الأوَّلُ: أَن يبلُغَ نِصَابًا.
وقدرُه - بعدِ
لأنَّه (^١) مكيلٌ مُدَّخَرٌ.
(ولا) تجِبُ (زكاة في عُنَّابٍ، و) لا تجِبُ في (زيتونٍ، و) لا تجبُ في (جَوْزٍ، و) لا تجبُ في (تينٍ، و) لا تجبُ في (مِشمشٍ، و) لا تجبُ في (توتٍ، و) لا تجِبُ في (نبقٍ، و) لا تجِبُ في (زُعرورٍ، ورُمَّانٍ) ولا في بقيَّةِ الفواكهِ، كتفَّاحٍ، وإجَّاصٍ، وكُمَّثرَى، وسَفَرْجَلٍ، وموزٍ، وخونج، وأترجِّ، ونحوِها؛ لما روَى الدَّارقُطنيّ (^٢) عن علي مرفوعًا: "ليس في الخَضراواتِ صدقةٌ". وله عن عائشةَ معناه (^٣). وللأثرمِ بإسنادِه عن سفيانَ بنِ عبدِ اللهِ الثَّقفيِّ: أنَّه كتَبَ إلى عمرَ -وكان عاملًا له على الطَّائفِ- أنَّ قِبَلَه حيطانًا فيها مِنَ الفِرْسِكِ -وهو الخوخُ- والرُّمَّانُ ما هو أكثرُ غلَّةً مِنَ الكُرومِ أضعافًا. فكتَبَ يستأمِرُه في العُشرِ. فكتبَ إليه عمرُ: أن ليسَ عليها عُشرٌ (^٤). قال في "القاموسِ": المرادُ به الثَّمَرُ
(وإنَّما تجِبُ) الزكاةُ (فيما تجِبُ بشرطينِ) مُتعلِّقٌ بـ "تجِبُ":
(الأوَّلُ: أن يبلُغَ) المكيلُ المُدَّخَرُ (نصابًا) للخبرِ. (وقدرُه) أي: النِّصابِ (بعدَ
_________________
(١) في الأصل: "أنه ".
(٢) أخرجه الدارقطني (٢/ ٩٤).
(٣) أخرجه الدارقطني (٢/ ٩٥).
(٤) أخرجه البيهقي (٤/ ١٢٥).
[ ٢ / ٢٥ ]
تصفيةِ الحبِّ، وجَفافِ الثَّمر-: خمسةُ أوسُقٍ، وهي: ثلاثمائة صاعٍ، وبالأرَادِبِ: سِتَّةٌ ورُبعٌ، وبالرَّطلِ العراقيِّ: ألفٌ وستمائة، وبالقُدسيِّ: مائتان وسبعةٌ وخمسون وسُبُعُ رَطلٍ.
تصفيةِ الحبِّ) مِن قشرِه وتِبنِه، (و) بعد (جفافِ الثَّمرِ) والورَقِ، وهو: (خمسةُ أوسُقٍ) لحديثِ أبى سعيدٍ الخدريِّ مرفوعًا: "ليس فيما دونَ خمسةِ أوسُقٍ صدقةٌ". رواهُ الجماعةُ (^١). وهو خاصٌّ يقضي على كلِّ عام. ومُطلَقٍ، ولأنَّها زكاةُ مالٍ، فاعتُبِرَ لها النصابُ، كسائرِ الزَّكواتِ.
(وهي) أي: الخمسةُ أوسقٍ (ثلاثمائة صاعٍ) لأنَّ الوسقَ ستّونَ صاعًا، إجماعًا؛ لنصِّ الخبرِ. (وبالأرادِبِ) (^٢) المصريِّ: (ستُّةُ) أرادِبَ (وربعُ) إردَبِّ … (^٣) ونصفٌ
(و) هي (بالرَّطلِ العِراقيِّ: ألف وستُّمائةِ) رطلٍ؛ لأنَّ الصَّاعَ خمسةُ أرطالٍ وثُلُثٌ بالعِراقيِّ. وبالرَّطلِ المصريِّ: ألفُ رطلٍ وأربعمائةٍ وثمانيةٌ وعشرونَ رطلًا وأربعةُ أسباعِ رطلٍ مصريٍّ. وبالرَّطلِ الدِّمشقي: ثلاثمائةِ رطلٍ واثنانِ وأربعونَ رطلًا وستَّةُ أسباعِ رطلٍ دِمشقيِّ. وبالرَّطلِ الحلَبيِّ: مائتان وخمسةٌ وثمانون رطلًا وخمسةُ أسباعِ رطلٍ حلبيٍّ.
