• قال - ﵀ -
باب الأذان والإقامة
لما ذكر المؤلف - ﵀ - وجوب الصلاة بدأ بوسيلة الدعوة إليها
والأذان
في لغة العرب هو الإعلام
وفي الإصطلاح الإعلام بدخول وقت الصلاة أو قربه للفجر بألفاظ مخصوصة
[ ١ / ٢٢٢ ]
معنى التعريف الإعلام بدخول الوقت أو بقرب دخول الوقت خاصة بالنسبة للفجر
أما الإقامة
فهي مصدر من أقام وأصلها إقامة القاعد
وفي الإصطلاح الأعلام بالدخول في الصلاة بألفاظ مخصوصة
وتقدم معنا مرارًا وتكرارًا أن هذه التعريفات درج عليها الفقهاء وأن ذكر لفظ الصلاة والأذان والإقامة يغني عند المسلمين عن التعريف بل قد يكون التعريف أحيانًا يزيد اللفظ غموضًا فكل مسلم إذا قيل له أذان، إقامة عرف المقصود بلا تعريف لكن درج الفقهاء على التعريف فذكرناه
وذكر كثير من الفقهاء في هذا الموضع مسألة المفاضلة بين والأذان والإمامة
ولا نريد الدخول في تفاصيل هذه المسألة لكن الراجح
أن الأذان أفضل من الإمامة
وسبب الترجيح كثرة النصوص في فضائل الأذان دون الامامة أي أن النصوص التي وردت في فضل الأذان أكثر من النصوص التي وردت في فضل الإمامة
وهذه قاعدة في الشرع إذا أردت أن تفاضل في الشرع بين عملين أو شخصين أو أي معنى شرعي فالمفاضلة تكون بعدد النصوص التي ذكرت فضل هذا العمل أو الشخص
فإن قيل لك لماذا يعتبر أبو بكر أفضل من بقية الصحابة لماذا؟
لكثرة نصوص فضائل أبي بكر الصديق
لماذا تعتبر خديجة أفضل من عائشة عند من يفضلها؟
لنفس السبب لكثرة النصوص
فإذًا هذه هي القاعدة في التفضيل
•
قال - ﵀ -
هما فرضا كفاية
الأذان والإقامة
عند الحنابلة فرضا كفاية على المسلمين
والمقصود بفرض الكفاية هو الفعل الذي ينظر الشارع فيه إلى حصوله دون من قام به فلا عبرة بالقائم به وإنما مقصود الشارع تحصيل وإيجاد هذا العمل
استدلوا على ذلك بعدة أدلة نأخذ منها اثنين
الدليل الأول أن النبي - ﷺ - قال لمالك ابن الحويرث لما أراد أن يسافر ليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم فقوله ليؤذن اللام فيه للأمر والمقصود أنه فرض كفاية لأنه لا يطلب الأذان من كل شخص
الدليل الثاني أن الأذان والإقامة من شعائر الإسلام الظاهرة
القول الثاني للمالكية والشافعية أنهما سنة
الدليل
[ ١ / ٢٢٣ ]
قالوا أنهما ذكر للدعوة للصلاة فيقاس على قولهم في الكسوف الصلاة جامعة لأن كلًا من اللفظين المقصود منه الدعوة للصلاة
فإذا قيل لك ماذا تلاحظ على أدلة الفريقين؟
فيجب أن تقول ألاحظ أن أدلة الحنابلة نصوص شرعية صريحة صحيحة بينما نصوص المالكية والشافعية في هذه المسألة تعليلات ضعيفة
لذلك فالراجح مذهب الحنابلة أنهما فرض كفاية إذا قام بهما من يكفي سقطا عن الباقين
فلما قرر المؤلف أنهما فرضا كفاية بدأ في تفصيل هذا الفرض على من يكون؟
• فقال - ﵀ -
على الرجال
كلمة الرجال تخرج فئتين الفئة الأولى من يصلي منفردًا والفئة الثانية النساء
فأما المنفرد فإن الأذان والإقامة في حقه سنة وليس واجبًا
ودليل السنية للمنفرد
قول النبي - ﷺ - في حديث أبي سعيد إذا كنت في غنمك أو في باديتك فأذنت فارفع صوتك بالآذان فإنه لا يسمع الآذان جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد يوم القيامة فهذا دليل أنه سنة حتى للمنفرد
ذو القعدة وأما النساء فقد اتفق أهل العلم بلا خلاف أن الأذان ليس واجبًا على النساء
أذان العشاء
بعد أذان العشاء قال الشارح حفظه الله
قلنا أن الفقهاء اتفقوا على عدم الوجوب لكن اختلفوا في المشروعية على أقوال كثيرة
فالقول الأول وهو مذهب الحنابلة أنهما يكرهان للنساء فمكروه أن تؤذن المرأة أو تقيم
والقول الثاني أنهما يستحبان
والقول الثالث أن المستحب الإقامة فقط دون الأذان
والقول الرابع أنهما يباحان ولا يستحبان ولا يكرهان بشرط عدم رفع الصوت
إذًا يباحان بشرط عدم رفع الصوت بلا كراهة ولا استحباب
وتقدم معنا قاعدة أنه إذا كثرت الأقوال وتشعبت ففي الغالب سبب ذلك أن المسألة ليس فيها نصوص وهذه المسألة كذلك
لكن الأقرب والله أعلم الأخير لأن فيه آثار عن الصحابة وإن كان في أسانيدها ضعف لكن لا يوجد في الباب مايدفعها فالتمسك بها خير من التمسك بالآراء
إذًا صارت الأقوال أربعة الأقرب منها الأخير ويليه في القوة الذي قبله القول الثالث
[ ١ / ٢٢٤ ]
والذي يظهر أن عمل النساء اليوم على القول الثالث وهو الإقامة دون الأذان
لكن نقول إذا اجتمعت النساء فيباح لهن الأذان والإقامة بشرط عدم رفع الصوت
• قال - ﵀ -
المقيمين للصلوات المكتوبة
وقوله المقيمين يخرج المسافرين
والقول الثاني أنه يجب يعني فرض كفاية حتى على المسافر
والدليل
أن حديث مالك ﵁ الذي أمر به النبي - ﷺ - بالأذان كانوا على أهبة السفر
أي أنه أمرهم حين أرادوا أن يسافروا فدل ذلك على أن الأذان والاقامة فرض كفاية للمقيم وللمسافر خلافًا لمذهب الحنابلة
•
ثم قال - ﵀ -
للصلوات المكتوبة
أي أن هذا الفرض فرض الكفاية يختص بالفرائض المكتوبة دون النوافل فلا يشرع فيها أذان ولا إقامة
قال في الشرح الروض المكتوبة المؤداة
وهذا مذهب الحنابلة أنهما فرض كفاية للصلوات المكتوبة المؤداة
أما المقضية فهما مستحبان ولا يعتبران فرض كفاية
إذًا يختص الوجوب عند الحنابلة بالمكتوبات المؤداة أما المقضية فالأذان والإقامة عندهم مستحبان
نحتاج دليلًا للاستحباب ولعدم الوجوب
دليل الاستحباب
أن النبي - ﷺ - لما نام في سفره واستيقظ بعد خروج الوقت أمر بلال بالأذان والإقامة
ودليل عدم الوجوب
أن النبي - ﷺ - لما فاتته العصر في غزوة الخندق صلى بإقامة بلا أذان
فهذا دليل على عدم الوجوب والأول دليل على السنية
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
انتهى الدرس،،،
[ ١ / ٢٢٥ ]
قال شيخنا حفظه الله:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
• قال - ﵀ -:
يقاتل اهل بلد تركوهما.
