باب الفوات والإحصار
- قال - ﵀ -:
باب الفوات والإحصار.
الفوات: هو ما يسبق فلا يدرك، فالفوات أخص من السبق المطلق إذ الشيء قد يسبق ويدرك، لكن الفوات لا يطلق إلا على الذي يسبق ولا يمكن أن يدرك يكون قد فات، هذا هو الفوات.
وأما الإحصار فهو الحبس والمنع من إتمام النسك في الحج والعمرة.
- قال - ﵀ -:
من فاته الوقوف: فاته الحج.
بدأ المؤلف - ﵀ - بالفوات ثم سيختم الباب بالإحصار: من فاته الوقوف يعني في عرفة فاته الحج، والوقوف بعرفة يفوت: بطلوع الفجر يوم العيد - يوم النحر.
- لقول النبي - ﷺ -: (الحج عرفة فمن أدرك قبل طلوع الفجر من يوم النحر فقد تم حجه). مفهوم الحديث: أن من لم يدرك لم يتم حجه.
[ ٣ / ٢٣٣ ]
- والدليل الثاني: الإجماع على أنه إذا طلع الفجر ولم يقف بعرفة فقد فات الحج.
إذًا عرفنا الآن من قوله: (من فاته الوقوف: فاته الحج) متى يفوت الوقوف وماذا يترتب على فوات الوقوف وهو: فوات الحج.
- ثم قال - ﵀ -:
وتحلل بعمرة.
إذا فاته الوقوف بعرفة تحلل بعمرة، وهذه العمرة:
= على المذهب: عمرة مقصودة صحيحة.
واستدلوا على ذلك:
- بأنه صح عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ﵁ - أنه أفتى رجلًا فاته الوقوف بعرفة بأن يتحلل بعمرة ويذبح ما استيسر من الهدي ويحج من العام القادم.
- وأفتى عمر - ﵁ - أبا أيوب الأنصاري بأن يصنع ما يصنع المعتمر.
= والقول الثاني: أن من فاته الحج يتحلل بأعمال العمرة لا بعمرة مقصودة فسخ الحج إليها، أي أن نسكه لم ينقلب من الحج إلى العمرة وإنما تحلل بهذه الأعمال التي تشبه أعمال العمرة.
واستدل هؤلاء:
- بقول عمر لأبي أيوب اصنع ما أنت صانع في عمرتك. فإذًا هي أعمال تشبه أعمال العمرة وليست عمرة.
والراجح مذهب الحنابلة وهو أن إحرام الحج يصبح عمرة، والجواب على أثر عمر أن قوله (اصنع ما أنت صانع في عمرتك) لا يعني أنها هذا النسك ليس بعمرة كما أن النبي - ﷺ - قال لعائشة اصنعي ما يصنع الحاج ولا يعني هذا أنها لم تحج تمامًا، إذًا هذه العبارة لا يقصد منها أنها أعمال عمرة وليست بعمرة.
* * مسألة / وهذه العمرة = عند الحنابلة لا تجزئ عن عمرة الإسلام.
- لأنه لم ينوها في أول الإحرام وإنما قلب النسك إليها.
- والنبي - ﷺ - يقول: (إنما الأعمال بالنيات).
فعليه أن يأتي بعمرة أخرى لعمرة الإسلام.
= والقول الثاني: أن هذه العمرة تجزئ عن عمرة الإسلام.
- لأن الصحابة عمر وغيره سموها عمرة. والأصل في الإطلاق صحة المدلول الشرعي، فإذا سماها أمير المؤمنين (عمرة) فهي عمرة والعمرة الأصل فيها أنها تجزئ عن عمرة الإسلام، كما أن من أهل بالحج مفردًا ثم أدخل عليه العمرة فأدخل نسك العمرة على نسك الحج كما تقدم معنا وهو الصورة الثالثة من صور القران تجزئ عنه هذه العمرة عن عمرة الإسلام وهو لم ينوها في أول النسك وإنما نواها بعد ذلك.
