انقطاعُ ما يوجِبُه، والنيَّةُ، والإسلامُ، والعقلُ، والتمييزُ، والماءُ الطَّهورُ المباحُ، وإزالةُ ما يمنعُ وصولَه.
وواجبُه: التسَّميةُ،
(فصلٌ)
(وشروطُ الغُسلِ سبعةٌ):
الأوَّلُ: (انقطاعُ ما يوجبُه) من نحوِ حيضٍ ونفاسٍ.
(و) الشرطُ الثاني: (النيةُ) أي: برفعِ الحدثِ الأكبرِ، أو استباحةِ ما شرطُ له الطَّهارةُ الكبرى، كقراءةِ القرآنِ، أو رفعِ الجنابةِ، أو الحيضِ، أو نحوِ ذلك.
(و) الشرطُ الثالثُ: (الإسلامُ) فلا يصحُّ من كافرٍ؛ لعدمِ صحةِ النيةِ منه.
(و) الشرطُ الرابعُ: (العقلُ) فلا يصحُّ من مجنونٍ.
(و) الشرطُ الخامسُ: (التمييزُ) وهو (^١) من بلغَ سبعَ سنينَ.
(و) الشرطُ السادسُ: (الماءُ الطهورُ المباحُ) وقدْ تقدَّمَ.
(و) الشرطُ السابعُ: (إزالةُ (^٢) ما يمنعُ وصولَه) وقدْ تقدمَ.
(وواجبُه) أي: الغسلِ: (التسميةُ) فيقولُ: بسمِ اللهِ. لا يقومُ غيرُها مقامَها.
_________________
(١) في الأصل: "ومن".
(٢) سقطت: "إزالة" من الأصل.
[ ١ / ١٥٩ ]
وتسقُط سهوًا.
وفرضُه: أن يعُمَّ بالماء جميعَ بدنِه، وداخِلَ فمِه وأنفِه، حتى ما يَظهَرُ مِن فَرجِ المرأةِ عِندَ القُعودِ لِحاجَتِها، وحتى باطِنَ شَعرِها.
ويجسب نقضُه في الحَيضِ والنِّفاسِ،
(وتسقطُ سهوًا) أي: التسميةُ. ولا يصحُّ تقديمُ التسميةِ على النيةِ، ولهذا قال في "الشرح" (^١): أي: يقولُ: بسمِ اللهِ. بعدَ النيةِ.
(وفرضُه) أي: الغسلِ: (أنْ يعُمَّ بالماءِ جميعَ بدنِه) أي: جسدِه؛ لقولِ عائشةَ: ثمَّ أفاضَ على سائرِ جسدِه (^٢). (وداخلَ فمِه وأنفِه) أي: يتمضمضُ ويستنشقُ (حتى ما يظهرُ من فرجِ المرأةِ عندَ القعودِ لحاجتِها) وهو البولُ والغائطُ (وحتى باطِنَ شعرِها) خفيفٍ وكثيفٍ، من ذكرٍ وأنثى؛ لأنَّه جزءٌ من البدنِ، لا مشقَّةَ في غسلِه، فوجبَ كباقيه. ويتفقدُ أصولَ شعرِه، وغضاريفَ أذنيه، وتحتَ حلقِه وإبطيه، وعمقَ سُرَّتِه، وبين أَلْيتيه وطي ركبتيه. ولا يجبُ غسلُ داخلِ فرجٍ، وحشفةِ غيرِ مفتوقٍ من جنابةٍ.
ويغسلُ باطنَ شعرِ اللحيةِ والرأسِ وغيرِهما، لقولِه ﵇: "تحتَ كلِّ شعرةٍ جنابةٌ، فاغسلوا الشعرَ، وأنقوا البشرةَ" (^٣). ولا فرقَ بين كونِ الشعرِ خفيفًا أو كثيفًا، بخلافِ الوضوءِ، لتكررِه.
(ويجبُ نقضُه في الحيضِ والنِّفاسِ) ولو تيقنتْ وصولَ الماءِ إلى باطنِ الشعرِ؛
_________________
(١) "دقائق أولي النهى" (١/ ١٦٧).
(٢) أخرجه البخاري (٢٧٢)، ومسلم (٣١٦).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٤٨)، والترمذي (١٠٦) من حديث أبي هريرة. وضعفه الألباني.
[ ١ / ١٦٠ ]
لا الجنابَةِ.
ويكفي الظنُّ في الإسباغ.
