في سائمةِ بَهيمةِ الأَنعَامِ، وفي الخَارِجِ من الأرضِ، وفى العَسَلِ، وفي الأثمانِ، وفي عُرُوضِ التِّجارةِ.
ويَمنَعُ وجُوبَها دَينٌ يُنقِصُ النِّصابَ.
ولا تجبُ الزكاةُ في المالِ المنسوبِ إلى الجنينِ، أي: الذي وُقِفَ له في إرثٍ أو وصيَّةٍ؛ لأنَّه لا مالَ له ما دامَ حملًا. واختارَ ابنُ حمدانَ: يجِبُ لحُكمِنا له بالمِلكِ ظاهرًا حتى منعنا باقي الورثَةِ (^١).
(وهي) الزكاةُ (في خمسةِ أشياءَ):
أحدُها: (في سائمةِ بهيمةِ الأنعامِ).
(و) الثاني: (في) الخارج مِنَ الأرضِ.
(و) الثالثُ: (في العَسَلِ).
(و) الرابعُ: (في الأثمانِ).
(و) الخامسُ: (في عُروضِ التجارةِ)
(ويمنَعُ وجوبَها) أي: الزكاةِ (دَين، ينقُصُ النِّصابَ) باطنًا كانَ المالُ، كأثمانٍ وعُروضِ تجارةٍ، أو ظاهرًا، كماشيةٍ وحبوبٍ وثمارٍ؛ لما روَى أبو عبيدٍ في "الأموالِ" (^٢) عنِ السَّائبِ بنِ يزيدَ، قال: سمِعْتُ عثمانَ بنَ عفَّانَ رضيَ اللهُ تعالى عنه يقولُ: هذا شهرُ زكاتِكم، فمَن كانَ عليه دَيْق فليؤدِّه، حتى تخرجوا زكاةَ أموالِكم. وفي لفظٍ: مَن كان عليه دَيْنٌ فليقضِ دَينَه، وليُزَكِّ بقيَّةَ مالِه. وقد قالَه
_________________
(١) انظر "شرح المنتهى" (٤/ ٣٠٩، ٣١١).
(٢) "الأموال" (١٢٤٧). وأخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ٢٥٣).
[ ٢ / ٩ ]
ومن ماتَ وعليهِ زكاةٌ، أخِذَت من تَرِكَتهِ.
بمَحضَرٍ مِنَ الصَّحابةِ، فدلَّ على اتفاقِهم عليه؛ حيثُ لم يُنكرُوه. ولأنَّ الزكاةَ وجَبَت مواساةً للفقراءِ، وشُكرًا لنعمةِ الغِنَى. وحاجةُ المَدينِ لوفاءِ دَينِه كحاجةِ الفقيرِ أو أشدَّ. وليس مِنَ الحِكمةِ تعطيلُ حاجةِ المالكِ؛ لدفعِ حاجةِ غيرِه.
(ومَن ماتَ وعليه زكاةٌ، أُخِذَت مِن تركَتِه) نصًّا، ولو لم يُوصِ به، كالعُشرِ؛ لقولِه - ﷺ -: "فدَين اللهِ أحقُّ بالقضاءِ" (^١). وفاقًا للأئمَّةِ الثلاثةِ، ولأنَّ الزكاةَ حقٌّ واجبٌ تصحُّ الوصيَّةُ به، فلم يسقُطْ بالموتِ، كدَينِ الآدميِّ.
* * *
_________________
(١) أخرجه مسلم (١١٤٨) من حديث ابن عباس.
[ ٢ / ١٠ ]