يسن القيام عند "قد" (^٢) من إقامتها، وتسوية الصف (^٣)، ويقول "الله أكبر" (^٤) رافعًا يديه
(^١) (الصلاة) عن أبى حميد الساعدي قال "رأيت رسول الله - ﷺ - إذا كبر جعل يديه حذو منكبيه، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هصر ظهره، فإذا رفع راسه استوى حتى يعود كل فقار مكانه، فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطارف أصابع رجليه القبلة، وإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته" رواه البخاري.
(^٢) (عند قد) قال ابن عبد البر: على هذا أهل الحرمين، وقال الشافعي: يقوم إذا فرغ المؤذن من الإِقامة وكان عمر بن عبد العزيز ومحمد بن كعب وسالم والزهري يقومون في أول بدوه.
(^٣) (وتسوية الصف) لما روى أنس بن مالك قال "أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله - ﷺ - بوجهه فقال: سووا صفوفكم فأني أراكم من وراء ظهري" رواه البخاري.
(^٤) (الله أكبر) فلا تنعقد إلا بها نطقًا، وهو قول مالك وعليه عوام أهل العلم قديمًا وحديثًا وقال أبو حنيفة: تنعقد بكل اسم لله على وجه التعظيم. وقال الشافعى: الله أكبر. ولنا قوله "تحريمها التكبير" رواه أبو داود.
[ ١١٠ ]
مضمومتى الأصابع ممدودة حذو منكبيه (^١) كالسجود، ويسمع الإِمام من خلفه (^٢) كقراءته في أولتى
(^١) (منكبيه) أو إلى فروع أذنيه، لما روى ابن عمر قال (رأيت رسول الله - ﷺ - إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه وإذا أراد أن يركع وبعدما يرفع رأسه من الركوع، ولا يرفع بين السجدتين".
(^٢) (من خلفه) فإن لم يمكنه إسماعهم جهر بعض المأمومين ليسمعهم، لما روى جابر قال "صلى بنا رسول الله - ﷺ - وأبو بكر خلفه فإذا كبر رسول الله - ﷺ - كبر أبو بكر ليسمعنا" متفق عليه.
[ ١١١ ]
غير الظهرين (^١)، وغيرهُ نفسَه، ثم يقبض كوع يسراه (^٢) تحت سرته (^٣) وينظر مسجده ثم يقول
(^١) (غير الظهرين) فيجهر في أولتى المغرب والعشاء والصبح والجمعة والعيد والكسوف والاستسقاء والتراويح والوتر، وقد ثبت ذلك بنقل الخلف عن السلف.
(^٢) (كوع يسراه) يروى عن علي وأبى هريرة والثوري والنخعى والشافعى وأصحاب الرأي وحكاه ابن المنذر عن مالك، والذي عليه أصحابه إرسال اليدين روى ذلك عن ابن الزبير والحسن، ولنا ما روى قبيصة عن أبيه قال "كان رسول لله - ﷺ - يؤمنا فيأخذ شماله بيمينه" رواه الترمذي وحسنه، وعليه العمل عند أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - والتابعين ومن بعدهم.
(^٣) (تحت سرته) روى ذلك عن علي وأبي هريرة والثوري وإسحق، قال على "من السنة وضع اليمين على الشمال تحت السرة" رواه أحمد وأبو داود، وعن أحمد أنه يضعهما على صدره فوق السرة وهو قول سعيد بن جبير والشافعى، لما روى وائل بن حجر قال "رأيت رسول الله - ﷺ - يصلى فوضع يديه على صدره إحداهما على الأخرى".
[ ١١٢ ]
"سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك" (^١) ثم يستعيذ، ثم يبسمل سرًا وليست من الفاتحة (^٢). ثم يقرأ الفاتحة (^٣). فإن قطعها بذكر أو سكوت غير مشروعين وطال أو ترك
(^١) (غيرك) الاستفتاح من سنن الصلاة في قول أكثر أهل العلم، وكان مالك لا يراه بل يكبر ويقرأ لما روى أنس "كان رسول الله - ﷺ - وأبو بكر وعمر يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين" متفق عليه. ولنا أن النبي - ﷺ - يستفتح وعمل به الصحابة، ومحمول حديث أنس أنه لم يسمع إلا ذلك منهم.