لحديثِ عائشةَ أنَّ النبيَّ -ﷺ- قال لها: "إذا كنتِ حائضًا، خذي ماءَكِ وسدرَكِ، وامتشطي" (^١). ولا يكونُ المشطُ إلا في شعرٍ غيرِ مضفورٍ. ولتتحقَّق وصولَ الماءِ إلى ما يجبُ غسلُه.
وعُفي عنه في غُسلِ الجنابةِ؛ لأنَّه يكثرُ، فيشقُّ ذلك فيه، بخلافِ الحيضِ والنفاسِ.
هذا إذا لم يكنْ على رأسِها ما يمنعُ وصولَ الماءِ، كالسدرِ ونحوِه، فإنْ كان، نُقِضَ في الجنابةِ.
وكذا الرَّجلُ لا ينقضه لجنابةٍ؛ لتكررِه، فيشقُّ ذلك.
(ويكفي الظنُّ في الإسباغِ) أي: وصولِ الماء إلى البشرة. قال في "الإنصاف": يَكتَفي في الإسباغ بغلبةِ الظنِّ، على الصحيحِ من المذهبِ (^٢)، لحديثِ عائشةَ (^٣): "ثم يخلِّلُ شعرَه بيدِه، حتى إذا ظنَّ أنَّه قد روَّى بشرتَه، أفاضَ عليه الماءَ ثلاثَ مراتٍ".
أما لو شكَّ: هل عمَّ بدنَه أو لا؛ لزِمَه تعميمُ بدنِه يقينًا، ما لم يكنْ وسواسًا. قاله في "بدائع الفوائد" (^٤).
وقال بعضُ الأصحابِ: ويحرِّكُ خاتمَه في الغسلِ، ليتيقَّنَ وصولَ الماءِ.
_________________
(١) لم أجده بهذا اللفظ، وإنما أخرجه الدارمي (٧٧٣) بلفظ: "عن عائشة أم المؤمنين قالت: سألت امرأة من الأنصار رسول الله -ﷺ- عن الحيض؟ قال خذي ماءك وسدرك، ثم اغتسلي وأنقي، ثم صبي على رأسك حتى تبلغي شؤون الرأس … الحديث".
(٢) "الإنصاف" (٢/ ١٣٨).
(٣) أخرجه البخاري (٢٧٢)، ومسلم (٣١٦).
(٤) "بدائع الفوائد" (٤/ ٣٨٦).
[ ١ / ١٦١ ]
وسُنَنُهُ: الوضُوءُ قبلَه، وإزالةُ ما لوَّثه من أذىً، وإفراغُه الماءَ على رأسِه ثلاثًا، وعلى بقيَّةِ جَصدِه ثلاثًا، والتيامُنُ،
(وسننُه) أي: الغسلِ:
(الوضوءُ قبلَه) أي: وضوءًا كاملًا. ويُكره له إعادتُه بعدَهُ، إلا أنْ يَنتقضَ بمسِّ فرجِه، أو غيرِ ذلك. قاله في "المستوعب" (^١)
(وإزالةُ ما لوَّثه) طاهرًا كالمنيِّ، أو نجسًا كالمذي. إلا أنْ يكونَ جافًّا يمنعُ وصولَ الماءِ، فيجبُ (من أذىً) لحديثِ عائشةَ (^٢): "فيُفرِغُ بيمينِه على شمالِه، فيغسلُ فرجَه" وظاهرُه: لا فرقَ بين أن يكونَ على فرجِه، أو بقيةِ بدنِه. وسواءٌ كان نجسًا، كما صرَّحَ به في "المحرر" أو مستقذرًا طاهرًا، كالمنيِّ (^٣).
(وإفراغُه الماءَ على رأسِه ثلاثًا) أي: أصولِ شعرِ رأسِه؛ يحثي الماءَ عليه ثلاثَ حثياتٍ. (وعلى بقيةِ جسدِه ثلاثًا) بإفاضةِ (^٤) الماءِ عليه، لما روتْ عائشةُ رضي الله تعالى عنها، قالتْ: كان رسولُ اللهِ -ﷺ- إذا اغتسلَ من الجنابةِ غسلَ يديه ثلاثًا، وتوضَّأَ وضوءَه للصَّلاةِ، ثمَّ يخلِّلُ شعرَهُ بيديه، حتى إذا ظنَّ روَّى بشرتَه، أفاضَ الماءَ عليه ثلاثَ مراتٍ، ثم غسلَ سائرَ جسدِه. متفقٌ عليه (^٥).