[ ٣ / ٢٣٤ ]
هذا القول الأخير هو الراجح إن شاء الله.
- ثم قال - ﵀ -:
ويقضي.
يعني: يجب على من فاته الحج وتحلل بعمرة أن يقضي من السنة القادمة وجوبًا، فإن كان هذا الحج حج الفريضة وجب عليه أن يقضي. لأنه يجب أن يقضي هذا الفائت ولأن الحج أصلًا واجب في ذمته، ولا إشكال فيمن كان حجه الذي فات حج فريضة، وإن كان حج تطوع فكذلك
= عند الحنابلة يجب عليه أن يقضيه. وإلى هذا ذهب الجمهور وهو وجوب القضاء في الفوات.
واستدلوا بأدلة:
- الدليل الأول: ما روي عن النبي - ﷺ - أنه قال: (من لم يدرك فعليه دم وأن يتحلل بعمرة والحج من قابل).
هذا الحديث من مراسيل عطاء. فهو لم يثبت مرفوعًا لكن مع ذلك هذا المرسل حجه باتفاق الأئمة الأربعة لأنه احتفت به قرائن تقويه:
القرينة الأولى: أنه من مراسيل عطاء وهو أفقه التابعين بالمناسك فهذا يقويه.
ثانيًا: أنه أفتى على وفق هذا الحديث المرسل ستة من الصحابة صح عنهم الإفتاء بما يوافق مرسل عطاء.
الثالث: أن هذا المرسل يتأيد بظاهر القرآن كما سيأتينا في دليل مستقل.
والمرسل إذا تأيد يمثل هذه الأمور صار حجة باتفاق الأئمة.
- الدليل الثاني: أن هذا مروي عن ستة من أصحاب النبي - ﷺ -.
- الدليل الثالث: أن هذا ظاهر القرآن في قوله تعالى: - (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) -[البقرة/١٩٦] وجه أن ظاهر القرآن يؤيد هذا القول: أن الله أمر بأحد أمرين:
- إما إتمام النسك.
- أو الوقوع في الإحصار. بقي الفوات فيجب أن يتم وإذا أتمم لم يمكن أن يتم إلا بأن يأتي به في السنة القادمة.
وهذا صحيح، يعني: أن ظاهر القرآن يؤيد الوجوب.
= القول الثاني: أنه لا يجب على الإنسان أن يقضي هذا الحج الفائت.
واستدلوا على هذا بأمرين:
- الأمر الأول: ليس في السنة الصحيحة ما يدل على وجوب قضاء الحج الفائت بل في السنة الصحيحة ما يشير إلى عدم الوجوب وهو قوله - ﷺ -: (الحج مرة فما زاد فهو تطوع) ولو أوجبنا قضاء الحج الفائت لأوجبنا أكثر من حج.
[ ٣ / ٢٣٥ ]
- - الأمر الثاني: أنه صح عن ابن عباس - ﵁ - أنه قال: (من فاته الحج فلا قضاء عليه).
والراجح والله أعلم: مذهب الجمهور وهو القول الأول ورجحانه رجحان ظاهر بين.
والجواب على أدلة القول الثاني:
ـ أما قوله - ﷺ - (الحج مرة فما زاد فهو تطوع) يعني: أنه لا يجب بأصل الشرع إلا أن يحج الإنسان مرة واحدة أما الواجبات بأسباب أخرى فلم يمنعها الحديث ولذلك لو أن الإنسان نذر أن يحج وجب عليه أن يحج ولا نقول أنه لا يجب الحج في العمر إلا مرة واحدة بل نقول يجب أن توفي بنذرك وأن تحج، كذلك الفائتة بسبب شرعي نقول: يجب أن تقضي هذه الفائتة.
