الرجعة/ مسائل الرجعة من المسائل المهمة وغير المؤلف يفرد لها كتابًا، فيقول كتاب الرجعة لأهمية الرجعة.
والرجعة / هي المرة من الرجوع في لغة العرب. وهي مصدر من رجع رجوعًا.
وأما في الشرع / فالرجعة هي رد الزوجة غير البائن من غير عقد في عدتها. هذا التعريف من وجهة نظري من أسلم وأسهل التعاريف فإنه يبيّن ما هي الرجعة الشرعية، والمؤلف سيبيّن هذا من خلال الشروط والأحكام.
يقول الشيخ - ﵀ - (من طلق بلا عوض زوجة مدخولًا بها أو مخلوًا بها دون ماله من العدد فله رجعتها في عدتها ولو كرهت)
قوله من طلق بلا عوض إلى آخره، إذا استوفى الزوج هذه الشروط الأربع فإنّ رجعته صحيحة بالإجماع وقد أشار المؤلف إلى كل شرط بعبارة. فأشار بقوله من طلق بلا عوض.
الشرط الأول وهو أن يكون الطلاق بغير عوض فإن كان الطلاق بغير عوض فليس بطلاق وإنما خلع وتقدم معنا أنّ المخالعة تعتبر بائنة بينونة كبرى ولا صغرى.؟ صغرى
وأشار إلى الشرط الثاني بقوله: زوجة غير مدخولًا بها أو مخلوًا، فإذا طلق زوجة مدخولًا بها جاز أن يراجع وأما إذا طلق زوجة لم يدخل بها فلا يتمكن من المراجعة لأنّ غير المدخول بها ليس لها عدة وهي أيضًا بائنة بينونة كبرى أو صغرى، صغرى
يقول مشيرًا إلى الشرط الثالث:
دون ما له من العدد يشترط للمراجعة أن يطلق طلاقًا دون ما له من العدد فإن طلق ما له من العدد يعني مستوفيًا ما له من العدد وهو الطلقات الثلاث لم يتمكن من المراجعة.
ثم أشار إلى الشرط الأخير بقوله:
في عدتها يشترط لجواز المراجع أن تكون في العدة فإن خرجت من العدة لم يملك أن يراجعها وبانت منه أيضًا بينونة صغرى.
ثم قال ولو كرهت يعني وله أن يراجعها بلا رضاها واستدلوا على هذا بدليلين
الأول: قوله تعالى ﴿وبعولتهن أحق بردهن في ذلك﴾ [البقرة/٢٢٨] فقال أحق بردهن فهم لهم الحق بالرد من غير رضا أحد.
[ ٥ / ٣٩٩ ]
الدليل الثاني: الإجماع فإنّ الفقهاء أجمعوا على أنّ له أن يراجع بلا رضا الزوجة ولا رضا الأولياء، فصارت الشروط معنا كم شرط؟
ذكرنا أربع شروط. والصواب أنّ الشروط خمسة. ويضاف إلى ما ذكره المؤلف.
أن يكون مريدا بالرجعة إصلاحًا فإن أراد بالرجعة عنتًا أو تضيقًا على المرأة أو تعذيبًا لها فإنّ الرجعة لا تصح ولا يمكن منها. ولهذا قال تعالى في ختام الآية ﴿إن أرادوا إصلاحًا﴾ البقرة وإن هذه كما تقدم معنا أداة شرط.
قال - ﵀ - (بلفظ: راجعت امرأتي ونحوه)
بدأ المؤلف بموضوع مهم جدًا، من موضوعات الرجعة، وهي بماذا تحصل الرجعة، تحصل الرجعة بأمرين: -
الأمر الأول: لفظي والأمر الثاني: فعلي.
والأمر اللفظي ينقسم إلى قسمين:
١ - مراجعة لفظية صحيحة.
٢ - مراجعة لفظية كناية.
المؤلف بدأ بالمراجعة اللفظية الصريحة. يقول بلفظ: راجعت امرأتي ونحوه لا نكحتها) يعني تكون المراجعة باللفظ لا بالنية وتكون بلفظ راجعت لأنّ راجعت من الصرائح وقوله ونحوه كقول المراجع رددت أو أمسكت. فراجعت ورددت وأمسكت من الصرائح التي تحصل الرجعة إذا استخدمها الزوج بالإجماع لأنها صرائح.
ثم - قال ﵀ - (لا نكحتها)
مراده بقوله لا نكحتها ونحوه يعني مثل تزوجتها وأشار بهذه العبارة إلى الكنايات، فالرجعة لا تكون بالكنايات واستدلوا على هذا بدليلين: -
الدليل الأول: قياس الرجعة على النكاح فالنكاح لا ينعقد بالكنايات فكذلك الرجعة لا تنعقد بالكنايات. والجامع أنّ في كل منهما استباحة بضع المرأة وهذا الجامع موجود في المراجعة والنكاح.
