسحاقُ هذا الحديثَ. وعن عليِّ ابنِ شيبانَ، مرفوعًا: "لا صلاةَ لفردٍ خلفَ الصفِّ". رواه أحمدُ، وابنُ ماجه (^٥).
_________________
(١) في الأصل: "لبِثَ".
(٢) أخرجه البخاري (٣٨٠)، ومسلم (٦٥٨)، وأبو داود (٦١٢)، والترمذي (٢٣٤)، والنسائي (٨٠١).
(٣) أخرجه أحمدُ (٢٩/ ٥٢٩) (١٨٠٠٢)، والترمذيُّ (٢٣١)، وابنُ ماجه (١٠٠٤)، وصححه الألباني.
(٤) في الأصل: "تثبت".
(٥) أخرجه أحمدُ (٢٦/ ٢٢٤) (١٦٢٩٧)، وابنُ ماجه (١٠٠٣)، وصححه الألباني.
[ ١ / ٤٢٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولأنَّه خالف موقفَه. وظاهرُه: ولو زُحِمَ في ثانيةِ الجمعةِ، فخرجَ من الصفِّ، وبقيَ منفردًا، فينوي المفارقةَ، ويتمُّ لنفسِه، وإلَّا بطلتْ. وصحَّحه في "تصحيح الفروع" (^١).
قال في "الإقناع": ولو كان خلفَه صفٌّ (^٢).
وهو من المفرداتِ. قال في "نظم المفردات" (^٣).
والفذُّ مَنْ صلَّى خليفَ الصفِّ … باطلةٌ صلاتُه لا تكفي
وعنه: يصحُّ مطلقًا. وذكَرَ في "النوادر": أنَّه يصحُّ لخوفِه تضييقًا (^٤). قال في "الفروع": وذكَرَه (^٥) بعضُهم قولًا. وهو معنى قولِ بعضِهم: لعُذرٍ. قلتُ (^٦): قال في "الرعاية": وقيل: يقفُ فذًّا مع ضيقِ الموضعِ، أو ارتِصاصِ الصفِّ، وكراهَةِ أهلِه دخولَه.
قال الشيخُ تقيُّ الدينِ: وتصحُّ صلاةُ الفذِّ لعذرٍ.
وإنْ ركعَ فذًّا لعذرٍ، كخوفِ فوتِ الركعةِ، ثمَّ دخلَ الصفَّ، أو وقفَ معه آخرُ قبل سجودِ الإمامِ، صحَّتْ صلاتُه، لما روي عن أي بكرة -واسمُه نفيعُ بنُ الحارثِ- أنَّ النبيَّ -ﷺ- صلَّى صلاةَ الصبحِ، فسمِعَ نفَسًا شديدًا، أو بَهْرًا (^٧) من
_________________
(١) "تصحيح الفروع" (٣/ ١٩٤).
(٢) "الإقناع" (١/ ٢٦٥).
(٣) انظر "منح الشفا" (١/ ١٤٧).
(٤) في الأصل: "تضيقًا".
(٥) في الأصل: "وذكر".
(٦) القائل: صاحب "الإنصاف" (٤/ ٤٣٨).
(٧) البُهر، بالضمِّ: تتابعُ النفَس. وبالفتح: المصدر. "الصحاح" (بهر).
[ ١ / ٤٢١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
خلفِه، فلمَّا قضى الصَّلاةَ قال لأبي بكرةَ: "أنت صاحب النفس"؟ قال: نعمْ، خشيتُ أنْ تفوتني ركعةٌ معك، فأسرعتُ المشيء فقال له: "زادكَ اللهُ حرصًا، ولا تعُدْ، صلِّ ما أدركتَ، واقضِ ما سُبقتَ" (^١).