(^٢) (ليست من الفاتحة) وهو قول أبى حنيفة ومالك والأوزاعى، لقوله ﵊ "يقول الله قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل" رواه مسلم.
(^٣) (ثم يقرأ الفاتحة) وهو كن من أركان الصلاة لا تصح إلا به وهو قول مالك والثوري والشافعي وإسحق، وروى عن عمر وعثمان بن أبي العاص أنهم مالوا لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب، وروى عن أحمد أنها لا تتعين، ويجزى آية من القرآن وهو قول أبى حنيفة لقوله للمسئ في صلاته "ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن" ولنا ما روى عبادة عن النبي - ﷺ - أنه قال "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" متفق عليه.
[ ١١٣ ]
منها تشديدة أو حرفًا أو ترتيبًا لزم غير مأموم إعادتها. ويجهر الكل بآمين في الجهرية (^١) ثم يقرأ
(^١) (الجهرية) وهو سنة للإمام والمأموم. روى ذلك عن عمر وابن الزبير وهو قول الثوري وعطاء والشافعى وإسحق وأصحاب الرأي لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - "إذا أمن الإمام فأمنوا فإن من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له" متفق عليه، وفى حديث وائل بن حجر "أنه ﵊ يرفع بها صوته" رواه أبو داود. ومعناها اللهم استجب قاله الحسن، ولا يشدد الميم.
[ ١١٤ ]
بعدها سورة (^١) تكون في الصبح من طوال المفصل وفي المغرب من قصاره وفي الباقي من أوساطه (^٢)
(^١) (سورة) وهي سنة في الركعتين من كل صلاة، وقد صح عن النبي - ﷺ - في حديث أبي قتادة وغيره واشتهر ذلك في صلاة الفجر وأمر به معاذًا فقال "أقرأ بالشمس وضحاها" الحديث متفق عليه.
(^٢) (أوساطه) لما روى جابر بن سمرة "أن النبي - ﷺ - كان يقرأ في الفجر بقاف والقرآن المجيد ونحوها، وكانت صلاته بعد إلى التخفيف" رواه مسلم. وعن عمرو بن حريث قال "كأني أسمع صوت النبي - ﷺ - يقرأ في صلاة الغداة ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ رواه ابن ماجه، وفي حديث جابر بن سمرة "يقرأ ﵊ في الظهر والعصر بالسماء ذات البروح والسماء والطارق وشبهها" أخرجه أبو داود، وفى رواية ابن عمر "يقرأ في المغرب قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد "أخرجه ابن ماجه، وفى رواية جبير بن مطعم "في المغرب بالطور" متفق عليه، روى عنه أنه قرأ في الصبح بالمعوذتين وكان يطيل تارة ويقصر أخرى على حسب الأحوال.
[ ١١٥ ]
ولا تصح الصلاة بقراءة خارجة عن مصحف عثمان (^١). ثم يركع مكبرًا (^٢) رافعًا يديه (^٣) ويضعهما
(^١) (مصحف عثمان) وقد صح أن النبي - ﷺ - قال "من أحب أن يقرأ القرآن غضًا كما نزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد" وقد أمر النبي - ﷺ - عمر وهشامًا حين اختلفا في قراءة القرآن "اقرؤا كما علمتم".
(^٢) (مكبرًا) لما روى أبو هريرة قال "كان رسول لله - ﷺ - إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع، ثم يقول ربنا ولك الحمد، ثم يكبر حين يهوي ساجدًا، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها، ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس" متفق عليه.
(^٣) (رافعًا يديه) ويكون ابتداء الرفع مع ابتداء التكبير وانتهاؤه مع انتهائه، وهو قول ابن عمر وابن عباس وجابر وأبى هريرة وابن الزبير وأنس، وبه قال الحسن وعطاء وطاوس والشافعى، لحديث ابن عمر متفق عليه.
