يجوز يومًا وليلة، ولمسافر ثلاثة أيام بلياليها (^٣)
(^١) (أعضائه) وممن روى عنه أخذ المنديل بعد الوضوء عثمان والحسن بن علي وأنس وَكثير من أهل العلم، ممن رخص فيه الحسن وابن سيرين ومالك والثوري وإسحاق وأصحاب الرأي، وهو ظاهر قول أحمد لما روى سليمان "أن النبي - ﷺ - توضأ ثم قلب جبة كانت عليه فمسح بها وجهه" رواه ابن ماجة والطبراني. ولا يستحب، روى ذلك عن جابر بن عبد الله وابن أبي ليلى وابن المسيب والنخعى ومجاهد، وذلك لما روت ميمونة "أن النبي - ﷺ - اغتسل، قالت: فأتيته بالمنديل فلم يردها، وجعل ينفض الماء بيديه" متفق عليه.
(^٢) (مسح الخفين) جائز عند عامة أهل العلم، قال ابن المبارك: ليس في المسح على الخفين اختلاف أنه جائز، وعن الحسن قال "حدثني سبعون من أصحاب رسول الله - ﷺ - أن رسول الله - ﷺ - مسح على الخفين" والأصل فيه ما روى المغيرة بن شعبة قال "كنت مع النبي - ﷺ - في سفر، فأهويت لأنزع خفيه فقال: دعهما، فإنى أدخلتها طاهرتين، فمسح عليهما" متفق عليه. وعن جرير بن عبد الله قال "رأيت رسول الله - ﷺ - بال ثم توضأ ومسح على خفيه" متفق عليه.
(^٣) (بلياليها) هذا المذهب، وهو قول عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس، وبه قال شريح وعطاء والثورى وإسحق وأصحاب الرأي، وهو ظاهر قول الشافعي. وقال الليث: يمسح ما بدا له، وقاله مالك في المسافر، وعنه في المقيم روايتان، ولنا ما روى على قال "جعل رسول الله - ﷺ - ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم" رواه مسلم، وعن عوف بن مالك الأشجعى "أن النبي - ﷺ - أمر بالمسح، على الخفين في غزوة تبوك ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويومًا وليلة للمقيم" رواه أحمد والدارقطنى، قال أحمد: غزوة تبوك آخر غزوة غزاها النبي - ﷺ -.
[ ٣٨ ]
من حدث بعد لبس (^١) على
طاهر (^٢) مباح ساتر للمفروض يثبت بنفسه (^٣) من خف وجورب صفيق (^٤) ونحوهما.
وعلى عمامة الرجل (^٥)
(^١) (بعد لبس) هذا ظاهر المذهب أن ابتداء المدة من الحدث بعد اللبس، وهذا قول الثورى والشافعى وأصحاب الرأى، وفيه رواية أخرى أن ابتداءها من المسح بعد الحدث، روى ذلك عن عمر، وهو اختيار ابن المنذر، لقول النبي - ﷺ - "يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن"، ووجه الأول حديث صفوان بن عسال المرادى قال (كان رسول الله - ﷺ - يأمرنا إذا كنا سفرًا - أو مسافرين - أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، لكن من غائط وبول" رواه الترمذي صححه.
(^٢) (على طاهر) لأن نجس العين منهى عنه فلا يصح على نجس ولو في ضرورة، وكذا لو كان النجس عمامة أو جبيرة وتضرر بنزعها تيمم لما تحتها، قال في المنتهى: ويتيمم معها لمستور.
(^٣) (يثبت بنفسه) فإن لم يثبت إلا بشدة لم يجز المسح عليه.
(^٤) (وجورب صفيق) وأمكنه متابعة المشى فيه، قال ابن المنذر: روى المسح على الجوربين عن تسعة من أصحاب النبي - ﷺ -: على وعمار وابن مسعود وأنس وابن عمر والبراء وبلال وابن أبي أوفى وسهل بن سعد، وهو قول عطاء والحسن وسعيد بن المسيب والثوري وابن المبارك وإسحق، وقال أبو حنيفة والشافعى ومالك والأوزاعي: لا يمسح عليهما إلا أن ينعلا. ولنا حديث المغيرة بن شعبة "أنه ﵊ مسح على الجوربين والنعلين" رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه، وهذا يدل على أنهما غير منعولين فإنه لا يقال مسح على الخف ونعله.
(^٥) (لرجل) لا لمرأة لأنها منهمة عن التشبه بالرجال فلا تمسح أنثى على عمامة ولا رجل على غير محنكة وهي التي يدار منها كور - بفتح الكاف - أو كوران سواء كانت ذات ذؤابة أو لا لأنها عمامة العرب ويشق نزعها، وممن مسح على العمامة أبو بكر، وبه قال عمر وأنس وأبو أمامة، وروى عن سعد بن مالك وأبي الدرداء وهو قول جماعة، وقال عروة والنخعي والشعبي والقاسم ومالك وأصحاب الرأى: لا يمسح عليها لقول الله تعالى ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ ولنا ما روى المغيرة بن شعبة قال "توضأ النبي - ﷺ - ومسح على الخفين والعمامة" قال الترمذي حديث صحيح. وروى عن عمرو بن أمية قال "رأيت النبي - ﷺ - مسح على عمامته وخفيه" رواه البخاري. والآية لا تنفي ما ذكرنا فإن النبي - ﷺ - مفسر لكلام الله.
