• ثم قال - ﵀ -:
باب زكاة الفطر.
يعني: باب لبيان الأحكام التي تتعلق بالزكاة التي سببها الفطر.
• قال - ﵀ -:
تجب.
أجمع الفقهاء على أن زكاة الفطر واجبة.
وَدَلَّ على الوجوب:
[ ٢ / ٤٠٤ ]
- قوله - ﷺ - في حديث ابن عمر - ﵁ -: (فرض رسول الله - ﷺ - زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على الحر والعبد والصغير والكبير والذكر والأنثى من المسلمين). وهذا حديث متفق عليه.
فدل على الوجوب النص والإجماع.
• وقوله - ﵀ -:
وتجب على كل مسلم.
يعني ولو كان صغيرًا ولو كان من أهل البادية ومهما كانت صفته فتجب عليه زكاة الفطر.
- لعموم قوله - ﷺ -: (على الحر والعبد والصغير والكبير والذكر والأنثى ..).
فإذًا الزكاة واجبة على جميع المسلمين ولهذا لم يشترط إلا أن يكون مسلمًا:
• فقال - ﵀ -:
على كل مسلم.
فلم يقل كبير ولا صغير ولا عاقل ولا مكلف ولا غير مكلف وإنما تجب على كل مسلم.
• ثم قال - ﵀ -:
فَضَلَ له يوم العيد وليلته: صاع عن قوته وقوت عياله وحوائجه الأصلية.
يعني: أن زكاة الفطر تجب على كل مسلم ملك صاعًا يوم العيد فاضل عن ثلاثة أمور:
١ - قوته. ٢ - وقوت عياله. ٣ - وحوائجه الأصلية.
فإذا ملك هذا الصاع بهذه الشروط الثلاثة وجبت عليه الزكاة.
وفهم من كلام المؤلف - ﵀ - أنه لا يشترط أن يملك نصابًا. بل تجب على من ملك صاعًا واحدًا فقط.
وهذا هو الصحيح خلافًا لم خرج عن ظاهر نص ابن عمر واشترط أن يملك نصابًا فإن هذا القول ضعيف.
بناء على هذا: من ملك متاعًا خارجًا عن حاجته الأصلية وجاء يوم العيد وهو من أهل الوجوب كما سيأتينا متى يكون وقت الوجوب؟ وجب عليه أن يبيع هذا المتاع ويشتري صاعًا ليخرجه عن زكاة الفطر بشرط أن يكون هذا المتاع زائدًا عن حاجته الأصلية.
ومن الحوائج الأصلية:
١ - ما لا يستغني عنه الإنسان في البيت.
٢ - وآلة العمل.
٣ - وكتب طالب العلم التي لا يستغني عنها. فإن كتب طالب العلم من حاجاته الأصلية. بشرط أن لا تكون زائدة وإنما نقتصر على ما يحتاجه طالب العلم في المذاكرة ومراجعة المسائل.
• ثم قال - ﵀ -:
ولا يمنعها الدين إلاّ بطلبه.
الدين لا يمنع زكاة الفطر بخلاف الزكاة التي تتعلق بالمال فهو يمنعها كما تقدم معنا.
الدليل:
الدليل على ذلك:
- أن زكاة الفطر آكد باعتبار أنها تتعلق بالبدن لا بالمال.
[ ٢ / ٤٠٥ ]
فهي آكد من هذه الجهة. فتقدم على الدين ولا يمنع الدين وجوبها.
إلا في حالة واحدة وهي التي قال عنها المؤلف - ﵀ -:
إلا بطلبه.
يعني: إذا طلب الدائن الدين فحينئذ يقدم على زكاة الفطر.
والدليل:
- أنه إذا طلبها الدائن صارت آكد من الزكاة. لأنها تتعلق بحق الآدمي. فوجب أن تقدم.
وهذا صحيح.
فإذا كان عند الإنسان صاع وهو مدين بصاع فالواجب أن يخرج هذا الصاع إلا إذا جاء الدائن يوم العيد وطلب هذا الدين فحينئذ يخرج الدين ولا يخرج زكاة الفطر لأن الدين الذي له مطالب يوم العيد مقدم على زكاة الفطر.
•
ثم قال - ﵀ -:
فيخرج: عن نفسه.
يجب أن يخرج الزكاة أول ما يخرجها عن نفسه.
- لقول النبي - ﷺ -: في سياق الكلام عن النفقات: (ابدأ بنفسك).
وسيأتينا مرارًا وتكرارً أن زكاة الفطر تشبه إلى حَدٍّ كبير أحكام النفقات - كما سيأتينا.
- الدليل الثاني: أن النبي - ﷺ - قال: (على كل حرٍّ وعبد وصغير وكبير الخ. وأول من يدخل بهذا اللفظ نفس الإنسان.
• ثم بين - ﵀ - القاعدة العامة فيمن يجب على الإنسان أن يخرجها عنهم بقوله - ﵀ -:
ومسلم يمونه.
