الإمامِ مثلَ ما يفعلُ إمامُهم.
(و) الخامسُ: (الدُّعاءُ للميِّتِ) لأنَّه المقصودُ من الصَّلاةِ عليه. وأقلُّه: اللهمَّ اغفرْ له وارحمه (^١).
وعُلِمَ منه: أنَّه لا يكفي: اللهمَّ اغفرْ لحيِّنا وميِّتِنا. ويُؤخَذُ مِن "المستوعبِ"، و"التلخيصِ"، و"البُلغةِ"، و"الكافي": اعتبارُ كونِ القراءةِ بعدَ الأولى، والصَّلاةِ على النبيِّ - ﷺ - في الثانيةِ، والدُّعاءِ في الثالثةِ. وفي "الإقناعِ": أو الرابعةُ.
(و) السادسُ: (السَّلامُ) لأنَّه - ﷺ - كان يُسلِّمُ على الجنازةِ (^٢)، ولعمومِ حديثِ: "وتحليلُها التسليمُ" (^٣).
(و) السابعُ: (الترتيبُ) بينَ الأركانِ.
(لكن لا يتعيَّنُ كونُ الدُّعاءِ في الثالثةِ، بل يجوزُ بعدَ الرابعةِ) أي: بعدَ التكبيرةِ الرابعةِ إن زادَ إمامٌ على رابعةٍ إلى سبعٍ فقط - والأَوْلَى أن لا يزيدَ على أربعٍ - فإن زادَ على سبعٍ عمدًا أو سهوًا، لم تبطُلْ.
(وصِفتُها) أي: كيفيَّتُها، وهو:
_________________
(١) في الأصل: "ونحوه".
(٢) أخرخ الدارقطني (٢/ ٧٢) من حديث أبي هريرة: أن رسول اللَّه - ﷺ - صلَّى على جنازةٍ، فكبَّر عليها أربعًا، وسلَّم تسليمةً واحدة.
(٣) أخرجه أحمد (٢/ ٢٩٢، ٣٢٢) (١٠٠٦، ١٠٧٢)، وأبو داود (٦١)، والترمذي (٣)، وابن ماجه (٢٧٥) من حديث علي. وصححه الألباني في "الإرواء" (٣٠١).
[ ١ / ٥٢١ ]
أن ينويَ، تمَّ يُكبِّرَ ويقرأَ الفاتحةَ، تم يكبِّرَ ويصلِّيَ على محمَّدٍ - كَفِي التَشهّدِ - ثم يُكبِّرَ ويدعُوَ للميِّتِ بنَحوِ: اللَّهم ارحمهُ.
(أن ينويَ، ثمَّ يُكبِّرَ، ويقرأَ الفاتحةَ، ثمَّ يكبِّرَ، ويُصلِّيَ على محمدٍ) - ﷺ - في الثانيةِ. ولا يزيدُ عليه (^١). وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَعَ به أكثرُهم. واستحَبَّ القاضي أن يقولَ بعدَ الصَّلاةِ على النبي - ﷺ -: اللهمَّ صلِّ على ملائكتِك المُقرَّبين، وأنبيائِك المُرسَلين (^٢)، وأهلِ طاعتِك أجمعينَ - (كـ) ما (في التشهدِ) لأنَّ النبيَّ - ﷺ - لمَّا سألوه: كيف نصلِّي عليك؟. علَّمَهم ذلك (^٣). وقال في "الكافي" (^٤): لا تتعينُ صلاةٌ؛ لأنَّ القصدَ مطلَقُ الصَّلاةِ.
