شرح: باب ذكر دخول مكة، وما يتعلق به من الطواف والسعي.
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
قال المصنف -﵀-: "يسن من أعلاها، والمسجد من باب بني شيبة، فإذا رأى البيت رفع يديه، وقال ما ورد، ثم يطوف مضطبعًا يبتدئ المعتمر بطواف العمرة، والقارن والمفرد للقدوم، فيحاذي الحجر الأسود بكله، ويستلمه ويقبله، فإن شق قبل يده، فإن شق اللمس أشار إليه، ويقول ما ورد، ويجعل البيت عن يساره، ويطوف سبعًا، يرمل الأفقي في هذا الطواف ثلاثًا، ثم يمشي أربعًا يستلم الحجر والركن اليماني كل مرة، ومن ترك شيئًا من الطواف، أو لم ينوه، أو نسكه، أو طاف على الشاذروان، أو جدار الحجر، أو عريان، أو نجس لم يصح، ثم يصلي ركعتين خلف المقام".
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"باب: دخول مكة" دخول مكة والباب معقود للدخول من أين يدخل؟ وما يتعلق بذلك الدخول من أعمال المناسك كالطواف والسعي وما يتبع ذلك.
يقول: "يسن من أعلاها" يعني يسن دخول مكة من أعلاها، من الثنية العليا، من ثنية كدا بالفتح، والخروج من أسلفها، من الثنية السفلى، ويقال لها: كُدى بالضم والقصر، وهناك أيضًا موضع ثالث يقال له: كُدي بالتصغير، فالدخول من كَدا فالتح والمد، والخروج من كُدى بالضم والقصر، ولذا يقولون من أجل الضبط: افتح ودخل، واضمم واخرج، ومناسب جدًا، يعني الفتح للدخول والضم للخروج، ويستعلمون هذا للضبط، ولهم طرق، لأهل العلم طرق لضبط الكلمات، فأحيانًا يأتون بالنظير، فإذا قيل مثلًا: حرام بن عثمان، قالوا: حرام بلفظ ضد الحلال، ما يحتاج أن يقول: بالحاء المهملة والراء وما أدري .. إلى آخره، بلفظ: ضد الحلال، ما ينسى، الحكم بن عتيبة بتصغير عتبة الدار، وهكذا، فلهم طرق يضبطون بها الكلمات، ومنها ما معنا كَدا افتح وادخل، واضمم واخرج.
[ ١٤ / ١ ]
والخروج من الثنية السفلى ثنية كُدي؛ لما روى ابن عمر -﵄- قال: كان رسول الله -ﷺ- يدخل من الثنية العليا التي بالبطحاء، ويخرج من الثنية السفلى، متفق عليه، يقول ابن القيم -رحمه الله تعالى-: دخل النبي -ﷺ- مكة نهارًا من أعلاها من الثنية العليا، التي تخرج على الحجون، الرسول -﵊- فعل ذلك، هل نقول: إنه دخل من الثنية العليا لأنها هي المناسبة لطريقه، يعني وقع الدخول هكذا اتفاقًا من غير قصد؛ لأن الثنية العليا على طريقه، والخروج من الثنية السفلى لكونها أسمح وأسهل للخروج، أو نقول: لأن السنة هكذا ولو لم تكن على طريق الحاج يسن أن يدخل مكة من أعلاها كما فعل النبي -﵊-؟ النبي -﵊- جاء من المدينة، لو افترضنا أن حاجًا جاء من اليمن أو من نجد نقول: يسن له أن يدخل من أعلاها من ثنية كدا؛ لأن النبي -﵊- فعل ذلك، فعلى هذا يكون العمل مسنونًا، ويقتدى به في ذلك، أو نقول: هذا المناسب له -﵊-، والخروج من أسفلها لكونه أسمح لا شك أنه إذا وجد طريق سمح سهل، ولو كان أبعد يعني لو رجع مع طريقه ألا يكون أقرب له من الطريق الثاني، يعني لو خرج من الطريق الذي دخل منه -﵊-، أقرب إلى المدينة أو أقرب ليذهب من أسفلها ثم يلتف مرة ثانية على مكة فيخرج؟ الأول الطريق الذي جاء معه أقرب له -﵊-، لكن الأرفق بالإنسان عمومًا سلوك السهل، ولو كان أطول، نعود إلى المسألة مرة أخرى، فهل نقول كما قال المؤلف: يسن الدخول من أعلها، والخرج من أسفلها لكل حاج، ولو كانت على غير قصده، على غير طريقه اقتداء بالنبي -﵊- بغض النظر من كونها على طريقه أو لا؟ لأن النبي فعل فلنفعل، وهذا لائق بابن عمر، نعم، هذا لائق بابن عمر؛ لأنه يتتبع مثل هذه الأعمال التي فعلها النبي -﵊-، ولو لم تكن من العبادات المحضة.