الدليل الثاني: أنّ إثبات الثابت محال. فكيف يقول لمن طلقها طلاقًا رجعيًا نكحتك وهي ما زالت منكوحة له، ولما كان إثبات الثابت محال صار هذا اللفظ لغوًا لا حكم له.
القول الثاني: أنّ المراجعة تحصل بالكنايات جميعًا لقول النبي - ﷺ - (إنما الأعمال بالنيات) ولأنه أراد مراجعة زوجته فيحصل بأيّ لفظ يدل على هذا المقصود.
وأما الجواب عن القياس على النكاح فهذا قياس صحيح لكن لا نسلم أنّ النكاح لا ينعقد بالكنايات بل تقدم معنا أنه ينعقد بكل لفظ يدل عليه. إذا الإنسان له أن يراجع زوجته بأيّ لفظ شاء.
[ ٥ / ٤٠٠ ]
قال - ﵀ - (ويسن الإشهاد)
الإشهاد سنة عند الجماهير من أصحاب المذاهب الأربعة لقوله تعالى ﴿فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ البقرة، هذه الآية فيها الأمر بالإشهاد وأقل مراتب الأمر الاستحباب.
القول الثاني: أنّ الإشهاد واجب وهو مذهب الظاهرية واستدلوا على هذا بأنّ الآية فيها الأمر الصريح (وأشهدوا) أجاب الجمهور بالاستدلال عن هذه الآية بأنّ الله تعالى أمر بالإشهاد في الطلاق وفي الرجعة فأمسكوهن أو سرحوهن، والطلاق لا يجب الإشهاد عليه فكذلك الرجعة.
وأجاب القائلون بالوجوب بأنّ الطلاق أيضًا يجب، وقد روي الوجوب عن ابن عباس، والمسألة مشكلة ولكن يبدو لي أنّ الوجوب قوي لأنه لا جواب عن الآية كما أنّ في وجوب الإشهاد خروج من إشكالات زعم الزوج أنه راجع وهو لم يراجع فالإشهاد قطع لدابر الإشكالات التي تحصل معنا بسبب مزاعم الزوج بالمراجعة، وسيأتينا عند الحنابلة مسائل فيها إشكال بسبب زعم الزوج أنه راجع.
* * مسألة / أجمع العلماء أنّ الإشهاد ليس بشرط لصحة المراجعة ولا الطلاق، ولو قلنا بوجوبه وإنما الخلاف لا في كونه شرطًا للصحة وإنما في كونه واجبًا أو ليس بواجب وهذه مسألة مهمة لأنّ بعض الناس يظن أنه إذا قلنا أنه يجب فإنّ المراجعة لا تصح أو أنّ الطلاق لا يصح
قال - ﵀ - (وهي زوجة، لها وعليها حكم الزوجات
أفادنا المؤلف ثلاث مسائل: -
الأولى: أنها زوجة وهي أم المسائل.
والثانية: أنّ لها ما للزوجات الثالثة: أنّ عليها ما على الزوجات.
أم هذه المسائل أن نثبت أنّ الرجعية زوجة، ذهب الفقهاء إلى أنّ الرجعية زوجة واستدلوا على هذا بدليلين: -
الدليل الأول: قوله تعالى ﴿وبعولتهن أحق بردهن في ذلك﴾ [البقرة/٢٢٨] وجه الاستدلال أنه سمي المطلق بعلًا للزوجة الرجعية ولا يكون زوجًا لها إلاّ وعقد النكاح باقي.
الدليل الثاني: وهو جميل جدًا وهو أنّ الصحابة أجمعوا على توريث الرجعية ولن يورثوها إلاّ وهي زوجة، فإذا ثبت أنها زوجة سهل علينا أن نقول لها ما للزوجة وعليها ما على الزوجة. فلها السكنى والنفقة ولها كل ما للزوجات إلاّ ما سيأتينا من الاستثناء.
[ ٥ / ٤٠١ ]
وعليها ما على الزوجات من الطاعة والبقاء في المسكن وكل ما على الزوجات إلاّ ما سيأتينا استثناؤه، أما من حيث الأصل أنها زوجة لها ما لهن، وعليها ما عليهن.
قال - ﵀ - (لا قسم لها)
الرجعية زوجة في كل شيء إلاّ أنه لا يقسم لها، لأنها خرجت بالطلاق عن حق القسم وظاهر عبارة المؤلف أنه لا يستثنى إلاّ ماذا؟ القسم لأنه لم يستثني إلاّ القسم، لكن الواقع أنّ بين الرجعية والزوجة فروق تبلغ تسعة: - ذكرها الشيخ ابن رجب في القواعد
أهم هذه الفروق بإمكانكم الرجوع للفروق لأنها فروع فقهية بعيدة الوقوع، لكن أهم هذه الفروق ثلاثة: -
الأول: وهو العمدة أنه لا قسم لها
الثاني: أنّ طلاق الرجعية في أصح الروايتين عن الإمام أحمد بدعي. ونحن لا نتحدث عن الوقوع لكن بدعي على أصح الروايتين. بينما طلاق الزوجة بدعي أو ليس ببدعي، ليس ببدعي إذا وافق الشروط.