(وبالقُدسيِّ: مائتان وسبعةٌ وخمسون وسُبُعُ رطلٍ) قدسيٍّ.
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٤٤٧)، ومسلم (٩٧٩)، وأحمد (١٧/ ٣٥٦) (١١٢٥٣)، وأبو داود (١٥٥٨)، والترمذي (٦٢٦)، والنسائي (٢٤٤٥)، وابن ماجه (١٧٩٣).
(٢) في الأصل: "وبالأردبِّ".
(٣) كلمة غير واضحة بالأصل.
[ ٢ / ٢٦ ]
الثاني: أن يكونَ مالِكا للنِّصاب وقتَ وجوبِها.
فوقث الوُجُوب في الحبِّ: إذا اشتدَّ. وفي الثَّمرَةِ: إذا بدَا صلاحُها.
والوَسْقُ، بكسرِ الواوِ وفتحِها، والصَّاعُ، والمُدُّ: مكاييلُ نُقِلَت إلى الوزنِ، أي: قُدِّرَت به؛ لتُحفَظَ مِنَ الزيادةِ والنَّقصِ.
وتُضمُّ أنواعُ الجنسِ بعضُها إلى بعضٍ في تكميلِ النِّصابِ، مِن زرعِ العامِ الواحدِ، ولو تعدَّدَ البلدُ، كعَلَسٍ إلى حِنطةٍ؛ لأنَّه نوعٌ منها، وسُلْتٍ إلى شعيرٍ؛ لأنَّه أشبَهُ الحبوبِ به في صورتِه، فهو نوعٌ منه.
ولا يُضَمُّ جنسٌ من زرعٍ أو ثمرٍ إلى جنسٍ آخرَ في تكميلِ النِّصابِ، فلا تُضمُّ حِنطةٌ إلى شعيرٍ، ولا القِطنيَّاتُ بعضُها إلى بعضٍ، ولا تمرٌ إلى زبيبٍ ونحوِه؛ لأنَّها أجناسٌ يجوزُ التفاضُلُ فيها، بخلافِ الأنواعِ، فانقطَعَ القياسُ، فلم يجُزْ إيجابُ زكاةٍ بالتحكّمِ.
وكذا لا يُضمُّ زرعُ عامٍ لعامٍ آخرَ، ولا ثمرةُ عامٍ لآخرَ. ولو اتَّحدَ الجنسُ؛ لانفصالِ الثَّاني عن الأوَّلِ.
الشَّرطُ (الثَّاني: أن يكونَ مالكًا للنِّصابِ وقتَ وجوبِها) أي: الزكاةِ
(فوقتُ الوجوبِ) أي: وجوبِ الزكاةِ (في الحَبِّ: إذا اشتَدَّ) لأنَّ اشتدادَه حالُ صلاحِه للأخذِ والادِّخارِ
(و) وقتُ وجوبها (في الثَّمرةِ: إذا بدا صلاحُها) أي: طِيبُ أكلِها، وظهورُ نضجِها؛ لأنَّه وقتُ الخرصِ المأمورِ به لحفظِ الزَّكاةِ ومعرفةِ قَدرِها، فدلَّ على تعلُّقِ وجويها به، ولأنَّ الحبَّ والثَّمرَ في الحالين يُقصدانِ للأكلِ والاقتياتِ.
وفي نحوِ صَعتير وورقِ سدرٍ: استحقاقُه أن يُؤخَذَ عادةً.
[ ٢ / ٢٧ ]