[ ١١٦ ]
على ركبتيه مفرجتي الأصابع مستويًا ظهره (^١) وبقوله "سبحان ربى العظيم (^٢) " ثم يرفع رأسه ويديه قائلًا إمام ومنفرد "سمع الله لمن حمده" (^٣) وبعد قيامهما "ربنا ولك الحمد، ملء السماء وملء الأرض،
(^١) (مستويًا ظهره) وقالت عائشة "كان رسول الله - ﷺ - إذا ركع لم يرفع رأسه ولم يصوبه لكن بين ذلك" متفق عليه.
(^٢) (العظيم) وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي، لما روى عقبة بن عامر "لما نزلت فسبح بسم ربك العظيم قال النبي - ﷺ -: اجعلوها في ركوعكم" وعن ابن مسعود أن النبي - ﷺ - قال "إذا ركع أحدكم فليقل سبحان ربي العظيم" ثلاث مرات وذلك أدنى الكمال" رواه أبو داود.
(^٣) (لمن حمده) هذا مشروع في حق الإِمام والمنفرد لا نعلم فيه خلافًا في المذهب، وكما تقدم في حديث أبى هريرة.
[ ١١٧ ]
وملء ما شئت من شيء بعد" (^١) ومأموم في رفعه "ربنا ولك الحمد" فقط (^٢). ثم يخر مكبرًا ساجدًا
(^١) (بعد) أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد. منك الجد رواه أبو داود، وروى عبد الله بن أبي أوفى بعد قول من شئ بعد "اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البار، اللهم طهرنى من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس" رواه مسلم.
(^٢) (فقط) ربنا ولك الحمد مشروع لكل مصل وهو قول أكثر أهل العلم، ونقل الأثرم عنه ما يدل على أن ملء السماء وما بعده مسنون للمأموم وهو أنه قال ليس يسقط خلف الإِمام عنه غير سمع الله لمن حمده وهو اختيار الخرقي ومذهب الشافعي لأنه ذكر مشروع أشبه سائر الذكر.
[ ١١٨ ]
على سبعة أعضاء (^١): رجليه ثم ركبتيه ثم يديه (^٢) ثم جبهته مع أنفه (^٣) ولو مع حائل (^٤) ليس من
(^١) (على سبعة أعضاء) وهذا واجب في قول طاوس وإسحق والشافعي في أحد قوليه، وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي في الآخر: لا يجب السجود على غير الجبهة، ولنا ما روى ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ - "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: اليدين والركبتين والقدمين والجبهة" متفق عليه.
(^٢) (ثم يديه) هذا المذهب، روى عن عمر، وهو قول أبى حنيفة والثوري والشافعي، لما روى وائل بن حجر قال "رأيت رسول الله - ﷺ - إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه. وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه رواه أبو داود والترمذي وقال حسن غريب، وعن أحمد رواية أخرى أنه يضع يديه قبل ركبتيه وهو مذهب مالك، لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - "إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه" رواه أبو داود والنسائى.
(^٣) (مع أنفه) لما روى ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: الجبهة، وأشار بيده إلى أنفه متفق عليه. والرواية الثانية لا يجب، وهو قول عطاء والحسن والشافعي، لأن جابرًا قال "رأيت النبي - ﷺ - سجد بأعلى جبهته على قصاص الشعر" وكذلك في حديث "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم" ولم يذكره.
(^٤) (ولو مع حائل) لما روى أنس قال "كنا نصلي مع النبي - ﷺ - فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر مكان السجود" متفق عليه.
[ ١١٩ ]
أعضاء سجوده. ويجافى عضديه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه، ويفرق ركبتيه ويقول سبحان ربي الأعلى (^١)
(^١) (ربى الأعلى) لما روى عقبة بن عامر "أن النبي - ﷺ - لما نزلت سبح اسم ربك الأعلى قال: اجعلوها في سجودكم" وإن زاد وبحمدك" فقد ورد، أو زاد دعاء مأثورًا مثل ماروت عائشة قالت "كان رسول الله - ﷺ - يقول في ركوع وسجود سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لى" متفق عليه، وقال لمعاذ "إذا وضعت وجهك ساجدًا فقل: اللهم أعنى على شكرك وذكرك وحسن عبادتك" وقال عليه الصلاة والسلاء "أحب الكلام إلى الله أن يقول العبد وهو ساجد: ربى ظلمت نفسى فاغفر لى" رواهما سعيد، وعن أبى هريرة "أن النبي - ﷺ - كان يقول في سجوده: اللهم أغفر لى ذنبى كله دقه وجله وأوله وآخره وسره وعلانيته" رواه مسلم، وقال "أما السجود فأكثروا فيه من الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم" حديث صحيح.