[ ١٤ / ٢ ]
حتى ذكر ابن عبد البر عن ابن عمر أنه كان يكفف دابته لتقع مواطئها على مواطئ دابة النبي -﵊-، لكن مثل هذه الأشياء التي بالغ ابن عمر بالاقتداء به مما ليس لها علاقة بالتعبد خالفه جمهور الصحابة، ولم يفعل ذلك من هو أفضل من ابن عمر، فهل المسألة التي معنا من هذا القبيل، فنقول: كل حاج ولو لم تكن ثنية كدا على طريقه يدخل من قبلها؛ لأن النبي -﵊- فعله، أما من كانت على طريقه فلا إشكال، المسألة مفترضة في شخص ليس ثنية كدا على طريقه هل نقول: خذ لفة كاملة لكي تدخل مكة من الثنية العليا؟ أو نقول: إن الطريق ليست مقصودة لذاته، المقصود الوصول إلى هذه الأماكن المقدسة من أي طريق كان، نعم؟
الأماكن إذا لم يتعبد بالمقام فيها هل لها أثر في العبادات؟ التي ما تعبد بها، المبيت بالمحصب على ما سيأتي كثير من أهل العلم يقولون: إنه سنة؛ لأنه فعله النبي -﵊-، يعني لو بات شخص بغير محصب هل يكون أدى السنة؟ أو نقول: احتاجوا للراحة وهذا أنسب مكان بالنسبة لهم؟ نقول: هذا أمر ينبغي الاهتمام به والتنبه له، مثل هذه الأماكن دعنا من الأماكن التي شرع أو رتب فيها بعض المناسك كعرفة ومزدلفة ومنى، والبيت والمسجد، وما أشبه ذلك هذا أمر مفروغ منه، لا يقول قائل: إن عرفة مكان أفيح يجتمع فيه الناس كلهم، ولا يوجد أنسب منه في ذلك الوقت، فلو هيأ غيره مثلًا ليكون أنسب نقول: لا أبدًا هذا محل عبادة ومتعبد بالمكث فيه وليس قابل للاجتهاد، والحج عرفة، ومثله يقال في مزدلفة ومنى، لكن المسألة فيما عدا ذلك، مما وقع منه -﵊- لا على سبيل التعبد.
لا شك أن الإنسان إذا لم يشق عليه الدخول مع الطريق الذي دخل منه -﵊-، ونوى بذلك الإقتداء والإئتساء لن يحرم الأجر -إن شاء الله تعالى- على هذه النية، أما إذا كان يشق عليه وهناك من الطرق ما هو أيسر وأسهل له، فاليسر والسهولة والسماحة من أوصاف هذه الشريعة، وكثير من أهل العلم يرجح ما كان أيسر على المسلم وأسهل له إذا لم يترتب عليه أجر لذاته.
