من أكل وشرب أو استعط أو احتقن أو اكتحل بما يصل إلى حلقه (^٥)، أو أدخل
إلى جوفه شيئًا
(^١) (واجب) هذا مذهب مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة: يجزي صيام رمضان وكل متعين بنية من النهار، ولنا ما روى عن حفصة عن النبي - ﷺ - أنه قال "من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له" رواه أبو داود والترمذي.
(^٢) (قبل الزوال وبعده) يصح صوم التطوع بنية من النهار، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي، وروي ذلك عن أبي الدرداء وأبي طلحة وابن مسعود وحذيفة وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والنخعي، وقال مالك وداود: لا يجوز إلا بنية من الليل لقوله ﵊ "لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل" ولنا ما روت عائشة قالت "دخل على النبي - ﷺ - ذات يوم فقال: هل عندكم شيء؟ قلنا لا. قال: فإني إذًا صائم" رواه الجماعة إلا البخاري.
(^٣) (أفطر) في صوم الفرض وفسد صومه، هذا ظاهر المذهب وقول الشافعي وأبي ثور.
(^٤) (الصوم) أجمع أهل العلم على الإفطار بالأكل والشرب بما يتغذي به، وقد دل عليه قوله تعالى ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾.
(^٥) (إلى حلقه) قال أبو موسى: إن اكتحل بما يجد طعمه أفطر، وإن اكتحل باليسير من الإثمد غير المطيب لم يفطر نص عليه.
[ ٢٤٩ ]
من أي موضع كان غير إحليله، أو استقاء (^١) أو استمنى أو باشر فأمنى أو أمذى (^٢) أو كرر النظر فأنزل (^٣) أو حجم أو احتجم (^٤) وظهر دم عامدًا ذاكرًا لصومه فسد (^٥) لا ناسيًا أو مكرهًا. أو طار إلى حلقه ذباب أو غبار، أو فكر فأنزل أو احتلم أو أصبح في فيه طعام فلفظه (^٦). أو اغتسل أو تمضمض أو استنثر أو
(^١) (أو استقاء) لما روى أبو هريرة أن النبي - ﷺ - قال "من استقاء عمدًا فليقض، قال الترمذي حسن، ورواه أبو داود.
(^٢) (أو أمذى) فيفطر وهو قول مالك، وقال أبو حنيفة والشافعي لا يفطر، روي ذلك عن الحسن والشعبي والأوزاعي لأنه خارج لا يوجب الغسل أشبه البول، ولنا أنه خارج تخلله الشهوة خرج بالمباشرة أشبه المنى وبهذا فارق البول.
(^٣) (فأنزل) وبه قال عطاء والحسن ومالك، وقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي وابن المنذر: لا يفسد لأنه عن غير مباشرة.
(^٤) (أو احتجم) وبه قال إسحق وابن المنذر وعطاء وجمع، وكان جماعة من الصحابة يحتجمون ليلًا في الصوم، منهم ابن عمر وابن عباس، وقال مالك والثوري وأبو حنيفة والشافعي: يجوز للصائم أن يحتجم ولا يفطر" لما روى البخاري عن ابن عباس "أن النبي - ﷺ - احتجم وهو صائم" ولنا قوله "أفطر الحاجم والمحجوم" رواه عنه أحد عشر نفسًا.
(^٥) (فسد) وبهذا كله قال الشافعي، إلا في الكحل. وقال مالك: لا يفطر في السعوط إلا أن ينزل إلى حلقه.
(^٦) (في فيه طعام فلفظه) إلا أن يكون يسيرًا لا يمكنه لفظه فيزدرده فإنه لا يفطر به، لأنه لا يمكنه التحرز منه أشبه الريق. قال ابن المنذر: وأجمع على ذلك أهل العلم.
[ ٢٥٠ ]
زاد على الثلاث أو بالغ فدخل الماء حلقه لم يفسد (^١) ومن أكل شاكًا في طلوع الفجر صح صومه (^٢). إلا إن أكل شاكًا في غروب الشمس (^٣) أو معتقدًا أنه ليل فبان نهارًا (^٤).
(فصل) ومن جامع في نهار رمضان في قُبِلْ أو دبر فعليه القضاء والكفارة (^٥) وإن
جامع دون
(^١) (لم يفسد) ويكره لقوله له ﵊ للقيط "وبالغ في الاستنثار، إلا أن تكون صائمًا".
(^٢) (صح صومه) الصوم المشروع وهو الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس وروى عن علي أنه لما صلى الفجر قال: الآن حين تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، وله الأكل حتى يتيقن طلوع الفجر نص عليه، وهو قول ابن عباس وعطاء والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي، وقال مالك: يجب القضاء.
(^٣) (في غروب الشمس) فعليه القضاء لأن الأصل بقاء النهار، وهذا إجماع.
(^٤) (فبان نهارًا) هذا المذهب وبه قال أكثر أهل العلم، وحكى عن عروة ومجاهد والحسن وإسحق لا قضاء عليه، وهي رواية عن أحمد إختارها الشيخ.
(^٥) (القضاء والكفارة) لما روى أبو هريرة قال "بينما نحن جلوس عند النبي - ﷺ - إذا جاءه رجل، فقال: يا رسول الله هلكت، قال: مالك قال: وقعت على امرأتى وأنا صائم، فقال رسول الله - ﷺ - هل تجد رقبة تعتقها؟ قال لا. قال: فهل تسطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال فهل تجد إطعام ستين مسكينًا؟ قال لا فمكث عند النبي - ﷺ - فبينما نحن على ذلك أتى النبي - ﷺ - بعرق فيه تمر، والعرق المكتل، فقال أين السائل؟ فقال أنا. فقال: خذ هذا فتصدق به، فقال الرجل. على أفقر منى يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها - يريد الحرتين - أهل بيت أفقر من أهل بيتى فضحك النبي - ﷺ - حتى بدت أنيابه ثم قال. أطعمه أهلك "متفق عليه" وفى رواية أبى داود "وصم يومًا مكانه".
[ ٢٥١ ]
الفرج فأنزل، أو كانت المرأة معذورة، أو جامع من نوى الصوم في سفره أفطر ولا كفارة. وإن جامع في يومين أو كرره في يوم ولم يكفر فكفارة واحدة في الثانية وفي الأولى اثنتان (^١) وإن جامع ثم كَفَّرَ ثم جامع في يومه فكفَّارة ثانية. وكذلك من لزمه الإمساك إذا جامع. ومن جامع وهو معافى ثم مرض أو جن أو سافر لم تسقط. ولا تجب الكفَّارة بغير الجماع في صيام رمضان (^٢). وهي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا، فإن لم يجد سقطت (^٣).