(^١) (فيهما) يضيق عليه ثلاثة أيام ويقتل كفرًا، وبه قال الحسن والنخعى والأوزاعى وإسحاق ومحمد بن الحسن، لأن النبي - ﷺ - قال "بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة" رواه مسلم.
(^٢) (الأذان وفيه فضل عظيم، لما روى أبو هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا" متفق عليه، وقوله "المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة" رواه مسلم، وقوله "من أذن سبع سنين محتسبًا كتب الله له براءة من النار" وقوله "المؤذن يغفر له بمد صوته، ويصدقه من يسمعه فن رطب ويابس، وله مثل أجر من صلى معه" رواه أبو داود.
(^٣) (والإِقامة) هي إعلام بالقيام بذكر مخصوص، فبالإِقامة كأنه أقام القاعدين وأزالهم عن قعودهم.
[ ٨٤ ]
وهما فرضا كفاية (^١) على الرجال المقيمين (^٢) للصلوات الخمس المكتوبة، يقاتل
أهل بلد تركوهما (^٣)
(^١) (فرضا كفاية) لحديث "إذا حضرت الصلاة فيؤذن أحدكم، وليؤمكم أكبركم" متفق عليه.
(^٢) (المقيمين) لا على رجل، والأصل في مشروعيته ما روى أنس قال "لما كثر الناس ذكروا أن يعلموا لوقت الصلاة في شئ، فأمر بلال أن يشفع الأذان ويؤتر الإِقامة" متفق عليه.
(^٣) (تركوهما) لأنهما من شعائر الإسلام الظاهرة، وإذا قام بهما من يحصل الإِعلام به غالبًا أجزأ عن الكل.
[ ٨٥ ]
وتحرم أجرتهما (^١)، لا رزق من بيت المال لعدم متطوع (^٢). ويكون المؤذن صيتًا أمينًا عالمًا بالوقت، فإن تشاح فيه اثنان قدم أفضلهما فيه، ثم
أفضلهما في دينه وعقله (^٣)، ثم من يختاره الجيران، ثم قرعة (^٤) وهو خمس عشر جملة (^٥) يرتلها على علو متطهرًا (^٦) مستقبل القبلة (^٧)
(^١) (وتحرم أجرتهما) في أظهر الروايتين، لأن النبي - ﷺ - قال لعثمان بن أبي العاص: "واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجزًا" وروى عن أحمد أنه يجوز أخذ الأجر عليه، ورخص فيه مالك.
(^٢) (لعدم متطوع) لا نعلم خلافًا في جواز أخذ الرزق عليه، وهو قول الأوزاعي، والشافعى، لأن بالمسلمين إليه حاجة، يعطى من الفئ.
(^٣) (وعقله) لأن النبي - ﷺ - قدم بلالًا على عبد الله لكونه أندى صوتًا منه، وقسنا عليه سائر الخصال.
(^٤) (ثم قرعة) لقوله ﵊ "ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا".
(^٥) (خمس عشرة جملة) لا ترجع فيه، وبهذا قال الثوري وأصحاب الرأي، وقال مالك والشافعى ومن تبعهما من أهل الحجاز: المسنون أذان ابن محذورة أن يذكر الشهادة مرتين يخفض بذلك ثم يعيدهما رافعًا بهما صوته، إلا مالكًا قال: التكبير في أوله مرتين.
(^٦) (متطهرًا) من الحدثين، لما روى أبو هريرة أن النبي - ﷺ - قال "لا يؤذن إلا متوضئ رواه الترمذي، وإن أذن محدثًا جاز.
(^٧) (مستقبل القبلة) لا نعلم فيه خلافًا، قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن من السنة أن يستقبل القبلة بالآذان، فإن أخل به كره وصح.
[ ٨٦ ]
جاعلًا إصبعيه في أذنيه (^١) غير
مستدير (^٢) متلفتًا في الحيعلة يمينًا وشمالًا قائلًا بعدهما في أذان الصبح "الصلاة خير من النوم" مرتين (^٣). وهي إحدى عشرة (^٤) يحدرها. ويقيم من أذن في مكانه إن سهل. ولا يصح إلا مرتبًا متواليًا من عدل ولو ملحنًا أو ملحونًا (^٥)، ويجزئ من مميز،
ويبطلهما فصل كثير، ويسير محرم. ولا يجزىِء قبل الوقت إلا الفجر بعد نصف الليل (^٦)
(^١) (أذنيه) وعليه العمل عند أهل العلم، كذلك قال الترمذي، لما روى أبو جحيفة أن بلالًا وضع إصبعيه في أذنيه. رواه أحمد والترمذي.