إذا ترك أهل بلد الأذان والاقامة فإنه يجب على ولي الأمر أن يقاتل أهل هذا البلد.
والدليل على وجوب المقاتلة من وجهين:
- الأول: أن الأذان والإقامة من الشعائر الظاهرة التي لا يجب أن تترك.
[ ١ / ٢٢٦ ]
- والثاني: أن هذا القتال محل إجماع من الفقهاء. فقد أجمعوا ﵏ على وجوب مقاتلة الذين يتركون الأذان والإقامة.
ومقاتلة الذين يتركون الأذان والإقامة من أدلة وجوب الأذان والإقامة من الأدلة الدالة على صحة قول من ذهب أنهما فرض كفاية.
• ثم قال - ﵀ -:
وتحرم أجرتهما.
يحرم على الإنسان أن يؤذن بعقد إجارة فإن فعل فهو آثم وفي صحة أذانه خلاف.
والدليل على تحريم استئجار من يؤذن:
- الدليل الأول: قول النبي صلى الله علية وسلم (واتخذ مؤذنًا لا يأكل على آذنه أجرًا).
- والدليل الثاني: أن الأذان قربة وكل قربة لا يصلح فيها العوض. لأن أخذ العوض عن القرب من استعمال الدين لنيل غرض من الدنيا.
= وذهب بعض الفقهاء إلى جواز الإستئجار للأذان وأن العقد صحيح لا يحرم.
وهو قول ضعيف مصادم للنصوص.
• ثم قال - ﵀ -:
لا رزق من بيت المال لعدم متطوع.
لما بين حكم الاستئجار - ﵀ - أراد ان يبين حكم أخذ الرزق من بيت المال على الأذان.
فبين أنه يجوز وأنه لا يستوي الإستئجار وأخذ الرزق من بيت المال.
واشترط لهذا الحكم شرط وهو:
أن لا يوجد متطوع للأذان.
فإن وجد متطوع للأذان فإنه لا يجوز للإمام أن يستأجر أو أن يعطي شخصًا آخر رزق ليؤذن.
التعليل:
- لعدم الحاجة إليه وعدم الحاجة إلى الإنفاق عليه.
بقينا في الدليل على جواز أخذ الرزق من بيت المال:
الدليل:
- الإجماع فإن العلماء أجمعوا على جواز أخذ المؤذن والإمام والقاضي ونحوهم رزقًا من بيت المال ليتفرغوا لمصالح المسلمين.
فالدليل: هو الإجماع ولله الحمد.
بدأ المؤلف - ﵀ - بذكر الصفات المستحبة في المؤذن - الصفات التي ينبغي أن يتصف بها المؤذن:
• فقال - ﵀ -:
ويكون المؤذن صيتًا.
وفي الشرح: حسن الصوت. وهذا صحيح.
أي: أن السنة أن يكون صيت وفي نفس الوقت حسن الصوت فكلاهما يستحب.
أما الدليل على استحباب أن يكون صيتًا:
[ ١ / ٢٢٧ ]
- فالحديث الصحيح الثابت أن النبي - ﷺ - لما أذن مؤذنه حين رجوعه من حنين وسمع أبو محذورة أذان مؤذن رسول الله - ﷺ - صار يؤذن كما يؤذن مؤذن النبي - ﷺ - استهزاءا وتهكمًا فلما سمع النبي - ﷺ - صوته وصوت من معه من الرجال قال: أيكم صاحب الصوت - يعني الأعلى - فقال: أصحابه هذا وأشاروا إلى أبي محذورة فطلبه النبي - ﷺ - وصرف أصحابه وألقى عليه الأذان.
ففي الحديث أنه إنما - ﷺ - ألقى عليه الأذان وأمره به لكونه صيتًا أي: رفيع الصوت فإن النبي - ﷺ - ميز صوته لارتفاعه - ﵁ -.
وأما الدليل على أنه يستحب أن يكون حسن الصوت:
- فالحديث الصحيح الذي سيتكرر معنا وهو حديث عبد الله بن زيد - ﵁ - أنه لما رأى في المنام صفة الأذان وذكره للنبي - ﷺ - قال له - ﷺ - إذهب فألقه على بلال فإنه أندى صوتًا منك.
وهذا هو وجه الشاهد.
فهذان دليلان: - الأول: يدل على أن يكون صيتًا.
- والثاني يدل على أنه يكون حسن الصوت.
وبالنسبة لوقتنا هذا فإنه ينبغي الاعتناء بحسن الصوت أكثر من الاعتناء لكونه صيتا لكون مكبر الصوت صار يغني عن ارتفاع صوت المؤذن وإذا خفت الحاجة لارتفاع صوت المؤذن صارت الحاجة إلى حسن الصوت أولى بالعناية والطلب بالنسبة لوقتنا هذا أما في القديم لما كان صوت المؤذن هو الذي يحدد مدى وصوله للناس فكان ارتفاع الصوت مثل أو أهم من حسن الصوت لأن المقصود من الأذان الإعلام.
ولعله لهذ السبب اكتفى الماتن - ﵀ - بأن يكون صيتًا ولم يتطرق لحسن الصوت.
• ثم قال - ﵀ -:
أمينًا.
يستحب أن يكون المؤذن أمينًا.
ومعنى أن يكون أمينًا: أن يكون عدلًا ثقة.
والدليل على استحباب هذه الصفة من وجهين:
- الأول: أنه مؤتمن على صلوات الناس وسحورهم وإفطارهم.
- الثاني: أنه مؤتمن على عورات الناس إذا صعد المنارة فإنه يؤتمن على عورات الناس فنحتاج إلى مؤذن أمين حتى لا يتعدى على عورات الساء والناس بالنظر إليهم من مكان مرتفع.
[ ١ / ٢٢٨ ]
وهذا كما هو واضح كان في القديم قبل وجود مكبرات الصوت حين كان المؤذن يحتاج إلى أن يصعد إلى مكان مرتفع ليؤذن.
أما اليوم فمعلوم أن المؤذن يؤذن في المسجد ولا يحتاج إلى الصعود إلى مكان مرتفع.
•
ثم قال - ﵀ -:
عالمًا بالوقت.
يستحب أن ىيكون المؤذن هو بنفسه عالمًا بالوقت يستطيع أن يحدد دخول الوقت بالعلامات الشرعية.
والتعليل:
- ليتمكن من تحري أول الوقت فيؤذن بدقة.
ولكن هذه الصفة ليست شرطًا في صحة الأذان ولا في تعيين المؤذن.
- لأن النبي - ﷺ - اتخذ مؤذنًا أعمى فقد اتخذ ابن أم مكتوم ليؤذن وهو أعمى ومعلوم أن الأعمى لا يمكن أن يكون عالمًا بأوقات الصلوات.
فدل ذلك على كون المؤذن بنفسه يعلم دخول الوقت بالعلامات الشرعية ليس شرطًا في صحة الأذان ولا في تعيين المؤذن لكنه يستحب
• ثم قال - ﵀ -:
فإن تشاح فيه اثنان قدم افضلهما فيه.
انتهى من بيان الصفات فصارت الصفات:
صيتًا.
حسن الصوت.
أمينًا.
عالمًا بالوقت.
هذه أهم صفات المؤذن التي ينبغي أن يتحلى بها.
