لا يعقد لغير المجوس (^١) وأهل الكتابين ومن تبعهم. ولا يعقدها إلا إمام أو
نائبه (^٢). ولا جزية
(^١) (لغير المجوس) فإنه يروى أنه كان لهم كتاب فرفع فصار بذلك شبهة أوجبت حقن دمائهما وأخذ الجزية منهم ولم ينهض في إباحة نكاح نسائهم وذبائحهم هذا قول أكثر أهل العلم، وقد قال ﵊ "سنوا بهم سنة أهل الكتاب".
(^٢) (أو نائبه) وبهذا قال الشافعي لأن ذلك يتعلق بنظر الإِمام ولأنه عقد مؤبد فلم يجز أن يفتات به عليه.
[ ٣٥٤ ]
على صبي (^١) ولا امرأة ولا عبد ولا فقير
يعجز عنها. ومن صار أهلًا لها أخذت منه في
آخر الحول (^٢).
(^١) (ولا جزية على صبي إلى آخره) لا نعلم خلافًا بين أهل العلم أن الجزية لا تجب على صبي ولا امرأة ولا زائل العقل، وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي وأصحاب الرأي وأبي ثور، وقد دل على هذا كتاب عمر إلى أمراء الأجناد وقوله ﵊ "خذ من كل حالم دينارًا".
(^٢) (في آخر الحول) وبه قال الشافعي، لأنه مال يتكرر بتكرر الحول فلم يجب في أوله كالزكاة والدية.
[ ٣٥٥ ]
ومتى بذلوا الواجب عليهم
وجب قبوله وحرم قتالهم ويمتهنون عند أخذها
ويطال وقوفهم وتجر أيديهم (^١).
(^١) (وتجر أيديهم) لقوله تعالى ﴿حتى يعطوا الجزية عن يدوهم صاغرون﴾ ويؤديها الذمي وهو قائم والآخذ جالس.
[ ٣٥٦ ]
(فصل) ويلزم الإِمام أخذهم بحكم الإِسلام في النفس،
والمال، والعرض. وإقامة الحدود عليهم فيما يعتقدون
تحريمه (^١) دون ما يعتقدون حله (^٢). ويلزمهم التميز عن المسلمين.
ولهم كوب غير الخيل بغير
(^١) (فيما يعتقدون تحريمه) لما روى أنس "أن يهوديًا قتل جارية على أوضاح فقتله رسول الله - ﷺ - " وروى ابن عمر "أن النبي - ﷺ - أتى بيهوديين فجرا بعد إحصانهما فرجمهما" وقد التزم حكم الإِسلام.
(^٢) (ما يعتقدون حله) كشرب الخمر وأكل لحم الخنزير ونكاح ذوات المحارم للمجوس فيقرون عليه ولا حد عليهم فيه، إلا أنهم يمنعون إظهاره.
[ ٣٥٧ ]
سرج باكاف (^١). ولا يجوز تصديرهم في المجالس ولا القيام لهم ولا بداءتهم بالسلام (^٢). ويمنعون من
إحداث كنائس وبيع وبناء ما انهدم منها ولو ظلمًا، ومن تعلية
بنيان على مسلم لا مساواته له، ومن إظهار خمر
(^١) (سرج باكاف) روى الخلال أن عمر أمر بجزّ نواصي أهل الذمة، وأن يشدوا المناطق، وأن يركبوا الأكف بالعرض رجلاه إلى جانب وظهره إلى آخر.
(^٢) (بالسلام) لما روى أبو هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال "لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروهم إلى أضيقها" أخرجه الترمذي وصححه.
[ ٣٥٨ ]
وخنزير وناقوس وجهر بكتابهم. وإن تهود نصراني أو عكسه لم يقر ولم يقبل منه إلا الإِسلام أو دينه (^١).
(^١) (أو دينه) الذي كان عليه، لأن الإِسلام دين الحق والدين الذي كان عليه دين صولح عليه فلم يقبل منه غيرهما، وهذا إحدى الروايات، قال ابن منجا هذا المذهب، ولأن ما انتقل إليه قد اعترف أنه دين باطل.
[ ٣٥٩ ]
(فصل) فإن أبى الذمى بذل الجزية، أو التزام حكم الإِسلام، أو تعدى على مسلم بقتل أو زنا أو قطع طريق أو تجسس أو إيواء جاسوس، أو ذكر الله أو رسوله أو كتابه بسوء انتقض عهده دون نسائه وأولاده، وحل دمه وماله.