تجب على كل مسلم مكلف إلا حائضًا ونفساء (^٢). ويقضى من زال عقله بنوم أو إغماء أو سكر أو نحوه (^٣). ولا تصح من مجنون ولا كافر (^٤). فإن صلى فمسلم
حكما (^٥)
(^١) (الصلاة) في اللغة الدعاء، قال ﵊ "إذا دعى أحدكم فليجب، فإن كان مفطرًا فليطعم وإن كان صائمًا فليصل". والأصل فيها الكتاب والسنة لقوله تعالى ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ الآية، وقوله - ﷺ - "بنى الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله - ﷺ - " الحديث.
(^٢) (إلا حائضًا ونفساء) فلا تجب عليهما ولا يقضيانها، لقوله - ﷺ - "فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة" وعن عائشة "نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة".
(^٣) (أو نحوه) كشرب دواء، لقوله - ﷺ - "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها" رواه مسلم وقال مالك والشافعي: لا يلزمه قضاء الصلاة إلا أن يفيق في جزء من وقتها. ولنا أن عمارًا غشى عليه ثلاثًا ثم أفاق وتوضأ وقضى تلك الثلاث.
(^٤) (ولا كافر) لأنه أسلم خلق كثير في عصر النبي - ﷺ - وبعده فلم يؤمر أحد منهم بقضاء، والمجنون ليس من أهل التكليف.
(^٥) (مسلم حكمًا) لقوله ﵊ "من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا فله ما لنا وعليه ما علينا".
[ ٨٢ ]
ويؤمر بها صغير لسبع (^١)، ويضرب عليها لعشر (^٢)، فإن بلغ في أثنائها أو بعدها في وقتها أعاد (^٣) ويحرم تأخيرها عن وقتها إلا لناوي الجمع (^٤) ولمشتغل
بشرطها (^٥) الذي يحصله قريبًا. ومن جحد وجوبها كفر (^٦)، وكذا تاركها تهاونًا ودعاه إمام أو نائبه فأصر وضاق وقت الثانية عنها (^٧)
(^١) (لسبع) وهذا قول مكحول والأزاعى وإسحاق وابن المنذر للخبر، وقال ابن عمر وابن سيرين: إذا عرف يمينه من شماله، لأنه روى في ذلك حديث رواه أبو داود، وقال القاضي: على ولي الصبى تعليمه الطهارة والصلاة وأمره بها إذا بلغ سبعًا وتأديبه عليها إذا بلغ عشر سنين، لأن النبي - ﷺ - أمر بذلك.
(^٢) (لعشر) لقوله ﵊ "مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع" رواه أحمد وغيره.
(^٣) (أعاد) وهذا قول أبي حنيفة، وقال الشافعي: لا يلزمه في الموضعين، لأنه أدى وظيفة الوقت.
(^٤) (لناوي الجمع) لأن وقت الثانية يصير وقتًا لهما لأن النبي - ﷺ - فعله.
(^٥) (لمشتغل بشرطها) فلا يأثم بالتأخير في مدة تحصيله، لأن الصلاة لا تصح بدونه إذا قدر عليه كالمشتغل بالوضوء والغسل.
(^٦) (كفر) إن كان ممن لا يجهله وإن فعلها، لأنه مكذب لله ورسوله وإجماع الأمة.
(^٧) (عنها) بأن دعى وقت الظهر مثلًا فيأبى حتى يتضايق وقت العصر عنها فيقتل كفرًا، وقال ابن رجب: ظاهر كلام أحمد وغيره من الأئمة الذين يرون كفر تارك الصلاة أنه يكفر بخروج الوقت عليه، ولم يعتبروا أن يستتاب ولا أن يدعى إليها.
[ ٨٣ ]
ولا يقتل حتى يستتاب ثلاثًا فيهما (^١).