فلما بين الصفات بين الترجيح بين المؤذنين:
• فقال - ﵀ -:
فإن تشاح فيه اثنان قدم أفضلهما فيه.
يعمي: قُدِّم أفضل الإثنين في هذه الصفات المذكوره.
- فمن كان أفضل مكن غيره وهذه الصفات متحققة فيه أكثر من غير فهو المقدم.
وظاهر هذه العبارة أنه يقدم الأفضل في هذه الصفات بغض النظر عن أي أمر آخر سواء في ذلك رغبة جماعة المسجد أو غيره من المرجحات التي قد يرجح بها ننظر أولًا إلى تحقق هذه الصفات.
وهذا الظاهر بدليل:
- أن المؤلف ذكر بعد ذلك الأفضل في الدين ثم من يختاره الجيران الخ فمعنى هذا: أن أفضل المؤَذِّنَيْنِ في هذه الصفات يقدم مطلقًا.
• ثم قال - ﵀ -:
ثم أفضلهما في دينه وعقله.
الدليل على هذا:
- قول النبي - ﷺ -: (ليؤذن لكم خياركم).
- ويستدل أيضًا بأنه يستحب للمؤذن أن يكون أمينًا وكل ما كان أكثر دينًا كان أكثر أمانة.
فإذا تساووا ننظر في أيهما أكثر تدينًا وعقلًا.
ويعرف تدين الرجل: بالظاهر فليس لنا إلا الظاهر والله يتولى السرائر.
[ ١ / ٢٢٩ ]
فإذا كان الإنسان مجتنبًا للمحرمات محافظًا على الواجبات قائمًا بما عليه من أمور دينه كان أكثر دينًا.
وأما الإخلاص وتعلق القلب بالله هذا مما لا ينظر إليه ولا يمكن أن يعرفه الإنسان.
وأما الأفضل في العقل فلأنه يحتاج إلى عقل المؤذن في مهمة الأذان في أشياء كثيرة لا سيما في مراعاة المأمومين.
وهذا ظاهر جدًا في وقتنا هذا فكلما كان الإنسان أكثر عقلًا وتؤده صارت المشاكل في المسجد أقل وكلما كان سريعًا مستعجلًا لا يتأنى في الأمور كلما كانت المشاكل في المساجد أكثر.
ثم المرحلة الثالثة:
• قال - ﵀ -:
ومن يختاره الجيران.
المقصود بمن يختاره الجيران: أو يختاره أكثر الجيران.
- لأنه من العادة يصعب أن يجتمع جميع جيران المسجد على شخص واحد لكن إذا وقع اختيار جميع الجيران أو أكثرهم على شخص قدم على غيره.
والمقصود إذا استووا في جميع ماسبق.
التعليل: تعليل الترجيح باختيار الجماعة:
- أن الأذان إنما هو لندائهم هم فلما كان موجهًا لهم صار اختيارهم له أثر.
• ثم قال - ﵀ -: - في المرحلة الرابعة -:
ثم قرعة.
الدليل على أن القرعة هي المرجح الرابع والأخير:
- قول الرسول - ﷺ -: (لو يعلم الناس مافي النداء والصف الأول ثم لا يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه). وهو حديث متفق عليه.
ففي الحديث دليل على الترجيح بالقرعة عند استواء جميع الصفات والمرجحات السابقة.
ثم بدأ المؤلف - ﵀ - بأحكام الأذان:
بعد أن أنهى المؤلف - ﵀ - الكلام عن المؤذن وصفاته وما يشترط فيه انتقل إلى نفس الأذان وألفاظه وأحكامه وهذا ترتيب يعين طالب العلم على إدراك مقصوده من الأحكام.
• فقال - ﵀ -:
وهو خمسة عشر جملة.
أي أن الأذان يتكون من خمس عشرة جملة.
= هذا هو مذهب الحنابلة وهو أيضًا مذهب الأحناف: أن الأذان خمس عشرة جملة. وهو الأذان المعروف عند الناس اليوم. فإنك إذا عددت الأذان اليوم فستجد أنه يتكون من خمس عشرة جملة.
والدليل على هذا العدد في الأذان:
[ ١ / ٢٣٠ ]
- حديث عبد الله ابن زيد السابق فإنه أخبر النبي ﷺ أنه رأى في المنام كيفية دعوة الناس للصلاة وأنه بأن ينادى بهذه الجمل التي تتكون من خمس عشرة جملة وهو حديث صحيح متفق عليه.
= والقول الثاني في هذه المسألة: للمالكية وهو: أن جمل الأذان سبع عشرة جملة بزيادة جملتين.
واستدلوا:
- أيضًا بالحديث الصحيح حديث أبي محذورة وفيه زيادة الترجيع.
والترجيع هو: أن يذكر المؤذن الشهادتين بصوت منخفض ثم يرجع فيذكرهما بصوت مرتفع.
وإذا ذكر المؤذن الشهادتين بصوت منخفض صارت الزيادة على أذان عبد الله بن زيد أربع جمل فكان ينبغي أن تكون عدد الجمل تسعة عشر لكن المالكية اعتبروها سبع عشرة جملة:
- لأن في حديث أبي محذورة في صحيح مسلم أنه جعل التكبير في أول الأذن مرتين وليس أربعًا فإذا حذفت تكبيرتين من أوله وأضفت أربعًا بالترجيع صار المجموع سبع عشرة جملة.
= وذهب الشافعية إلى أنه تسع عشرة جملة أخذًا بحديث أبي محذورة لأن رواية حديث أبي محذورة التي في السنن فيها التكبير في أوله أربع مع زيادة الترجيع صار المجموع تسع عشرة جملة.
الآن عرفنا عدد الجمل في المذاهب الاربعة.
فعند الحنابلة والأحناف: خمس عشرة.
وعند المالكية: سبع عشر.
وعند الشافعية: تسع عشر.
وعرفت من أين أتو بهذه الاعداد.
وعرفت شيئًا آخر مهم وهو أن مدار الأحكام على حديثين:
- حديث عبد الله ابن زيد.
- وحديث وابي محذورة.
والراجح من هذه الأقوال الثلاث أن ينوع الإنسان أحيانًا يقول هذا وأحيانًا يقول هذا لثبوت الجميع عن النبي - ﷺ -.
وهذه طريقة الإمام أحمد وطريقة شيخ الاسلام بن تيمية. وهو أنه إذا جاءت العبادة بصفات متعددة صحيحة ثابتة في السنة أنه ينبغي على الإنسان أن يذكر هذه تارة وهذه تارة.
واشترط بعض الفقهاء في تنويع العبادات أن يكون المنوع حكيمًا لئلا يثير الناس عند ذكر شيء لا يعرفونه فمن المعلوم لم أذن الإنسان الآن ونقص من الأذان لا ستنكر الناس كونه يكبر مرتين في أول الأذان.
وهذا الشرط في الحقيقة له حظ من النظر وهو شرط مقبول: أن يتوخى الإنسان المصلحة والحكمة إذا أراد نشر سنة من السنن.
• ثم قال - ﵀ -:
يرتلها.
[ ١ / ٢٣١ ]
لما انهى الجمل بدا بالكيفية.
معنى الترتيل هو ان يتمهل بحيث يقف على كل جملة.
والدليل على هذا:
- قول النبي ﷺ (إذا اذنت فترسل، واذا اقمت فاحدر) وهذا الحديث إسناده ضعيف.
