• ثم قال - ﵀ -:
باب زكاة بهيمة الأنعام.
بدأ المؤلف بباب زكاة بهيمة الأنعام قبل غيرها من الأموال الزكوية اقتداء بكتاب أبي بكر الصديق - ﵁ - الذي كتبه لأنس حين ذهب إلى البحرين فإن أبا بكر الصديق - ﵁ - بدأ بزكاة بهيمة الأنعام قبل زكاة غيرها من الأموال الزكوية.
فتأسيًا بهذا الكتاب نبدأ بزكاة بهيمة الأنعام.
• يقول - ﵀ -:
تجب في إبل وبقر وغنم.
وجوب الزكاة في الإبل والبقر والغنم محل إجماع. فلم يخالف فيه أحد ولله الحمد والنصوص الصريحة الصحيحة أخرجها البخاري وغيره دالة على وجوب الزكاة في هذه الأصناف الثلاثة.
وفهم من هذه العبارة أن الزكاة لا تجب في غير الإبل والبقر والغنم.
فمثلًا: لا تجب في الضباء البرية ولا تجب في البقر الوحشي ولكنها تجب في الجواميس لأن الجواميس نوع من أنواع البقر.
وقوله: الإبل والبقر والغنم. دليل على أن الزكاة تجب في هذه الأصناف مهما تنوعت ماختلفت أشكالها ومسمياتها ما دامت إبلًا أو بقر أو غنم فالماعز والشياه في هذا سواء.
• ثم قال - ﵀ -:
إذا كانت سائمة الحول أو أكثره.
يشترط لوجوب الزكاة في بهيمة الأنعام
الأذان
انتهى الدرس
[ ٢ / ٣٦٦ ]
قال شيخنا حفظه الله:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
باب زكاة بهيمة الأنعام
تكلمت بالأمس عن زكاة بهيمة الأنعام من حيث مشروعية الزكاة وإجماع الأمة عليه وما هي بهيمة الأنعام وتوقفنا عند شرط من شروط وجوب الزكاة في بهيمة الأنعام وهي:
- أن تكون سائمة.
• يقول المؤلف ﵀:
تجب في إبل وبقر وغنم: إذا كانت سائمة الحول أو أكثره.
السائمة في لغة العرب: الراعية.
وفي الاصطلاح في هذا الباب: هي التي ترعى المباح أكثر الحول وتكتفي به.
[ ٢ / ٣٦٧ ]
= ذهب الجمهور ومنهم الحنابلة إلى أنه يشترط في وجوب الزكاة في بهيمة الأنعام أن تكون سائمة.
وخرج بقولهم: سائمة: المعلوفة والعاملة.
واستدل الجمهور على اشتراط هذا الشرط:
- بقول النبي - ﷺ -: (وفي الغنم في سائمتها) وهو حديث في البخاري ونص على أن الغنم التي تجب فيها الزكاة هي السائمة.
- وبقول النبي - ﷺ -: (ليس في البقر العوامل صدقة) وهذا الحديث فيه ضعف ولكنه ينجبر بالشواهد وبكثرة الآثار عن أصحاب النبي - ﷺ - الدالة على ذلك.
= والقول الثاني: أنه لا يشترط أن تكون سائمة. وهو مذهب المالكية ويوجبون الزكاة في المعلوفة والعاملة.
واستدلوا على ذلك:
- بعموم الأدلة. كقول النبي - ﷺ -: (في كل خمس من الإبل شاة) فإنه لم يقيد في هذا الحديث وجوب الزكاة بأن تكون البهائم سائمة.
والصواب مع الجماهير لأن القاعدة الفقهية الأصولية تقول: «الخاص مقدم على العام».
فأدلة الجمهور تخصص أدلة المالكية.
ـ المسألة الثانية: هي التي أشار إليها بقوله: (الحول أو أكثره).
أي أنه لا يشترط في السائمة أن تكون راعية كل الحول بل يكتفى بأكثر الحول.
واستدل الجمهور على هذا الحكم:
- بأن اسم السوم - يعني: اسم كونها سائمة - لا يرتفع عن البهيمة لكونها ترعى بعض الحول.
- الدليل الثاني: أنه لا يمكن التحرز عن ترك السوم في بعض الحول.
= والقول الثاني: أنه يشترط لوجوب الزكاة أن تكون سائمة في جميع الحول. أخذًا بظاهر النص.
والصواب مع الجمهور. ويؤيد ذلك أن العلماء ﵏ قرروا أن للأكثر حكم الكل.
