قال ﵀: [ويقع مع النية بالظاهرة ثلاثًا وإن نوى واحدة].
قوله: (بالظاهرة ثلاثًا ولو نوى واحدة) إلا ما استثناه بعض العلماء وهو: إذا كان قبل الدخول وقال لها: أنت بائن، فالأشبه في طلاقه لها بالبينونة يتجه أن يكون بينونة صغرى بخلاف المدخول بها؛ فإنه لا بينونة لها على هذا الوجه إلا بثلاث، فلا تنفعه النية.
إذًا: إذا طلق بالكناية الظاهرة لم يخلُ في نيته بالطلاق من حالتين: أن يطلق بالكناية الظاهرة ناويًا الثلاث فثلاث، كأن يقول لها: بتة، بتلة، بائن، برية، حرج، حرة، فهذه توجب الثلاث بنيته، فحينئذ لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره، وإن قصد بالظاهر الطلاق واحدة، كأن يقول لها: بتة، بتلة، برية، بائن، حرج، حرة، وقصد واحدة فثلاثًا؛ لأن هذه لا تحتمل الواحدة فلا توجد واحدة بائنة؛ إلا ما ذكرناه في غير المدخول بها، ولا توجد بريئة بتة مقطوعة من كل وجه بطلقة واحدة فقط، كما ذكرنا بالتفصيل.
قال ﵀: [وبالخفية ما نواه] فافترقت الخفية عن الظاهرة من جهة قوة تأثير النية بالخفية دون الظاهرة.
والله تعالى أعلم، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
[ ٢٩١ / ٩ ]