الدليل الآخر:
- ان الأذان شرع لإعلام الغائبين فناسب فيه التمهل بخلاف الاقامه فإنها لإعلام الحاضرين فناسب فيها الحدر والاسراع.
وهذا الحكم وهو التمهل في الاذان صحيح وان كان الحديث ضعيف لكن تشهد لمعناه النصوص العامة والحكمة من الأذان.
•
ثم قال - ﵀ -:
قوله (على علو)
يسن للإنسان اذا اراد ان يؤذن ان يؤذن من فوق مكان عال.
الدليل:
- أن بلال ﵁ كان يؤذن على بيت امرأة من الأنصار لارتفاعه وهذا حديث حسنه ابن دقيق العيد.
- الدليل الثاني: أن بلال وابن ام مكتوم ﵄ كانوا يؤذنون للنبي ﷺ وفي الحديث أنه ليس بينهما الا أن ينزل هذا ويرقى هذا.
وجه الاستدلال: يرقى وينزل.
إذًا قضية الارتفاع في الاذان ثابتة فالنصوص الصحيحة تدل عليها.
ولذلك في وقتنا هذا لما لم يكن هناك حاجة للارتفاع صار الناس يؤذنون من مكبرات الصوت. لكن ينبغي لمن أراد أن يؤذن بمكان خارج المساجد ينبغي ان يتحرى هذه السنة على الأقل من احياء السنن فيصعد مكانًا رفيعًا ويؤذن ولا يؤذن في مكان يستوي فيه هو ومن معه في هذا المكان.
إذًا يرتفع عن باقي الموجودين في المكان الذي هو فيه تحقيقًا للسنة.
• ثم قال - ﵀ -:
متطهرًا.
يسن لمن اراد ان يؤذن ان يكون متطهرًا.
- لحديث ابي هريرة ﵁ " (لايؤذن الا متوضئ) وهذا الحديث حكم الامام الترمذي بأنه موقوف.
- الدليل الثاني: أن النبي ﷺ لما سلم عليه الرجل وهو يبول لم يجب ولم يرد السلام الا بعد أن تيمم) وعلل ذلك بقوله ﷺ كرهت ان اذكر الله إلا على طهارة.
فهذا التعليل يدل على أن من اراد ان يذكر الله يستحب له ان يكون على طهارة والأذان من اعظم الأذكار فثبتت هذه السنة في هذه الأحاديث إن شاء الله.
• ثم قال - ﵀ -:
مستقبل القبلة.
يسن لمن اراد ان يؤذن ان يستقبل القبلة.
والدليل على ذلك:
[ ١ / ٢٣٢ ]
- إجماع أهل العلم لم يخالف في هذه المسألة احد من الفقهاء وحكى الاجماع ابن المنذر وابن قدامه رحمهما الله.
ولااعلم - الآن ولا أذكر - حديثًا صحيحًا يدل على الاستقبال لكن هذا الإجماع يقوي هذه السنة
• ثم قال - ﵀ -:
جاعلًا أصبعيه في أذنيه.
يسن لمن اراد ان يؤذن:
= عند الحنابلة ان يجعل اصبعيه في أذنيه.
الدليل على هذه السنة:
- حديث ابي جحيفة وهذا الحديث حديث طويل فيه أن أبا جحيفه رأى بلال يؤذن فوصف لنا كيفية الأذان وهو ايضًا من الاحاديث المهمة في باب الاذان يضم إلى حديث عبد الله ابن زيد وحديث ابي محذوره لكن هذا الحديث له لفظ في الصحيحين وله ألفاظ في سنن أبي داود والنسائي وابن ماجه.
ألفاظه خارج الصحيحين فيها زيادات ليست موجودة في الصحيحين ففي النفس من هذه الزيادات في ثبوتها - شيء فأحيانًا يكون لهذه الزيادة شواهد تقوي هذه الزيادة فتقبل وأحيانًا لا يكون لها شواهد فتبقى ضعيفة. هذا بشكل عام في الكلام على حديث أبي جحيفة.
- نأتي إلى مسألتنا -.
حديث أبي جحيفة الذي في الصحيحين ليس فيه ان بلالًا وضع اصبعيه في اذنيه لكن في السنن قال ثم وضع اصبعيه في اذنيه.
وذكر الفقهاء ومنهم الحنابلة علة اخرى لوضع الاصبعين في الاذنين وهي ان هذا مما يؤدي إلى رفع الصوت في الاذان.
• ثم قال - ﵀ -:
غير مستدير.
لا يسن لمن اراد ان يؤذن من على المنارة او في أي مكان ان يستدير بجسمه.
بمعنى: ينهبغي أن يقف ولا يحرك قدميه أثناء الأذان.
- أيضًا: لحديث ابي جحيفه.
لكن جاء في رواية خارج الصحيحين ذكرها ابو داود ان بلالًا اذن ولم يستدر. هكذا قال.
فإذا اراد الإنسان ان يلتفت يمينًا وشمالًا فإنه ينبغي يلتفت برأسه لا بجسده وتبقى القدمان في مكانهما ثابتتان فهذا مراد الفقهاء بعدم الاستداره فيجب أن تبقى القدم ثابتة وإذا أراد أن يستدير كما سيأتينا الآن فيستدير برأسه فقط.
•
ثم قال - ﵀ -:
ملتفتًا في الحيعلة يمينًا وشمالًا.
الحيعلة هي: حي على الصلاة حي على الفلاح.
يسن للمؤذن اذا وصل إلى حي على الصلاة حي على الفلاح ان يستدير يمينًا وشمالًا.
الدليل:
[ ١ / ٢٣٣ ]
- حديث ابي جحيفه بلفظه الذي في الصحيحين وفيه انه قال ﵁ فجعلت اتتبع فاه هاهنا وهاهنا يمينًا وشمالًا يقول: حي على الصلاة حي على الفلاح.
فهذه سنة ثابته في الصحيحين وذكر الراوي بالتفصيل كيفية هذه السنة فهذه السنه أهم من السنن المتقدمة من حيث الثبوت.
== أما في زماننا فهل يلتفت يمينًا أوشمالًا أو لا يلتفت؟
فيه تردد.
وجه التردد: ان الالتفات سنة ولو التفت لأجر على الأقل تعبدًا لكونه يلتفت فهذا يؤيد ان يلتفت.
ومعنىً آخر يؤيده ان لا يلتفت وهو ان الحكمة من الالتفات بلا شك هو توصيل المؤذن صوته لكل الجهات وهذا بالنسبة لمكبرات الصوت متحقق ولو لم يلتفت بل ان التفاته اليوم قد يؤدي إلى ضعف الصوت لانه إذا التفت سيذهب الصوت عن مكبر الصوت.
فالانسان يتردد بين الأمرين.
ولكني أقول:
- اذا كان يستطيع أن يلتفت تعبدًا بلا اضرار بالصوت فانه يلتفت لانه لن يُعدم اجرًا.
- اما اذا كان إذا التفت فسيؤدي التفاته إلى ضعف الصوت وبعده عن مكبره فإنه لا يلتفت.
وهذا قول يكون وسطًا بين القولين.
فإذا كان اللاقط قوي سيلتقط صوته وان التفت فإنه يلتفت والا فلا.
• ثم قال - ﵀ -:
قائلًا بعدهما في أذان الصبح الصلاة خير من النوم مرتين.
يستحب لمن اراد ان يؤذن في صلاة الصبح خاصة ان يقول هذه العبارة وهي: (الصلاة خير من النوم) بعد الحيعلة.
