الحج والعمرة واجبان على المسلم الحر المكلف القادر في عمره مرة (^١) على
الفور، فإن زال الرق
(^١) (في عمره) لما روى مسلم بإسناده عن أبي هريرة قال "خطبنا رسول الله - ﷺ - فقال: يا أيها الناس، قد فرض عليكم الحج فحجوا. فقال رجل: يا رسول الله أكل عام؟ فسكت رسول الله - ﷺ - حتى قالها ثلاثًا، فقال رسول الله - ﷺ - "لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم، ذرونى ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتبم، وإذا نهيتكم عن شئ فدعوه".
[ ٢٦٤ ]
والجنون والصبا في الحج بعرفة وفى العمرة قبل طوافها صح
فرضًا. وفعلهما من الصبي والعبد نفلا (^١). والقادر من أمكنه الركوب ووجد زادًا
وراحلة صالحين لمثله بعد قضاء الواجبات والنفقات الشرعية
(^١) (من الصبي والعبد نفلًا) لأن الإسلام والحرية من شروطه.
[ ٢٦٥ ]
والحوائج الأصلية. وإن أعجزه كبر أو مرض لا يرجى برؤه لزمه أن يقيم من يحج ويعتمر عنه (^١) من
(^١) (ويعتمر عنه) وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي، وقال مالك: لا حج عليه إلا أن يستطع بنفسه ولا أرى له ذلك لأن الله تعالى قال ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ﴾ وهو غير مستطيع، ولنا حديث رزين حيث أمره النبي - ﷺ - أن يحج عن أبيه ويعتمر، وروى ابن عباس "أن امرأة من خثعم قالت: "يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه. قال نعم" وذلك في حجة الوداع متفق عليه، وسئل على عن شيخ يجد الاستطاعة قال يجهز عنه.
[ ٢٦٦ ]
حيث وجبا ويجزئ عنه، وإن عوفي
[ ٢٦٧ ]
بعد الإحرام (^١). ويشترط لوجوبه على المرأة وجود محرمها وهو
(^١) (الإحرام) سواء عوفي بعد فراغ النائب أو قبله في الأصح، والثاني لا يجوز وهو الأظهر عند الموفق.
[ ٢٦٨ ]
زوجها أو من تحرم عليه على التأبيد بنسب أو سبب
[ ٢٦٩ ]
مباح. وإن مات من لزماه أخرجا من تركته (^١).
(^١) (من تركته) من جميع ماله فرط أو لم يفرط، وبه قال الحسن وطاوس والشافعى، وقال أبو حنيفة ومالك: يسقط بالموت، فإن أوصى بها فهي من الثلث، ولنا ما روى ابن عباس "أن امرأة سألت النبي - ﷺ - عن أبيها مات ولم يحج قال حجي عن أبيك" وعنه "أن امرأة نذرت أن تحج فماتت فأتى أخوها النبي - ﷺ - فسأله عن ذلك فقال: أرأيت لو كان على أختك دين أكنت قاضيه؟ قال نعم. قال فاقضوا الله فهو أحق بالقضاء" رواهما النسائي.
[ ٢٧٠ ]