[ ٢ / ٤٠٦ ]
من الأسئلة:
= ما حكم اتخاذ سن من الذهب للزينة؟
- لا يجوز اتخاذ سن من الذهب للزينة لأنه تقدم معنا أنه يجوز للضرورة والسن الذي للزينة ليس من الضرورة في شيء ثم هو ليس باليسير.
«(الأذان»).
قال شيخنا حفظه الله:
أسألكم سؤالًا: ما هي المناسبة أن المؤلف - ﵀ - ذكر ما يجوز اتخاذه من الذهب والفضة دون ما لا يجوز؟
لأنه يترتب على هذا مسألة الزكاة.
[ ٢ / ٤٠٧ ]
قال شيخنا حفظه الله:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
• باب زكاة الفطر
بين المؤلف ﵀ في الدرس السابق أنه يجب على الإنسان أن يخرج زكاة الفطر عن نفسه وتحدثت عن أدلة هذا الحكم.
ثم انتقل المؤلف - ﵀ - في هذا الدرس إلى الكلام عن الذين يلزم الإنسان أن يخرج زكاة الفطر عنهم:
• فقال - ﵀ -:
ومسلم يمونه.
عني: ويجب أن يخرج زكاة الفطر عن كل مسلم يقوم هو بالنفقة عليه من الأبناء والزوجات والعبيد إلخ.
فهذه هي القاعدة العامة عند الحنابلة.
والدليل على هذا:
- رواية في حديث ابن عمر أنه قال: (وعمن يمونون).
والذين يخرج الإنسان الصدقة عنهم ثلاثة أصناف:
- الصنف الأول: الزوجات.
- الصتف الثاني: العبيد.
- الصنف الثالث: الأقارب.
[ ٢ / ٤٠٨ ]
نبدأ بالصنف الأول: - الزوجات.
= ذهب جماهير أهل العلم إلى أنه يجب على الإنسان أن يخرج زكاة الفطر عن زوجته وأنه لا يجب عليها هي أن تخرج ذلك.
واستدلوا بأمرين:
- الأول: الرواية السابقة: (وعمن يمونون) والزوجة ممن يجب على الإنسان أن ينفق عليها.
- الثاني: أن صدقة الفطر تقاس على النفقة لأن كلًا منهما يتعلق بالبدن.
= والقول الثاني: للأحناف واختاره من المحققين ابن المنذر - ﵀ - أنه يجب على الزوجة أن تخرج هي بنفسها الزكاة ولا يجب على الزوج أن يخرج زكاة الفطر عنها إلا إذا أراد أن يتبرع.
واستدلوا على هذا:
- بقوله - ﷺ -: - في حديث ابن عمر: (فرض زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير قال على الحر والعبد والذكر والأنثى) وهو بعمومه يتناول الزوجة.
وسيأتينا الراجح بعد أن نستكمل الحديث عن الأصناف الثلاثة.
- الصنف الثاني: العبيد. والعبيد يجب على الإنسان أن يخرج زكاة الفطر عنهم بالنص والإجماع فهي مسألة لا إشكال فيها.
- أما النص فقواه - ﷺ -: (ليس على الإنسان صدقة في فرسه ولا في عبده إلا زكاة الفطر) وهذا الحديث في صحيح مسلم.
- والإجماع: فقد أجمع أهل العلم على أنه يجب على الإنسان أن يخرج الزكاة عن عبده.
- الصنف الثالث: الأقارب. وهو أنواع:
- النوع الأول: الأبناء. - الصغار: فقد أجمع أهل العلم على أنه يجب على الأب أن يخرج زكاة الفطر عنهم.
- النوع الثاني: الأبوين: كذلك أجمع أهل العلم ولم يخالف إلا أبو حنيفة في أنه يجب على الإنسان أن يخرج الزكاة عن أبويه.
- والنوع الثالث: بقية الأقارب: فيهم خلاف.
والراجح والله أعلم. أنه:
- يجب على الإنسان أن يخرج زكاة الفطر عن كل شخص يجب عليه أن ينفق عليه من الزوجات والأبناء والأقارب والآباء.
[ ٢ / ٤٠٩ ]
والدليل على هذه القاعدة والتي تشمل الأصناف جميعًا:
- أولًا: قوله: (وعمن يمونون) وهذا اللفظ ضعيف لكنه يصلح للإستدلال به لأنه صح موقوفًا. فهو فتوى من صحابي.
- ثانيًا: عرفنا فيما سبق أنه فيث بعض المواضع - في ثلاثة مواضع - أجمع أهل العلم على وجوب إخراج زكاة الفطر عنهم وهم: العبيد والأبناء الصغار والآباء مع خلاف أبي حنيفة في الآباء فقط. وإذا نظرت في المواضع التي أجمع عليها أهل العلم لم تجد قاسمًا مشتركًا بينها ولا معنى تخرج عليه إلا وجوب النفقة.
فتبين أن من وجبت نفقته وجب إخراج زكاة الفطر عنه.
- ثالثًا: ما تقدم معنا: أن زكاة الفطر في الحقيقة تتعلق بالبدن وليست تتعلق بالمال. فهي تشبه من هذه الجهة النفقة وتأخذ أحكامها.