قال الزركشيُّ (^٢): وعلى هذا: فالروايةُ: "ولا تَعْدُ". بسكون العين، وضم الدال، من العَدْو -وقال القاضي البيضاويُّ في قولِه تعالى: ﴿وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ [الكهف: ٢٨]. أي: من العَدْوِ، وهو: التنائي، أي: لا تَنأى عنهم (^٣)
والثاني: "ولا تعُدْ" بضم العين، وسكونِ الدال، من العَود -وقدْ أجزأتْه صلاتُه، فإنْ عادَ بعد النهي لم تجزْئه صلاتُه-
ورأيتُ في بعضِ كتبِ الحنفيَّةِ -أظنُّه النَّسفيَّ- أنَّ فيه روايةً ثالثةً: "لا تُعِد" بضم التاء وكسر العين، وسكون الدال، من الإعادةِ، أي: لا تعدِ الصَّلاةَ. انتهى من "شرح الزركشي" على الخِرقيِّ.
قال في "المنتهى" (^٤): ومَنْ حضرَ ليصلِّيَ، وقدْ أقيمتِ الصفوفُ، فإنْ وجدَ فُرْجةً، بضمِ الفاء، وهي: الخللُ في الصفِّ، ولو بعيدةً. أو وجدَ الصفَّ غير (^٥) مرصوصٍ، وقفَ فيه؛ لقولِه -ﷺ-: "إنَّ اللهَ وملائكتَه يصلُّون على الذين يَصِلُون
_________________
(١) أخرجه البخاري في "القراءة خلف الإمام" ص (٤٥)، وأصله في "الصحيح" (٧٨٣) دون الجملة الأخيرة: "صلِّ ما أدركتَ، واقضِ ما سُبقتَ".
(٢) "شرح الزركشي" (٢/ ١٢١).
(٣) قول البيضاوي ليس في "شرح الزركشي" ولم أجده في "تفسيره".
(٤) انظر: "دقائق أولي النهى" (١/ ٥٧٨).
(٥) سقطت: "غير" من الأصل.
[ ١ / ٤٢٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصفوف" (^١). وإلا، أي: وإنْ لمْ يجدْ فرجةً، أو وجدَ الصفَّ مرصوصًا، فإنَّه يقفُ عن يمينِ الإمامِ، إنْ أمكنَه؛ لأنَّه موقفُ الواحدِ. فإنْ لمْ يمكنْه أنْ يقفَ عن يمينِ الإمامِ، فله أن ينبِّه بنحنحةٍ، أو كلامٍ، كأن يقولُ: ليتأخَّرْ واحدٌ منكم لأكونَ أنا وإياه صفًّا، أو نحو ذلك. أو ينبِّه بإشارةٍ مَنْ يقومُ معه صفًّا؛ ليتمكَّنَ من الاقتداءِ. ويَتبعُه، أي: يلزمُ المنبَّه أنْ يتأخَّرَ؛ ليقفَ معه؛ لأنَّ الواجِب لا يتمُّ إلا به. وكُره تنبيهُه بجذبِه، نصًّا؛ لأنَّه تصرُّفٌ بغيرِ إذنِه. وعبدُه وابنُه كأجنبيٍّ، ولمْ يحرُمْ. بلْ صحَّح في "المغني" جوازَه؛ لدعاءِ الحاجةِ إليه، كسجودٍ على ظهرِ إنسانٍ، أو قدَمِه؛ لزحامٍ.
قال ابنُ عقيلٍ: جوَّز أصحابُنا جذْبَ رجلٍ بقومُ معه.
قال الشيخُ تقيُّ الدينِ: لو حضرَ اثنان، وفي صفٍّ فرجةٌ فأيُّما أَفضَلُ؛ وقوفُهُما جميعًا، أو يسدُّ أحدُهما الفرجةَ، وينفردُ الآخرُ؟ رجَّحَ أبو العباس: الاصطفافَ مع بقاءِ الفُرْجةِ؛ لأنَّ سدَّ الفرجةِ مستحبٌّ، والاصطفافُ واجبٌ. انتهى من "الإنصاف" (^٢).