وهذا الفعل يسمى التثويب.
وهذه سنة ثابتة:
- فجاءت في حديث انس ﵁.
- وجاءت في حديث ابي محذورة ﵁.
فلا إشكال في ثبوتها.
لكن الاشكال الذي وقع عند الفقهاء هو في مكان هذا التثويب هل هو في الأذان الاول او في الأذان الثاني؟ لان الفجر له اذان أول وأذان ثاني. هذا محل خلاف.
= فمن الفقهاء من قال يثوب في الاذان الأول يعني في الأذان الذي يكون قبل طلوع الفجر الصادق.
واستدلوا على هذا:
- بأن حديث ابي محذوره فيه انه فعل ذلك في اذان الفجر الأول هكذا قال: ثم فعل ذلك في أذان الفجر الأول.
- ونحوه في حديث انس قال ثم فعل ذلك في اذان الفجر الاول.
ففي الحديثين أن التثويب كان في اذان الفجر الاول. نص على هذا الحكم.
= القول الثاني: أنه في الأذان الثاني بعد طلوع الفجر الصادق.
[ ١ / ٢٣٤ ]
قالوا:
- قوله في حديث ابي محذوره وانس في الاذان الأول يقصد به الأذان الاول باعتبارأن الأقامة هي الاذان الثاني فإن الشرع جاء فيه تسمية الأقامة اذانًا ثان. كقوله - ﷺ - (بين كل أذانين صلاة).فسمى الإقامة أذانًا.
- والدليل الثاني: ان المراد من التثويب اقامة الناس وحثهم على الصلاة بينما الحكمة من الاذان الاول ان يقوم النائم ليتهجد وان ينام القائم ليرتاح ولذلك جاء في مشروعية الأذان الاول: (ليقوم نائمكم وينام قائمكم).وهذا التعليل صحيح في احاديث صحيحة.
واذا كانت الحكمة من الأذان الأول ان يرقد من قام طول الليل ليرتاح كيف نقول له الصلاة خير من النوم.
وهذا القول الثاني في الحقيقة اوجه واقوى من حيث التعليل - قوي جدًا -.
فإذًا التثويب يكون كعمل الناس اليوم في النداء الثاني للفجر الذي يكون بعد طلوع الفجر الصادق.
ثم انتقل المؤلف - ﵀ - إلى الإقامة:
•
فقال - ﵀ -:
وهي احدى عشر.
يعني ان عدد جمل الأقامة احدى عشرة جملة.
= وهذا مذهب الحنابلة.
واستدلوا على ذلك:
- أن بلال امر ان يشفع الأذان ويوتر الاقامة الا قد قامت.
هذا الحديث في الصحيحين الا قوله: (إلا قد قامت) هذا لم يذكره البخاري وذكره مسلم لكن المعنى يبقى واحد.
- وايضًا في حديث عبد الله بن زيد ﵁ لماذا ذكر الاقامة ذكر انها فرادى الا قد قامت ثم افرد الإقامة الا قد قامت.
= القول الثاني: انها عشر جمل فقط.
والسبب في أنها عشر جمل عند هؤلاء: - عدم تثنية الأقامة.
إذًا الحنابلة إحدى عشر فإذا لم تثن الإقامة صارت عشر وهو القول الثاني.
= والقول الثالث: للاحناف أنها سبعة عشر جملة.
واستدلوا:
- بلفظ لحديث ابي محذوره فيه: (ان الأقامة كالأذان سبع عشرة جمله).لكن هذا اللفظ ضعفه العلماء وممن نص على تضعيفه الامام البيهقي.
وأنا لا أدري - لم أسمع: هل الأحناف الآن يقيمون الصلاة بهذا العدد من الجمل أو لا؟ في البلدان التي تأخذ بمذهب الأحناف فلم أسمع أن أحدًا من المسلمين اليوم يقيم في هذا العدد من الجمل في أنه يجعل الإقامة كالآذان.
[ ١ / ٢٣٥ ]
ربما يكون موجودًا لكن أقول: لا أدري هل يعمل بذه المذهب الآن أو أن الأمر استقر عند المسلمين على إحدى عشرة جملة فلا أدري عن واقع المسلمين الآن.
• ثم قال - ﵀ -:
يحدرها.
تقدم معنا ان المؤذن يترسل في الأذان ويحدر في الإقامة.
ووأن التعليل في حدر الإقامة - تعليل هذا الحكم:
- انها اعلام للموجودين فلا حاجة للتأني فيها. لان الفقهاء يعتبرون الإقامة اعلام بالدخول في الصلاة للناس الموجودين بخلاف عمل المسلمين اليوم - نسأل الله العافية والسلامة - حيث يعتبرون الإقامة هي التي يأتون اليها للمسجد فكأن الإقامة هي التي للإعلام بدخول وقت الصلاة بينما الفقهاء: إنما اعتبروا الإقامة فقط لإعلام الحاضرين.
وهذا التعليل للحنابلة وغيرهم من الفقهاء يؤيد أن تكون الإقامة بدون مكبر.
• ثم قال - ﵀ -:
ويقيم من اذن استحبابًا.
أي أنه يجوز ان يقيم غير من اذن فيؤذن شخص ويقيم اخر لكنه خلاف السنة فالسنة والمستحب ان يقيم من اذن.
الدليل على هذا:
- أن النبي ﷺ قال: (من اذن فهو يقيم) وهذا الحديث ضعيف.
- والدليل الثاني: - على استحباب أن يتولى الإقامة من تولى الأذان: الاجماع فقد أجمع الفقهاء على أنه يستحب أن يتولى الإقامة من تولى الأذان.
اذًا تبين أنه إذا أقام شخص آخر فإن الصلاة صحيحة والاقامة صحيحة وقد أُدِّيَ فرض الكفاية بأذان شخص وإقامة شخص آخر.
• ثم قال - ﵀ -:
في مكانه ان سهل.
يستحب ان يقيم من المكان الذي اذن فيه ولا يقيم من داخل المسجد. الفقهاء يتكلمون كما قلت عن مؤذن يؤذن من مكان مرتفع.
الدليل:
- أن بلال - ﵁ - كان يقول للنبي ﷺ لا تسبقني بآمين.
هذا الحديث مرسل وأنتم أخذتم أن المرسل من اقسام الحديث الضعيف.
لكن الحديث المرسل إذا كان مرسله من كبار التابعين صار قويًا ولا أقول حجة لكن صار قويا يصلح للاستدلال.
هذا المرسل مرسله من كبار التابعين وهو مرسل يصلح للإعتضاد والإحتجاج إن شاء الله.
[ ١ / ٢٣٦ ]
وجه الاستدلال بهذا الأثر: ان بلال - ﵁ - لو كان يقيم من داخل المسجد لم يحتج ان يقول للنبي ﷺ لا تسبقي بآمين ولكن الظاهر انه يذهب يقيم من المكان الذي اذن منه ويخشى ان يكبر النبي - ﷺ - ويقرأ الفاتحة ويصل إلى آمين قبل ان يأتي المؤذن - أي بلال - ﵁ - وهذه السنة معدومة في وقتنا هذا لأنه سيقيم من حيث أذن ولكن في داخل المسجد.
== هل يؤخذ من هذا أنه ينبغي أيضًا إعلان الإقامة؟
هذا صحيح ودليل على أنه ينبغي إعلان الإقامة إذا صح هذا الأثر فهو دليل على إعلان الإقامة كما ينبغي إعلان الأذان.