• ثم قال ﵀:
فيجب في خمس وعشرين من الإبل: بنت مخاض.
بدأ المؤلف ببيان الأنصباء التي حددها النبي - ﷺ - في بهيمة الأنعام وهي: الإبل والبقر والغنم.
وقد جاء تحديد أنصبة الإبل في حديث أنس الذي رواه عن أبي بكر حين بعث بخطابه إليه في البحرين وذكر في الخطاب أن هذه الفروض سنها النبي - ﷺ -.
• فقال ﵀:
فيجب في خمس وعشرين من الإبل: بنت مخاض.
بنت المخاض هي: ما تم لها سنة.
وسميت بذلك: لأنه في الغالب تكون أمها حامل. والحامل تسمى مخاض.
[ ٢ / ٣٦٨ ]
وكونه في خمس وعشرين: بنت مخاض. هذا جاء صريحًا في حديث أبي بكر ونص عليه نصًا ﵁.
وهو محل إجماع.
ويجوز أن يخرج بدل بنت مخاض ابن لبون إذا لم نجد بنت مخاض بالإجماع لأنه في حديث أبي بكر نص على ذلك.
•
ثم قال ﵀:
وفيما دونها: في كل خمس شاة.
في كل خمس فيما دون الخمس والعشرين: شاة.
وهذا الحكم محل إجماع ودل عليه النص. فدل عليه النص والإجماع لأنه في حديث أبي بكر: (في كل خمس شاة).
ولو أن المؤلف بدأ بأنه: في كل خمس شاة قبل الخمس والعشرين لكان هو الموافق للترتيب التصاعدي.
• ثم قال ﵀:
وفي ست وثلاثين: بنت لبون.
بنت اللبون هي: التي تم لها سنتان.
وسميت بذلك لأنه في الغالب تكون الأم وضعت فهي ذات لبن فهي بنت ذات لبن.
إذا بلغت الإبل ستًا وثلاثين فإنها يجب أن نخرج زكاتها بنت لبون وهذا جاء نص في حديث أبي بكر الصديق ﵁.
• ثم قال ﵀:
وفي ست وأربعين: حقة.
والحقة: ما تم لها ثلاث سنين وهو منصوص عليه أيضًا في حديث أبي بكر ﵁.
وسميت حقة: - إما لأنها استحقت ضرب الفحل.
- أو أنها استحقت أن يحمل عليها.
باعتبار أنها وصلت مرحلة من العمر تتحمل الأمرين.
• ثم قال ﵀:
وفي إحدى وستين: جذعة.
وهي ما تم لها أربع سنين. وهذا هو أعلى سن تجب فيه الزكاة. وهذا من رحمة الله وتخفيفه على الناس بينما نجد في الأضاحي أقل سن يجزئ هو الخمس كما سيأتينا.
بينما في الزكاة اختلف الأمر فصار أرفع سن تجب فيه الزكاة هو أربع سنوات.
•
ثم قال ﵀:
وفي ست وسبعين: بنتا لبون. وفي إحدى وتسعين: حقتان. فإذا زادت عن مائة وعشرين «وَاحِدَةٌ»: فثلاث بنات لبون.
كل هذا نص في حديث أبي بكر:
- أنه في ست وسبعين بنتا لبون.
- وفي إحدى وتسعين حقتان.
- فإذا زادت عن مائة وعشرين واحدة فثلاث بنات لبون.
ففي مائة وإحدى وعشرين: ثلاث بنات لبون.
ثم يستقر الأمر في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة.
وسنلقي الضوء في الجدول المرفق الذي استلمتموه عن كيفية توزيع الأنصباء.
لكن قبل ذلك نريد أن نذكر الأحكام التي تتعلق بالإخراج قبل دراسة المتن.
[ ٢ / ٣٦٩ ]
- جاء في حديث أبي بكر ﵁ أن من لم يجد السن المطلوب ووجد أعلى منه فإنه يجوز لعامل الصدقة أن يأخذ الأعلى ويعطي صاحب البهائم شاتين.
أو العكس: إذا لم يجد إلا أقل فإن العامل يأخذ الأقل ويعطي صاحب الإبل العامل شاتين.
مثال ذلك: وجبت عليه بنت مخاض ولم يجد في إبله إلا بنت لبون. فماذا يصنع؟
نقول: أعط العامل بنت لبون وخذ منه شاتين.
العكس: وجبت عليه بنت لبون ولم يجد إلا بنت مخاض:
فنقول: أعط العامل بنت مخاض وأعطه معها شاتين.