فهذا القول هو الراجح فيما ظهر لي بعد تأمل في النصوص والأدلة:
أن الإنسان يجب عليه أن يخرج زكاة من وجب عليه أن ينفق عليهم.
• ثم قال - ﵀ -:
ولو شهر رمضان.
قصده في قوله: (ولو شهر رمضان): أنه يجب على الإنسان أن يخرج زكاة الفطر عمن تبرع بالنفقة عليه كما إذا قدم ضيف سكن عنده في رمضان فإنه إذا جاء وقت زكاة الفطر وهذا الضيف الذي تبرع بالنفقة عليه لكونه ضيفًا يجب أيضًا عند الحنابلة أن يخرج زكاة الفطر عنه على سبيل الوجوب.
بناء على هذا: الضيوف الذين يأتون عادة في العشر الأواخر من روضان إذا بقوا عند الإنسان في بيته ينفق عليهم فإنه يجب عليه وجوبًا أن يخرج زكاة الفطر عنهم. = عند الحنابلة.
= القول الثاني: أنه لا يجب على الإنسان أن يخرج زكاة الفطر عمن أنفق عليه تبرعًا.
وهذا القول اختاره عدد من المحققين المتقدمين.
واستدلوا:
- بأن الأصل براءة الذمة وعدم الوجوب ولا دليل على إخراج الصدقة عمن لا تجب نفقته.
وهذا القول الثاني: هو الصواب. وقوة هذا القول ظاهره ولله الحمد.
• ثم قال - ﵀ -:
فإن عجز عن البعض.
يعني: إذا لزمته زكاة الفطر عن عدد من أقاربه بما فيهم الزوجات والآباء والأبناء والعبيد ولكنه لا يستطيع أن يخرج زكاة الفطر عن الجميع فيرجع إلى الترتيب الذي ذكره المؤلف - ﵀ -:
• قال - ﵀ -: - أولًا:
بدأ بنفسه.
أول ما يبدأ بنفسه:
[ ٢ / ٤١٠ ]
- لقول النبي - ﷺ - كما تقدم معنا: (ابدأ بنفسك) وهو في سياق الكلام عن النفقة.
- الدليل الثاني: أن نفقة الإنسان نفسه مقدمة على غيره فكذلك زكاة الفطر.
ثم في المرتبة الثانية:
• قال - ﵀ -:
فامرأته.
وأتت المرأة في النرتبة الثانية لـ: تأكد النفقة. والإجماع على وجوبها في حق الزوجة فتكون هي في المرتبة الثانية.
• ثم قال - ﵀ -:
فرقيقه.
يأتي الرقيق في المرتبة الثالثة لأمرين:
- أولا ً: أن وجوب زكاة الفطر على السيد متفق عليه ومحل إجماع كما تقدم.
- ثانيًا: أنه يجب على الإنسان أن ينفق على العبد الذي يملكه سواء كان السيد موسرًا أو معسرًا فإن النفقة لا تسقط.
المرتبة الرابعة:
• قال - ﵀ -:
فأُمه.
الأم تأتي في المرتبة الرابعة:
- لأن النبي - ﷺ - سأل عن أوجب الناس برا فقال: أمك ثم أمك ثم أمك وقال في الرابعة قال ثم أبيك.
فدل الحديث على أن الأم مقدمة على الأب في البر.
• ثم قال - ﵀ -:
فأَبيه.
- للحديث السابق حيث أنه يأتي في البر بعد الأم.
• ثم قال - ﵀ -:
فولده.
يعني: أنه يجب بعد هؤلاء وفي الأخير: الولد. - لأنه محل إجماع بالنسبة للصغير. في زكاة الفطر وأيضًا محل إجماع في وجوب النفقة فجاء مقدمًا على بقية الأقارب.
= والقول الثاني: أن ابن الإنسان مقدم على أبويه وزوجته.
والراجح مذهب الحنابلة.
•
ثم قال - ﵀ -:
فأقرب في ميراث.
بعد هؤلاء: يرتب الأقارب حسب قربهم باعتبار الميراث.
والتعليل:
- لأن من كان أقرب فهو أولى.
وإنما يتصور أن يكون عند الإنسان كل هؤلاء أبناء وآباء وأقارب وعبيد، يتصور غالبًا في أحد حالين: - إما في المجاعات والكوارث العامة حيث يمتليء البيت من العائلة الواحدة.
- أو في الحروب. فإنه في الحروب يجتمع في البيت الواحد من الأقارب عدد كبير.
ففيما سوى هاتين الحالتين يندر أن يجتمع عند الإنسان مثل هذا العدد من الأقارب حتى يحتاج إلى أن يرتبهم حسب الترتيب الفقهي الذي ذكره الحنابلة.
على كل حال: هذا هو الترتيب إذا فرض أنه وجب على الإنسان أن ينفق على كل هؤلاء.
• ثم قال - ﵀ -:
والعبد بين شركاء عليهم صاع.
[ ٢ / ٤١١ ]
مقصوده: أنه إذا كان العبد مملوكًا لأكثر من شخص فإن الصاع يجب على الملاك جميعًا لكن يقيد ذلك بأنه بحسب الملك.
فمن ملك ثلثي العبد وجب عليه أن يخرج ثلثي الصاع وهكذا.