(^٢) (غير مستدير) يستحب للمؤذن أن يلتفت يمينًا إذا قال "حي على الصلاة" ويسارًا إذا قال "حي على الفلاح"، ولا يزيل قدميه، وهو قول النخعى والثوري والأوزاعي وأبى حنيفة وصاحبيه والشافعى، لأن بلالًا التفت في "حي على الصلاة حي على الفلاح" متفق عليه.
(^٣) (مرتين) وهذا مستحب في صلاة الصبح خاصة، وبه قال ابن عمر ومالك والثوري والشافعى، في الصحيح عنه.
(^٤) (إحدى عشرة) كلمة، المختار عند أحمد إقامة بلال، وقال مالك: عشر كلمات، يقول "قد قامت الصلاة" مرة واحدة. ولنا ما روى ابن عمر أنه يقول "قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة".
(^٥) (ملحنًا أو ملحونًا) لا يحيل المعنى، ويكرهان.
(^٦) (بعد نصف الليل) وهو قول مالك والأوزاعى والشافعى وإسحاق، وقال الثوري وأبو حنيفة ومحمد: لا يجوز، لما روى ابن عمر أن بلالًا أذن قبل طلوع الفجر، فأمره النبي - ﷺ - أن يرجع فينادي: ألا إن العبد نام، فرجع. ولنا قول النبي - ﷺ - "أن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم" متفق عليه.
[ ٨٧ ]
ويسن جلوسه بعد أذان المغرب يسيرًا (^١). ومن جمع (^٢) أو قضى فوائت أذن للأولى ثم أقام لكل فريضة (^٣)، ويسن لسامعه متابعته سرًا (^٤) وحوقلته في الحيعلة (^٥)،
وقوله بعد فراغه "اللهم ربَّ هذه
(^١) (يسيرًا) لما روى أبو هريرة عن النبي - ﷺ - أنه قال "جلوس المؤذن بين الأذان والإِقامة في المغرب سنة" وفي حديث كعب "اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من طعامه في مهل ويقضى المتوضئ حاجته في مهل".
(^٢) (جمع) لما روى جابر "أن النبي - ﷺ - جمع بين الظهر والعصر بعرفة، وبين المغرب والعشاء بمزدلفة بأذان وإقامتين" رواه مسلم، ولمسلم عن ابن عمر قال "جمع رسول الله - ﷺ - بين المغرب والعشاء بجمع، صلى المغرب ثلاثًا والعشاء كعتين بإقامة واحدة.
(^٣) (لكل فريضة) وقد ذكر بحديث عمرو بن أمية الضمري في الزوايد عن نوم النبي - ﷺ - عن صلاة الصبح وأنه أمر بلالًا فأذن. وقال مالك: يقيم ولا يؤذن، لما روى أبو سعيد قال "حبسنا يوم الخندق عن الصلاة، حتى كان بعد المغرب بهويّ من الليل قال: فدعا رسول الله - ﷺ - بلالًا فأمره فأقام الظهر فصلاها، ثم أمره فأقام العصر فصلاها، ولأن الآذان للإعلام بالوقت وقد فات.
(^٤) (متابعته سرًا) لما روى عمر بن الخطاب أن رسول الله - ﷺ - قال "إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال أشهد أن محمدًا رسول الله قال أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم قال حي على الصلاة قال، لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال حي الفلاح، قال لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال الله أكبر قال الله أكبر، ثم قال لا إله إلا الله قال لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة" رواه مسلم. قال في المغني: وهذا أخص من حديث أبي سعيد فيقدم عليه أو يجمع بينهما.
(^٥) (في الحيعلة) لما روى أبو رافع "أن النبي - ﷺ - كان إذا سمع النداء - فذكره - فإذا بلغ حي على الصلاة قال: لا حول ولا قوة إلا بالله" رواه الأثرم.
[ ٨٨ ]
الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته (^١) ".