وهذا الأثر إذا أردنا أن نرجح بينه وبين تعليل الفقهاء المتقدم الذي يقتضي عدم الإقامة بالمكبر فلا شك أن الآثار مقدمة على آراء الرجال.
•
ثم قال - ﵀ -:
ولا يصح الا مرتبًا متواليًا من عدل.
الدليل على أنه يجبل أن يكون مرتبًا متواليًا من وجهين:
- الأول: انه لم يرد في الشرع الا هكذا.
- الثاني: أنه لا يحصل المقصود من الآذان ولا من الإقامة الا اذا كان مرتبًا متواليًا.
ومعنى متواليًا: أن لا يفصل بين الجمل بفاصل من الزمن.
ومعنى مرتبًا: ان لايقدم جملة على جملة في الأذان.
فلو قال المؤذن الله اكبر ثم بعد ربع ساعه الله اكبر فان الاذان باطل لأنه اخل: بركنية الموالاة.
ولو قال المؤذن في بداية اشهد ان لا الله الا الله ثم قال بعد ذلك الله اكبر فالأذان باطل لانه اخل: بالترتيب.
• ثم قال - ﵀ -:
من عدل.
كلمة من عدل: يستنبط ويؤخذ من هذه الكلمة ثلاثة أحكام. وهي:
- الأول: أنه يجب ان يكون المؤذن ذكر - رجل.
- الثاني: أن يكون واحد: هو يتولى جميع الأذان.
- الثالث: أن يكون عدل.
فإن اذنت انثى لم يصح.
وان تقاسم الأذان اثنان لم يصح.
وان اذن فاسق لم يصح.
- اما اشتراط ان يكون ذكر فكما تقدم معنا ان الأذان لا يشرع للمرأة برفع الصوت فإذا أذنت ورفعت صوتها صارت أتت بمنكر وعمل الذنب والمنكرات يتنافى مع العبادة.
- واما انه من رجل واحد فلأنه لم يرد في الشرع الا من واحد فقط.
- واما انه لايحل اذان الفاسق فلقول النبي ﷺ: (المؤذن مؤتمن والامام ضامن).
[ ١ / ٢٣٧ ]
ولما سبق معنا من تعليلات اشتراط ان يكون امينًا وان يكون عدلًا.
= وعدم صحة اذان الفاسق هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ -.
= القول الثاني: انه أذان الفاسق يصح.
الصواب القول الأول ان أذان الفاسق لا يصح: - لما في الباب من نصوص تدل على اشتراط ان يكون امينًا ثقة.
== والخنثى أيضًا لا يجوز لأنا لم نتحقق من وجود الشرط والشرط ان يكون ذكر والخنثى نحن نتردد هل هو ذكر او انثى؟
واذا لم نتحقق وجود الشرط لم تصح العبادة.
والعدل: أن لا يكون فاسق والفاسق عند الفقهاء هو: من أتى كبيرة أو داوم على صغيرة.
انتهى الدرس،،،
[ ١ / ٢٣٨ ]
قال شيخنا حفظه الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين
• قال - ﵀ -
ولو ملحنًا او ملحونًا
يعني ويجوز الأذان ولو كان المؤذن يُلَحِّنُ الأذان أو يَلْحَنُ فيه
والتلحين وهو القسم الأول هو تطريب الأذان وهو أن يؤذن بما يشبه الطرب
والأذان بهذه الصفة عند الحنابلة يصح لكن فات المؤلف أو لم يذكر المؤلف أنه مكروه
وقال الحنابلة يصح لان المقصود يحصل به ولو ملحنًا والمقصود هو الاعلام كما تقدم معنا
والوجه الثاني أن تأذين المؤذن ملحنًا لا يجزيء ويجب الإعادة يعني لو أذن المؤذن تأذينًا ملحنا فإن هذا الآذان لا يجزيء ويجب الإعادة
والأقرب والله ﷾ أعلم المذهب أنه يصح مع الكراهة لما ذكروه من أنه يحصل به الغرض
لكن اذا سمعت هذا الخلاف في حكم الأذان المُلَحَّنُ علمت خطورة ما يقوم به بعض المؤذنين من تطريب وتلحين الاذان بشكل زائد لان الآذان بهذه الصفة كما سمعت محل خلاف بين أهل العلم فمنهم من يبطله
ومن الغبن ان يعرض الانسان عمله الصالح للبطلان
• ثم قال - ﵀ -
أو مَلْحُونًَا
اللحن هو الخطأ في اللغة العربية
وقد يكون خطأ في النحو بضبط آخر الكلمة وقد يكون خطأ في لغة الكلمة وضبطها من حيث هي:
واللحن ينقسم إلى قسمين
[ ١ / ٢٣٩ ]
القسم الأول محيل للمعنى يعني مغير للمعنى
والقسم الثاني غير محيل للمعنى
فالمحيل للمعنى كقول المؤذن آلله أكبر؟ بمد الهمزة في لفظ الجلالة لأن المعنى ينتقل إلى الاستفهام وبهذا اختلف وانقلب المعنى تماما
وأيضًا من أمثلة اللحن المحيل للمعنى أن يقول الله أكبار بمد الحرف بعد الباء لانه ينقلب المعنى إلى أن يكون اسمًا للطبل
هذا اللحن المحيل للمعنى وأمثلته وهو مفسد للأذان
أما اللحن الغير محيل للمعنى فكقول المؤذن الله أكبر بكسر آخر الكلمة أي بكسر الراء لأن هذا لحن ولكن المعنى باقي كما هو
وهذا النوع لا يبطل الأذان
• ثم قال - ﵀ -
ويجزئ من مميز
يجزئ الأذان من مميز
لان صلاته صحيحة فأذانه كذلك
ولأن احد ابناء الصحابة وكان مميزًا ولم يبلغ اذن بحضرة انس ابن مالك ولم ينكر على اهله
لكن يشترط في صحة اذان المؤذن المميز ان لا يكون هو المؤذن الوحيد في البلد إذ الأذان الواجب لا يكتفي فيه بأذان المميز
فإذا كان في البلد اكثر من مؤذن فحينئذ يجوز أن يكون أحدهم طفلًا ولو لم يبلغ إذا كان مميزًا
واختار هذا القول وهو اشتراط ان يوجد في البلد بالغ يؤدي الأذان الفريضة الواجب شيخ الإسلام ابن تيمية
وقال ﵀ لا ينبغي ان يوضع صبي يؤذن مميزًا منفردًا
وبالنسبة للوقتنا هذا لا يكاد يوجد في البلد مسجد واحد بل تتعدد المساجد حتى في القرى فعلى هذا لا اشكال ان يؤذن مميز في احد المساجد
لكن لو افترضنا ان في قرية صغيرة لا يوجد الا مسجد واحد فإنه لا يجوز ان يكون يؤذن في هذا المسجد المنفرد طفل مميز
•
ثم قال - ﵀ -
ويبطلهما فصل كثير ويسير محرم
في الحقيقه هذه الجملة تعتبر كالتفصيل لقول المؤلف ﵀ متواليًا مرتبًا
أي ان هذا مما يحقق التوالي في الأذان أن لا يكون هناك فصلٌ
وقد قسم المؤلف الفصل إلى قسمين
القسم الأول فصل كثير
والقسم الثاني يسير محرم
الفصل الكثير يقصد به المؤلف ان يفصل المؤذن بين جمل الاذان بفصل كثير بأحد أمرين
إما كلام مباح
أو سكوت
فحينئذ يبطل الأذان للإخلال بالموالاة
[ ١ / ٢٤٠ ]
وتقدم معنا انها من شروط صحة الأذان
