القراءة (^١) منه.
(و) يتأكدُ عندَ (انتباهٍ من نوم) ليلٍ أو نهارٍ.
(و) عند (تغيرِ رائحةِ فمٍ، وكذا عند (^٢) دخولِ مسجدٍ ومنزلٍ، وإطالةِ سكوتٍ، وصُفرةِ أسنانٍ. ولا بأسَ أنَّ يتسوَّكَ بالعودِ الواحدِ؛ اثنان فصاعدًا) يعني: ويجوزُ أن يستاكَ بالعودِ الواحدِ، اثنان فأكثرَ.
(فصلٌ)
(يسنُّ حلقُ العانةِ) وهو: الشعرُ النابتُ حولَ الفَرجِ بالحَلقِ، وإن استعمَلَ النُّورَةَ (^٣)، فحسنٌ. وله قصُّه (^٤) وإزالتُه بما شاءَ. والتنويرُ في العورةِ وغيرِها، فعلَه أحمدُ، وكذا النبيُّ - ﷺ -. رواه ابنُ ماجه من حديثِ أمِّ سلمةَ (^٥).
_________________
(١) في الأصل: "القرآنِ".
(٢) سقطت: "عند" من الأصل.
(٣) النُّورَةُ: بضم النون، حجر الكلس، ثم غلبت على أخلاط تضاف إلى الكلس من زرنيخ وغيره، وتستعمل لإزالة الشعر. "المصباح المنير".
(٤) في الأصل: "قصها".
(٥) أخرجه ابن ماجه (٣٧٥١)، وضعفه الألباني.
[ ١ / ٨٦ ]
ونتفُ الإبطِ، وتقليمُ الأظفار، والنظرُ في المِرَآة،
وأولُ من صُنِعَتْ له النورةُ ودخلَ الحمَّامَ: سليمانُ بنُ داودَ ﵉؛ وذلك أنه لما تزوجَ بلقيسَ قالتْ: لمْ يمسني حديدٌ قطٌّ. فقال سليمانُ للشياطينِ: انظروا إلى شيءٍ يَذهبُ بالشعرِ، فقالوا: النورةُ. فكانَ أولَ من صُنِعَتْ له (^١)
(و) يسنُّ (نتفُ الإبطِ) لحديث أبي هريرةَ مرفوعًا: "الفطرةُ خمسٌ: الختانُ، والاستحدادُ، وقصُّ الشاربِ، وتقليمُ الأظفارِ، ونتفُ الإبطِ". متفقٌ عليه (^٢).
ويستحبُّ دفنُ ما أخذَهُ من أظفارِه أو شعرِه. قال أحمدُ: كانَ ابنُ عمرَ يفعلُه. وهو بكسر الباء (^٣).
(و) يسنُّ (تقليمُ الأظفارِ) مخالِفًا، وغَسلُها بعدَه، يومَ الجمعةِ قبلَ الزوالِ. فيبدأُ بخِنصَرِ اليُمنى، ثم الوسطى، ثم الإبهامِ، ثم البِنصَرِ، ثم السبابةِ، ثم إبهامِ اليسرَى، ثم الوسطى، ثم الخنصرِ، ثم السبابةِ، ثم البنصرِ. وسُنَّ أن لا يحيفَ عليها في السفرِ والغزوِ.
ويفعلُ ذلك كلَّ أسبوعٍ، ويُكره تَرْكُه فوقَ أربعين.
(و) يسنُّ (النظرُ في المرآةِ) بكسرِ الميمِ مع المدِّ والهمزِ. ويسنُّ أن يقولَ عندَ نظرِه فيها: "اللهم كما حسَّنتَ خَلقي، فحسِّنْ خُلُقي، وحرِّمْ وجهي على النَّارِ" (^٤).
_________________
(١) انظر "الآداب الشرعية" (٣/ ٣٢١).
(٢) أخرجه البخاري (٥٨٨٩)، ومسلم (٢٥٧).
(٣) أي: الإبط.
(٤) أخرجه البيهقي في "الدعوات الكبير" (٤٣٨) من حديث عائشة، وأخرجه أبو يعلى (٢٦١١) من حديث ابن عباس، وروي عن جمع من الصحابة. وقال الألباني في "الإرواء" (٧٤): ومما سبق يتبين أن هذه الطرق كلها ضعيفة … من أجل ذلك لا يصح الاستدلال بالحديث على مشروعية هذا الدعاء عند النظر في المرآة .. نعم لقد صح هذا الدعاء عنه - ﷺ - مطلقًا دون تقييد بالنظر في المرآة.
[ ١ / ٨٧ ]
والتطيُّبُ بالطِّيب، والاكتِحالُ كُلَّ ليلةٍ في كلِّ عينٍ ثلاثًا، وحفُّ الشارب، وإعفاءُ اللِّحية، وحرُم حلقُها، ولا بأس بأخذِ ما زادَ على القبضةِ منها.
(و) يسنُّ (التطيُّبُ بالطِّيبِ) يسنَّ للرجلِ بما يَظهرُ ريحُه ويخفى (^١) لونُه، وللمرأةِ في غيرِ بيتِها عكسُه؛ لحديثِ أبي أيوبَ مرفوعًا: "أربعٌ من سُننِ المرسلين: الحياءُ، والتعطرُ، والسواكُ، والنكاحُ". رواه أحمدُ (^٢).