وهذا القدر الذي ذكرته الآن منصوص عليه في حديث أبي بكر في الصحيح.
_________________
(١) مسألة: إذا لم يجد إلا أربفع بمرتبتين - يعني: وجب عليه بنت مخاض ولم يجد بنت لبون ولا بنت مخاض ووجد حقة: فحينئذ نقول تعطيه الحقو وتأخذ أربع شياه. هذا الحكم: أنك تأخذ أربعةشياه مقيس على ما ذكر في حديثص أبي بكر وليس من المنصوص عليه لكن قياسهم صحيح وهو قول الحنابلة وهو الراجح إن شاء الله. فإذا لم نجد إلا أكثر: وجبت عليه بنت مخاض ولم يجد إلا جذعة فيأخذ ست. .. وهكذا. إذًا عرفنا الآن أن من لم يجد إلا أقل أو أعلى فإنه يأخذ أو يدفع حسب الموجود. المسألة الثانية هذا العمل وهو أخذ شاتين أو دفع شاتين حسب الموجود يسمى: الجبران ولا يدخل إلا في الإبل فقط لأن النص لم يأتي إلا في الإبل. أما ما عداها من بهائم الأنعام فلا يدخل فيها ما يسمى بالجبران. نقف بعض الشيء مع الجدول «ثم تكلم الشيخ حفظه الله عن الجدول وفصل فيه فيستحسن أخذها من التسجيل بمتابعة الجدول». ثم قال الشارح حفظه الله: إذًا المسألة أصبحت مسألة حسابية بعد أن فهمت فقه المسألة. فيبقى الآن أن تعرف الحساب وهذا أمر يرجع لكل شخص ومعرفته بتحديد كم في العدد من أربعين وكم في العدد من خمسين. فلا نقف طويلًا مع الأمثلة بعد أن عرف الإنسان فقه الأنصباء وكيفية التعامل معه. فصل [في زكاة البقر] ثم نرجع إلى المتن: • قال ﵀: (فصل) يعني في بيان أحكام زكاة البقر. • قال ﵀: ويجب في ثلاثين من البقر. وجوب الزكاة في البقر ثابت بالنص والإجماع. - فالإجماع: أجمع أهل العلم ﵏ أن تجب الزكاة في البقر.
[ ٢ / ٣٧٠ ]
- أما النص: فما جاء في حديث أبي ذر أن النبي - ﷺ - قال: (ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أسمن ما كانت وأكمل ما كانت ثم تطأ عليه بأظلافها وتنطحه بقرونها) أو قال بأخفافها (ثم ترجع عليه كلما انتهت إلى أن يقضى بين العباد).
ففي هذا الحديث بيان أن الزكاة واجبة أن ترك الزكاة من كبائر الذنوب لأنه رتب على ترك الزكاة وعيد خاص يقع يوم القيامة.
وزكاة البقر لم تذكر في كتاب أبي بكر وإنما جاءت في حديث معاذ في السنن وهو حديث صحيح إن شاء الله بين فيه النبؤي - ﷺ - لمعاذ وأبي موسى لما بعثهما إلى اليمن كيف يأخذون الزكاة من البقر.
وذكر أهل العلم ﵏ من شراح الأحاديث والفقهاء كلهم أن البقر لم تذكر في حديث أبي بكر لأن أهل الحجاز وأهل نجد قلما يتعاملون بالبقر فلما ذهب أصحاب النبي - ﷺ - إلى اليمن وفيها البقر بين لهم - ﷺ - كيفية أخذ الزكاة من البقر.
وكيفية أخذ الزكاة من البقر أسهل من الإبل بكثير:
• فيقول ﵀:
ويجب في ثلاثين من البقر. تبيع أو تبيعة.
التبيع والتبيعة: ما له سنة واحدة.
وسمي بهذا الاسم لأنه يتبع أمه في ذهابها ومجيئها.
فتبين أن ما دون الثلاثين من البقر لا زكاة فيه. وهذا باتفاق الأئمة الأربعة ﵏. لأنه في حديث جابر نص على أنه: أمرني أن آخذ من كل ثلاثين تبيع أو تبيعه.
فدل على أن ما دون الثلاثين لا زكاة فيه.
وفي مسألة: البقر نستطيع أن نضع ضابط يسهل على الإنسان معرفة كيفية إخراج الزكاة بالنسبة للثلاثين.
فنقول: يجزئ الذكر في الثلاثين ومضاعفات الثلاثين.
ففي الثلاثين: تبيع.