ـ وأما فتوى الصحابي الجليل الفقيه ابن عباس فهي مرجوحة: - أولًا: أن ابن عباس لما أفتى عمر وكبار الصحابة بوجوب القضاء كان صغيرًا ليس من أهل الفتوى وأجمعوا على ذلك ولا يعرف مخالف لفتاوى عمر وكبار الصحابة في ذلك الوقت ثم لما كبر ابن عباس رأى بعد ذلك أنه لا يجب قضاء الفائت ففتواهم كانت لما كان صغيرًا ليس من أهل الفتوى ففتواهم - ﵃ - مقدمة على فتوى ابن عباس لإجماعهم واتفاقهم عليها، ثم لو فرضنا أن ابن عباس خالف في حين صدور فتوى عمر مع إجماع من مع عمر من كبار الصحابة ففتوى عمر المتوافقة مع ظاهر القرآن المتوافقة مع مرسل عطاء أقوى وهي مقدمة على فتوى ابن عباس بلا إشكال.
فالراجح إن شاء الله أن من فاته الحج لأي سبب من الأسباب ولو بعذر من الأعذار فإن عليه أن يحج من السنة القادمة وهذا يقع وكثيرًا ما يقع. فيقع للمرضى الذين لا يمكن أن يقفوا ولا محمولين في عرفة. ويقع لبعض الأطباء الذين يدخلون لإجراء عملية أو لعلاج مريض طارئ من حين يبدأ الوقوف إلى أن يطلع الفجر فلا يتمكنون من الخروج من المستشفى فهذا يعتبر الحج بالنسبة لهم فائت وعليهم أن يتحللوا بعمرة وأن يقضوا من السنة القادمة.
- ثم قال - ﵀ -:
ويهدي.
يجب عليه القضاء والهدي، ووجوب ذبح ما استيسر من الهدي أيضًا هو:= مذهب الجمهور ولم يخالف إلا الأحناف.
واستدل الجمهور:
[ ٣ / ٢٣٦ ]
- بالآثار السابقة. فإنه في مرسل عطاء أوجب الهدي وفي فتوى عمر أوجب الهدي. فالأدلة الدالة على القضاء تدل أيضًا على وجوب الهدي.
= وقال الأحناف: لا يجب عليه هدي. بل يتحلل بعمرة وينصرف إلى أهله.
والصواب مع الجمهور وهذه المسألة تشبه مسألة القضاء فما قيل في القضاء وقوة أدلة أصحابه يقال هنا في مسألة الهدي.
* * مسألة / وهذا الهدي يذبح في السنة القادمة في حجة القضاء لا في حجة الفوات، وهذا الهدي يذبح ولو ذبح الإنسان في الحجة الفائتة ما معه من الهدي وقربه إلى الله في الحرم فإنه يجب عليه أيضًا أن يذبح هديًا آخر من السنة القادمة.
* * مسألة / وهذا الحج المقضي عن الفائت يجزئ عن حجة الإسلام. ولا يوجد دليل يمنع من أن يكون يجزئ عن حجة الإسلام.
- ثم قال - ﵀ -:
إن لم يكن اشترط.
فإن كان اشترط فلا قضاء ولا هدي ولا يجب عليه أي شيء بل يتحلل بموجب الشرط ولا حرج عليه.
- ثم قال - ﵀ -:
ومن صدّه عدو عن البيت: أهدى ثم حل.
بدأ المؤلف - ﵀ - بالإحصار فمن صده عدو عن البيت صنع ما قال المؤلف - ﵀ -:
- سواء صده عن نسك الحج.
- أو صده عن نسك العمرة.
- وسواء كان نسك الحج تمتعًا أو قرانًا أو إفرادًا.
- وسواء صده عن الحج بعد التحلل الأول أو قبل التحلل الأول.
إذا صد عن الحج فإنه يعتبر من المحصرين ويتحلل.
= والقول الثاني: أن الإحصار لا يكون بعد التحلل الأول بل عليه أن يبقى محرمًا إلى أن يتيسر له الطواف بالبيت لأنه بعد التحلل الأول حل من كل شيء إلا النساء فسهل عليه أن ينتظر لإتمام النسك، وإلى هذا القول الثاني مال ابن قدامة - ﵀ -.