فإن فصل بفصل قصير بكلام مباح او سكوت فالأذان صحيح لأن الموالاة لم تبطل حينئذ لقصر الفاصل
وبهذا انتهينا من القسم الأول
القسم الثاني اليسير المحرم
اليسير المحرم لا يكون الا بالكلام أي ان يفصل بيسير كلام محرم فهذا يُبْطِلُ ولو كان يسيرًا
التعليل لأن الكلام المحرم ينافي العبادة
إذًا صور بطلان الاذان من جهة الموالاة ثلاث
بفاصل طويل بسكوت
بفاصل طويل بكلام مباح
بفاصل قصير بكلام محرم
هذه الثلاثة أنواع يبطل بها الأذان
• ثم قال - ﵀ -
ولايجزئ قبل الوقت
ولايجزئ أي الأذان قبل دخول الوقت فلا يجوز ويحرم أن يؤذن المؤذن
الدليل على هذا النص والإجماع
أما النص فقول النبي - ﷺ - اذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم فقيد جواز الأذان بحضور الصلاة
وأما الإجماع فلم يخالف احد من الفقهاء في انه يحرم ان يؤذن قبل دخول الوقت
وهذه مسألة لا إشكال فيها
• ثم قال - ﵀ - استثناء لما سبق
الا لفجر بعد نصف الليل
لا يجوز في شيء من الفروض الخمسة الأذان قبل دخول الوقت الا في الفجر خاصة
هذا على مذهب الحنابلة وهو مذهب الجمهور مالك والشافعي مع الحنابلة ولو لم يوجد مؤذن آخر
إذًا الحنابلة بل الجمهور ذهبوا إلى جواز أن يؤذن المؤذن لصلاة الفجر خاصة قبل دخول الوقت ولو لم يوجد مؤذن آخر هذا من تتميمة القول لأن القول لا يتضح تمامًا إلا بهذا القيد
الدليل
قالوا قول النبي ﷺ ان بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم
فقوله ان بلالا يؤذن بليل أي قبل الفجر لانه بعد طلوع الفجر لايسمى الوقت ليلًا
الدليل الثاني انه في حديث الصدائي انه اذن قبل طلوع الفجر ولم يذكر معه مؤذن آخر
انتهينا الآن من تقرير مذهب الحنابلة وعرفنا ما هون مذهب الحنابلة؟ وما هو دليلهم على جواز أن يؤذن المؤذن قبل الفجر؟ وعلى عدم اشتراط وجود مؤذن آخر
القول الثاني انه لا يجوز ولا في صلاة الفجر ان يؤذن المؤذن قبل طلوع الفجر أي قبل الوقت
واستدلوا
[ ١ / ٢٤١ ]
بالعمومات التي تدل على انه لا يجوز الأذان قبل الوقت
والقول الثالث انه يجوز ان يؤذن المؤذن قبل طلوع الفجر بشرط وجود مؤذن آخر يؤذن بعد طلوع الفجر وهذا رواية عن الإمام احمد واختارها ابن قاضي الجبل
الدليل
قالوا هكذا كان رسول الله ﷺ يتخذ مؤذنًا قبل الفجر وآخر بعد الفجر فبلال قبل الفجر وابن ام مكتوم بعد الفجر
الدليل الثاني انه بوجود المؤذن الثاني يزول اللبس لاحتمال ظن بعض الناس بدخول الوقت
وهذا القول الثالث هو القول الذي تجتمع به الادلة وهو القول الصواب
•
ثم قال - ﵀ -
بعد نصف الليل
يجوز ان يؤذن المؤذن للأذان الأول قبل صلاة الفجر من بعد منتصف الليل
هكذا يرى الحنابلة
والقول الثاني لا يجوز ان يؤذن للأذان الأول الا قرب الفجر واختار هذا القول الثاني الحافظان ابن رجب والبيهقي
ودليلهم
أنه في حديث بلال انه لم يكن بينهما إلا ان ينزل هذا ويرقى هذا
والتعليل
أن هذا الأذان المبكر لا يحصل به المقصود أي من الأذان الأول
وهذا القول الثاني ظاهر القوة وهو أرجح القولين
• ثم قال - ﵀ -
ويسن جلوسه بعد اذان المغرب يسيرًا
يسن عند الحنابلة ان لا يبادر بعد اذان المغرب بالاقامة بل ينتظر قدر مايتمكن الناس فعل الوضوء والاتيان بالسنة
الدليل
قالوا النبي ﷺ يقول صلوا قبل المغرب صلوا قبل المغرب صلوا قبل المغرب في الثالثه قال لمن شاء ولو اقام المؤذن بعد الأذان مباشره لم يتمكن الناس من تطبيق هذه السنة فدل ذلك على انه ينبغي للمؤذن ان يتأخر ريثما ياتي الناس بهذه السنة
وانما ذكر المؤلف هذه العبارة ليبين مذهب الحنابلة بخلاف مذهب الشافعية الذين يرون وجوب المبادرة والاقامة بعد الاذان
ومذهب الحنابلة هو الصواب
وسيأتينا في مباحث الاوقات ضعف مذهب الشافعية في هذه المسألة لان المؤلف سينص على انتهاء وقت المغرب
إذًا الذي ينبغي أن نعرفه في هذا الموضع أن عدم المبادرة بالإقامة بعد أذان المغرب هو مذهب الحنابلة وهو الصواب وأخذتم دليلهم من السنة الصريحة الصحيحة
[ ١ / ٢٤٢ ]
لكن مع ذلك يقول المؤلف مع أنه يسن ان يجلس بعد اذان المغرب الا ان هذا الجلوس ينبغي أن يكون يسيرًا لذلك يقول يسيرًا
الدليل على أنه ينبغي أن يكون يسيرًا
الاحاديث الصحيحة الصريحة الدالة على مبادرة النبي ﷺ بصلاة المغرب وستاتينا أيضًا في الاوقات
فهذه الأدلة دليل على سنية المبادرة
اذًا من يجعل بين اذان المغرب والاقامة وقتا طويلا فقد خالف السنة مخالفة ظاهرة وواضحة فالسنة مليئة بإرشاد المسلمين إلى المبادرة في الاقامة
لكن الفرق بين الشافعيه والحنابلة في مقدار المبادرة الاقامة فالشافعية يبالغون في المبادرة والحنابلة يتوسطون اخذا بالنصوص جميعا
إذًا مذهب الحنابلة مركب من الانتظار وأن يكون هذا الانتظار يسيرًا وسمعت الأدلة
• ثم قال - ﵀ -
ومن جمع او قضى فوائت أذن للاولى ثم أقام لكل فريضة
اذا جمع الإنسان صلاتين جمعا جائزًا فإنه لايشرع له ان يكرر الاذان بل يؤذن اذانًا واحدًا ويقيم إقامتين
الدليل
ان النبي ﷺ جمع في عرفه ومزدلفة وهكذا صنع أي أذان أذانًا واحدًاَ وأقام إقامتين وهذا أمر واضح ولا أظن فيه خلاف
• ثم قال - ﵀ -
أو قضى فوائت
اذا فاتت الإنسان صلوات لاي سبب من الاسباب نسيانا او انشغالًا بما لا يمكنه معه الصلاة فإنه اذا أراد ان يقضي هذه الفوائت يؤذن اذان واحد ويقيم لكل فريضه
الدليل
قالوا النبي ﷺ فاتته اربع صلوات يوم الخندق الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلى هذه الاربع في وقت واحد في اذان واحد واقامات فدل ذلك على ان الفوائت يؤذن لها اذانًا واحدًا ويقام لكل صلاة