الثالث: أنه إذا توفي زوجها، فهل تنتقل إلى عدة الوفاة أو تعتد بأطول الأجلين.
فهذه ثلاث فروق هي أبرز الفروق بين الرجعية والزوجة. فهمنا من كلام المؤلف باستثناء القسم أنه لا يوجد فروق أخرى وهذا يقتضي أنه يجوز للزوج أن يجامع الرجعية وأن يستمتع منها بكل ما يستمتع به الزوج من زوجته، وهذا صحيح أنه المذهب. فالحنابلة يرون جواز جماع الزوج لرجعيته وأن يستمتع منها بما شاء، واستدلوا على هذا القول بأدلة: -
الدليل الأول: أنها زوجة وإذا كانت زوجة جاز له أن يستمتع منها بما يستمتع الزوج من زوجته.
الدليل الثاني: أنّ أمرها بالبقاء في البيت يقصد منه طلب الرضا منه ومنها لترجع إلى عصمته وهذا يكون بتمكينه من الجماع.
القول الثاني: أنه لا يجوز له أن يجامع ولا أن يطأ واستدلوا على هذا بأنّ هذه الرجعية عبر عنها في الحديث بقوله (مره فليراجعها)
وفي الآية (فأمسكوهنّ) فهذه الرجعية خرجت بالطلاق فتحتاج إلى إرجاع وإمساك قبل أن يستمتع بها.
وهذا القول الثاني هو الصحيح
* * تنبيه مهم جدًا !
[ ٥ / ٤٠٢ ]
هذا الخلاف الذي ذكرته سواء أراد بالوطء المراجعة أو لم يرد حتى لا تتداخل هذه المسألة مع المسألة اللاحقة، يعني أنّ الحنابلة يرون أنه يجوز أن يطأ ولو لم ينوي المراجعة، عرفتوا ولا لا، وهذه مسألة دقيقة يجب أن يفرق بين مسألة المراجعة بالوطء وبين مسألة جواز الوطء بغير نية المراجعة. إذا الخلاف الذي ذكرته إنما هو فيما إذا أراد أن يراجع وإذا أراد أن لا يراجع. القول الثاني هو اختيار شيخ الإسلام وهو كما قلت أوجه القولين، كيف نمكن الزوج أن يراجع رجعيته بغير نية المراجعة كأنه يعبث لماذا؟ لأنه إذا كان لا يريد أن يراجع هذه الزوجة لماذا؟ يراجعها إلاّ غالبًا وهو يريد الإضرار بها.
قال - ﵀ - (وتحصل الرجعة أيضًا بوطئها)
لما بيّن المؤلف المراجعة اللفظية انتقل إلى المراجعة الفعلية العملية وذكر أنّ الزوج إذا وطئ زوجته فإنها ترجع، وهي ترجع عند الحنابلة سواء وطئ بنية المراجعة أو بغير نية المراجعة يعني ترجع مطلقًا. واستدلوا على هذا بأنّ الزوج إذا وطئ زوجته فهذا الوطء علامة على رجوعه عن الطلاق وهو أبين وأوضح من ما لو قال راجعتك.
القول الثاني: أنه لا تحصل المراجعة إلاّ بماذا؟ بالوطء مع نية المراجعة واستدل هؤلاء بعموم قول النبي - ﷺ - (إنما الأعمال بالنيات) وهذا ما نوى أن يراجعها فلا ترجع وهذا القول اختيار شيخ الإسلام - ﵀ -
القول الثالث: أنه لا يحصل بالوطء مراجعة نوى أو لم ينوي واستدل هؤلاء على هذا القول بأنّ الله اشترط للمراجعة الإشهاد والإشهاد يكون على الأقوال لا على الأفعال فإذا وطئ ولو بنية المراجعة فإنه لا يكون مراجعًا. والراجح إن شاء الله القول الوسط وهو أنّ الوطء مراجعة بنيته. قبل أن نتنقل للمسألة هذه تحدثنا عن الوطء وهل تحصل به رجعة أو لا باقي مسألة هل تحصل الرجعة بالمباشرة ونحوها؟
الصحيح وهو مذهب الجماهير أنّ الرجعة لا تحصل بالمباشرة ونحوها، والسبب في هذا أنّ المباشرة لا تستوي هي والوطء فلا تأخذ حكمه ولهذا نقول لا يجوز أن يعتبر المباشرة بالتقبيل ونحوه مراجعة بل عليه أن يراجع من جديد مراجعة لفظية.
