تجب بشروط خمسة: حرية، وإسلام، وملك نصاب، واستقراره، ومضي الحول (^٣) في غير المعشرات (^٤)
(^١) (البكاء على الميت) لما روى أنس قال: "شهدنا بنت رسول الله - ﷺ - والنبي - ﷺ - جالس على القبر، فرأيت عينيه تدمعان. وقبل النبي - ﷺ - عثمان بن مظعون وهو ميت وعيناه تهراقان. وقالت عائشة: دخل أبو بكر فكشف عن وجه رسول الله - ﷺ - ثم بكى" كلها أحاديث صحاح.
(^٢) (الزكاة) من الزكاء والنماء، وعند إطلاق الفقهاء تنصرف إلى حق يجب في المال، وهي واجبة في الكتاب والسنة.
(^٣) (ومضي الحول) لما روت عائشة قالت "سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول" رواه ابن ماجه.
(^٤) (في غير المعشرات) الحبوب والثمار. لقوله تعالى ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ وكذا المعدن والركاز والعسل قياسًا عليهما.
[ ٢٠٦ ]
إلا نتاج السائمة، وربح النجارة ولو لم يبلغ نصابًا، فإن حولهما
حول أصلهما إن كان نصابًا (^١)، وإلا فمن كماله (^٢). ومن كان له دين أو حق من صدق وغيره على ملئ أو غيره أدى زكاته إذا قبضه لما مضى (^٣).
(^١) (إن كان نصابًا) لقول عمر "اعتد عليهم بالسخلة ولا تأخذها منهم" رواه مالك، ولقول على "عد عليهم الصغار والكبار".
(^٢) (وإلا فمن كماله) فلو ملك خمسًا وثلاثين شاة فنتجت شيئًا فشيئًا فحولها من حين تبلغ أربعين وكذا الأثمان، ولا يبنى الوارث على حول مورثه.
(^٣) (لما مضى) إلا أنه لا يلزمه إخراجها حتى يقبضه، يروى عن علي وبه قال الثوري وأبو ثور وأصحاب الرأي، وقال عثمان بن عفان وابن عمر وجابر والشافعي وإسحق، "عليه إخراج الزكاة في الحال وإن لم يقبضه لأنه قادر على أخذه والتصرف فيه أشبه الوديعة" وروي عن عائشة وابن عمر: ليس في الدين زكاة، وهو قول عكرمة لأنه غير تام، وروى عن سعيد بن المسيب وعطاء وأبى الزناد يزكيه إذا قبضه لسنة واحدة. ولنا أنه ملكه يقدر على قبضه والانتفاع به فلزمته زكاته لما مضى كسائر أمواله.
[ ٢٠٧ ]
ولا زكاة في مال
من عليه دين ينقص عن النصاب ولو كان المال ظاهرًا (^١). وكفارة كدَين. وإن ملك
نصابًا
(^١) (ظاهرًا) وهذا قول عطاء والحسن والنخعي والثوري والليث، والرواية الثانية لا يمنع في المال الظاهر وهو قول مالك والأوزاعى والشافعى، وقد كان النبي - ﷺ - يبعث السعاة فيأخذ الصدقات من أربابها كذلك الخلفاء بعده.
[ ٢٠٨ ]
صغارًا انعقد حوله حين ملكه (^١)، وإن نقص النصاب في بعض الحول أو باعه
أو أبدله يغير جنسه لا فرارًا
(^١) (حين ملكه) وعنه لا ينعقد حتى يبلغ سنًا يجزى مثله في الزكاة وهو قول أبى حنيفة وحكى عن الشعبى لأنه يروى عن النبي - ﷺ - أنه قال "ليس في السخال زكاة" والأول أولى.
[ ٢٠٩ ]
من الزكاة (^١) انقطع الحول.
(^١) (لا فرارًا من الزكاة) وفرارًا عند قرب وجوبها فلا تسقط وتؤخذ منه في آخر الحول وهذا قول مالك والأوزاعي وغيرهما، وقال أبو حنيفة والشافعى تسقط عنه الزكاة لأنه نقص قبل تمام حوله فلم تجب فيه زكاة كما لو أتلفه لحاجته، ولنا قوله تعالى ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ - إلى قوله - ﴿فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾ فعاقبهم الله بذلك لفرارهم من الصدقة.
[ ٢١٠ ]
وإن أبدله بجنسه بنى على
حوله (^١). وتجب الزكاة في عين المال (^٢) ولها تعلق بالذمة. ولا يعتبر في وجوبها إمكان الأداء (^٣)
(^١) (بنى على حوله) كالإبل بالإبل والذهب بالذهب فيبنى حول الثاني على حول الأول وبهذا قال مالك، ويتخرج أن ينقطع الحول ويستأنف من حين الشراء وهذا مذهب الشافعي، ووافقنا أبو حنيفة في الأثمان ووافق الشافعي فيما سواها.
(^٢) (في عين المال) في إحدى الروايتين عن أحمد وأحد قولى الشافعي، وهذا هو الظاهر عند أكثر الأصحاب، لقوله ﵊ "في أربعين شاة شاة" وقوله "فيما سقت السماء العشر" وغير ذلك من الألفاظ الوارة بحرف "في". والرواية الثانية تجب في الذمة وهو القول الثاني للشافعي واختيار الخرقى، وفائدة الخلاف فيما إذا كان له نصاب فحال عليه حولان لم يؤد زكاتهما.
(^٣) (إمكان الآداء) وبهذا قال أبو حنيفة وأحد قولي الشافعي، وقال في الآخر: هو شرط وهو قول مالك، حتى لو أتلف الماشية بعد الحول قبل إمكان الأداء فلا زكاة عليه.
[ ٢١١ ]
ولا بقاء المال (^١). والزكاة كالدين في التركة (^٢).