(ثمَّ يكبِّرَ، ويدعوَ للميِّتِ) في الثالثةِ (بنحوِ: اللهمَّ ارحَمْه) سرًّا. أو بأحسَنَ ما يحضُرُه. ويُسنُّ الدُّعاءُ بالمأثور فِيقول: "اللهمَّ اغفرْ لحيِّنا وميِّتِنا، وشاهدِنا وغائبِنا، وصغيرِنا وكبيرِنا، وذكَرِنا وأنثانا، إنَّك تعلَمُ مُتقلَّبَنا ومَثوانا، وأنتَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ، اللهمَّ مَن أحيَيْتَه منَّا فأحيِهِ على الإسلامِ، ومَن توفَّيتَه منَّا فتوفَّه على الإيمانِ". هكذا في "الفروعِ". وهو لفظُ حديثِ أبي هريرةَ. وقال في "المقنعِ" وتبِعَه في "المُنتهى" وغيرِه: "فأحيِهِ على الإسلامِ والسنَّةِ، ومَن توفَّيتَه منَّا فتوفَّه عليهما". رواهُ أحمدُ، والترمذيُّ، وابنُ ماجَه (^٥)، مِن حديثِ أبي هريرةَ. زادَ ابنُ ماجَه: "اللهمَّ لا
_________________
(١) أي: على ما في التشهد كما سيأتي.
(٢) في الأصل: "والمرسلين".
(٣) أخرجه البخاري (٣٣٧٠)، ومسلم (٤٠٦) من حديث كعب بن عجرة.
(٤) انظر "الكافي" (٢/ ٤٤)، "كشاف القناع" (٤/ ١٣٠).
(٥) أخرجه أحمدُ (١٤/ ٤٠٦) (٨٨٠٩)، والترمذيّ عقب (١٠٢٤)، وابنُ ماجَه (١٤٩٨)، وصححه الألباني.
[ ١ / ٥٢٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تحرمْنا أجرَه، ولا تفتنَّا بعدَه". قال الحاكمُ: حديثُ أبي هريرةَ صحيحٌ على شرطِ الشيخين. لكن زادَ فيه الموفَّقُ: "وأنت على كل شيء قدير" ولفظةَ: "السنة" (^١).
"اللهم (^٢) اغفرْ له وارحَمْه، وعافِه واعفُ عنه، وأكرِمْ نُزلَه، بضمِّ الزايِ. وأوسِعْ مَدخلَه، بفتحِ الميمِ. واغسلْه بالماءِ والثلجِ والبَرَدِ، بالتحريكِ. ونقِّه مِنَ الذنوبِ والخطايا، كما يُنقَّى الثوبُ الأبيضُ مِنَ الدَّنسِ، وأبدلْه دارًا خيرًا مِن دارِه، وزَوجًا خيرًا مِن زوجِه، وأدخِلْه الجنةَ، وأعذْه مِن عذابِ القبرِ، وعذابِ النَّارِ". رواهُ مسلمٌ (^٣) مِن حديثِ عوفِ بنِ مالكٍ، أنَّه سمِعَ النبيَّ - ﷺ - يقولُ ذلك على جنازةٍ، حتى تمنَّى أن يكونَ ذلك الميِّتَ. وفيه: "وأبدلْه أهلًا خيرًا مِن أهلِه، وأدخَلْه الجنةَ".
"وافسَحْ له في قبرِه، ونوِّرَ له فيه" لأنَّه لائقٌ بالحالِ. زادَ الخِرَقيُّ، وابنُ عقيلٍ، والمجدُ، وغيرُهم: "اللهمَّ إنَّه عبدُك، وابنُ أمتِك، نزَلَ بك وأنت خيرُ منزولٍ به" إن كان الميتُ رجلًا، فإن كان امرأةً، قال: "اللهمَّ إنَّها أمتُك، نزَلَتْ بك وأنتَ خيرُ منزولٍ به" زادَ بعضُهم: "ولا نعلَمُ إلَّا خيرًا". قالَ ابنُ عقيلٍ وغيرُه: ولا يقولُه إلَّا إن علِمَ خيرًا، وإلَّا أمسَكَ عنه؛ حذرًا مِن الكذبِ. وزادَ في "الإقناعِ": "اللهمَّ إن كان مُحسِنًا، فجازِه بإحسانِه".
وإن كانَ الميِّتُ صغيرًا، أو بلَغَ مجنونًا، واستمرَّ على جنونِه حتَّى ماتَ، قال
_________________
(١) سقطت: "الموفَّقُ: وأنت على كل شيء قدير. ولفظةَ: السنة" من الأصل. وانظر "كشاف القناع" (٤/ ١٣٣).