يقول الشيخ - ﵀ - (ولا تصح معلقة بشرط)
[ ٥ / ٤٠٣ ]
لا يصح أن يعلق الرجعة بشرط فلا يصح أن يقول إذا دخل شهر الله المحرم فقد راجعتك، واستدل الحنابلة على هذا بالقياس السابق فإنهم دائمًا يقيسون الرجعة على النكاح، والنكاح لا يصح معلقًا فكذلك الرجعة.
والقول الثاني: أنّ تعليق الرجعة على شرط صحيح ونافذ، واستدلوا بدليلين: -
الدليل الأول: عموم قول النبي - ﷺ - (المسلمون على شروطهم) فإنّ هذا يتناول عقد الرجعة
الثاني: أنّ الزوج قد يعلق الرجعة على شرط مقصود له، كأن يقول إن تركت المعصية الفلانية فقد راجعتك، فهذا تعليق مقصود نافع لا يأتي الشرع بإبطاله، ولهذا نقول الصحيح إن شاء الله أنه يجوز تعليق الرجعة على شرط.
ثم - قال ﵀ - (فإذا طهرت من الحيضة الثالثة ولم تغتسل فله رجعتها)
يريد المؤلف أن يبيّن بهذه العبارة أنّ الزوج يملك المراجعة إلى أن تنتهي من الاغتسال وأنّ حقه في المراجعة لا ينتهي بتوقف الدم. وهذا في الحقيقة يحتاج إلى دليل وقد استدل عليه الإمام أحمد بأنّ هذا عليه جمهور أصحاب النبي - ﷺ - فإنهم أفتوا ببقاء حق الزوج في المراجعة إلى أن تغتسل. ولا يعلم بين الصحابة خلاف في هذا.
القول الثاني: أنّ الزوج يفقد حقه بالمراجعة بمجرد توقف الدم لأنّ الله ﷾ جعل العدة قروء والقرء هو الحيض فإذا توقف القرء أيّ الحيض فقد خرجت من العدة وهذا القول ضعيف جدًا وإن كان قويًا في الظاهر والسبب في هذا ما نبهت إليه مرارًا نعتبر أنّ أيّ قول يخالف قولًا مرويًا عن الصحابة بلا خلاف أنه قول ضعيف مهما ظهر منه قوة في تعليله ولهذا نقول إن شاء الله أنّ الزوج يملك المراجعة إلى أن تنتهي من الاغتسال فإذا سمعها دخلت تغتسل وقال راجعتك فالمراجعة صحيحة فإذا انتهت من الاغتسال الشرعي حينئذ
لا يملك أن يراجعها.
[ ٥ / ٤٠٤ ]
الدرس: (٧) من الطلاق
قال شيخنا حفظه الله:
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
قال - ﵀ - (وإن فرغت عدتها قبل رجعتها بانت وحرمت قبل عقد جديد)
إذا انقضت عدة الرجعية المطلقة قبل أن يراجع الزوج فإنها بانت منه بينونة صغرى ولا يملك أن يرجع إليها إلاّ بعقد جديد ومهر وجميع الشروط اللازمة لصحة عقد النكاح ودليل هذا من وجهين: -
الوجه الأول: قوله تعالى ﴿وبعولتهن أحق بردهن في ذلك﴾ [البقرة/٢٢٨] وقال السلف أنّ في ذلك راجعة إلى العدة يعني أحق بالمراجعة ما دامت في العدة.
الوجه الثاني: الإجماع فإنّ أهل أجمعوا أنها إذا انقضت عدتها ولم يرجع إليها فإنه لا يعود إلاّ بعقد جديد، فهذه المسألة لا إشكال فيها لوضوحها وإجماع أهل العلم عليها.
يقول - ﵀ - (ومن طلق دون ما يملك ثم راجع، أو تزوج، لم يملك أكثر مما بقي، وطئها زوج غيره، أو لا)
هذه العبارة من المؤلف فيها بيان كم يملك الزوج بعد أن يعود إلى زوجته من عدد الطلقات ولإيضاح هذه المسألة أقول: الطلاق ينقسم إلى ثلاثة أقسام: -
القسم الأول: أن يطلق دون الثلاث ثم يعود إلى زوجته فإنه يعود على ما بقي له من عدد الطلقات بالإجماع سواء راجعها أثناء العدة أو تركها إلى أن تنقضي العدة ويراجعها بعقد جديد ففي الصورتين لا يملك ما بقي من عدد الطلقات وهذه الصورة محل إجماع ولا إشكال فيها.
القسم الثاني: أن يطلق ثلاثًا ثم تعود إليه بعد زوج ووطء فإنها تعود على الطلقات الثلاث فيملك الزوج الطلقات الثلاث. وهذه الصورة أيضًا محل إجماع.