[ ٣٩ ]
محنكة أو ذات ذؤابة (^١) وعلى خمر نساء (^٢) مدارة تحت
حلوقهن في حدث أصغر، وجبيرة (^٣) لم
(^١) (ذؤابة) وهي طرف العمامة المرخى لأنها لا تشبه عمائم أهل الذمة إذ ليس من عادتهما الذؤابة. والوجه الثاني لا يجوز، قال في الشرح: وهو أظهر لأن النبي - ﷺ - "أمر بالتلحي ونهى عن الاقتعاط" رواه أبو عبيدة قال: والاقتعاط أن لا يكون تحت الحنك منها شئ. وروى أن عمر رأى رجلًا ليس بمحنك عمامته فحكه بكورها وقال: ما هذه الفاسقية.
(^٢) (وعلى خمر نساء) روى ذلك عن أم سلمة حكاه ابن المنذر، ولأنه ملبوس للرأس يشق نزعه أشبه العمامة، والثانية: لا يجوز وهو قول نافع والنخعي وحماد والأوزاعى ومالك والشافعي، لأنه لا يشق نزعه فهو كطاقية الرأس.
(^٣) (وجبيرة) لقول النبي (١) في صاحب الشجة "إنما كان بكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب - شك موسى - على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده" رواه أبو داود، وعن علي قال "انكسرت إحدى زندي فأمرنى النبي - ﷺ - أن أمسح على الجبائر" رواه ابن ماجة، وهذا قول الحسن النخعي ومالك وإسحاق وأصحاب الرأي.
[ ٤٠ ]
تتجاوز قدر الحاجة ولو في أكبر إلى
حلها (^١) إذا لبس ذلك بعد كمال الطهارة (^٢). ومن مسح في سفر ثم أقام أو عكس أو شك في ابتدائه فمسح مقيم (^٣). وإن أحدث ثم سافر قبل مسحه فمسح مسافر (^٤)
(^١) (إلى حالها) أو برء ما تحتها، وليس مؤقتًا كالمسح على الخفين ونحوهما لأن مسحها للضرورة فتقدر بقدرها.
(^٢) (بعد كمال الطهارة) لا نعلم في اشتراط تقدم الطهارة لكل ما يجوز المسح عليه خلافًا إلا الجبيرة، ووجهه ما روى المغيرة بن شعبة قال "كنت مع النبي - ﷺ - في سفر فأهويت لأنزع خفيه فقال: دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين، فمسح عليهما" متفق عليه.
(^٣) (فمسح مقيم) اختارها الخرقي، وهو قول الثوري والشافعي وإسحاق، لأنها عبادة تختلف في الحضر والسفر، فإذا وجد أحد طرفيها في الحضر غلب حكمه كالصلاة، وعنه يتم مسح مسافر سواء مسح في الحاضر لصلاة أو أكثر منها ولم تنقض مدة المسح وهو حاضر، وهذا مذهب أبي حنيفة، لقول النبي - ﷺ - "يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن" وهذا مسافر.
(^٤) (فمسح مسافر) لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في ذلك، لقول النبي - ﷺ - "يمسح المسافر" وتقدم وهذا كان حال ابتداء المسح مسافرًا.
[ ٤١ ]
ولا يمسح قلانس (^١) ولفافة ولا ما يسقط من القدم أو يرى منه بعضه، فإن
لبس خفًا على خف قبل الحدث فالحكم للفوقاني (^٢). ويمسح أكثر العمامة (^٣) وظاهر قدم الخف من أصابعه إلى ساقه (^٤)
(^١) (قلانس) وهي مبطنات تتخذ للنوم، وهو قول الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز ومالك والشافعي وإسحاق؛ قال ابن المنذر: لا نعلم أحدًا قال به، إلا أنه روى عن أنس أنه مسح على القلنسوة لأنها لا يشق نزعها وروى عن أبي موسى أنه خرج من الخلاء فمسح على القلنسوة.
(^٢) (فالحكم للفوقاني) فإن لبس الفوقاني بعد أن أحدث لم يجز المسح عليه لأنه لبسه على غير طهارة، وكذلك إن مسح على الأول ثم لبس الثاني.
(^٣) (ويمسح أكثر العمامة الخ) إذا كانت ساترة للرأس إلا ما جرت العادة بكشفه على دوائرها دون وسطها لأنه يشبه أسفل الخف، وما جرت العادة بكشفه من الرأس استحب أن يمسح مع العمامة لأن النبي - ﷺ - مسح بناصيته وعمامته في حديث المغيرة الصحيح، وأكثر ظاهر الخف خططًا بالأصابع.
(^٤) (إلى ساقه) فيضع يده على الأصابع ثم يمسح إلى ساقه، لما روى المغيرة بن شعبة فذكر وضوء النبي - ﷺ - قال "ثم توضأ ومسح على الخفين فوضع يده اليمنى على خفه الأيمن، ووضع يده اليسرى على خفه الأيسر ثم مسح أعلاهما مسحة واحدة حتى كأني أنظر إلى أثر أصابعه على الخفين، وقال ابن عقيل؛ فسنة المسح هكذا. وقال الشافعي والثوري وأبو ثور يجزئ القليل منه لأنه أطلق لفظ المسح ولم ينقل عنه تقدير فرجع إلى ما يتناوله الاسم، وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن: يجزئ ثلاث أصابع، وهو قول الأوزاعي.
[ ٤٢ ]
دون أسفله وعقبه (^١)، وعلى جميع
الجبيرة (^٢). ومتى ظهر بعض محل الفرض بعد الحدث أو تمت مدته استأنف الطهارة.