(والتيامنُ) أي: يبدأُ بميامنِه استحبابًا؛ لحديثِ عائشةَ، قالت: كانَ رسولُ اللهِ -ﷺ- إذا اغتسلَ من الجنابةِ، دعا بشيءٍ نحوَ الحِلابِ -بكسرِ الحاءِ، والمحلبة
_________________
(١) "المستوعب" (١/ ٩٠).
(٢) أخرجه مسلم (٣١٦).
(٣) انظر: "كشاف القناع" (١/ ٣٦١).
(٤) في الأصل: "بإضافةِ".
(٥) أخرجه البخاري (٢٧٢)، ومسلم (٣١٦).
[ ١ / ١٦٢ ]
والموالاةُ، وإمرارُ اليدِ على الجَسَدِ، وإعادةُ غَسلِ رِجلَيهِ بمكَانٍ آخَرَ.
ومن نوى غُسْلًا مسنُونًا أو واجِبًا، أجزأ عن الآخَرِ.
بكسر الميم وفتح اللام: إناءٌ يُحلبُ فيه. قال الخطابيُّ: إناء (^١) يسعَ حلبَ الناقةِ -فأخذَ بكفيه فبدأَ بشقِّ رأسِه الأيمنِ، ثم الأيسرِ، ثم أخذَ بكفيه فقال بهما على رأسِه. متفقٌ عليه (^٢).
(والموالاةُ) بين غسلِ جميعِ أجزاءِ البدنِ
(وإمرارُ اليدِ على الجسدِ) لأنَّه أنقى، وبه يَتيقنُ وصولَ الماءِ إلى مغابنه (^٣) وجميعِ بدنِه.
(وإعادةُ غسلِ رجليه بمكانٍ آخرَ) قال في "الإقناع" (^٤): ولو كان في حمامٍ ونحوِه، مما لا طينَ فيه؛ لقولِ ميمونةَ: ثمَّ تنحَّى عن مقامِه، فغسلَ رجليه. رواه البخاريُّ (^٥).
(ومن نوَى غسلًا مسنونًا أو واجبًا، أجزأَ عن الآخرِ)؛ لأنَّهما عبادتان فتداخلتا في الفعلِ، كما تدخلُ العمرةُ في الحجِّ.
أو نوَى رفعَ الحدثِ، وأطلقَ، فلم يقيدْه بالأكبرِ ولا الأصغرِ، أجزأَ عنهما؛ لشمولِ الحدثِ لهما.
أو نوى استباحةَ الصَّلاةِ، أو نوى أمرًا لا يباحُ إلا بوضوء وغسلٍ، كمسِّ
_________________
(١) في الأصل: "أن" وانظر "معالم السنن" (١١/ ٨٠).
(٢) أخرجه البخاري (٢٥٨)، ومسلم (٣١٨).
(٣) في الأصل: "منابتِه".
(٤) انظر "كشاف القناع" (١/ ٣٦٤).
(٥) أخرجه البخاري (٢٧٣).
[ ١ / ١٦٣ ]
وإن نوى رفعَ الحدثين، أو الحَدَثِ وأطلَقَ، أو أمرًا لا يُباح إلا بوُضوءٍ وغُسلٍ، أجزأ عنهُما.
ويُسنُّ الوضُوءُ بِمُا، وهو رِطلٌ وثلثٌ بالعِراقيِّ، وأُوقيتانِ وأربعةُ أسباعٍ بالقُدسيِّ، والاغتسالُ بصَاعٍ، وهو خَمسةُ أرطالٍ وثُلثٌ بالعِراقيِّ،
مصحفٍ وطوافٍ، أجزأَ عنهما، لاستلزام ذلك رفعَهُما، وأشارَ إلى ذلك بقولِه:
(وإنْ نوَى رفعَ الحدثين، أو الحدثِ وأطلقَ، أو أمرًا لا يباحُ إلا بوضوءٍ وغسلٍ، أجزأَ عنهما) وفُهِمَ منه: سقوطُ الترتيبِ والموالاة في الوضوء. فلو اغتسل إلا أعضاء الوضوء، لم يجب الترتيب فيها؛ لأنَّ حكمَ الجنابةِ باقٍ. فلو غسلَ يديه، ثمَّ رجليه، ثمَّ أفاضَ الماءَ على رأسِه، أو غسلَ يديه أو رجليه، ثُمَّ غسلَ بقيةَ جسدِه، صحَّ إن أتى بنيةٍ أخرى لذلك الباقي؛ لانقطاعِ النيةِ الأولى. ولو نوى الطهارتين، ثُمَّ أحدثَ في أثناءِ غسلِه، أتمَّه ثمَّ توضَّأَ؛ لأنَّ الحدثَ الأصغرَ لا ينافي الغسلَ، فلا يؤثرُ وجودُه فيه.