وحكي على هذه المسألة الإجماع ولم يخالف إلا أبو حنيفة فإنه قال ليس عليهم شيء.
وعن الإمام أحمد روية أنه على كل مالك صاع ولو كثر الملاك.
- مسألة: كيف نقول: أن المسألة إجماع ثم نذكر رواية أخرى عن الإمام أحمد؟
الجواب: أن الإمام أحمد رجع عن هذه الرواية وقوله الأخير هو الموافق للإجماع فلما رجع عن هذه الرواية أجمعو ولم يوجد مخالف إلا ما ذكرت عن أبي حنيفة.
والصواب مع الجماهير أن عليهم صاع بحسب ملكهم.
•
ثم قال - ﵀ -:
ويستحب عن الجنين.
أي ولا يجب.
فيستحب للإنسان إذا كان الجنين في بطن زوجته أن يخرج عنه صاعًا على سبيل زكاة الفطر.
وظاهر كلام المؤلف - ﵀ - أن استحباب زكاة الفطر عامة سواء كان هذا الحنين نفخت فيه الروح أو لم تنفخ فيه الروح.
وسواء كان في أول الحمل أو بعد التخليق.
وبعبارة أخرى في كل مراحل الحمل.
دليل الاستحباب:
- أنه روي أن عثمان - ﵁ - أمر بإخراج زكاة الفطر عن الحمل.
= والقول الثاني: أن إخراج زكاة الفطر عن الحمل واجب.
= والقول الثالث: أنه يجب أن يخرج زكاة الفطر عن الحمل إذا نفخت فيه الروح.
والصواب أنه مستحب. إذ لادليل على الوجوب والجنين في البطن لا تتعلق به الأحكام إلا في موضعين: - الإرث. - والوصية.
أما ما عداهما فلا تتعلق به الأحكام.
فالصواب والله أعلم أنه يستحب.
لكن كما أشرت مرارًا وتكرارًا أنك إذا عرفت الخلاف في هذه المسألة عرفت أن الاحتياط أن الإنسان إذا كان مستطيعًا أن يخرج عن الحمل صاعًا زكاة فطرة.
• ثم قال - ﵀ -:
ولا تجب لناشز.
يعني لا يجب على الزوج أن يخرج زكاة الفطر عن زوجته الناشز.
التعليل:
- لأنه لا تجب نفقتها وسبيل زكاة الفطر سبيل النفقة.
لذلك نقول أن قول المؤلف - ﵀ - ولا تجب لناشز. إنما هو على سبيل التمثيل ومثل به لأنه هو الغالب.
والقاعدة: أن كل زوجة لا يجب على الزوج أن ينفق عليها فلا يجب تبعًا لذلك أن يخرج زكاة الفطر عنها.
كالزوجة التي لم يدخل بها.
•
[ ٢ / ٤١٢ ]
ثم قال - ﵀ -:
ومن لزم غيره فطرته فأخرج عن نفسه بغير إذنه: أجزأت.
إذا أخرج الإنسان عن نفسه زكاة الفطر وهي تجب على غيره فينقسم إلى قسمين:
- الأول: أن يكون بإذن الغير. الذي يجب عليه أن يخرجها عنه فهذا مجزئ بالإجماع.
- الثاني: وهو الذي ذكره المؤلف: أن يخرج زكاة الفطر عن نفسه بغير إذن من تجب عليه:
كأن تخرج الزوجة زكاة الفطر بغير إذن الزوج أو الابن الصغير بغير إذن أبيه. فالحنابلة يرون أن هذا مجزئ ولو لم يأذن من تجب عليه الزكاة.
واستدلوا على هذا:
- بأن المخرج أخرج الزكاة عن نفسه والنبي - ﷺ - يقول: على كل حر وعبد فدخل في الحديث.
= والقول الثاني: أنه لا تجزئ عنه.
- لأنه فعل ما يجب على غيره بغير إذنه.
- وقياسًا على زكاة المال.
والصواب إن شاء الله أنها تجزئ.
لكن لا ينبغي للإنسان أن يصنعى هذا الأمر بأن يخرج الزكاة وهي تجب على غيره إلا بعد أن يستأذن هذا الغير خروجا من الخلاف.
ثم انتقل - ﵀ - إلى مسألة مهمة وهي: وقت الوجوب:
• فقال - ﵀ -:
وتجب بغروب الشمس ليلة الفطر.
نقل عن الإمام أحمد - ﵀ - أربع روايات. لكن أصول الأقوال قولان فقط وهما روايتان:
- الأولى: هي المذهب: أنه بغروب الشمس ليلة العيد تجب زكاة الفطر. وهو مذهب الجمهور.
واستدلوا على هذا القول:
- بقول ابن عمر - ﵁ -: (فرض رسول الله - ﷺ - زكاة الفطر) فأضاف الزكاة إلى الفطر.
قالوا: والإضافة تقتضي التخصيص والسببية. وأول وقت يحل فيه الفطر هو غروب الشمس من آخر يوم من رمضان.
= والقول الثاني: وهو رواية عن أحمد: أن الوجوب يتم بطلوع الفجر الثاني يوم العيد.