[ ١٤ / ٣ ]
يقول: "والمسجد من باب بني شيبة" يعني يستحب الدخول من باب بني شيبة إلى المسجد، يقولون: يعرف باب السلام، كما ذكر ذلك الأزرقي في أخبار مكة يقول: إنه يعرف بباب السلام، والآن له وجود وإلا ليس له وجود باب بني شيبة؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
باب السلام موجود، المناسك يقولون: وهو المحاذي الآن لباب السلام باب بني شيبة، هو المحاذي الآن لباب السلام، فعلى هذا يكون الداخل مع باب السلام داخل مع باب بني شيبة، ويقال فيه ما قيل في المسألة السابقة، هل نقول: إن الرسول -﵊- دخل مع باب بني شيبة لكونه على طريقه، أو نقول: كل يدخل مع الجهة التي تناسبه، ويسهل عليه أمرها، ومن جاء من جهة الغرب يدخل من باب مثلًا العمرة، من جاء من جهة الجنوب يدخل مع باب الملك عبد العزيز وهكذا، من جاء جهة الشرق يدخل من الأبواب التي تطل على المسعى، نعم؟ هل نقول بهذا أو نقصد باب بني شيبة وما يحاذيه اقتداء به -﵊-؟ كما ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى-.
روى البيهقي والحاكم عن جابر أن النبي -﵊- دخل مكة ارتفاع الضحى، وأناخ راحلته عند باب بني شيبة ثم دخل، هل نقول: لأن بني شيبة لهم حقهم في هذا البيت فلهم السدانة فهم من باب إكرامهم ينبغي أن يبدأ بالباب المنسوب إليهم، هل لهذا حظ من النظر؟ أو لكون ذلك أرفق به -﵊-؟
طالب:. . . . . . . . .
النبي -﵊- كما تقدم في كلام ابن القيم دخل مكة نهارًا، وفيما رواه البيهقي والحاكم الذي ذكرناه دخل ارتفاع الضحى، فهل يسن أو يستحب الدخول نهارًا أو يستوي في ذلك الليل والنهار؟ يعني متى ما تيسر له الدخول يدخل؟ لا نقول لمن قرب من مكة أن يبيت خارج مكة ثم يدخل نهارًا، أو لمن طلعت عليه الشمس قرب مكة ينام ويرتاح فيدخل مكة ليلًا أيسر له وأبرد لا سميا في أيام الصيف، النبي -﵊- دخل ضحى، فهل نقول: إنه يستحب الدخول نهارًا؟ استدل على من قال باستحباب ذلك بما ذكر، لكن النبي -﵊- لما أحرم من الجعرانة دخل مكة ليلًا، وهو حديث حسن مخرج في المسند والسنن.
[ ١٤ / ٤ ]
الظاهر أن الليل والنهار لا فرق بينهما يستوي في ذلك الليل والنهار، وعلى المسلم أن يفعل الأرفق به؛ لأنه إذا دخل مكة بيطوف ويسعى فإن كان الوقت في حال الحر الشديد، في وقت الحر الشديد، والصيف قد يشق عليه تأدية النسك في النهار، وبضد ذلك إذا كان الوقت باردًا فقد يشق عليه تأدية النسك من الطواف والسعي في الليل، فعلى المسلم أن يفعل الأرفق به، والوقت غير مقصود لذاته، المقصود أداء هذه العبادة.
فإذا دخل المسجد سن له أن يقول ما يقوله داخل سائر المساجد، المسجد مسجد كغيره من المساجد، ولنفرق بين المسجد والبيت، المسجد -المسجد الحرام- غير البيت الحرام، البيت المقصود به الكعبة، والمسجد ما عدا ذلك مما يدخل في سوره، فتحية المسجد الطواف؟ تحية المسجد إيش؟
طالب: الركعتان.
