وهي اجتماع في استحقاق وتصرف. وهي أنواع: فشركة (عنان) (^٢) أن يشترك
بدنان بماليهما المعلوم ولو متفاوتًا ليعملا فيه ببدنيهما، فينفذ تصرف كل منهما
فيهما بحكم الملك في نصيبه وبالوكالة في
(^١) (الشركة) أجمع المسلمون على جواز الشركة لقوله تعالى (فهم شركاء في الثلث) ولما روي عن النبي - ﷺ - أنه قال "يد الله على الشريكين ما لم يتخاونا".
(^٢) (فشركه عنان) سميت بذلك لأنهما يتساويان في المال والتصرف.
[ ٤٥٩ ]
نصيب شريكه. ويشترط أن يكون رأس
المال من النقدين المضروبين (^١) ولو مغشوشين يسيرا، وأن
(^١) (من النقدين المضروبين) لأنهما قيم الأموال وأثمان البياعات، والناس يشتركون فيها من لدن النبي - ﷺ - إلى زمننا هذا من غير نكير.
[ ٤٦٠ ]
يشترطا لكل منهما جزءًا من الربح مشاعًا معلومًا، فإن لم يذكرا الربح أو شرطا لأحدهما جزءًا مجهولًا أو دراهم
معلومة أو ربح أحد الثوبين لم تصح (^١). وكذا مساقاة ومزارعة ومضاربة. والوضيعة على
قدر المال.
(^١) (لم تصح) قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض إذا جعل أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة وبه قال مالك وأبو ثور والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي، لأنه قد يربح في ذلك المعين دون غيره أو بالعكس.
[ ٤٦١ ]
ولا يشترط خلط المالين (^١) ولا كونهما من جنس واحد (^٢).
(^١) (ولا يشترط خلط المالين) إذا عيناهما أو حضراهما، وبه قال أبو حنيفة ومالك، إلا أن مالكًا شرط أن تكون أيديهما عليه بأن يجعلاه في حانوت لهما أو في يد كيلهما، وقال الشافعي لا يصح إلا أن يخلطا المالين لأنهما إذا لم يخلطاهما فمال كل واحد منهما يتلف منه دون صاحبه ويزيد له فلم يكن شركة.
(^٢) (من جنس واحد) بل يجوز أن يخرج أحدهما دراهم والآخر دنانير، نص عليه أحمد، وبه قال الحسن وابن سيرين: وقال الشافعي: لا تصح الشركة بناء على أن خلط المالين شرط. ولنا أنها من جنس الأثمان فصحت، فعلى هذا متى تفاصلا رجع هذا بدنانيره وهذا بدراهمه ثم اقتسما الفاضل نص عليه.
[ ٤٦٢ ]
(فصل). الثاني: (المضاربة) لمتجر به ببعض ربحه. فإن قال "والربح بيننا"
فنصفان، وإن قال ولي أو لك ثلاثة أرباعه أو ثلثه صح والباقي للآخر، وإن اختلفا
لمن الشروط فلعامل. وكذا مساقاة ومزارعة. ولا يضارب بمال لآخر إن أضر الأول ولم
يرض (^١)، فإن فعل ردت حصته في الشركة. ولا يقسم مع بقاء
(^١) (ولم يرض) وقال أكثر الفقهاء: يجوز، لأنه عقد لا يملك به منافعه كلها فلم يمنع من المضاربة كما لو لم يكن فيه ضرر وكالأجير المشترك، ولنا أن المضاربة على الحظ والنماء فإذا فعل ما يمنعه لم يجز له.
[ ٤٦٣ ]
العقد إلا باتفاقهما (^١).
وإن تلف رأس المال أو بعضه بعد التصرف أو خسر جبر من الربح قبل قسمته
(^١) (ولا يقسم إلا باتفاقهما) لأن الحق لا يخرج عنهما، والربح وقاية لرأس المال.
[ ٤٦٤ ]
أو تنضيضه (^١).
(^١) (أو تنضيضه) مع محاسبة، فإذا احتسبا وعلما مالهما لم يجبر الخسران بعد ذلك مما قبله تنزيلًا للتنضيض مع المحاسبة منزلة المقاسمة.
[ ٤٦٥ ]
(فصل): الثالث: (شركة الوجوه) أن يشتريا في ذمتيهما بجاههما فما ربحا فبينهما. وكل واحد منهما وكيل صاحبه وكفيل عنه بالثمن، والملك بينهما على ما شرطاه. والوضيعة على قدر ملكيهما. والربح على ما شرطاه.
[ ٤٦٦ ]
الرابع: (شركة الأبدان) أن يشتركا
فيما يكتسبان بأبدانهما، فما تقبله أحدهما من عمل يلزمهما فعله.
[ ٤٦٧ ]
وتصح في الاحتشاش والاحتطاب وسائر المباحات. وإن مرض أحدهما فالكسب بينهما (^١).
وإن طالبه
(^١) (بينهما) هذا المذهب، احتج أحمد بحديث سعد سواء كان لعذر أو لغيره، لأن العمل مضمون عليهما معًا وبضمانهما له وجبت الأجرة، فتكون لهما كما كان الضمان عليهما.
[ ٤٦٨ ]
الصحيح أن يقيم مقامه لزمه (^١). الخامس: (شركة المفاوضة) أن يفوض كل منهما إلى صاحبه كل تصرف، مالي
(^١) (لزمه) لأنهما دخلا على أن يعملا، ويحتمل أنه إذا ترك العمل لغير عذر لا يكون الكسب بينهما، لأنه إنما شاكه ليعملا جميعًا.
[ ٤٦٩ ]
أو بدني من أنواع الشركة، والربح على ما
شرطاه (^١). والوضيعة بقدر المال، فإن أدخلا فيها كسبًا أو غرامة
(^١) (والربح على ما شرطاه) لقوله ﵊ "المسلمون على شروطهم".
[ ٤٧٠ ]
نادرين (^١) أو ما يلزم
أحدهما من ضمان
(^١) (كسبًا أو غرامة نادرين) كوجدان لقطة أو ركاز أو ميراث أو أرش جناية.
[ ٤٧١ ]
غصب أو نحوه فسدت (^١).
(^١) (فسدت) لكثرة الغرر فيها، وبهذا قال الشافعي، وأجازه الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة، وحكى عن مالك.
[ ٤٧٢ ]