القسم الثالث: أن يطلقها دون الثلاث ثم ترجع إليه لكن بعد زوج آخر ووطء فهذه هي المسألة التي ذكرها المؤلف وهي محل خلاف فالمذهب يرون أنه يعود على ما بقي واستدلوا على هذا أيضًا بدليلين: - الدليل الأول" أنّ هذا الوطء لم يفد إباحة فلم يؤثر في عدد
الطلقات، [يعني من الزوج الثاني لم يفد إباحة فإنها هذه المرأة مباحة له من قبل هذا الوطء ومن بعده فلما لم تفد إباحة لم تؤثر في عدد الطلقات.
الدليل الثاني: وهو الأقوى أنّ هذا مروي عن أكابر الصحابة،وإنما قيّدنا بأكابر لأنه سيأتينا في القول الثاني أنه مروي عن بعض الصحابة الآخرين على كل حال هذا مروي عن أكابر الصحابة.
القول الثاني: أنها ترجع إليه ويملك الطلقات الثلاث واستدلوا بدليلين: -
[ ٥ / ٤٠٥ ]
الأول: أنّ الوطء يهدم الطلاق السابق ومقصودهم بالوطء يعني من زوج آخر.
والدليل الثاني: أنّ هذا مروي عن بعض أصحاب النبي - ﷺ - كابن عباس وابن عمر، والراجح المذهب بلا إشكال إن شاء الله، أولًا لأنه مروي عن أكابر الصحابة ومن القواعد المقررة أنه إذا اختلفوا فمن المرجحات أن يكون أصحاب القول الراجح هم كبار الصحابة وفقهاءهم كأبي بكر وعمر وعثمان وعليّ.
الثاني أنّ دليلهم أقوى وجه القوة أنّ تعليل أصحاب القول الثاني بأنّ الوطء يهدم الطلاق تعليل مجرد كأنهم يعللون الحكم بحكم كأنّا نقول لهم لماذا تعود؟ فيقولون لأنه وطئها. وإذا قلنا لهم وإذا وطئها؟ يقولون لأنّ يهدم الطلاق، فنحن وإياهم ندور في حلقة مفرغة والتعليل القوي يجب أن يخرج عن محل الخلاف على كل حال العمدة في هذا الباب أنّ أكابر الصحابة يرون أنها ترجع على ما بقي لها ولا يملك أكثر من ذلك.
فصل
هذا الفصل أراد المؤلف فيه بيان متى تنتهي عدة الرجعية، وذكر صورتين تنتهي فيهما العدة:
يقول المؤلف - ﵀ - (وإن ادعت انقضاء عدتها في زمن يمكن انقضاؤها فيه أو بوضع الحمل الممكن وأنكره فقولها)
وإن ادعت انقضاء عدتها في زمن يمكن انقضاؤها فيه، هذه هي الصورة الأولى أن تدعي في زمن يمكن انقضاؤها فيه.
الثانية أو بوضع الحمل الممكن وأنكره فقولها، هاتان صورتان لانقضاء العدة.
نبدأ بالصورة الأولى" يقول في زمن يمكن انقضاؤها فيه، ما هو الزمن الذي يمكن أن تنقضي فيه؟
قال الفقهاء الزمن الذي يمكن أن تنقضي فيه يرجع إلى الخلاف في أكثر الحيض وأقله، وفي أكثر الطهر وأقله. وعلى المذهب يكون أقل زمن يمكن أن تنتهي فيه هو كما قال المؤلف تسعة وعشرون يومًا ولحظة. وسيأتينا دليل هذا القيد. فإذا ادعت في أقل من هذا فقد ادعت في زمن لا يمكن انقضاؤه فيه يعني عند الحنابلة. هذا أولًا.
الثانية: يقول أن تدعي وضع الحمل الممكن، الحمل الممكن هو ما تبيّن فيه خلق إنسان، فإذا وضعت حملًا تبيّن فيه خلق إنسان فإنّ العدة تنتهي.
يقول الشيخ - ﵀ - (وأنكره فقولها)
[ ٥ / ٤٠٦ ]
يعني إذا ادعت في هاتين الصورتين ثم أنكر الزوج فإنّ القول قول المرأة وهذا يعود لقاعدة عند الحنابلة ستتكرر معنا في هذا الباب والكتاب الذي يليه والكتاب الذي يليه والكتاب الذي يليه، وهو أنّ المرأة إذا ادعت شيء لا يمكن أن يطلع عليه إلاّ من قبلها فإنّ القول قولها. والحيض لا يمكن أن يطلع عليه إلاّ من قبل المرأة. فإذا ادعت قبلنا دعواها.
قال - ﵀ - (وإن ادعته الحرة بالحيض في أقل من تسعة وعشرين يومًا ولحظة لم تسمع دعواها)
إذا ادعت أنها طهرت في أقل من تسعة وعشرين يومًا ولحظة، فإنّ القاضي بجب عليه أن لا يسمع الدعوى أصلًا. وتعليل ذلك: أنها دعوى معلومة الكذب لأنه لا يمكن شرعًا أن تطهر في هذه المدة فتبيّن لنا أنّ ادعاء المرأة ينقسم إلى ثلاثة أقسام: -
القسم الأول: أن تدعي أنه في أقل من تسعة وعشرين يومًا فإنها في هذه الحالة لا تسمع دعواها لأنها معلومة الكذب.