واستدلوا:
- بنفس الحديث: فقالوا: قوله: (فرض رسول - ﷺ - زكاة الفطر) يعني: زكاة يوم الفطر ويوم الفطر يبدأ من طلوع الفجر الثاني.
- وبقول النبي - ﷺ -: (صومكم يوم تصومون وفطركم يوم تفطرون) فأطلق على يوم العيد أنه يوم الفطر.
والأقرب القول الأول. - لأن ليلة العيد يحصل بها الفطر وتترتب عليها الأحكام من مشروعية التكبير وغيره مما يتعلق بالفطر فدل على أنه زمن الوجوب.
[ ٢ / ٤١٣ ]
ولا يخفاكم أن ثمرة الخلاف في الليل: من غروب الشمس إلى طلوع الفجر الثاني. فمن ولد أو مات الخ كما سيذكره المؤلف في هذا الوقت صار محل خلاف.
• يقول - ﵀ -:
فمن أسلم بعده، أو ملك عبدًا، أو تزوج، أو ولد له ولد: لم تلزمه فطرتهم.
لأنهم وقت الوجوب ليسوا من أهل الوجوب بالنسبة للمنفق.
فإذا ولد للإنسان مولود بعد مغيب الشمس فإنه لا يجب عليه أن يخرج فطرته.
وكذا لو اشترى عبدًا وتزوج زوجة.
= وعلى القول الثاني: تجب عليه.
أما لو ولد للإنسان مولود بعد طلوع الفجر الثاني فإنه بالإجماع لا يجب عليه أن يخرج زكاة الفطر عنه لأنه وقت الوجوب ليس من أهل الوجوب.
• ثم قال - ﵀ -:
مقررًا لما تقدم وهو أمر واضح:
وقبله تلزم.
قبل هذا الوقت: يعني: إذا أسلم قبل غروب الشمس أو ملك أو تزوج أو ولد قبل غروب الشمس فإنه تلزم الإنسان نفقة هؤلاء.
أي تلزمه زكاة الفطر عنهم.
وقد عرفت الخلاف في هذه المسألة.
•
ثم قال - ﵀ -:
ويجوز إخراجها: قبل العيد بيومين فقط.
= يجوز عند الحنابلة أن نخرج زكاة الفطر قبل يوم العيد بيوم أو يومين.
- لما صح عن ابن عمر - ﵁ - أنه قال: (كانوا يخرجون زكاة الفطر قبل العيد بيوم أو يومين) وهذا الحديث ثابت في الصحيح وهو نص في المسألة.
= القول الثاني: أنه يجوز أن نخرج زكاة الفطر قبل العيد بثلاثة أيام.
= القول الثالث: أنه يجوز أن نخرج زكاة الفطر من أول الشهر.
واستدل هؤلاء:
- بأن سبب الوجوب مركب من أمرين: الصوم والفطر. فإذا وجد أحد السببين جاز إخراج الزكاة.
- وبأن في هذا توسعة على المسلمين لا سيما إذا كان أهل الزكاة يحتاجون إلى مشقة في الوصول إليهم.
والصواب مع الحنابلة لأن معهم نصًا ظاهرًا صريحًا واضحًا أنهم كانوا يخرجون الزكاة قبل العيد بيوم أو يومين فقط والتقييد بثلاثة أو بأول الشهر قول ضعيغ مخالف للنص الصريح.
• ثم قال - ﵀ -:
ويوم العيد قبل الصلاة أفضل.
يعني أن أفضل الأوقات لإخراج الزكاة هو ما بين طلوع الفجر إلى صلاة العيد.
وهذه الأفضلية محل إجماع ويدل عليه:
- ما في حديث بن عمر أنه - ﵁ - قال: وكانوا يأمرون بها أن تخرج قبل صلاة العيد.
[ ٢ / ٤١٤ ]
= - ولقول النبي - ﷺ -: (من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة).
فإذًا اعتبار الوقت هو أفضل الأوقات دل عليه النص والإجماع فلا إشكال فيه.
• ثم قال - ﵀ -:
وتكره في باقيه.
يتركب هذا من قولين - هذه العبارة تدل على مسألتين بعبارة أخرى:
- أنه يجوز أن نخرج الزكاة بعد الصلاة ولكنه مكروه.
أما دليل الكراهة فهو: - مخالفة السنة فإنهم كانوا يخرجونها قبل الصلاة.
وأما دليل الجواز:
- فعموم قول النبي - ﷺ -: (أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم). يعني بزكاة الفطر.
والإغناء يحصل ولو بعد الصلاة.
= والقول الثاني: أنه يجوز بلا كراهة أن يخرج الزكاة بعد الصلاة.
= والقول الثالث: أنه يحرم ولا يجزئ أن يخرج الزكاة بعد الصلاة.
واستدل هؤلاء بأن النبي - ﷺ - قال: (من أخرجها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أخرجها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات). فنص الحديث على أنها إذا أخرجت بعد صلاة العيد لا تعتبر زكاة فطر فدل على أن هذا محرم وأنه لا يجزئ.