(ويُسنُّ الوضوءُ بمدٍّ) من ماءٍ، لحديثِ أنسٍ أنَّ النبيَّ -ﷺ- كان يتوضأُ بالمدِّ، ويغتسلُ بالصاعِ. متفقٌ عليه (^١). (وهو) أي: المدُّ. زِنَتُه (رطلٌ وثلثٌ بالعراقيِّ) وما وافقَه من البلادِ. ورطلٌ وسبعُ رطلٍ، وثلثُ سبعِ رطلٍ مصريٍّ. وثلاثُ أواقٍ، وثلاثةُ أسباعِ أوقيةٍ بوزنِ دِمشق (وأوقيتان وأربعةُ أسباعٍ بالقدسيِّ) وما وافَقَه من البلادِ.
(و) سُنَّ (الاغتسالُ بصاعٍ) لحديثِ أنسٍ. وهو أربعةُ أمدادٍ. (وهو خمسةُ أرطالٍ وثلث بالعراقيِّ) وبالمصَريِّ: أربعةُ أرطالٍ وخمسةُ أسباعِ رطلٍ، وثلثُ سبعِ رطلٍ. ورطلٌ وسبعُ رطلٍ (^٢) دمشقي. (وعشرُ أواقٍ وسبعان بالقدسيِّ)
_________________
(١) أخرجه البخاري (٢٠١)، ومسلم (٣٢٥).
(٢) سقطت: "ورطلٌ وسبعُ رطلٍ" من الأصل.
[ ١ / ١٦٤ ]
وعَشْرُ أواقٍ وسُبُعَانِ بالقُدسيِّ.
ويُكره الإسرافُ، لا الإسباغُ بدُونِ ما ذُكِرَ.
ويباح الغُسلُ في المسجدِ ما لم يُؤذِ بهِ، وفي الحمَّامِ إنْ أُمِنَ الوقوعُ في المحرَّم،
وهذا ينفعُك هنا، وفي الفطرةِ، وفي الفديةِ، وفي الكفارةِ، ونذرٍ.
(ويُكره الإسرافُ) في وضوءٍ وغسلٍ، ولو على نهرٍ جارٍ؛ لحديث ابنِ ماجه (^١): أنَّ النبيَّ -ﷺ- مرَّ بسعدٍ، وهو يتوضَّأُ، فقال "ما هذا السرفُ؟ " فقال: أفي الوضوء إسرافٌ؟ قال: "نعمْ، وإن كنتَ على نهرٍ جارٍ ".
و(لا) يُكره (الإسباغُ) في وضوءٍ وغسلٍ (بدونِ ما ذُكرَ) من الوضوءِ بالمدِّ، والغسلِ بالصاعِ؛ لحديث عائشةَ: كانت تغتسلُ هي والنبيُّ - ﷺ - من إناءٍ واحدٍ، يسَعُ ثلاثةَ أمدادٍ - أو قريبًا من ذلك. رواه مسلمٌ (^٢).
والإسباغُ: تعميمُ العضوِ بالماءِ، بحيثُ يجري عليه. فلا يكفي مسحُه، ولا إمرارُ الثلجِ عليه، ولو ابتلَّ به العضوُ، إن لم يذبْ ويجري عليه.
(ويباحُ الغسلُ في المسجدِ) ولا يُكره (ما لم يؤذِ به) أي: بالغسلِ. وكذلك الوضوءُ ما لم يؤذِ به. وتُكره إراقةُ ماءيهما بالمسجدِ، وبما يداسُ؛ تنزيهًا للماءِ.
(و) يُباحُ (في الحمَّامِ إن أمِنَ الوقوع (^٣) في المحرَّمِ) بأنْ يسلمَ من النظرِ إلى عوراتِ الناسِ ومسِّها، ويسلمَ من نظرِهم إلى عورتِه ومسِّها؛ لما رُوي: أن ابنَ
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه (٤٢٥) من حديث عبد اللَّه بن عمرو. وضعفه الألباني.
(٢) أخرجه مسلم (٣٢١).
(٣) في الأصل: "أمن من الوقوع ".
[ ١ / ١٦٥ ]
فإنْ خِيفَ كُرِه، وإن عُلِمَ حَرُمَ.
عباسٍ دخلَ حمامًا كان بالجحفةِ (^١). ورُوي عنه ﵇ أيضًا.