الركعتان، وتحية البيت الطواف، فإذا دخل المسجد سن له أن يقول ما يقوله داخل سائر المساجد، اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج قال: اللهم إني أسألك من فضلك، وفي رواية في السنن والمسند: يصلي على النبي -﵊-، إذا دخل المسجد هل يشرع له أن يصلي ركعتين تحية المسجد؟ أو نقول: يكتفي بالطواف وركعتيه؟ النبي -﵊- ثبت عنه أنه قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» فإذا دخل المسجد الحرام لأول مرة ليؤدي نسك يشرع له أن يصلي تحية المسجد؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم يحي البيت كما فعل النبي -﵊-، فإذا صلى ركعتي الطواف له أن يجلس؛ لأن المقصود من ركعتي تحية المسجد شغل البقعة، كما يقول أهل العلم، ويقوم مقام الركعتين أي صلاة يصليها من فرض أو نفل، فإذا حصلت الصلاة انتهى الإشكال، ما في إشكال يجلس، لكن إذا دخل ولم يكن في نيته الطواف، ولم يرد الطواف عليه أن يصلي الركعتين تحية المسجد كغيره من المساجد، ظاهر؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
[ ١٤ / ٥ ]
هذا سؤال: هل له أن يجلس بين الطواف وركعتيه؟ إذا كان داخلًا، المسألة مفترضة في شخص دخل ما هو بشخص صلى فريضة أو كان جالس في المسجد يقرأ القرآن ثم قام فجاء بالطواف وقال: أرتاح قليلًا ثم آتي بالركعتين، المسألة مفترضة في شخص دخل مع باب المسجد وقال: تحية البيت الطواف وركعتا الطواف تقومان مقام تحية المسجد، طاف سبعة أشواط وقال: أنا تعبان أبا ارتاح ثم آتي بالركعتين له ذلك أول ليس له ذلك؟ ليس له ذلك؛ لأن الطواف لا يقوم مقام تحية المسجد، هو تحية البيت، والذي يقوم مقام تحية المسجد هو ركعتا الطواف.
يقول -﵀-: "فإذا رأى البيت" إذا رأى البيت: رأى المسجد أو رأى الكعبة؟ رأى الكعبة؛ لأنه دخل مع باب المسجد وقال ما ورد "فإذا رأى البيت رفع يديه وقال ما ورد" رفع اليدين لرؤية البيت ذكره الشافعي في الأم من فعل النبي -﵊- عن ابن جريج مرسلًا، ابن جرير لم يذكر الواسطة بينه وبين النبي -﵊- فهو إيش؟ ضعيف، فهو ضعيف؛ لأنه مرسل، والمرسل كما قال الحافظ العراقي:
ورده جماهر النقادِ للجهل بالساقط في الإسنادِ
قوله: "وقال ما ورد" ومن ذلك ما ذكره الشارح البهوتي يقول: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، حينا ربنا بالسلام، اللهم زد هذا البيت تعظيمًا وتشريفًا وتكريمًا ومهابةً وبرًا، وزد من عظمه وشرفه ممن حجه واعتمره تعظيمًا وتشريفًا وتكريمًا ومهابةً وبرًا، الحمد لله رب العالمين كثيرًا كما هو أهله، وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله، والحمد لله الذي بلغني بيته، ورآني أهلًا لذلك، والحمد لله على كل حال، اللهم دعوت إلى حج بيتك الحرام وقد جئتك لذلك، اللهم تقبل مني واعفُ عني، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت.
[ ١٤ / ٦ ]
هذا الدعاء يثبته الفقهاء، ويجزمون به، لكنه مخرج في الأم للإمام الشافعي في الجزء الثاني صفحة (١٤٤) قال الشافعي: أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج فذكره مرسلًا فهو ضعيف لإرساله كسابقه، ويقول البيهقي منقطع، الشيخ ابن عثيمين -رحمة الله عليه- يقول: "الأحاديث الواردة في رفع اليدين وفي الدعاء أحاديث فيها نظر، وأكثرها ضعيف" هذا كلام الشيخ -﵀-، وعلى هذا لا يقول ولا يفعل شيء من ذلك لضعفها.