[ ١٢٠ ]
ثم يرفع رأسه مكبرًا (^١) ويجلس مفترشًا يسراه ناصبًا يمناه (^٢) ويقول "رب اغفر لي" ويسجد الثانية
(^١) (مكبرًا) وهذا الرفع والاعتدال عنه واجب، وهو قول الشافعى، وقال مالك وأبو حنيفة: ليس بواجب، بل يكفى عند أبى حنيفة أن يرفع رأسه مثل حد السيف لأن هذه جلسة فصل بين متشاكلين. ولنا قول النبي - ﷺ - للمسئ في صلاته "ثم اجلس حتى تطمئن جالسًا" متفق عليه. وروت عائشة قالت "كان - تعنى النبي - ﷺ - إذا رفع رأسه من السجود لم يسجد حتى يستوي قاعدًا" متفق عليه.
(^٢) (ناصبًا يمناه) لقول أبي حميد "ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها" وفي حديث عائشة "وكان يفرش رجله اليسرى ويجلس عليها" متفق عليه.
[ ١٢١ ]
كالأولى، م يرفع مكبرًا ناهضًا على صدور قدميه معتمدًا على ركبتيه (^١) إن سهل، ويصلى الثانية كذلك ما عدا التحريمة والاستفتاح والتعوذ (^٢) وتجديد النية، ثم يجلس مفترشًا ويداه على فخذيه يقبض
خنصر اليمنى وبنصرها ويحلق إبهامها مع الوسطى ويشير بسباتها في تشهده ويبسط اليسرى (^٣) ويقول "التحيات لله
(^١) (على ركبتيه) ولا يعتمد على الأرض بيديه إلا أن يشق، وقال مالك والشافعى: السنة أن يعتمد على يديه في النهوض لحديث مالك بن الحويرث، ولنا حديث وائل بن حجر "وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه" رواه النسائى.
(^٢) (والتعوذ) لما روى مسلم عن أبي هريرة قال "كان رسول الله - ﷺ - إذا نهض من الركعة الثانية استفتح القراءة بالحمد لله رب العالمين ولم يسكت".
(^٣) (ويبسط اليسرى) على فخذ اليسرى مضمومة الأصابع ممدودة نحو القبلة. وصفة الجلوس في هذا التشهد مفترشًا كما بين السجدتين سواء كان آخر صلاته أو لم يكن، وبهذا قال الثوري وإسحاق وأصحاب الرأي، وقال مالك: يكون متوركًا على كل حال، ولنا حديث أبى حميد "أن النبي - ﷺ - جلس - يعنى للتشهد - فافترش رجله اليسرى وأقبل بصدر اليمنى على قبلته" وفى لفظ "جلس على اليسرى ونصب الأخرى" حديث صحيح.
[ ١٢٢ ]
والصلوات والطيبات، السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن
محمدًا عبده ورسوله" (^١) هذا التشهد الأول. ثم يقول "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد (^٢) "، يستعيذ من عذاب جهنم وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح
(^١) (ورسوله) لما روى عن ابن مسعود قال "علمنى رسول الله - ﷺ - التشهد كفى بين كفيه كما يعلمنى السورة من القرآن: التحيات لله" فذكره. وفي لفظ "فإذا صلى أحدكم فليقل التحيات لله، فإذا فعلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد صالح في السماء والأرض" وفيه فليتخير من المسألة ما شاء" متفق عليه، قال الترمذي: وعليه أكثر أهل العلم، وقال مالك: أفضل التشهد تشهد عمر، وقال الشافعى: أفضله ما روى عن ابن عباس.
(^٢) (حميد مجيد) متفق عليه من حديث كعب بن عجزة، وإن شاء قال: كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وكما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، لورود الكل.