فائدةٌ: لو زُحِمَ في الركعةِ الثانيةِ من الجمعةِ، فأُخرجَ من الصفِّ، وبقيَ فذًّا، فإنَّه ينوي المفارقةَ، للعذرِ، ويتمّها جمعةً؛ لإدراكِه منها ركعةً مع الإمامِ، كالمسبوقِ. وإنْ أقامَ على متابعةِ إمامِه، وأتمَّها معه فذًّا، صحَّتْ جمعتُه. قدَّمه في "الرعاية". قاله في "الإنصاف" (^٣).
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه (٩٩٥) من حديث عائشة. وصححه الألباني.
(٢) "الإنصاف" (٤/ ٤٣٧).
(٣) "الإنصاف" (٤/ ٤٤٥).
[ ١ / ٤٢٣ ]
وإن أمكنَ المأمومَ الاقتداءُ بإمامِه، ولو كانَ بينهُما فوقَ ثلاثِمِائةِ ذِراعٍ، صحَّ، إن رأى الإمامَ، أو رأى مَنْ وراءَه. وإن كان الإمامُ والمأمومُ في المسجدِ، لم تُشتَرطِ الرؤيُةُ، وكفَى سماعُ التكبيرِ.
وإن كان بينهما نهرٌ تَجري فيه السُّفنُ، أو طريقٌ، لم تَصِحَّ.
(وإنْ أمكنَ المأمومَ الاقتداءُ بإمامِه، ولو كان بينهُما فوقَ ثلاثمائةِ ذراعٍ، صحَّ) خلافًا للشافعيِّ. (إنْ (^١) رأى) المقتَدِي (الإِمامَ، أو رأى مَنْ وراءَه) أي: الإمامِ (وإنْ كان الإمامُ والمأمومُ في المسجدِ، لمْ تُشترط الرؤيةُ، و) إنْ كان بينهما حائلٌ (كفَى سماعُ التكبيرِ)؛ لأنَّه يتمكَّنُ من متابعتِه، والمسجدُ مُعدٌّ للاجتماعِ، ومظنَّةُ القربِ، فيصحُّ بدونِ مشاهدةٍ، بخلافِ مَنْ كان خارجَه. وعُلِمَ منه: أنَّه إذا لمْ يرَهُ، ولا مَنْ وراءَه، ولا سمِعَ التكبيرَ؛ لصَمَمٍ أو طَرَشٍ أو بُعْدٍ، أنَّه لا يصحُّ اقتداؤُه. وهو كذلك قولًا واحدًا. لا إنْ كان المأمومُ وحدَه خارجَه، وسمعَ التكبيرَ، ولم يرَهُ، ولا مَنْ وراءَه. وكذا إنْ كان الإمامُ والمأمومُ خارجَ المسجدِ من بابِ أَوْلَى.
(وإنْ كان بينهما) أي: الإمامِ والمأمومِ (نهرٌ تجري فيه السُّفنُ) لم تصحَّ، فإنْ لمْ تجرِ فيه، صحَّتْ؛ ليحترزَ به عن الصغيرِ، فإنَّه لا يمنعُ الاقتداءَ
(أو) كان بينهما (طريقٌ، لم تصحَّ) صلاتُه؛ لما روي عن عمرَ أنَّه قال: مَنْ صلَّى وبينه وبين الإمامِ نهرٌ، أو جدارٌ، أو طريقٌ، فلم يصلِّ مع الإمامِ (^٢).
وإنْ كانتْ صلاةَ جمعةٍ أو عيدٍ أو جنازةٍ، لمْ يؤثِّرْ ذلك فيها، للضرورةِ، حيثُ اتصلتْ الصفوفُ صحَّتْ. أو كان المأمومُ بسفينةٍ وإمامُه في أخرى غيرِ مقرونةٍ بها،
_________________
(١) في الأصل: "وإن".
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٥).
[ ١ / ٤٢٤ ]
وكُرِهَ عُلوُّ الإمامِ عن المأمُومِ، لا عكسُه.
وكُرِهَ لمن أكلَ بصلًا أو فُجلًا ونحوَه، حضُورُ المسجِدِ.