(و) يسنُّ (الاكتحالُ كلَّ ليلةٍ، في كلِّ عينٍ ثلاثًا) قبلَ النومِ بإثمدٍ مُطيَّبٍ بمسكٍ؛ لحديثِ ابنِ عباسٍ مرفوعًا: "كان يكتحلُ بالإثمدِ كلَّ ليلةٍ قبلَ أن ينامَ، وكان يكتحلُ في كلِّ عينٍ ثلاثةَ أميالٍ". رواه أحمدُ، والترمذيُّ، وابنُ ماجه (^٣).
(و) يسنُّ (حفُّ الشاربِ) أو قصُّ طرَفِه. وحفُّه أَوْلى، وهو المبالغةُ في قصِّهِ. ومنه السِّبالان، وهما طرَفاه؛ لحديثِ أحمدَ (^٤): "قصُّوا سِبالاتِكم، ولا تشبَّهوا باليهودِ". سُمِّيَ بالشاربِ؛ لانغماسِه في الشرابِ (^٥).
(و) يسنُّ (إعفاءُ اللحيةِ، وحرُمَ حلقُها، ولا بأسَ بأخذِ ما زادَ على القبضةِ منها) ولا يُكره أخذُ ما زادَ على القبضةِ، وما تحتَ حلقِه. وأخَذَ أحمدُ من حاجبَيه وعارضَيه. نقلَهُ ابنُ هانئٍ.
_________________
(١) في الأصل: "وخفي".
(٢) أخرجه أحمد (٣٨/ ٥٥٤) (٢٣٥٨١)، وضعفه الألباني في "الإرواء" (٧٥).
(٣) أخرجه أحمد (٥/ ٣٤٣) (٣٣٢٠)، والترمذي (٢٠٤٨)، وابن ماجه (٣٤٩٩) من حديث ابن عباس. وقال الألباني في "الإرواء" (٧٦): ضعيف جدًّا.
(٤) أخرجه أحمد (٣٦/ ٦١٣) (٢٢٢٨٣) من حديث أبي أمامة. بلفظ: "قُصُّوا سِبَالَكُم ووفِّرُوا عَثَانِينَكُم وخالِفُوا أهل الكتاب" وحسنه الألباني في "صحيح الجامع" (٧١١٤).
(٥) في الأصل: "الشرب".
[ ١ / ٨٨ ]
والخِتانُ واجبٌ على الذَّكَرِ والأُنثى عند البلُوغ، وقبلَه أفضلُ.
(والختانُ واجبٌ على الذَّكرِ والأنثى عندَ البلوغِ، وقبلَه أفضلُ) الختانُ: أخذُ جلدةِ الحشفةِ. وقال جمعٌ: إن اقتصرَ على أكثرِها، جازَ، هذا في الذكرِ. والأنثى: أخذُ جلدةٍ فوقَ محلِّ الإيلاجِ، تُشبه عَرْفَ الديكِ. ويسُتحبُّ أن لا تؤخذَ كلُّها. نصًّا؛ لحديثِ: "اخفضِي ولا تَنْهكي، فإنَّه أنضرُ للوجهِ، وأحظَى عندَ الزَّوجِ" رواه الطبرانيُّ، والحاكمُ (^١)، عن الضحاكِ بنِ (^٢) قيسِ مرفوعًا.
وللرجلِ جبرُ زوجتِه المسلمةِ عليه. ودليلُ وجوبه: قولُه - ﷺ - لرجلٍ أسلمَ: "ألقِ عنك شعرَ الكفرِ، واختتنْ". رواه أبو داودَ (^٣).
وإن ترَكَ الختانَ من غيرِ ضرر (^٤)، وهو يعتقدُ وجوبَه، فَسَقَ. قاله في "مجمع البحرين". ومَنْ وُلدَ ولا قُلفةَ له، سقطَ وجوبُه (^٥).
وقوله: "عند البلوغِ" متعلِّقٌ بـ: "يجبُ"؛ لأنَّه قبلَ ذلك ليس مُكلَّفًا. وزمنُ صغرٍ أفضلُ؛ لأنَّه أقربُ إلى البرءِ. قال في "الإنصاف" (^٦): على الصحيحِ من المذهبِ. زادَ جماعةٌ كثيرةٌ من الأصحابِ: إلى التمييزِ. قال الشيخُ (^٧): هذا المشهورُ. وقال في "الرعايتين"، "والحاويين": يُسنُّ ما بين سبعٍ إلى عشرٍ.
فإن خافَ على نفسِه تلفًا أو ضررًا، سقطَ وجوبُه.
_________________
(١) أخرجه الطبراني (٨١٣٧)، والحاكم (٣/ ٦٠٣)، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (٣٣٦).
(٢) في الأصل: "وعن". والمثبت من مصدر التخريج، و"دقائق أولي النهي" (١/ ٨٦).
(٣) أخرجه أبو داود (٣٥٦)، وحسنه الألباني.
(٤) في الأصل: "ضرورةٍ".
(٥) انظر: "الإقناع" (١/ ٣٥).
(٦) "الإنصاف" (١/ ٢٦٩).
(٧) مراده: الشيخ تقي الدين.
[ ١ / ٨٩ ]