وهذا اختيار شيخ الاسلام وابن القيم وهو في الحقيقة الذي يتوافق مع النصوص وإن كان يخالف مذهب أكثر أهل العلم.
ويستثنى من هذا: إذا كان التأخير له سبب مقبول. وعذر واضح فإنه حينئذ يرجى أنه إن شاء الله تجزئ عنه ولا يأثم بهذا التأخير كأن لا يجد من يعطيه أو يضيع المال أو - وهو أكثر الأعذار انتشارًا - أن يوكل شخصًا ولا يخرج هذا الموكل الزكاة فإنه من أكثر أسباب التأخر كأن يفرط الموكل فإن الموكل لا حرج عليه وله أن يخرج بعد الصلاة.
• ثم قال - ﵀ -:
ويقضيها بعد يومه آثمًا.
يعني أنه إذا لم يخرج في كل اليوم فإنه آثم وعمله محرم ويجب عليه أن يتوب ولكن مع ذلك يجب أن يخرج الزكاة وتصبح قضاء.
واستدلوا على هذا:
- بأن زكاة الفطر تعلق بها حقان:
- الأول: حق الآدمي.
- والثاني: حق الله ﷾.
فحق الله بين الإنسان وربه سبحانه وهو آثم ويحتاج إلى توبه.
أما حق الآدمي فهو دين في ذمة الذي يجب عليه إخراج الزكاة ولا يسقط بمضي الوقت قياسًا على دين الآدمي فيجب أن يخرج الزكاة بعد العيد.
[ ٢ / ٤١٥ ]
هذا القول: الذي فيه وجوب إخراج الزكاة بعد العيد = مذهب الجماهير وحكاه بعضهم إجماعًا.
لكن الذين حكوا الإجماع هم من المتأخرين فلم أر أحدًا من المتقدمين - حسب ما وقفت عليه - حكى الإجماع. ولكن هذا الإجماع يدلك على أن هذا القول هو قول عامة أهل العلم.
= والقول الثاني: أنه لا يجزئ ولو أخرجها فلا قيمة لها لا أداء ولا قضاء ولا ينظر إليها وهو أيضًا اختيار الشيخين: ابن تيمية وابن القيم وتمسكوا بالحديث.
- وهو قوله - ﷺ -: (ومن أخرجها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات).
واختيارهم قوي. ومذهب الجماهير أحوط. فنقول للإنسان: مهما أخرت الزكاة أخرجها لأنها كالدين في ذمتك.
وما استدل به الجمهور فقوي وهو أن هذا دين يتعلق به حق الفقراء فمهما أخر فيجب أن يخرج قياسًا على زكاة المال. فإن زكاة المال لها موعد إذا أخر عنه أثم من أخره كما سيأتينا على الخلاف في تحديد هذا الموعد.
ومع ذلك نقول: مهما أخرت وأثمت وارتكبت هذا المحرم فيجب أن تخرج الزكاة فكذلك هنا نقول. مهما أخرت وأثمت فيجب أن تخرج الزكاة.
فصل
[في قدر الواجب ونوعه ومستحقه وما يتعلق بذلك]
• ثم قال - ﵀ -:
(فصل).
المقصود بهذا الفصل بيان القدر الواجب وما يتعلق بالأجناس وما يجزئ منها وما لا يجزئ. وهو مبحث مهم جدًا.
• قال - ﵀ -:
ويجب صاع.
الصاع: مكيال معروف. والمقصود بالصاع هنا: صاع النبي - ﷺ - وهو أربع أمداد. فهذا هو المقصود بقول الفقهاء: يجب صاع.
• قال - ﵀ -:
يجب صاع من بر أو شعير إلى آخره ..
= ذهب الأئة الثلاثة إلى أنه لا يجزئ من جميع الأصناف إلا إخراج صاع كامل سواء كان المخرج بر أو شعير أو تمر أو إقط أو زبيب أو أي نوع مما سيأتينا.
واستدلوا على هذا:
- بقول ابن عمر - ﵁ -: فرض رسول الله - ﷺ - زكاة الفطر صاعًا من شعير أو صاعًا من تمر.
- وبحديث أبي سعيد الخدري - ﵁ - أنه قال: كنا نخرج الزكاة إذ كان رسول الله - ﷺ - فينا صاعًا من طعام أو شعير أو إقط أو زبيب أو تمر. وهذه أربعة أصناف.
[ ٢ / ٤١٦ ]
ففي الحديثين لم يفرق النبي - ﷺ - بين نوع وآخر.
= القول الثاني: أنه يجوز في البر خاصة نصف صاع. وإلى هذا ذهب الأحناف وبعض اليلف على رأسهم الإمام الكبير سعيد بن المسيب وهو اختيار شيخ الاسلام ابن تيمية.
واستدلوا بعدة أدلة:
- الدليل الأول: أن النبي - ﷺ - قال: (صاع من بر يكفي عن اثنين). وهو حديث إما ضعيف أو ضعيف جدًا.
- الدليل الثاني: أن المسلمين استمروا على هذا العمل من زمن معاوية إلى أزمان متأخرة بعده. فما زال عمل المسلمين على هذا.