والصواب مع القول الأول: وهو أن الإحصار عذر بعد التحلل الأول وقبل التحلل الأول. والمشقة الموجودة بالمنع من الطواف موجودة بعد التحلل الأول وقبل التحلل الأول.
-
قال - ﵀ -:
ومن صدّه عدو عن البيت: أهدى ثم حل.
قوله: (أهدى):
= ذهب الجماهير إلى وجوب الهدي.
- لقوله تعالى: - (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) -[البقرة/١٩٦].
[ ٣ / ٢٣٧ ]
- ولأن النبي - ﷺ - أمر أصحابه أن ينحروا هديهم في عمرة الحديبية حين صد عن البيت - ﷺ -.
= والقول الثاني: أن الهدي لا يجب فمن كان معه هدي يذبحه ومن لم يكن معه شيء فإنه يتحلل بالحلق والتقصير وينصرف.
والصحيح وجوب الهدي والآية صريحة: - (فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) -[البقرة/١٩٦]. يعني: فعليكم أن تذبحوا ما استيسر من الهدي. فلا يتحلل الإنسان إلا بالهدي أو بالإتيان ببدله كما سيأتينا في كلام المؤلف - ﵀ - لكن الآن: الأصل هو تقرير وجوب الهدي على المحصر.
- ثم قال - ﵀ -:
أهدى ثم حل.
ظاهر كلام المؤلف - ﵀ - أنه لا يجب عليه أن يحلق ولا أن يقصر لأنه يقول - ﵀ -: (أهدى ثم حل).
وفي هذه المسألة خلاف:
= فالجماهير وأكثر أهل العلم رأوا وجوب الحلق أو التقصير وأنه يشترط للتحلل أن يحلق أو أن يقصر.
واستدلوا على هذا:
- بأن النبي - ﷺ - أمر أصحابه بالحلق ثم أمرهم وأكد الأمر بقرائن كثيرة وغضب لما تأخروا وهذا كله يدل على وجوب الحلق.
= القول الثاني: أن الحلق لا يجب لأن الله تعالى أمر المحصر بذبح الهدي فقط والآية لم تتعرض للحلق أو التقصير فإيجابه إيجاب لشيء زائد عن الآية.
والصواب مع القول الأول: لأن ما لم يذكر في الآية ذكر في السنة وكم من الأحكام إما لم تذكر جملة في القرآن ذكرت في السنة أو ذكرت على سبيل الإجمال في القرآن وفصلتها السنة وهذا ليس بأمر مستغرب على الشرع فإيجاب الحلق والتقصير بناء على وجود السنة الصريحة فيه هو القول الصحيح.
ومن العلماء من قال: وجوب الحلق والتقصير على المحصر ينبني على مسألة: هل الحلق والتقصير نسك أو ليس بنسك ولا يتعلق بالأدلة التي ذكرها الجمهور بل ينبني على هذه المسألة الثانية وهي: هل هو نسك أو ليس بنسك؟
ونقول: إذا كانت تنبني على مسألة هل هي نسك أو ليس بنسك فتقدم معنا أن الحلق والتقصير في الحج والعمرة نسك.
بناء على هذا يجب أيضًا أن لا يتحلل المحصر إلا إذا حلق أو قصر.
- قال - ﵀ -:
فإن فقده: صام عشرة أيام ثم حلّ.
[ ٣ / ٢٣٨ ]
إذا فقده صام عشرة أيام ثم حل بدل عن الذبح بدلًا عن الهدي، ودليل الوجوب: - القياس على المتمتع.
= القول الثاني: أنه إذا لم يجده اشترى بقيمة الدم طعامًا ووزعه على الفقراء أو صام عن كل مد يومًا.
= القول الثالث: أنه ليس للذبح بدل فإذا لم يجد الهدي بقي محرمًا إلى أن يتيسر له الهدي.
- - لأن الله ذكر في الآية الهدي ولم يذكر له بدلًا ولو كان له بدل لذكر كما ذكر البدل في جزاء الصيد.
