(يستحب) عند دخول الخلاء قول "بسم الله (^٢). أعوذ بالله من الخبث والخبائث" (^٣) وعند الخروج منه "غفرانك (^٤)، الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني (^٥) " وتقديم رجله اليسرى دخولًا
(^١) (الاستنجاء) والاستجمار يكون تارة بالماء وتارة بالأحجار، والاستجمار مختص بالأحجار مأخوذ من الجمار وهي الحصى الصغار. ولاستنجاء من نجوت الشجرة إذا قطعتها كأنه يقطع الأذى عنه.
(^٢) (بسم الله) لما روى علي قال: قال رسول - ﷺ - "ستر ما بين الجن وعورت بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول بسم الله" رواه ابن ماجه والترمذى، وليس إسناده بالقوي.
(^٣) (والخبائث) ومن الرجس النجس الشيطان الرجيم، لما روى أنس "أن النبي - ﷺ - كان إذا دخل الخلاء قال: اللهم أعوذ بك من الخبث والخبائث" متفق عليه كأنه استعاذ من الشر وأهله.
(^٤) (غفرانك) لحديث أنس "كان رسول الله - ﷺ - إذا خرج من الخلاء قال غفرانك" رواه الترمذي.
(^٥) (وعافاني) لما روى ابن ماجه عن أنس "كان سول الله - ﷺ - إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافانى".
[ ١٩ ]
ويمنى خروجًا عكس مسجد ونعل (^١)، واعتماده على رجله اليسرى (^٢)، وبُعده في قضاء، واستتاره (^٣)، وارتياده لبوله مكانًا رخوًا (^٤)، ومسحه بيده اليسرى إذا فرغ من بوله من أصل ذكره إلى رأسه ثلاثًا ونتره
ثلاثًا (^٥)، وتحوله من موضعه ليستنجي في غيره إن خاف تلوثًا.
(^١) (ونعل) فاليسرى تقدم للأذى، واليمنى لما سواه، لحديث أبي هريرة.
(^٢) (على رجله اليسرى) حال جلوسه لحديث ساقة بن مالك "أمرنا أن نتكئ على اليسرى وننصب اليمنى".
(^٣) (واستتاره) لحديث أبى هريرة عن النبي - ﷺ - قال "من أتى الغائط فليستتر، فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبًا من رمل فليستدبره، فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج" رواه أبو داود.
(^٤) (مكانًا رخوًا) لما روى أبو موسى قال "كنت مع النبي - ﷺ - ذات يوم فأراد أن يبول، فأتى دمثًا في أصل جدار فبال ثم قال: إذا أراد أحاكم أن يبول فليرتد لبوله مكانًا رخوًا (١) رواه أحمد وأبو داود.
(^٥) (ونتره ثلاثًا) ليستخرج بقية البول، لحديث "إذا بال أحاكم فلينتر ذكره ثلاثًا" رواه أحمد وغيره وأنكر ذلك الشيح وقال: هو بدعة، وضعف هذا الحديث.
[ ٢٠ ]
(ويكره) دخوله بشيء فيه ذكر الله تعالى إلا لحاجة، ورفع ثوبه قبل دنوه من الأرض (^١)، وكلامه فيه (^٢)، وبوله في شق ونحوه (^٣)، ومس فرجه بيمينه واستنجاؤه
واستجماره بها (^٤)، واستقبال النيرين
(^١) (قبل دنوه من الأرض) لما روى أبو داود عن النبي - ﷺ - "أنه كان إذا أراد الحاجة لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض".
(^٢) (وكلامه فيه) لما روى ابن عمر قال "مر بالنبى - ﷺ - رجل فسلم عليه وهو يبول فلم يرد عليه" رواه مسلم، وروى أبو سعيد الخدرى قال: سمعت رسول الله - ﷺ - قالا لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عورتهما يتحدثان، فإن الله يمقت على ذلك" رواه أبو داود.
(^٣) (في شق ونحوه) لأن النبي - ﷺ - "نهى أن يبال في الجحر" رواه أبو داود، قال قتادة: يقال أنها مساكن الجن رواه أحمد.
(^٤) (واستجماره بها) لما روى أبو قتادة أن رسول الله - ﷺ - قال "لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه" متفق عليه.