- الدليل الثالث - والأخير -: أن هذا القول مروي عن عدد من أصحاب النبي - ﷺ -.
والراجح والله أعلم القول الأول وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد.
- لأن أبا سعيد الخدري وهو أعرف الناس بهذه المسألة قال: كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان رسول الله - ﷺ - فينا صاعًا من تمر أو شعير أو إقط أو زبيب حتى إذا قدم معاوية قال: أرى نصف صاع من سمراء الشام تكفي عن صاع من هذا التمر قال: فأخذ الناس بذلك.
وسمراء الشام: هو القمح الدمشقي. والمقصود به: البر. قال أبو سعيد: أما أنا فلا أزال أخرجه كما كنا نخرجه على عهد رسول الله - ﷺ -.
ومع كون القول بوجوب إخراج الصاع هو الراجح إلا أنه لا يخفى أبدًا قوة القول الثاني. لا سيما وقد عمل به نحو خمسة من الصحابة فكلهم يرى هذا الرأي ولا سيما أن معاوية خطب بهذا على المنبر وأخذ الناس به والناس في زمن معاوية هم الصحابة والتابعون. فهذا القول قوي ولهذا اختاره شيخ الاسلام بن تيمية لهذه الاعتبارات.
لكن القول الراجح هو القول الأول باعتبار أن في المسألة نص وباعتبار أن أبا سعيد الخدري لم يرض بهذا القول وإنما رأى أنه يلزمهم أن يستمروا على إخراج صاع مهما كان نوع المخرج.
• قال - ﵀ -:
ويجب صاع من بر.
البر لم يذكر في النصوص لكن أهل العلم أجمعوا على أنه يجزئ لأنه أولى مما ذكر من الشعير وغيره.
• قال - ﵀ -:
أو شعير.
الشعير مذكور في جميع الأحاديث. أنه من الأصناف التي يجزئ إخراجها في زكاة الفطر: في حديث ابن عمر وفي حديث أبي سعيد الخدري.
•
قال - ﵀ -:
[ ٢ / ٤١٧ ]
أو دقيقهما.
يعني: أنه يجوز أن نخرج دقيق القمح أو دقيق الشعير. لأن الدقيق هو عبارة عن القمح والشعير مطحون فهو أجزاء لما يشرع إخراجه. فدقيق القمح أجزاء للقمح ولذلك جاز إخراجه.
لكن يشترط:
١ - أن يكون بالوزن.
٢ - وأن يحتاط إذا كان ثقيلًا بالزيادة. فيحتاط إذا كان وزنه ثقيل بأن يزيد عليه.
لأن الصاع مكيال وليس ميزان.
والصاع بالميزان الحديث اختلفوا فيه:
= منهم من قال: كيلوين وربع.
= ومنهم من قال: كيلوين ونصف.
= ومنهم من قال: كيلوين وأربعين جرام.
هذه ثلاثة أقوال. الوسط منها هو اختيار شيخنا - ﵀ - وهو الأقرب لكون الشيخ - ﵀ - بيده قد قاس هذا الأمر فنحن نرى أن هذا أدق شيء.
فكيلوين وأربعين جرام إذا كان البر ثقيل صار كمية قليلة من البر تزن كيلوين وأربعين جرام بينما لو وضعنا هذه الكمية في المكيال لكانت أقل من صاع لأن المكيال يعتمد على الحجم والميزان يعتد على الوزن. فإذا كان ثقيلًا فيجب أن نحتاط بالزيادة.،
والفقهاء - ﵏ - كلهم يقولون: إذا أردت أن تخرج دقيق فيجب أن يكون بالوزن حتى ينضبط ويجب أن تحتاط إذا كان ثقيلًا.
• ثم قال - ﵀ -:
أو سويقهما.
يعني سويق الشعير والبر.
والسويق هو: ما يحمص من هذه الأشياء ثم الطحن.
فهو في الحقيقة قريب من الدقيق لكنه قبل أن يطحن يحمص فالحكم واحد.
•
ثم قال - ﵀ -:
أو تمر أو زبيب أو أقط.
هذا مذكور في حديث أبي سعيد الذي ذكرته لك آنفًا فقد ذكر فيه: التمر والزبيب والإقط. فزاد الزبيب والإقط.
هذه الخمسة أصناف هي التي نص عليها الفقهاء - ﵏ -:
١ - البر.
٢ - والشعير.
٣ - والتمر.
٤ - والزبيب.
٥ - والإقط.
• ثم قال - ﵀ -:
فإن عدم الخمسة: أجزأ كل حب وثمر يقتات إلخ.
= أفادنا المؤلف - ﵀ - بهذه العبارة أنه لا يجوز أن نخرج من غير هذه الأصناف الخمسة إذا كانت موجودة فإذا وجدت وأخرج الإنسان غيرها ولو كان هذا الغير من قوت البلد فإنه: لا يجزئ.
واستدلوا على هذا:
- بأن النبي - ﷺ - نص على هذه الأصناف.
- والصحابة اتفقوا على البر.
فهي أصناف منصوص عليها ومتفق عليها لا يخرج عنها إلا إذا لم توجد.