وفي الستين:
وفي التسعين:
في كل مضاعفة للثلاثين يجزء الذكر.
ويجوز إذا قلنا يجزئ الذكر أنه تخرج تبيع أو تبيعة.
• كذلك نأتي إلى قوله ﵀:
وفي أربعين: مسنة.
المسنة ما لها: سنتان.
فالمسنة يجزئ في الأربعين مسنة. ثم نقول: مضاعفات الأربعين كذلك فيها مسنة.
فالثمانين كم فيها؟ وهكذا.
إذًا تضيف أربعين وتضيف مع كل أربعين مسنة.
[ ٢ / ٣٧١ ]
وفي قوله: في كل أربعين مسنة علمنا أنه لا يجزء المسن. وإنما في الأربعين لا بد من إخراج أنثى ولا يجزئ الذكر.
_________________
(١) مسألة: هل يجزئ في الأربعين تبيعان؟ اختلف الفقهاء في هذا: = فمنهم من قال لا يجزئ في الأربعين تبيعان. لأنه في حديث معاذ نص النبي - ﷺ - أن الأربعين فيها مسنة. = والقول الثاني: أنته يجزئ تبيعان. واستدل هؤلاء بأنه إذا كان يجزء التبيعان في الستين فمن باب أولى أن يجزئ في الأربعين. وهذا القول هو الصواب. لأن الستين أكثر من الأربعين والنعمة في الستين أكبر منها في الأربعين فإذا أجزأ تبيعان في الستين فكذلك في الأربعين. • ثم قال ﵀: وفي ستين تبيعان. وهذا يتفق مع القاعدة: أن الثلاثين ومضاعفاتها فيها ذكر. فالثلاثين تبيع وبطبيعة الحال الستين فيها تبيعان. • قال ﵀: ثم في كل ثلاثين: تبيع، وفي كل أربعين: مسنة. إذًا اتضح الأمر أنه في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة. فالسبعين: فيها تبيع ومسنة. مائة وعشرين: ثلاث مسنات أو أربعة أتبعه. فهو مخير بينهما. وهكذا بعملية حسابية يستطيع الإنسان أن يعرف كيفية إخراج زكاة البقر بعد أن ذكرنا الأمثلة. • ثم قال ﵀: ويجزئ الذكر: هنا، وابن لبون مكان بنت مخاض، وإذا كان النصاب كله ذكورًا. المؤلف ﵀ يريد بهذه العبارة بيان متى يجوز أن نخرج الذكر في الزكاة سواء كان في الإبل أو في البقر أو في الغنم. لا يجوز أن نخرج الذكر في الزكاة إلا في ثلاث مواضع: - الموضع الأول: يقول: هنا. ويقصد بقوله هنا: التبيه. فإنه يجوز في الثلاثين أن نخرج تبيع. - الموضع الثاني: ما تقدم معنا: أنه يجوز أن نخرج بدل بنت مخاض ابن لبون. - الموضع الثالث والأخير: إذا كان النصاب كله ذكور. فإذا كان الإنسان يملك أربعين من البقر كلها ثيران. فالأربعين الأصل أنه يجب أن يخرج مسنة لكن نقول الآن أن تخرج بدل الأنثى ذكر لأنه جميع القطيع ذكران أي ثيران. الدليل على الجواز: - أن الزكاة وجبت على سبيل المواساة والإنسان إنما يواسي الغير بما يجد. = القول الثاني: أنه لا يجوز في الصورة الثالثة إخراج الذكر بل يجب أن نخرج الأنثى.
[ ٢ / ٣٧٢ ]
- لأن الرسول - ﷺ - نص في الأحاديث أحيانًا على الذكر وأحيانًا الأنثى ولا يجوز أن نخرج عما نص عليه الحديث بلا دليل شرعي.
والنبي - ﷺ - بين أنه يجوز ابن لبون بدل بنت مخاض فقط وبين أنه يجوز التبيع مع التبيعة فقط ففيما عداه لا يجوز أن نخرج إلا الإناث تماشيًا مع النص.
فنقول لصاحي الماشية يجب عليك وجوبًا أن تشتري أنثى توافق النصاب المفروض وتخرج هذه الأنثى.
والأقرب والله أعلم. مذهب الحنابلة. لأن هذا الرجل لا يملك الآن إلا الذكور ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها وهو إنما أخرج الزكاة مواساة لإخوانه ولا يجب عليه أن يواسيهم بما لا يجد.