[ ١٢٣ ]
الدجال، ويدعو بما ورد (^١)، ثم يسلم عن يمينه "السلام عليكم ورحمة الله" وعن يساره كذلك (^٢). وإن كان في ثلاثية أو رباعية نهض مكبرًا بعد التشهد الأول وصلى ما بقى كالثانية بالحمد فقط (^٣) ثم يجلس
(^١) (ويدعو بما ورد) ومنه "اللهم إنى ظلمت نفسى ظلمًا كثيرًا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لى مغفرة من عندك وارحمنى إنك أنت الغفور الرحيم" متفق عليه عن أبى بكر.
(^٢) (وعن يساره كذلك) روى عن أبى بكر وعمر وعلي وعمار وابن مسعود، وهو مذهب الثوري وإسحق وابرت المنذر وأصحاب الرأي، لما روى ابن مسعود قال "رأيت رسول الله - ﷺ - يسلم حتى يرى بياض خده عن يمينه ويساره "رواه مسلم.
(^٣) (بالحمد فقط) روى عن ابن مسعود وأبي الدرداء وجابر وأبي هريرة وعائشة، وهو قول مالك وأصحاب الرأي وأحد قولى الشافعى، لما في حديث أبى قتادة. وفي الركعتين الأخيرتين بأم الكتاب: كتب عمر إلى شريح أن اقرأ في الركعتين الأوليين بأم الكتاب وسورة وفى الأخريين بأم الكتاب.
[ ١٢٤ ]
في تشهده الأخير متوركًا (^١) والمرأة مثله لكن تضم نفسها وتسدل
رجليها في جانب يمينها (^٢).
(^١) (متوركًا) يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى ويخرجهما عن يمينه، ويجعل إليتيه على الأرض. والتورك في التشهد سنة وبه قال مالك والشافعى لأن حديث أبى حميد "حتى إذا كانت الركعة التي يقضى فيها صلاته أخر رجله اليسرى وجلس متوركًا على شقه اليسرى".
(^٢) (في جانب يمينها) وعن ابن عمر أنه كان يأمر النساء أن يتربعن في الصلاة، قال أحمد: السدل أحب إليَّ.
[ ١٢٥ ]
(فصل) ويكره في الصلاة التفاته (^١) ورفع بصره إلى السماء (^٢) وتغميض عينيه وإقعاؤه (^٣) وافتراش ذراعيه ساجدًا وعبثه وتخصره (^٤) وتروُّحه وفرقعة أصابعه وتشبيكها (^٥) وأن يكون حاقنًا أو بحضرة طعام يشتهيه (^٦) وتكرار الفاتحة لا جمع سور في فرض كنفل، وله رد المار بين يديه (^٧) وعد الآي
(^١) (ويكره التفاته) لغير حاجة لما روت عائشة قالت "سألت رسول الله - ﷺ - عن الالتفات في الصلاة فقال: اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد" رواه البخاري، ولا يكره الأول لحاجة إلتفاته إلى شئ وهو يصلي.
(^٢) (إلى السماء) لما روى أنس قال: قال رسول الله - ﷺ - "ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم؟ فاشتد قوله في ذلك حتى قال: لينتهن عن ذلك أو لتخطف أبصارهم" رواه البخاري.
(^٣) (وإقعاؤه) في الجلوس، وهو أن يفرصق قدميه ويجلس على عقبيه، وعنه سنة، قال أبو عبد الله هذا قول أهل الحديث، فأما عند العرب فهو جلوس الرجل على إليتيه ناصبًا فخذيه مثل إقعاء. الكلب، قال الموفق ولا أعلم أحدًا قال باستحباب الإقعاء علي هذه الصفة، فأما الأول فكرهه على وأبو هريرة ومالك والشافعي وأصحاب الرأي.
(^٤) (وتختصره) وهو أن يضع يده على خاصرته، لما روى أبو هريرة "أن النبي - ﷺ - نهى أن يصلي الرجل متخصرًا" متفق عليه.
(^٥) (وتشبيكها) لما روى كعب بن عجرة "أن رسول الله - ﷺ - رأى رجلًا قد شبك أصابعه في الصلاة، ففرج رسول الله - ﷺ - بين أصابعه" رواه الترمذي.