القسم الثاني: أن تدعي انقضاء العدة في تمام تسعة وعشرين يومًا ولحظة ففي هذه الصورة الثانية تسمع وتقبل لكن بشرط أن تأتي ببيّنة ووجه طلب البيّنة أنّ انقضاء العدة في مثل هذا الزمن ممكن إلاّ أنه قليل الوقوع وإذا كان قليل الوقوع يجب أن تأتي ببيّنة، ودليل هذا حديث المشهور لماّ أفتى شريح بحضرة عليّ - ﵁ - في المرأة التي زعمت أنّ عدتها انقضت في مثل هذه المدة، فقال إن أتت بشاهد من صالح أهلها قبل وإلاّ فلا. فقال عليّ - ﵁ - قالون يعني جيّد. فأثنى على فقهه في هذه المسألة فهنا شريح أفتى بأنّ هذه الدعوى مقبولة لا بشرط أن تحضر بيّنة.
القسم الثالث: أن تدعي انقضاء العدة في أكثر من هذا الزمن، فحينئذ نقبل هذه الدعوى بلا بيّنة.
فإذا دعوى لا تقبل مطلقًا ودعوى تقبل ببيّنة ودعوى تقبل بلا بيّنة.
قال - ﵀ - (وإن بدأته فقالت: انقضت عدتي فقال: كنت راجعتك، أو بدأها به فأنكرته فقولها)
يقول الشيخ وإن بدأته فقالت انقضت عدتي فقال كنت راجعتك، هذه المسألة الأولى.
والثانية: أو بدأها به فأنكرته فقولها.
[ ٥ / ٤٠٧ ]
المسألة الأولى: يقول الشيخ إذا بدأته فقال ) فقال كنت راجعتك، يعني قالت المرأة لزوجها انقضت عدتي فقال الزوج مباشرة كنت راجعتك فالقول في هذه المسألة قولها، بلا نزاع عند الحنابلة. واستدلوا بدليلين: -
الدليل الأول: وهو العمدة، أنّ الأصل عدم المراجعة وإذا كان هذا هو الأصل فإنه لا يقبل ما يخالفه،
الثاني" أنّ دعواه جاءت بعد الحكم بانقضاء العدة فلم تقبل لأنه تقدم معنا قاعدة أنّ الدعاوى التي تؤدي إلى إسقاط حق الغير لا تقبل إلاّ ببيّنة وهذه الصورة أمرها واضح،
نأتي إلى الصورة الثانية يقول، أو بدأها به فأنكرته، بدأها به يعني قال راجعتك فقالت عدتي انتهت، ففي مثل هذه الصورة أيضًا نقبل قول الزوجة والمؤلف - ﵀ - خالف في هذه المسألة المذهب. يعني في المسألة الثانية، فالمذهب أنه في المسألة الثانية نقبل قول من؟
الزوج، تقدم معنا التعليق هل مسألة مخالفة الشيخ المؤلف - ﵀ - اختيارات أو ليست كذلك وأنّ الأقرب أنها فيما يظهر لي أنها اختيارات، دليل المؤلف استدل بدليل جيّد. الدليل الأول" ما تقدم معنا أنّ الأصل عدم الرجعة.
الدليل الثاني: أنّ من قبل قوله سابقًا قبل مسبوقًا، مراد المؤلف بهذا الدليل أنّه إذا قبلنا قول رجل إذا تكلم هو الأول فيجب أنّ نقبل هذا القول إذا تكلم ثانيًا لأنّ الكلام كونه يأتي أولًا أو ثانيًا لا يغير في مجرى الأدلة والحقوق.
أما الحنابلة الذين يرون أنّ القول قول الرجل فقد استدلوا بأنّ اعتراضها جاء بعد وجود المراجعة، عكسوا دليل المسألة الأولى فلا نقبل قولها ويظهر لي أنّ ما ذكره المؤلف خلاف مذهب الحنابلة أقوى وأنه في الصورتين يقبل قول الزوجة وهذه المسائل هي المسائل التي أشرت إليها حين الحديث عن ماذا؟ بالأمس قلت ستأتي مسائل تؤيّد القول بوجوب الإشهاد، لأنّه لو كان الإشهاد واجبًا لن تأتي معنا
هذه المسائل لأنّ نقول له أشهد أين الشهود على أنك راجعت أليس كذلك؟ ونخرج من هذا الخلاف لكن الحنابلة اضطروا إلى مناقشة هذه القضية لأنهم يرون أنّ الإشهاد ماذا؟ سنة، هم وغيرهم من الفقهاء.
