- ثم قال - ﵀ -:
باب الفدية.
الفدية مصدر فداه ومعناه: دفع فدية عنه، هذا من حيث اللغة.
ومن حيث الاصطلاح الفقهي: هو ما وجب بسبب إحرام أو حرام.
فكل ما يجب على الإنسان بسبب الإحرام أو بسبب الحرم فهو فدية سواء كان طعام أو صيام أو ذبح.
والفدية تنقسم إلى قسمين:
- القسم الأول: الفدية التي على سبيل التخيير. وهو نوعان:
١ - فدية الأذى.
٢ - وفدية جزاء الصيد.
- القسم الثاني: ما هو على الترتيب وهو ثلاثة أنواع:
١ - دم المتعة والقران.
٢ - ودم الوطء.
٣ - ودم الإحصار.
فهذه ليست على التخيير وإنما على الترتيب.
- قال - ﵀ -: مبينًا تفصيل الأحكام:
يخيّر بفدية حلق وتقليم وتغطية رأس الخ.
أفادنا المؤلف - ﵀ - بهذه العبارة مسألتين:
- المسألة الأولى: التخيير.
- والثانية: وجوب الفدية في هذه الأمور التي ذكرها.
إذًا: تجب فيها فدية وأيضًا هي على سبيل التخيير.
- الأول: وجوب الفدية. أما وجوب الفدية في حلق شعر الرأس. فدليله:
- - النص. - والإجماع. وتقدم معنا.
فإذا حلق الإنسان شعر رأسه وجبت عليه الفدية بالنص والإجماع لم يخالف في هذا أحد من أهل العلم:
- لحديث كعب الذي سيأتينا وصريح الآية.
الثاني: سائر محظورات الإحرام المذكورة في هذا القسم: من الطيب وتغطية الرأس ولبس المخيط وأخذ الشعور عدا شعر الرأس.
= فالجماهير يرون أن الفدية تلزم في هذه المحظورات.
- قياسًا على فدية شعر الرأس.
= والقول الثاني: أنه لا فدية في هذه الأمور وإنما عليه التوبة والإنابة والإقلاع.
- لعدم وجود دليل خاص يدل على وجوب الفدية في هذه المحظورات.
والراجح مع جماهير فقهاء المسلمين الذين رأوا صحة قياس هذه المحظورات على شعر الرأس.
إذًا انتهينا الآن من المسألة الأولى: وهي وجوب الفدية.
[ ٣ / ١٠٥ ]
المسألة الثانية: التخيير.
فدية هذه الأشياء التي ذكرها المؤلف على التخيير وليست على الترتيب بل الإنسان مخير فيختار ما شاء مما سيذكره المؤلف - ﵀ - والدليل على ذلك:
- ما أخرجه البخاري ومسلم أن كعب بن عجرة - ﵁ - لما تأذى من هوام رأسه شكى إلى النبي - ﷺ - فقال له النبي - ﷺ -: (احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع أو انسك شاة) وعبر النبي - ﷺ - بقوله (أو) في الحديث.
وفي بعض الألفاظ التي في الصحيح أن النبي - ﷺ - أولًا قال له (أتجد شاة) ثم قال له بعد ذلك وأمره بالصيام والإطعام، وهذا اللفظ يحمل على الألفاظ الأخرى التي بينت أن النبي - ﷺ –خيره، لكنه يدل على أنه ينبغي للإنسان إذا استطاع أن يبدأ بالذبح.
- قال - ﵀ -:
بين صيام ثلاثة أيام.
الأول: من أنواع الفدية صيام ثلاثة أيام. وصيام ثلاثة أيام لا يشترط فيه أن تكون هذه الأيام متتالية:
- لعدم وجود دليل على اشتراط هذا الشرط. هذا أولًا.
ثانيًا: يجوز أن يصوم في أي مكان في الحرم وخارج الحرم بإجماع أهل العلم. فليس للصيام مكان خاص:
- للإجماع.
- ولأن منفعة الصيام خاصة للصائم ولا تتعداه إلى غيره.
- ثم قال - ﵀ -:
أو إطعام ستة مساكين. لكل مسكين: مدُّ بُر أو نصف صاع من تمر أو شعير.
تقدم معنا أن: الحنابلة يرون أن الكفارات مد من البر أو نصف صاع من غيره من الأطعمة، وذلك لنفاسة البر بالنسبة لغيره من الأطعمة.
= والقول الثاني: أن عليه نصف صاع مهما كان نوع الطعام. بدليل:
- أن النبي - ﷺ - قال: (أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع) وهذا في البخاري ولم يفرق النبي - ﷺ - بين البر وبين غيره من الأطعمة.
[ ٣ / ١٠٦ ]
فإذًا تبين أن الصواب أنه نصف صاع فمجموعها سيكون ثلاثة آصع على من وقع في محظور من المحظورات واختار أن يطعم أن يخرج ثلاثة آصع بصاع النبي - ﷺ -،وهي تقدر بالكيلوات المعاصرة - بالأوزان المعاصرة - = (ستة كيلوات ومائة وعشرون جرام)، ومعلوم أن إخراج ستة كيلوات ومائة وعشرون جرام من أي نوع من الأطعمة مهما ارتفع فسيكون أقل من الذبح بكثير، لأن ستة كيلو سواء كان من الرز الجيد أو من البر أو من أي نوع من الأطعمة أو من التمر فلن يكون بقيمة ذبيحة مهما كان، ولذلك من الرفق بالحاج الفقير أن يرشد إلى هذا الأمر، ولعل من حكمة الشارع التخيير لأجل هذا. ««الأذان»».
قال الشارح حفظه الله:
نتم قبل أن نأخذ الأسئلة مسألة الأنواع المخير فيها.
- قال - ﵀ -: بعد أن بينا الصواب في مقدار كفارة إطعام ستة مساكين:
أو ذبح شاة.
يشترط في هذه الشاة التي تذبح أن تتوفر فيها شروط الأضحية.
والشاة في لغة العرب: تطلق على الذكر والأنثى وعلى الماعز وعلى الضأن.
فالعرف الآن الموجود عندنا يختلف عن اللغة لأن العرف أن الشاة تطلق على الضأن لكن في لغة العرب يطلقون الشاة حسب ما وقفت عليه تصريحًا في كتب اللغة أنها على الماعز والضأن والذكر والأنثى.
إذًا: الخيار الثالث أن عليه ذبح شاة إذا اختار هذا الخيار من الأنواع الثلاثة.
وهل هذا التخير على سبيل المصلحة أو على سبيل التشهي؟
الصواب: أنه على سبيل التشهي وليس على سبيل المصلحة.
يعني: لا ننظر إلى مصلحة الفقير أو نقول يجب عليك أن تنظر إلى مصلحة الفقير وإنما يختار من وقع في أحد هذه المحظورات ما شاء من الأنواع الثلاثة التي هي الإطعام والصيام والذبح.
انتهى الدرس،،،
[ ٣ / ١٠٧ ]
شرح كتاب المناسك الدرس رقم (٧)
قال شيخنا حفظه الله:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.