لم يصحَّ الاقتداءُ؛ لأنَّ الماءَ طريقٌ، وليستِ الصفوفُ متصلةً. فإن كان في شدَّةِ خوفٍ، وأمكنَ الاقتداءُ، صحَّ؛ للعذرِ.
فعُلِمَ منه: أنَّ السَّفينةَ إذا كانتْ مقرونةً، صحَّ الاقتداءُ
(وكُرِه عُلوُ الإمامِ عن المأمومِ) لحديث أبي داودَ (^١) عن حذيفةَ مرفوعًا: "إذا أمَّ الرجلُ القومَ، فلا يقومنَّ في مكانٍ أرفعَ من مكانِهم". وروى الدارقطنيُّ (^٢) معناه بإسنادٍ حسنٍ. ما لمْ يكنْ العلوُّ يسيرًا كدرجة المنبرِ، فلا يُكرَهُ.
وتصحُّ الصَّلاةُ، ولو كان العلوُ كثيرًا، وهو -أي: الكثيرُ- ذراعٌ فأكثرَ من ذراعٍ. وقال أبو المعالي في "شرح الهداية": مقدارُه: قدر قامةِ المأمومِ
(لا عكسُه) أي: لا يُكره علوُّ المأمومِ على الإمامِ، ولو كان كثيرًا، كما لو صلَّى خلفَ الإمامِ على سطحِ المسجدِ؛ لما روى الشافعيُّ (^٣)، عن أبي هريرةَ أنَّه صلَّى على ظهرِ المسجدِ بصلاةِ الإمامِ. ورواه سعيدٌ عن أنسٍ (^٤)
(وكُرِه لمَنْ أكلَ بصلًا أو فُجْلًا ونحوَه) كثُومٍ، وكُرَّاثٍ (حضورُ المسجدِ) وحضورُ جماعةٍ. قال في "الإقناع": والمرادُ: حضورُ الجماعةِ، ولو في غيرِ
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٥٩٨). وقال الألباني في "الإرواء" (٥٤٤): ضعيف بهذا السياق .. لكن للحديث أصل بنحوه، .. أن حذيفة أمَّ الناس بالمدائن على وإن؛ فأخذ أبو مسعود بقميصه فجبذه … " وانظر "صحيح أبي داود" (٦١١).
(٢) أخرجه الدارقطني (٢/ ٨٨) من حديث أبي مسعود الأنصاري.
(٣) أخرجه الشافعي في "مسنده" (٣١٨).
(٤) أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٨٣).
[ ١ / ٤٢٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مسجدٍ، أو غيرِ صلاةٍ، حتى يذهبَ ريحُه (^١)؛ للخبرِ، ولإيذائِه. وظاهرُه: ولو لمْ يكنْ بالمسجدِ أحدٌ؛ لتأذِّي الملائكةِ. ويُستحبُّ إخراجُه. وفي معناه: مَنْ به نحوُ صُنانٍ، أو جُذامٍ.
ومن الآدابِ: وضعُ إمامٍ نعلَه عن يسارِه، ومأمومٍ بين يديه، لئلا يؤذي.
فائدةٌ: يقطعُ الرَّائحةَ الكريهةَ مضغُ السَّذَابِ (^٢)، أو السُّعْدِ (^٣). قالَهُ بعضُ الأطباءِ.
_________________
(١) انظر "كشاف القناع" (٣/ ٢٤٧).
(٢) السَّذابُ: الفَيْجَنُ، وهو بَقْلٌ معروف. "القاموس المحيط" (١/ ١٢٣).
(٣) السُّعد: نبت له أَصل تحت الأَرض أَسود طيب الريح. "لسان العرب" (سعد).
[ ١ / ٤٢٦ ]
فَصْلٌ
يُعذَرُ بتركِ الجمُعةِ والجماعَةِ: المريضُ، والخائفُ حدوثَ المرَضِ،
والمُدافِعُ أحدَ الأخبثينِ، ومَنْ له ضائِعٌ يرجُوْهُ،
(فصلٌ)