هذه هي أقوال أهل العلم التي اطلعت عليها. لم أطلع على قول يقول: أنه إذا لم يجد الهدي سقط بلا بدل. حسب مطالعتي اليسيرة لم أجد أحدًا نص على هذا وإنما أهل العلم اختلفوا على ثلاثة أقوال:
- قولين في تحديد ما هو البدل.
- وقول أنه ليس له بدل. لكن هذا القول الذي يقول ليس له بدل يلزمه أن يبقى محرمًا ولا يقول له أن يتحلل.
فالقول بأنه إذا لم يجد هديًا أنه يتحلل بدون شيء بدون بدل عن الدم هذا القول لم أقف عليه وهو قول يتوافق مع قواعد الشرع لكن نحتاج أولًا البحث عن قائل به.
الراجح: - إذا كان ليس في المسألة إلا هذه الثلاثة أقوال فالراجح هو: القول الثاني فإن البدل بهذا الأمر جاء في الشرع.
-
ثم قال - ﵀ -:
وإن صدّ عن عرفة: تحلل بعمرة.
إن صد عن عرفة فإنه يتحلل بعمرة. وهذا ينقسم إلى قسمين:
ـ القسم الأول: أن يتحلل قبل خروج وقت الوقوف. فحينئذ يتحلل بعمرة.
ـ القسم الثاني: أن يصد عن عرفة ويبقى ينتظر ويرجو أن يدخل عرفة إلى أن يخرج يوم عرفة فحينئذ ينتقل إلى الفوات ولا يأخذ حكم الإحصار.
لذلك ينبغي لمن صد عن عرفة وظن أنه لن يتمكن: أن يبادر إلى التحلل. لكي لا يأخذ أحكام الفوات.
- ثم قال - ﵀ -:
وإن حصره مرض أو ذهاب نفقة: بقي محرمًا إن لم يكن اشترط.
يريد المؤلف - ﵀ - أن يبين أن الحصر لا يكون إلا بعدو.
- لأن النبي - ﷺ - إنما أحصر بعدو ولم يحصر بغير ذلك. فأحكام الحصر تتعلق بالعدو فقط كما جاءت السنة.
- الدليل الثاني للحنابلة: أن ابن عباس - ﵁ - يقول: (لا حصر إلا بالعدو).
[ ٣ / ٢٣٩ ]
- الدليل الثالث: أن الشارع الحكيم شرع للمريض أو لمن يخشى من عدم إتمام النسك أن يشترط كما في حديث ضباعة. ولو كان المريض الذي لا يتمكن من إتمام النسك يأخذ حكم الإحصار لم يكن للاشتراط فائدة لأنا نقول إذا لم تتمكن فأنت محصر.
= القول الثاني: أن الإحصار يحصل بالعدو وبالمرض وبكل ما يمنع الإنسان من الوصول إلى الحرم. كأن يحبس أو يمرض أو يربط فأي سبب من الأسباب.
واستدل هؤلاء أيضًا بأدلة:
- الدليل الأول: ما روي عن النبي - ﷺ - وصححه المتأخرون أنه قال: (من كسر أو عرج فهو محصر).
- والدليل الثاني: أن الحصر في لغة العرب يتناول المنع بالعدو وبالمرض في أصل لغة العرب. فالحصر بالمرض يدخل بالآية على وفق لغة العرب التي نزل القرآن بها، ولا دليل على إخراجه من مقتضى اللغة.
والأقرب والله أعلم الثاني. وأن الإنسان إذا منع فإنه يتحلل بأن يذبح ويحلق ويحل إذا أحصر وأن من منع بأي سبب من الأسباب فهو كمن منع بالعدو ولا فرق.
وإنما تركنا هنا أثر ابن عباس لأمرين:
- - الأول: حديث: (من كسر أوعرج ..) فهذا حديث مقدم على فتوى صحابي.
- - والثاني: أن مع أصحاب هذا القول ظاهر القرآن.
والذين معهم ظاهر القرآن ونص أقوى من الذين تمسكوا بمجرد فتوى لصحابي جليل.
وبهذا يكون انتهى باب الفوات والإحصار.