يقول المؤلف بعد هذا: و"يطوف مضطبعًا، يبتدئ المعتمر بطواف العمرة، والقارن والمفرد للقدوم" الاضطباع: هو أن يجعل المحرم وسط ردائه تحت عاتقه الأيمن، يعني في الإبط الأيمن، وطرفيه على عاتقه الأيسر، الصورة واضحة، صورة الإضطباع واضحة، وهو سنة؛ لما روى يعلى بن أمية أن النبي -ﷺ- طاف مضطبعًا، رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه وابن ماجه.
يقول ابن هبيرة في الإفصاح: اتفقوا على استحباب الرمل، والاضطباع فيما سن له، يعني في أول طواف، الرمل سيأتي الكلام فيه حيث يذكره المؤلف، يبتدئ المعتمر بطواف العمرة كما أن القارن والمفرد كل منها يبتدئ بطواف القدوم، طيب والمتمتع؟ ذكر المعتمر والقارن والمفرد، المعتمر يطوف ..، يعتمر بطواف العمرة، والمفرد والقارن يطوف بالقدوم، والمتمتع يا أشرف؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم صحيح هو معتمر، المتمتع معتمر، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
سنة وإلا لا؟
نعم؟
طالب: غير سنة.
كيف؟
طالب: غير سنة.
ويش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا افترض شخص ما حل، قدّم طواف الإفاضة على غيره، وطاف وعليه الإحرام؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا كان أول طواف، افترضنا شخص مفرد أو قارن ما طاف للقدوم، طواف القدوم سنة على ما سيأتي، نعم، ما طاف للقدوم، أول طواف له طواف الإفاضة، وما حل، ما فعل قبل الطواف شيء، يطوف مضطبعًا وإلا لا؟ يطوف مضطبعًا ويرمل أيضًا.
[ ١٤ / ٧ ]
يقول: "يبتدئ المعتمر بطواف العمرة" لأن الطواف تحية البيت لفعله -﵊-، ويطفو القارن والمفرد لطواف القدوم، أو يطوف القارن والمفرد للقدوم، وهو الورود، وقد بدأ به النبي -﵊- كما في حديث جابر، أول ما قدم مكة دخل المسجد وبدأ بالطواف وهو قارن -﵊-، والطواف هذا للقدوم وهو سنة، مع أن المالكية أوجبوه، أوجبوا طواف القدوم، لكن الجمهور على أنه سنة، النبي -﵊- فعل، وقال: «خذوا عني مناسككم» لماذا لا يكون طواف القدوم واجبًا؟ نعم؟ يكفي أن يقال هذا؟ تحية الكعبة الشخص الذي ما يطوف للقدوم يحي الكعبة بطواف الإفاضة هل نقول: سنة لأنه تحية الكعبة؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا فعله النبي -﵊- وقال: «خذوا عني مناسككم» وهذه حجة المالكية، والجمهور قالوا بذلك في مواضع.
طالب:. . . . . . . . .
لم تطف عائشة للقدوم، لماذا لم يكن واجبًا مثل طواف الوداع ويخفف عن الحائض والنفساء؟
طالب:. . . . . . . . . لأن النبي -ﷺ- قال: «لولا أني سقت الهدي». . . . . . . . .؟
وضح وضح يا أشرف.
طالب: يعني أن النبي -ﷺ- قال. . . . . . . . .
تصول لنا المسألة بأن الجمهور قالوا: طواف القدوم سنة، وهذا بالنسبة لمن؟
طالب:. . . . . . . . .
القارن والمفرد، طيب.
طالب: كون النبي -ﷺ- أمرهم أن يجعلوها عمرة دل هذا يا شيخ أن طواف القدوم ليس واجبًا؛ لأنه لو كان واجبًا -طواف القدوم- لأوجب عليهم طواف العمرة مرة ثانية. . . . . . . . .
هو قلنا: المعتمر يبدأ بطواف العمرة والمفرد والقارن يطوف للقدوم؟
طالب: غير النية يا شيخ بعد ما طاف.