فصل
[ ٥ / ٤٠٨ ]
قال - ﵀ - (إذا استوفى ما يملك من الطلاق حرمت حتى يطأها زوج في قبل ولو مراهقًا)
إذا طلق الإنسان زوجته واستوفى الطلاق أيّ عدده وهو الثلاث فإنها لا ترجع إليه إلاّ بشرطين: -
الشرط الأول: أن تنكح زوجًا غيره، فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره.
الشرط الثاني: أن يطأ هذا الزوج الثاني. ودليل هذا الحديث الذي تقدم معنا أنّ رفاعة - ﵁ - طلق زوجته ثلاثًا ثم تزوجها عبد الرحمن بن الزبير - ﵁ - فجاءت زوجته تشتكي إلى النبي - ﷺ - وتقول يا رسول الله ليس معه إلاّ مثل هذه الهدبة فقال النبي - ﷺ - أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة، لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك، هذا الحديث نص في أنّ المراجعة لا تكون إلاّ بعد الوطء. وإلى هذا ذهب الأئمة الأربعة والفقهاء السبعة جميعًا إلاّ واحد، إلى القول باشتراط الوطء ذهب جمهور الأمة الفقهاء الأربعة والسبعة
إلاّ واحد من السبعة وهو سعيد بن المسيّب - ﵀ - فإنه يرى أنّ مجرد العقد يكفي ولا يشترط الوطء. واستدل على هذا بالآية فقال حتى تنكح زوجًا غيره، وهذه نكحت زوجًا غيره، وليس في القرآن ما يدل على زيادة اشتراط الوطء. ولا شك أنّ هذا الفقيه الكبير قوله ضعيف وهو يحتاج أن نعتذر له بأن نحمل هذا القول على أنه لم يبلغه هذا الحديث الصحيح. وإلاّ لو بلغه فإنّ دلالة النص صريحة، فإنّ عقد عبد الرحمن بن الزبير على امرأة رفاعة كان صحيحًا بإقرار النبي - ﷺ - ومع ذلك اشترط هو - ﷺ - الوطء فلا إشكال ولهذا لم يوافق أحد من الفقهاء سعيد بن المسيب في هذه المسألة واستقر الأمر على اشتراط العقد والوطء.
يقول المؤلف - ﵀ - (ولو مراهقا)
[ ٥ / ٤٠٩ ]
المراهق هو / من قارب البلوغ فإذا تزوجت المطلقة ثلاثًا مراهقًا، ووطئ فإنها تحل للزوج الأول واستدلوا على هذا بأنّ وطء المراهق هو وطء من زوج في نكاح صحيح، فأشبه بهذا المكلف وهذا صحيح فإنه إذا وطئها المراهق فإنها تحل للزوج الثاني لوجود الشرط وهو الوطء والعقد. ولم يشترط الحديث الإنزال فإنّ الإنزال أمر إضافي لم اشتراطه في الحديث ولماّ قرر المؤلف - ﵀ - اشتراط الوطء بدأ في بيان شروط هذا الوطء.
فقال - ﵀ - (ويكفي تغييب الحشفة أو قدرها مع جب في فرجها مع انتشار وإن لم ينزل)
كما قلت لماّ قرر المؤلف اشتراط الوطء بيّن أنه لا يكون الوطء نافعًا إلاّ بهذه الشروط وهي ثلاثة: -
الشرط الأول: تغييب الحشفة وهذا هو القدر الواجب الأقل في الوطء، وتغييب الحشفة هو الذي يعبر عنه الفقهاء في أماكن أخرى بالتقاء الختانين، فإنّ التقاء الختانين هو تغييب الحشفة لأنه بتغييب الحشفة يحصل ماذا؟ التقاء الختانين.
الشرط الثاني: أن يكون الجماع في فرجها، يجب أن يكون الجماع في الفرج فإن جامع في الدبرأو فيما بين الأليتين أو في أيّ مكان دون القبل فإنها لا تحل لزوجها الأول، سيأتينا دليل الشروط الثلاثة.
الشرط الأخير: أن يكون هذا الجماع مع انتشار فلو استدخل الذكر بلا انتشار فإنها لاتحل للزوج الأول.
ما هو دليل هذه الشروط؟ هو قوله - ﷺ - (حتى تذوقي عسيلته) لأنّ ذوق العسيلة لا يكون إلاّ بوجود هذه الثلاثة أشياء، تغييب الحشفة، وأن يكون في القبل، وأن يكون مع الانتشار، واستدلالهم بهذا اللفظ استدلال صحيح، فالوطء الذي يحل الزوجة لزوجها الأول يشترط فيه هذه الصفات.
قال - ﵀ - (ولا تحل بوطء دبر)
لا تحل بوطء دبر لأمرين: -
الأول أنه محرم والمحرم لا يفيد التحليل.