[ ٢ / ٤١٨ ]
= والقول الثاني: أنه يجوز أن نخرج من أي نوع من الطعام بشرط أن يكون قوتًا للبلد.
- لأن النبي - ﷺ - إنما نص على هذه الأصناف لأنها في وقتهم هي قوت البلد. بدليل: أنه لم يذكر البر مع أنه أعلى هذه الأصناف لأنه لا يوجد في المدينة بكثره.
فنص على الأقوات المعروفة في المدينة.
بناءً عليه: يجوز للإنسان أن يخرج أي نوع من أنواع الطعام إذا كان قوتًا ولو لم يكن من هذه الأصناف المنصوص عليها.
ووقتنا هذا يؤكد رجحان هذا القول:
لأن من الأصناف الآن: الشعير وهو صنف لا يقتات أبدًا ولا ينتفع منه الفقير ولا أظن أحدًا يقول أنه يخرج شعيرًا ولو كان منصوصًا عليه لأن الفقير لا ينتفع منه مطلقًا.
وبالإجماع المقصود من زكاة الفطر إغناء الفقير وأن ينتفع بها فكيف نعطيه ما لا ينتفع به.
فدل هذا على أن النبي - ﷺ - إنما أراد أن ينص على الأقوات فمهما كان الطعام قوتًا جاز أن يخرج.
بل من الممكن أن نقول: كما ذكرت الآن: أنه إذا كان بعض هذه الأنواع أصبح ليس من الأقوات فإنه لا يشرع أن نخرجه:
- لأنا نجزم أن العلة هي القوت فإذا خرج عن أن يكون قوتًا صار لا يجزئ.
• ثم قال - ﵀ -:
أجزأ كل حب وثمر يقتات.
لما تقدم من أن القاسم المشترك بين الأصناف أو العلة المعتبرة فيها هي: الاقتيات.
• ثم قال - ﵀ -:
لا معيب.
يعني: لا يجوز أن يخرج الإنسان لا من هذه الأصناف ولا من غيرها إذا لم توجد شيئًا معيبًا.
- لقوله تعالى: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ﴾ [البقرة/٢٦٧]
- ولأن نفع الفقير يقل أو ينعدم إذا أخرج المعيب.
والمعيب:
كـ: المبلول وكالذي تغيرت رائحته وطعمه من طول البقاء وكأي عيب يعرفه الناس.
• ثم قال - ﵀ -:
ولا خبز.
لا يجوز أن يخرج الإنسان في زكاة الفطر خبزًا.
لأمرين:
- الأول: أنه لا يمكن أن نعرف بالدقة وزن هذا الخبز؟
- الثاني: أن هذا الخبز لا يبقى.
وبناءً على هذا يتضرر الفقير من تلفه ولا ينتفع به على الوجه الأكمل.
= والقول الثاني: أنه يجوز أن نخرج الخبز في حال واحدة: إذا عرف عن أهل هذا البلد أنهم يأكلون الطعام يوم العيد.
فإنه في هذه الحالة لا يفسد لأنه سيؤكل يوم العيد.
[ ٢ / ٤١٩ ]
وإلى هذا القول - الثاني - ذهب الحافظ ابن القيم.
والأقرب والله أعلم: أنه لايجزئ الخبز. لأنه لا ينضبط الوزن فمهما قيل حتى لو وزنت ثم خبزت فإنه سيختلف الوزن والإنسان مطالب إبراءً لذمته أن يخرج صاعًا كاملًا. هذا من جهة.
من جهة أخرى: أنه لا شك أن البر أنفع بمراحل. لأنه وإن كان البر يخبز لكنهم يخبزونه على مراحل حسب الحاجة وأيضًا يدخر وينتفع به بشتى الوسائل بخلاف الخبز.
فالأقرب والله أعلم أنه لا يجزئ ولو كان أهل البلد يأكلون يوم الفطر.
• ثم قال - ﵀ -:
ويجوز أن يعطي الجماعة: ما يلزم الواحد.
أي: يجوز أن نعطي الجماعة من الفقراء ما يلزم الواحد يعني: الصاع. صاع واحد.
فيجوز أن نفرق الصاع بين جماعة من الفقراء.
ولكن ينبغي أن نخبر الفقير أنه أقل من صاع حتى لا يخرجه ظانًا أنه صاع.
الدليل على هذا الحكم بالنسبة لهذه الصورة:
- الإجماع. فإنه لا يوجد مخالف أن هذا جائز. فيجوز أن نعطي الجماعة صاعًا واحدًا.
• ثم قال - ﵀ -:
وعكسه.
عكس هذه الصورة: يعني يجوز أن يعطي الجماعة فقيرًا واحدًا.
الدليل:
- قالوا الدليل: أن الواجب إخراج صاع وقد حصل ولم ينص الشارع على تعداد الأصواع على الفقراء أو تفريق الأصواع على الفقراء بل الواجب إخراج صاع وقد حصل.
وهذا كما ترون صحيح ووجيه.
إذًا: يجوز أن يعطي الإنسان عدة فقراء ويجوز لعدة أناس أن يعطوا فقيرًا واحدًا.