واضح استدلاله؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
لو واجب لأمرهم. . . . . . . . .
طالب: يطوف طواف آخر.
يعني يطوفون للقدوم ثم يطفون للعمرة، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
من السنن.
طالب:. . . . . . . . .
إيه لكن ويش الصارف لهذا؟
طالب:. . . . . . . . .
[ ١٤ / ٨ ]
نعم حديث عروة بن مضرس حينما جاء إلى النبي -﵊- في صلاة الصبح بمزدلفة، ماذا قال له النبي -﵊-؟
طالب:. . . . . . . . .
«من صلى صلاتنا»، أو «من شهد صلاتنا هذه وقد كان قبل ذلك وقف بعرفة أية ساعة من ليل أو نهار فقد قضى حجه» وليس فيه تعارض ولا ذكر لطواف القدوم، فلم يذكر طواف القدوم فدل على أنه ليس بواجب.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
ما قال لعروة بن مضرس أنت طفت للقدوم.
طالب:. . . . . . . . .
السنية فعله -﵊-، فعل، أول ما بدأ بالطواف، طواف القدوم، وليس طواف عمرة، معروف هذا أمر مجمع عليه، وليس بطواف الفرض، طواف الحج، ويش يصير؟ لأن النبي -﵊- أفاض يوم النحر ضحى، إذًا طواف القدوم، سنيته ما فيها إشكال، لكن عند المالكية يقولون بوجوبه، وعرفنا كيف نجيب عن قولهم.
قال: "فيحاذي الحجر الأسود بكله، ويستلمه ويقبله فإن شق قبل يده، فأن شق اللمس أشار إليه ويقول ما ورد" يحاذي الحجر الأسود بكله، يحاذي يعني يوازي، والحجر الأسود الحجر المعروف، الركن الذي قبيل الباب في الجهة الجنوبية الشرقية، هذا موقع الحجر الأسود، ذكر في الشرح –البهوتي- ولولا أن كلمة الشرح صارت علمًا على الشرح الكبير ما احتجنا إلى أن نقول: البهوتي، أقول ذكر البهوتي في شرحه حديث: «إن الحجر نزل من الجنة أشد بياضًا من اللبن فسودته خطايا بني آدم» وهذا الحديث رواه الترمذي وصححه، ورواه أيضًا أحمد، لكن فيه عطاء بن السائب وهو صدوق، وقد اختلط، الحافظ في الفتح ذكر طريقًا أخرى في صحيح ابن خزيمة، وقال: إنه يتقوى بها.
[ ١٤ / ٩ ]
"بكله" أي بكل بدنه، بأن يقف مقابل الحجر، مبصرًا لضلعي البيت الذي عن أيمن الحجر وأيسره، يعني إذا وقف في مكان بحيث يرى الركن الذي يلي الحجر، والركن اليماني الذي هو قبل الحجر على حد سواء حينئذٍ يكون حاذى الحجر، ولسنا بحاجة إلى خط أو علامة؛ لأن المحاذاة تحصل بهذا، لكن من يدرك هذا الكلام من عموم الناس؟ نعم؟ لا بد أن تقول لكل أحد من الناس: لا بد أن تقف بحيث تجعل الحجر في مكان تحاذيه فيكون الركن الذي يليه والركن الذي قبله على حد سواء، هذا المحاذاة، نعم؟ فإذا وجد في الناس من يقول: إنه ابتدأ -اسمعوا السؤال- يسأل يقول: إنه ابتدأ الطواف من رجل إسماعيل، إيش رجل إسماعيل هذي؟ هاه؟ ويش جابه لإسماعيل؟
طالب:. . . . . . . . .
لا هو مناسبته ذكر الرجل، يعني الرجل بس إسماعيل! نعم، فإذا وصل الناس إلى هذا الحد وهذا المستوى واجتهدوا واجتهد أهل العلم أو ولي الأمر في وضع علامة تبين للناس وتيسر لهم كيفية المحاذاة والاستقبال لا بأس -إن شاء الله تعالى-.