[ ٢١ ]
(ويحرم) استقبال القبلة واستدبارها في غير بنيان (^١)، ولبثه فوق حاجته، وبونه في طريق وظل نافع (^٢) وتحت شجرة عليها ثمرة.
ويستجمر بحجر ثم يستنجى بالماء (^٣): ويجزئه الاستجمار (^٤) إن لم يعد الخارج موضع العادة (^٥).
(^١) (في غير بنيان) أي الفضاء، وهذا قول أكثر العلماء. روى أبو أيوب قال: قال: رسول الله - ﷺ - "إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا" قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة، فننحرف عنها ونستغفر الله، متفق عليه. وعن أبى هريرة عن رسول الله - ﷺ - قال "إذا جنس أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها" رواه مسلم.
(^٢) (وظل نافع) لما روى معاذ أن النبي - ﷺ - قال "اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل" رواه أبو داود رابن ماجه، وعن أبي هريرة نحو عند مسلم.
(^٣) (بالماء) الجمع بين الماء والحجر أفضل لأن الحجر يزيل ما غلظ من النجاسة والماء يزيل ما بقى، وروى أحمد عن عائشة أنها قالت للنساء "مرن بأزواجكن أن يتبعوا الحجارة الماء من أثر الغائط والبول، فإني أستحييهم وأن النبي - ﷺ - كان يفعله، وصححه الترمذي.
(^٤) (الاستجمار) يجزى أحدهما في قول أكثر أهل العلم، لما روى أنس قال "كان النبي - ﷺ - يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام إداوة من ماء وعنزة، فيستنجي بالماء" متفق عليه.
ومتى أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أفضل.
(^٥) (موضع العادة) لقول علي: إنكم كنتم تبعرون بعرًا، وإنكم اليوم تثلطون ثلطًا، فأتبعوا الماء الأحجار.
[ ٢٢ ]
و(يشترط) للاستجمار بأحجار ونحوها أن يكون طاهرًا منقيًا غير عظم وروث (^١)
وطعام ومحترم ومتصل بحيوان. ويشترط ثلاث مسحات منقية فأكثر (^٢) ولو بحجر ذي شعب، و(يسن) قطعة على وتر (^٣) و(يجب) الاستنجاء لكل خارج إلا الريح (^٤)، ولا يصح قبله وضوء ولا تيمم (^٥).
(^١) (غير عظم وروث) في قول أكثر أهل العلم، وبهذا قال الثوري والشافعي وإسحق، وقال أبو حنيفة: يجوز الاستجمار بهما لأنهما يخففان النجاسة، واختار الشيخ الإجزاء في ذلك وبما نهى عنه، وأباح مالك الاستنجاء بالطاهر منهما. ولنا ما روى مسلم عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ - "لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام فإنه زاد إخوانكم من الجن" وروى الدارقطني" أن النبي - ﷺ - نهى أن نستنجي بروث أو عظم وقال: إنهما لا يطهران" وقال: إسناده صحيح.
(^٢) (فأكثر) لما روى أنس عن النبي - ﷺ - أنه قال "إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب بثلاثة أحجار فإنها تجزئ عنه" رواه أبو داود. فأما الاستنجاء بغيرها مما ينفى فهو جائز في الصحيح من المذهب وقول أكثر أهل العلم.
(^٣) (قطعه على وتر) لما روى أبو هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال "من استنجى فليوتر" متفق عليه. وهو غير واجب، لقوله ﵊ "من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج" رواه أحمد وأبو داود.
(^٤) (لكل خارج إلا الريح) لا نعلم فيه خلافًا، وقد روى عن النبي - ﷺ - أنه قال "من استنجى من الريح فليس منا" رواه الطبرانى في المعجم.
(^٥) (ولا تيمم) هذا إحدى الروايتين وهو المذهب، لأنها طهارة يبطلها الحديث فيشترط تقديم الاستنجاء عليه كالتيمم، لقوله ﵊ "يغسل ذكره ثم يتوضأ" فرتب الوضوء بعد الغسل. والرواية الثانية: يصح. قال في الشرح وهو أصح وهو مذهب الشافعي وصححه القاضى.
[ ٢٣ ]