(^٦) (يشتهيه) لما روت عائشة قالت "سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان" رواه مسلم وأبو داود.
(^٧) (المار بين يديه) لما روى أبو جهيم الأنصاري قال قال رسول الله - ﷺ - "لو يعلم المار بين يدي المصلى ماذا عليه من الإِثم لكان أن يقف أربعين خير من أن يمر بين يديه" وفى حديث أبى سعيد قال "فليدفعه، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان" ويحمل على دفع أبلغ من الدفع الأول والله أعلم، لما روت أم سلمة قالت "مر عبد الله - أو عمر - بن أبي سلمة فقال بيده فرجع، فمرت رينب بنت أم سلمة فقال بيده فمضت، فلما صلى رسول الله - ﷺ - قال هن أغلب" رواه ابن ماجة.
[ ١٢٦ ]
والفتح على إمامه (^١) ولبس الثوب ولف العمامة وقتل حية وعقرب وقمل (^٢) فإن أطال الفعل عرفا من غير ضرورة ولا تفريق بطل ولو سهوًا. ويباح قراءة أواخر السور وأوساطها (^٣). وإذا نابه شئ سبح رجل وصفقت امرأة ببطن كفها على ظهر الأخرى (^٤). ويبصق في الصلاة عن يساره وفي المسجد في
(^١) (والفتح على إمامه) لما روى ابن عمر "أن رسول الله - ﷺ - صلى صلاة فقرأ فيها فلبس عليه، فلما انصرف قال لأبى: أصليت معنا؟ قال: نعم قال: ما منعك؟ " رواة أبو داود.
(^٢) (وقمل) وهو قول الحسن والشافعي وإسحق وأصحاب الرأى، لأن النبي - ﷺ - "أمر بقتل الأسودين الحية والعقرب" رواه أبو داود والترمذي وصحه، ولا بأس بقتل القمل لأن أنسًا وابن عمر فعلاه.
(^٣) (وأوساطها) لما روى أبو سعيد قال "أمرنا أن نقرأ فاتحة الكتاب وما تيسر" رواه أبو داود، وروى الخلال أن ابن مسعود كان يقرأ في الآخرة من صلاة الصبح آخر سورة آل عمران والفرقان.
(^٤) (على ظهر الأخرى) لقوله ﵊ "من نابه شئ في صلاته فليسبح الرجال وليصفق النساء" متفق عليه.
[ ١٢٧ ]
ثوبه (^١). وتسن صلاته إلى سترة قائمة كمؤخرة الرحل، فإن لم يجد شاخصًا فإلى خط (^٢). وتبطل بمرور كلب اسود بهيم (^٣) فقط (^٤). وله التعود عند آية وعيد، والسؤال عند آية رحمة ولو في فرض.
(فصل) أركانها (^٥): القيام (^٦) والتحريمة والفاتحة والركوع والاعتدال عنه والسجود على الأعضاء السبعة والاعتدال عنه والجلوس بين السجدتين والطمأنينة في الكل (^٧) والتشهد الأخير وجلسته والصلاة
(^١) (في ثوبه) لما روى أبو هريرة "أن رسول الله - ﷺ - رأى نخاعة في قبلة المسجد، فأقبل على الناس فقال: ما بال أحدكم يقوم مستقبل ربه فيتنخع أمامه؟ أيحب أحدكم أن يستقبل فيتنخع في وجهه؟ فإذا تنخع أحدكم فليتنخع عن يساره أو تحت قدمه، فإن لم يجد فليقل هكذا، ووصف القاسم فتفل في ثوبه ثم مسح بعضه على بعض" رواه مسلم.
(^٢) (فإلى خط) وصلى إليه، وبه قال سعيد بن جبير والأوزاعي، وأنكره مالك والليث وأبو حنيفة. ولنا ما روى أبو هريرة أن النبي - ﷺ - قال إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئًا، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يكن معه عصا فليخط خطًا، ثم لا يضره من مر من أمامه" رواه أبو داود. وصفة الخط مثل الهلال، كيف ما خطه أجزأ، فإن كان معه عصا لا يمكنه نصبها ألقاها بين يديه عرضًا، نقله الأثرم.