وهذا الحديث حديث ابن مسعود ان النبي ﷺ فاتته الصلوات يوم الخندق إسناده صحيح
•
ثم قال - ﵀ -
ويسن لسامعه متابعته سرًا
يسن لمن يسمع المؤذن ان يتابعه سرًا
الدليل على هذا من وجهين
الأول الإجماع
[ ١ / ٢٤٣ ]
والثاني قول النبي ﷺ اذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول فإن كان السامع مشغولا بالصلاة أو مشغولًا بالتخلي بقضاء الحاجة فإنه يؤخر اجابة المؤذن إلى بعد انتهائه مما هو مشغول فيه
هذا عند الحنابلة أنه يؤخر الإجابة إلى انتهائم مما هو مشغول فيه
والقول الثاني ان المصلي يجيب المؤذن ولو كان في صلاة
لانه ذكر مشروع لا يتنافا مع الصلاة وهذا القول اختاره من المحققين شيخ الإسلام بن تيمية
وهذا في نظري أن هذا القول ضعيف جدا لقول النبي ﷺ ان في الصلاة لشغلًا فالإنسان اذا كان يصلي فهو مشغول بالصلاة في واجباتها ومسنوناتها واذكارها والخشوع فيها والإقبال على الله أثنائها فليس من المناسب أن يجيب المؤذن
ومادام الامر فيه سعة بحيث يستطيع ان يجيب المؤذن بعد انتهاء الصلاة فناخذ بهذه السعة ونبقى مشغولين داخل الصلاة بالصلاة
الخلاصة أن الراجح في هذه المسألة مذهب الحنابلة
ومن باب أولى اذا كان في الخلاء
والسنة في متابعة المؤذن ألأن تكون سرًا بان لا يجهر فيها وسماع الانسان صوت نفسه لا يخرج عن ان يكون سرًا لا كما يفهم بعض إخواننا ان السر الذكر السري يشترط فيه ان لاينطق بصوت مسموع بل إذا سمع نفسه بدون جهر فهو سنة
يستثنى من هذا من أن اجابة المؤذن سرًا هي السنة اذا رفع الانسان صوته بقصد التعليم فلا بأس في ذلك ونقول هو جائز أومستحب وليس سنة لأنه لم يرد عن النبي ﷺ لكن تدل عليه النصوص العامة
•
ثم قال - ﵀ -
وحقولته في الحيعلة
يسن لسامع الاذان اذا سمع المؤذن يقول حي على الصلاة حي على الفلاح أن يقول لا حول ولا قوة الا بالله
والمناسبة في ذلك أن يستشعر الانسان انه لا حول له ولا قوة في اجابة المؤذن الا بإعانة الله له هذا من حيث التعليل
ومن حيث الدليل ثبت في صحيح مسلم عن عمر ابن الخطاب ﵁ انه لما ذكر اجابة المؤذن ذكر انه لما قال حي على الصلاة حي على الفلاح قال لا حول ولا قوة الا بالله
وبهذا انتهت اجابة جميع الجمل ماعدا التثويب وهو قول المؤذن الصلاة خير من النوم
[ ١ / ٢٤٤ ]
فعند الحنابلة ولم يذكرها المؤلف يقول صدقت وبررت فإذا سمع المؤذن يقول الصلاة خير من النوم قال له صدقت وبررت
والقول الثاني انه يقول كما يقول المؤذن يعتي يقول الصلاة خير من النوم
لعموم قول النبي ﷺ اذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ولا يخرج من شيء هذا العموم شيء من الفاظ الاذان الا الحيعلتين
وهذا القول الثاني هو القول الصحيح لأنه ليس في النصوص مايدل على سنية قول القائل صدقت وبررت مع العلم ان الاذان يقال يوميًا ومشتهر بين الصحابة وجمهور الصحابة ممن يقومون الليل ويسمعون اذان الفجر فكونه لم ينقل لنا انهم يجيبون المؤذن فبهذا ولم يأت حديث صحيح ففي كل هذا دليل على عدم مشروعية الذكر
• ثم قال - ﵀ -
وقوله بعد فراغه اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدًا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته
ثبت في الصحيحين عن جابر ﵁ ان النبي ﷺ قال من سمع المؤذن فليقل اللهم رب هذه الدعوة إلى آخر الدعاء الذي ذكره المؤلف - ﵀ -
فهذه السنة ثابتة في الصحيحين
وعلمنا من اقتصار المؤلف على هذا اللفظ وعدم إتيانه بقول انك لا تخلف الميعاد
أن مذهب الحنابله يقتصر على هذا اللفظ الذي في الصحيحين دون زيادة انك لا تخلف الميعاد
وهذا هو الصواب لان هذه الزيادة التي وقعت خارج الصحيحين زيادة شاذه
والمحفوظ هو ما ذكره البخاري ومسلم بدون هذه الزيادة
فإذا أراد الإنسان أن يجيب المؤذن فيجيب بدون هذه الزيادة
الصلاة على النبي ﷺ بعد انتهاء الأذانت سنة ثابته
ومن فاتته الإجابة لعذر فانه يقضي سواء كان لا نشغاله بما ذكرت بالصلاة أو الخلاء أو بغيره
[ ١ / ٢٤٥ ]
ومن الفقهاء من قال أنها سنة فات محلها ولا يمكن أن تستدرك لكن الأقرب من قال أنها تقضى بشرط أنه تركها لعذر لأنا وجدنا أن الشارع الحكيم حكم في كثير من العبادات إذا فاتت الإنسان بعذر فإنه يقضي وهي عبادات أعظم من إجابة المؤذن كالسنن الرواتب لما تركها النبي - ﷺ - بعذر قضاها فإن هذه أعظم من الأذان فيجيب المؤذن قضاء
إلا أنه قد يكون الفرق بينهما أن إجابة المؤذن سنة حال السماع ففات محلها لكن هذا في الحقيقة ليس بفارق لأن السنتن الرواتب أيضًا لها وقت مشروع محدد وهو إما أن تكون قبل الصلاة أو بعد الصلاة داخل الوقت كما سيأتينا في كلام المؤلف - ﵀ - ففي كل منهما ذهاب الوقت فلا فرق فيما أرى
كذلك قول رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد ﷺ نبيا سنة صحيحة ثابته
ولكن اختلفوا متى تقال؟ هل هي بعد الشهادتين أو في آخر الأذان؟
والاقرب أنها بعد الشهادتين لكن هذا الامر فيه سعة فالنصوص لم تحدد بدقة لكن ظواهرها أنه بعد الشهادتين
وقول وأنا أشهد هذا سنة لكنها من السنن التي تقال أحيانًا وليست كباقي السنن التي تقال دائمًا فأحيانًا يقول الإنسان بعد قول المؤذن أشهد أن لا إله إلا الله وأنا أشهد أن لا إله إلا الله
فهذا من السنة التي فيها تنويع
انتهى بهذ الكلام على باب الأذان والإقامة ننتقل بعده إلى باب شروط الصلاة وهو باب مهم مع باب صفة الصلاة