(٢) سقطت: "اللهم" من الأصل.
(٣) أخرجه مسلم (٩٦٣).
[ ١ / ٥٢٣ ]
ثم يكبِّرَ ويقِفَ قليلًا،
بعدَ: "ومَن توفَّيتَه منَّا فتوفَّه عليهما": "اللهمَّ اجعَلْه ذُخرًا لوالدَيه، وفرَطًا، وأجرًا، وشفيعًا مُجابًا، اللهمَّ ثقِّلْ به موازِينَهما، وأعظِمْ به أجورَهما، وألحِقْه بصالحِ سلَفِ المؤمنين، واجعلْه في كفالةِ إبراهيمَ، وقِهِ برحمتِك عذابَ الجحيمِ". لحديثِ المُغيرَةِ بنِ شُعبةَ مرفوعًا: "السِّقطُ يصلَّي عليه، ويُدعى لوالديه بالمغفرةِ والرحمةِ". وفي لفظٍ: "بالعافيةِ والرحمةِ" رواهُما أحمدُ (^١).
وإنَّما عَدَلَ عنِ الدُّعاءِ بالمغفرةِ إلى الدُّعاءِ لوالدَيه بذلك؛ لأنَّه شافعٌ غيرُ مشفوعٍ فيه، ولم يجرِ عليه قلَمٌ.
وإن لم يَعلَمْ مصلٍّ إسلامَ والدَيه، أي: الصغيرِ والمجنونِ، دعا لمواليه (^٢) لقيامِهم مقامَهما في المصابِ.
ولا بأسَ بإشارةٍ بنحوِ إصبعٍ لميتٍ حالَ دعاءٍ له. نصًّا. ويُؤنِّثُ الضميرَ في صلاةٍ على أُنثَى. ويشيرُ مُصلٍّ بما يَصلُحُ لهما على خُنثَى، فيقول: "اللهمَّ اغفرْ لهذا الميتِ". ونحوِه.
(ثمَّ يكبر (^٣) ويقِفُ) بعدَ التكبيرةِ الرابعةِ (قليلًا) ولا يدْعُو. وعنه: يقِفُ ويدعُو. اختارَه أبو بكرٍ، والآجُرِّيُّ، وأبو الخطَّابِ، والمجدُ في "شرحِه"، وابنُ عبدوسَ في "تذكرتِه"، وغيرُهم. فعلَى هذه الروايةِ: يُستحبُّ أن يقولَ: "اللهمَّ ربنا آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرةِ حسنةً، وقنا عذابَ النارِ". على الصحيحِ، اختارَه ابنُ أبي
_________________
(١) أخرجهما أحمد (٣٠/ ١١٠، ١١٨) (١٨١٧٤، ١٨١٨١)، وصحح الأول منهما الألباني في "صحيح أبي داود" (٣١٨٢).
(٢) في الأصل: "لوالديه".
(٣) سقطت: "ثم يكبر" من الأصل.
[ ١ / ٥٢٤ ]
ويسلِّمَ. وتُجزئُ واحدةٌ، ولو لم يقل: ورحمةُ اللَّه.
ويجوزُ أن يُصلَّىَ على الميِّتِ مِنْ دَفنهِ إلى شَهرٍ وشَيءٍ
موسَى. وجزَمَ به فىِ "الهداية"، و"المذهب"، و"مسبوك الذهب"، و"المستوعب". واختارَه المجدُ. وهو ظاهرُ نصِّ الإمامِ أحمدَ. وقدَّمَه في "الفروعِ". وقيلَ: المستحبُّ أن يقولَ: "اللهمَّ لا تحرمْنا أجرَه، ولا تفتنَّا بعدَه، واغفرْ لنا وله". اختارَه أبو بكرٍ. قالَه ابنُ الزَّاغونيِّ، ولأنَّه لائقٌ بالمحلِّ. ذكرَه في "الإنصافِ" (^١)
(ويُسلِّمُ، وتُجزئُ) تسليمةٌ (واحدةٌ) عن يمينِه، نصَّ عليه، يجهَرُ بها الإمامُ. ويجوزُ أن يُسلِّمَ تلقاءَ وجهِه مِن غيرِ التفاتٍ، (ولو لم يقُلْ: ورحمةُ اللهِ) لما روَى الخلَّالُ وحربٌ عن عليٍّ، أنَّه صلَّى على يزيدَ بنِ المُكفَّفِ (^٢)، فسلَّمَ واحدةً عن يمينِه: السَّلامُ عليكم (^٣). لكن ذِكرُ الرحمةِ أليقُ بالحالِ، فكان أَوْلَى.