ولا شك أن الاحتياط أن يخرج أنثى في غير الصورتين وهو الأبر لذمته أن يخرج أنثى لكن لا أرى أنه يجب عليه وجوبًا.
فيكوزن الراجح بهذه المسألة أنه يجوز أن نخرج الذكور إذا كان النصاب كله ذكور.
قال الشيخ حفظه الله: - قبل أن ننتقل إلى الغنم نلقي نظره على الجدول «ثم تكلم عن الجدول يحسن استماعه من التسجيل».
فصل
[في زكاة الغنم]
• ثم قال ﵀:
(فصل) ويجب في أربعين من الغنم: شاة. وفي مائة وإحدى وعشرين: شاتان، وفي مائتين وواحدة: ثلاث شياه. ثم في كل مائة: شاة.
وجوب الزكاة في الغنم أيضًا محل إجماع.
ودل عليه النص والإجماع.
- أما الإجماع: فحكاه ابن المنذر وغيره ممن يعتنون بذكر الإجماعات.
- وأما النص فالغنم مذكورة في حديث أبي بكر الذي كتبه في كتابه الذي كتبه لأنس في البحرين وبين أنه أخذه عن النبي - ﷺ -.
والفروض المذكورة في زكاة الغنم كما بينها المؤلف موجودة في نصها في حديث جابر.
فنأخذ الجدول لأنه يتوافق مع ما ذكره المؤلف ﵀ «ثم تكلم عن الجدول وبين وضرب أمثلة حفظه الله يحسن أخذها من التسجيل».
ثم قال حفظه الله: (إذًا أنصبة البقر والغنم أسهل من أنصبة الإبل وأقل تفصيلًا ثم انتقل المؤلف إلى مسألة الخلطة.
• فقال ﵀:
والخُلطة تصير المالين كالواحد.
في الخلطة مسائل كثيرة:
_________________
(١) المسألة الأولى: أن الخلطة تؤثر في النصاب دون الحول.
[ ٢ / ٣٧٣ ]
_________________
(١) المسألة الثانية: الخلطة تؤثر في بهيمة الأنعام دون غيرها من الأموال الزكوية فلا تؤثر في الحبوب والثمار ولا في الذهب والفضة ولا في عروض التجارة ولا في غيرها من الأموال الزكوية. لأن النبي - ﷺ - ذكر أن الخلطة تؤثر في بهيمة الأنعام ولا يوجد دليل على أنها تؤثر في غيرها فنبقى على أنها لا تؤثر إلا في بهيمة الأنعام. المسألة الثالثة: الخلطة في اللغة: هي الشركة. وفي الاصطلاح: تنقسم إلى قسمين: - خلطة أعيان. - وخلطة أوصاف. ـ فخلطة الأعيان هي: أن يشترك اثنان فأكثر في بهيمة الأنعام بلا تميز بين ماليهما. مثاله: أن يرث رجلان مائة من الإبل فهذه المائة هي ملك لهما على سبيل الشيوع - مشاعة بينهما - فليس لكل واحد منهما جزء محدد. وكأن يشتريا. ـ وخلطة الأوصاف: هي أن يجتمع المالان في أشياء معدودة - سيأتي ذكرها - مع تميز مال كل واحد من الشريكين. مثاله: إذا ملك زيد خمسين من الإبل وعمرو خمسين من الإبل وصارت هذه الإبل تجتمع ويكون مجموعها مائة فتجتمع في المرعى وفي الأكل وفي غيرها مما سنذكره فهذه تعتبر خلطة أوصاف وليست خلطة أعيان. ففي خلطة الأوصاف: هل يعرف كل واحد من الشريكين ماله وما عليه؟ نعم. أما في خلطة الأعيان فالأمر مشاع لا يتحدد مالكل واحد منهما. = ذهب الجماهير - كما هو مذهب الحنابلة -: إلى أن الخلطة تؤثر في الزكاة. واستدلوا: - بقول النبي - ﷺ -: (لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة). فدل على أنهما إذا اجتمعا وجمعا المالين أو فرقاهما أثر. - نمثل لمسألة لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع: إذا ملك كل واحد من الشخصين عشرين من الشياه. إذا استقل كل واحد منهما فهل نجب عليه الزكاة؟ وإذا اجتمعا؟ تجب. إذًا هذا يتعلق بقوله: ولا يفرق بينهما خشية الصدقة. - الجمع: إذا كان لزيد أربعبن وعمروا أربعين وخالد أربعين. فلو اجتمعوا لوجب عليهم شاة واحدة ولو تفرقوا لوجب ثلاث شياه لكل واحد شاة فيقول النبي - ﷺ -: (لا يجوز أن تجمعوا بين هذه الشياه بقصد الفرار من الزكاة.