(فإن (^٢) خيفَ) أي: الوقوعُ في محرمٍ بدخول (^٣) الحمامِ (كُرِهَ) دخولُه. (وإن عُلِمَ) أي: الوقوعُ في محرمٍ (حَرُمَ) دخولُه، لحديثِ أبي هريرةَ: أنَّ رسولَ اللهِ -ﷺ- قال: "من كان يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ، من ذكورِ أمتي، فلا يدخلِ الحمَّامَ إلا بمئزرٍ، ومَنْ كانتْ تؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ فلا تدخلِ الحمَّامَ". رواه أحمدُ (^٤).
وأجود الحمَّاماتِ ما كان شاهقًا، عذبَ الماءِ، معتدلَ الحرارةِ، معتدلَ البيوتِ، قديمَ البناءِ.
ويُكره بناءُ الحمَّامِ، وبيعُه، وشراؤُه، وإجارتُه، وكسبُه، وكسبُ البَلَّانِ (^٥) والمزيِّنِ. قال الإمامُ أحمدُ في الذي يبني الحمَّامَ للنساءِ: ليس بعدل. وقال في رواية ابن الحكم: لا تجوز شهادة من بناه للنساء. وحرَّمه القاضي. وحملَهُ الشيخُ تقيُّ الدينِ على غيرِ البلادِ الباردةِ (^٦)
وينبغي غسلُ قدميه وإبطيه بماءٍ باردٍ عند دخولِه، وأن يلزمَ الحائطَ، ويقصدَ موضعًا خاليًا، ولا يدخلَ بيتًا حارًّا حتى يعرقَ في البيتِ الذي قبلَه، ويقلِّلَ الالتفاتَ،
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٠٣).
(٢) في الأصل: "وإن".
(٣) في الأصل: "بدل".
(٤) أخرجه أحمد (١٤/ ٢٧) (٨٢٧٥)، وصححه الألباني في "الإرواء" تحت حديث (١٩٤٩).
(٥) البلان: من يخدم في الحمام. "تاج العروس".
(٦) انظر: "كشاف القناع" (١/ ٣٧٧).
[ ١ / ١٦٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولا يطيلَ المقامَ إلا بقدرِ الحاجةِ، ويغسلَ قدميه عند خروجِه بماءٍ باردٍ. قال في "المستوعب": فإنَّه يُذهبُ الصُّداعَ. ولا يُكره دخولُه قربَ الغروبِ، ولا بين العشاءين (^١).
ونقلَ عبدُ اللهِ: ما رأيتُ أبي أحمدَ بنَ حنبلٍ دخلَهُ قط، ولحقَتْه عِلةٌ، فوُصِفَ له. فقال: لي خمسون سنةً ما دخلتُه. يجوزُ أن لا أدخلَه الساعةَ.
واختارَ أبو الفرجِ ابنُ الجوزيِّ، والشيخُ تقي الدين: أن المرأةَ إذا اعتادتِ الحمامَ وشقَّ عليها تركُ دخولِه إلا لعذرٍ: أنه يجوزُ لها دخولُه. وثمنُ الماءِ على الزوجِ. صحَّحه في "تصحيح الفروع" (^٢). وأما الوضوءُ فهو كالجنابةِ. ذكرَهُ أبو المعالي.
ولا بأسَ أن يغتسلَ عُريانًا من غيرِ كراهةٍ؛ لأنَّ موسى وأيوبَ اغتسلَا عُريانين. رواه البخاريُّ (^٣).
وقدَّمَ في "المبدع"، و"الإنصاف" وغيرِهما: يُكره. ومشى عليه صاحبُ "المنتهى". واختارَ صاحبُ "الإقناع": عدمَ الكراهةِ.
ويُكره السَّلامُ فيه أبتداءً وردًّا. وقيلَ: لا يُكره ردُّه، بل يُباحُ. وجزَمَ به في "النظم" وتبعَه الشارحُ، وهو صاحبُ "المنتهى (^٤) " فقال: والأَوْلى جوازُه.
_________________
(١) انظر "الإقناع" (١/ ٧٤).
(٢) انظر: "تصحيح الفروع" (١/ ٢٧٢).
(٣) أما اغتسال موسى ﵇، فقد رواه البخاري (٢٧٨) من حديث أبي هريرة. وأما اغتسال أيوب فقد رواه البخاري أيضًا (٢٧٩) من حديث أبي هريرة أيضًا.
(٤) في الأصل "الإقناع" وانظر "معونة أولي النهى" (١/ ٣٧٣).
[ ١ / ١٦٧ ]