(ويجوزُ أن يصلَّى على الميتِ من دفنِه) أي: الميتِ (إلى شهرٍ) لما روَى الترمذيُّ (^٤) عن سعيدِ بنِ المُسيَّبِ، أنَّ أمَّ سعدٍ ماتَت، والنبيُّ - ﷺ - غائبٌ، فلمَّا قدِمَ صلَّى عليها، وقد مضَى لذلك شهرٌ. وإسنادُه ثقاتٌ.
قال أحمدُ: أكثرُ ما سمِعْتُ هذا. ولأنَّه لا يُعلَمُ بقاؤُه أكثرَ منه، فتقيَّد به. (وشَيءٍ) أي: زِيادةٍ يسيرةٍ على الشَّهرِ. قال القاضي: كاليَومَين.
_________________
(١) "الإنصافِ" (٦/ ١٥٦).
(٢) في الأصل: "الملقف".
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٤٩٩).
(٤) أخرجه الترمذي (١٠٣٨)، وضعفه الألباني.
[ ١ / ٥٢٥ ]
ويحرمُ بعدَ ذلِكَ.
فإن قيلَ: هل المرادُ بالمدَّةِ: من حينِ موتِه، أو مِن حينِ دفنِه؟ روايتان، أطلَقَهما ابنُ تميمٍ:
أحدُهما: أوَّلُ المُدَّةِ من حينِ دفنِه، وهو الصحيحُ. جزَمَ به في "التلخيصِ"، و"البُلغةِ"، و"الوجيزِ"، وغيرِهم. وصحَّحَه النَّاظمُ وغيرُه. وقدَّمَه في "المستوعبِ"، و"الرعايتين"، و"الحاويين"، و"مجمعِ البحرين"، و"الفائقِ"، والزركشي، وقالَ: هذا المشمهورُ. واختارَه ابنُ أبي موسى وغيرُه. فعلى هذا: لو لم يُدفَنْ مدَّةً تزيدُ على شهرٍ، جازَ أن يُصلَّى عليه لشَّهرٍ منذُ دُفنِ.
والوجهُ الثَّاني: أوَّلُ المدَّةِ مِن حينِ الموتِ. اختارَه ابنُ عقيل (^١).
(ويحرُمُ) الصَّلاةُ (بعدَ ذلك) أي: بعدَ الشَّهرِ، حيثُ قُلْنا بالتوقيتِ، نصَّ عليه. وقيلَ: يجوزُ ما لم يَبْلَ، فإن شكَّ في بقائِه. فوجهان:
أحدُهما: الجوازُ. قال في "التصحيحِ": قلْت: وهو الصَّوابُ؛ لأنَّه الأصلُ، ما لم يغلِبْ على ظنِّه أنَّه بَلِي، ولم أرَ هذه المسألةَ في غيرِ هذا المكانِ.
والوجهُ الثاني: عدمُ الجوازِ (^٢).
فإن شكَّ في بقاءِ المدَّةِ، صلَّى حتى يعلَمَ فراغَها.
* * *
_________________
(١) انظر "تصحيح الفروع" (٣/ ٣٥١)، "الإنصاف" (٦/ ١٨٠).
(٢) "تصحيح الفروع" (٣/ ٣٥٢).
[ ١ / ٥٢٦ ]
فَصْلٌ
وحملُه ودفنُه فرضُ كِفايةٍ، لكنْ يسقُطُ الحملُ، والدَّفنُ، والتكفينُ، بالكَافِرِ.
ويُكره أخذُ الأُجرةِ على ذلِكَ، وعلى الغَسْلِ.