(^٣) (أسود بهيم) بغير خلاف في المذهب، وهذا قول عائشة، والبهيم الذي ليس فيه لون سوى السواد، وعنه أو بين عينيه بياض، لما روى أبو ذر قال: قال رسول الله - ﷺ - "يقطع صلاة الرجل المسلم - إذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل - المرأة والحمار والكلب الأسود" الحديث، وفيه "الكلب الأسود شيطان" أخرجه مسلم.
(^٤) فقط لما روى الفضل بن العباس قال "أتانا رسول الله - ﷺ - ونحن في بادية، فصلي في صحراء ليس بين يديه سترة، وحمار لنا كلب يعبثان بين يديه فما بالى ذلك" رواه أبو داود، وقد مرت زينب بين يديه فلم تقطع صلاته.
(^٥) (أركانها) وبعضهم يسميه فرضًا وبعضهم كنًا تشبيهًا له بركن البيت الذي لا يقف إلا به، لأن الصلاة لا تتم إلا به، والخلف لفظى.
(^٦) (القيام) لقوله تعالى ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ وقوله في حديث عمران "صل قائمًا" وحده ما لم يصر راكعًا.
(^٧) (في الكل) لحديث حذيفة "أنه رأى رجلًا لا يتم كوعه ولا سجوده فقال له: ما صليت، ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمدًا - ﷺ -" رواه البخاري.
[ ١٢٨ ]
على النبي - ﷺ - فيه (^١) والترتيب (^٢) والتسليم (^٣).
و(واجباتها): التكبير غير التحريمة والتسميع والتحميد (^٤) وتسبيحتا الركوع والسجود وسؤال المغفرة مرة مرة، ويسن ثلاثًا. والتشهد الأول وجلسته (^٥). وما عدا الشرائط والأركان والواجبات المذكورة سنة. فمن ترك مرطًا لغير عذر - غير النية فإنها لا تسقط بحال - أو تعمد ترك كن أو وجب بطلت صلاته، بخلاف الباقي، وما عدا ذلك سنن أقوال وأفعال. ولا يشرع السجود لتركه، وإن سجد فلا بأس.
(^١) (فيه) لحديث كعب بن عجرة قال "أن النبي - ﷺ - خرج علينا فقلنا: يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلى عليك؟ قال: قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باكت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد" متفق عليه. والركن منه "اللهم صل على محمد".
(^٢) (والترتيب) لأنه ﵊ صلاها مرتبة وقال "صلوا كما رأيتونى أصلي" وعلمها للمسئ في صلاته مرتبة فقال "إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعًا ثم ارفع حتى تطمئن رافعًا - إلى قوله - ثم افعل ذلك في صلاتك كلها" متفق عليه.
(^٣) (والتسليم) التسليمتان كن وبه قال الشافعي لقوله ﵊ "وتحليلها التسليم" وفى رواية أن الثانية سنه، قال ابن عمر وأنس وعائشة يسلم تسليمة واحدة، وبه قال الحسن وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز ومالك والأوزاعي، لما روى سلمة بن الأكوع قال "رأيت النبي - ﷺ - صلى فسلم تسليمة واحدة" رواه ابن ماجة.
(^٤) (والتحميد) ربنا ولك الحمد للإمام والمأموم المنفرد بواو نص عليه وهو قول مالك، وروى عن أحمد "اللهم ربنا لك الحمد" وقال الشافعي: السنة قول "ربنا لك الحمد" لأن الواو للعطف وليس ههنا شيء يعطف عليه، ولنا أن السنة الاقتداء بالنبي - ﷺ - وقد صح عنه ذلك، ولأن إثبات الواو أكثر حروفًا ويتضمن الحمد مقدرًا ومظهرًا إذ التقدير: ربنا حمدناك ولك الحمد، كقولك "سبحانك اللهم وبحمدك" أي بحمدك سبحانك.
(^٥) (وجلسته) لأن النبي - ﷺ - لما قام إلى الثانية وترك التشهد الأول سجد سجدتين قبل أن يسلم في حديث ابن بحينة، ولولا أنه سقط بالسهو لرجع إليه، ولولا أنه واجب لما سجد لجبره، وغيره من الواجبات مقيس عليه.
[ ١٢٩ ]