[ ٢ / ٣٧٤ ]
=القول الثاني: أن الخلطة لا تؤثر في الزكاة لا زيادة ولا نقصًا بل كل واحد من الشريكين يزكي ماله بحسب مقداره.
واستدلوا على هذا الحكم:
- بالعمومات. كقوله: (في كل خمس شاة) (في كل ثلاثين في البقر (تبيع) فهذا الحديث عام يشمل ما إذا كانت الأنعام مجتمعة وما إذا كانت متفرقة.
والجواب عليه: كما تقدم معنا: أن الخاص مقدم على العام. وأن عموم أدلة القول الثاني تخصص بالأدلة الخاصة لأصحاب القول الأول وهم الجمهور.
والراجح: أن الخلطة تؤثر.
• يقول ﵀:
والخلطة تصير المالين كالواحد.
يعني: في الزكاة. من حيث المقدار وما يؤخذ منهما.
_________________
(١) مسألة: لا تؤثر الخلطة إلا إذا اشتركا في الشياه: - فمنهم من قال خمس. - ومنهم من قال سبع. - ومنهم من قال غير ذلك. على المذهب هي خمسة أشياء: - الأول: المراح. ويقصد بالمراح مكان المبيت. - الثاني: الفحل. ويقصد بالفحل: أن لا يخصص فحل أحد المالين لضرب هذا المال فقط. بل يكون الفحل مشاع للجميع. ولا يقصد الفقهاء بقولهم الفحل أنه يجب أن يكون فحل واحد لجميع الغنم مثلًا بل الشرط أن لا نخصص فحلًا معينًا لفئة من الأموال فنترك المجموعتين على سجيتها بدون أن نخصص فحلًا معينا لأحد المالين. - الثالث: المسرح: وهو المكان الذي تجتمع فيه البهائم لتذهب إلى المرعى - الرابع: الراعي. - الخامس: مكان الحلب. فيجب أنه يشترك المالان في هذه الخمسة أمور فإن لم يشتركا في جميع هذه الخمسة فلا يعتبر المال مخلوطًا وكل يخرج زكاته بحسب ماله. وهذا عند الحنابلة. = القول الثاني: أنه يرجع في معرفة الخلط وعدمه إلى العرف فإذا اعتبر العرف المال مختلطًا - البهائم مختلطه - اعتبرناها مختلطة وإلا فلا. وإلى هذا ذهب ابن مفلح ﵀. وهذا القول - الثاني - لا شك أنه هو الصواب. لأن القاعدة الشرعية تقول: (أنه إذا جاء لفظ في الشرع ولم يأت في الشرع له تحديدًا فنرجع فيه إلى العرف). والشارع لم يحدد معنى الخلطة. والأحاديث التي فيها تحديد الفحل والمرعى والراعي ضعيفة. فنرجع إلى الأصل وهو أنه يعرف حد ذلك بالعرف. فما اعتبره الناس جميعًا فهو جميع.
[ ٢ / ٣٧٥ ]
والغالب في الخلط: أن يكون بسبب اتحاد الراعي. فإذا كان يوجد في المدينة شخص يرعى الغنم ومعروف برعيه لها صار كل مجموعة من الناس يعطيه عدد من الغنم فتجتمع عند هذا الراعي من هذا خمس ومن هذا خمس إلى أن تجتمع عنده أعداد كبيرة فيأخذ حكم الخلطة ونقول أخرج الزكاة من مجموع ما لديك من الأغنام مثلًا مع العلم أنه قد يكون لكل واحد من الذي أعطوه شاة واحدة لكن أعطاه أربعين شخص أربعين شاة فوجبت فيه الزكاة شاة واحدة.
إذًا عرفنا الآن أن الخلطة تؤثر وعرفنا شروط تأثير الخلطة وعرفنا أن الصواب أنه يرجع في تحديد الخلطة إلى العرف الدارج بين الناس.
والراعي يخرج من أموالهم ثم يرجعون على بعضهم بالسوية.
فلو أن لشخص عشرين والآخر له عشرين وأخرجنا شاة من عشرين زيد فإن عمرًا يعطي زيد نصف قيمة الشاة.
والنبي - ﷺ - يقول في آخر الحديث: (وما كان من الخليطان فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية).
يعني يرجع بالقيمة على من دفع.