الثاني وعليه الاعتماد أنه ليس فيه ذوق العسيلة، فإنّ هذا الذوق والشهوة والاستمتاع لا يكون إلاّ في القبل.
قال ثم - قال ﵀ - (وشبهة، وملك يمين، ونكاح فاسد)
هذه ثلاثة. شبهة يعني نكاح الشبهة. وملك اليمين يعني أن يملك هذه الأمة ويطأها بموجب ملك اليمين. والثالث أن يطأ بنكاح فاسد
[ ٥ / ٤١٠ ]
ففي هذه الأنواع الثلاثة لا تحل المرأة لزوجها الأول، والسبب أنّ الله قال ﴿فلا تحل له من بعد حتى تنكح﴾ [آل عمران/١٨٨] والنكاح الصحيح ينصرف شرعًا إلى النكاح المستوفي الشروط الخالي من الشبهات. ولهذا أخرجنا النكاح بالشبهة أو بملك اليمين أو بالنكاح الفاسد. وهذا أمره واضح أنّ الآية اشترطت نكاحًا صحيحًا، وهذه الأشياء ليست نكاحًا صحيحًا.
قال - ﵀ - (ولا في حيض، ونفاس، وإحرام، وصيام فرض)
يعني ولا تحل المرأة لزوجها الأول إذا كان نكاح الثاني في حيض ونفاس وإحرام أو في صيام واجب، معنى هذا أنّ الزوج الثاني إذا جامع زوجته وهي حائض فإنّ هذا الجماع لا يؤدي إلى تحليل الزوجة، واستدلوا على هذا بأنّ هذا الجماع محرم لحق الله ﷾، وإذا كان محرم لحق الله فإنه لا يفيد تحليل الزوجة لأنه جماع منهي عنه فكيف يكون الجماع المنهي عنه سببًا في إحلال الزوجة لمطلقها الثلاث هذا هو المذهب.
القول الثاني: في هذه المسألة أنه إذا جامعها في هذه الأحوال فإنها تحل للزوج الأول، واستدل هؤلاء بأنّ هذا الجماع جماع في نكاح صحيح فتحقق الشرطان وأما التحريم فهو لأمر خارج عن موضوع التحليل وهو أيّ الزوج الثاني آثم ولكنها تحل للزوج الأول.
وهذا قد يقع فأيُّ القولين أرجح؟ الثاني وهو اختيار ابن قدامة وهو الراجح إن شاء الله.
قال - ﵀ - (ومن ادعت مطلقته المحرمة وقد غابت نكاح من أحلها وانقضاء عدتها منه فله نكاحها إن صدقها وأمكن)
صورة هذه المسألة أن يطلق الزوج زوجته ثلاثًا ثم تغيب عنه أو يغيب عنها، ثم يلقاها بعد ذلك فتدعي أنها في هذه الغيبة نكحت زوجًا آخر وجامعها وطلقت وانتهت العدة من الزوج الثاني، فحينئذ يجوز لهذا الزوج الأول أن يعقد على زوجته، لكن بشرطين: -
الشرط الأول: أن يصدقها. والشرط الثاني: أن يمكن هذا.
[ ٥ / ٤١١ ]
ويشترط عند الحنابلة شرط ثالث، وهو أن يغلب على ظنه صدقها، وهو داخل في أن يصدقها ولعل مراد المؤلف بقوله يصدقها يعني أن يغلب على ظنه فإذا وجدت هذه الشروط جاز له أن يعقد عليها وأن يصدق كلامها، فهم من هذه القيود أنّ الزوج لو لم يغلب على ظنه الصدق وإنما ظن فقط فإنه لا يجوز له أن يتزوجها عند الحنابلة، وعللوا هذا بأنّ الأصل في هذه المرأة أنها محرمة وإنما انتقلنا عن التحريم في الصورة الأولى لوجود غلبة الظن فإذا لم توجد فإنه لا يجوز أن يعقد عليها، والصحيح إن شاء الله أنه إذا غلب على ظنه
أو ظن فقط صدقها فإنه يجوز له أن ينكحها أن يعقد عليها، لأنّ الأصل صحة الأقوال ولأنّ هذا الأمر لا يعلم إلاّ من قبل المرأة لأنه كما تقدم معنا أنّ انتهاء العدة لا يعلم إلاّ من قبل المرأة فصحيح إن شاء الله أنه إذا أمكن وغلب أو ظن فقط أنها صادقة جاز له أن يعقد عليها وهذه الصور كما تعلمون يعني صور قد تكون موجودة في السابق أما اليوم فإنّ هذه الأمور توّثق غالبًا ودلائل صحة هذا الأمر أو عدمه معلومة.
بهذا انتهى كتاب الطلاق ولله الحمد. وننتقل إلى كتاب الإيلاء.
[ ٥ / ٤١٢ ]
الدرس: (١) من الإيلاء
قال شيخنا حفظه الله:
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.