طالب: لكن هذا الخط الموضوع وضع بنفس الكيفية.
إيه، إيه، ما يحتاج، هذا الخط موضعه المحاذاة التامة ولا هو بالإشكال بكونه محاذي أو غير محاذي، لا، الإشكال في كونه مما قام سببه في عصر النبي -﵊- ولم يفعله، فهو على هذا التعقيد الذي ذكره الشاطبي وغيره يكون إيش؟ بدعة، لا شك أنه ترتب عليه أثار سلبية، يزدحم الناس حوله، وتجد العركة في المطاف عنده، لكن هل هذا السبب هو وقوف الناس من أجل المحاذاة والتكبير أو الاستلام أو سببه وجود الخط نفسه؟
طالب: ما أظنه الخط، هو السبب توقع. . . . . . . . . السبب الأول: دخول ناس وخروج ناس في قضية المطاف.
إيه.
طالب: السبب الثاني: الزحمة التي تكون عند الحجر تمتد يا شيخ يمكن إلى ثلثي الصحن.
لا هو وقوفهم واستقبال الحجر من أجل التكبير في بداية الأشواط، هذا هو السبب، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هم يطيلون.
طالب:. . . . . . . . .
لا إلا هو وجد من يصلي على الخط، وجد من يصلي على الخط، يتعبد بوجود هذا الخط، فيصلي عليه، يسجد على الخط.
طالب: يقع يا شيخ سلبيات.
[ ١٤ / ١٠ ]
لا شك أنه ترتب عليه سلبيات، لكن مصلحته ظاهرة، وذلك الخط نظير الخطوط الموجودة في المساجد الآن، هل نقول: هناك حاجة قائمة لوجود مثل هذه الخطوط؟ أو نقول: إن سببها قد قام في عصر النبي -﵊- ولم يفعلها فهي بدعة، وتسوية الصفوف تتم بدون هذا، فالمسألة متقاربة، لا شك أن عامة الناس قد لا يدركون المحاذاة، فوضع هذا مما ييسر لهم وييسر عليهم تمام نسكهم، وهذا هو الذي جعل في المسألة للاجتهاد مجال، فجعل من أهل العلم من يرى أن هذا من الأمور التي لا بأس بها؛ لأنها تيسر على الناس ووضع، والطرف الآخر يقولون: أبدًا لا نحتاج إلى هذا، الأمة في قرونها المفضلة، بل بعد ذلك بقرون عاشت بدون مثل هذا الخط، فهذا محدث.
طالب: الخط هذا يا شيخ موضوع مع التبليط الجديد ؟
إيه مع التبليط، مع التبليط، لا شك أن مصلحته ظاهرة، عامة الناس ألوف مؤلفة من الناس ما يدرون من أين يبدؤون؟ لكن يبقى أن المسألة شرعية، عبادة، هل مثل هذا الاجتهاد يدخل في مثل هذه العبادة أو لا يدخل؟
على كل حال المحاذاة المطلوبة أن يقف بإزاء الحجر بحيث يتيسر له نظر الركن الذي يليه والذي قبله على حد سواء، هذه هي المحاذاة، وهذا هو موضع الخط الموجود الآن، اختار شيخ الإسلام أن المسألة أوسع من ذلك، أنه إن حاذى بكله أو ببعضه أنه يجزئه، واختاره جماعة من الأصحاب، وصححه ابن رزين، الميل اليسير يمينًا أو شمالًا لا بأس به، والمسألة مبنية على السعة في مثل هذه العبادات التي تشق فيها الدقة المتناهية.
ويستلمه أي يمسح الحجر بيده اليمنى، وقد حكى ابن حزم وابن هبيرة الإجماع على أن استلام الحجر مسنون؛ لحديث جابر -﵁- أن رسول الله -ﷺ- لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه، هذا في حديث جابر الطويل، ويقبله؛ لأنه ثبت عن النبي -﵊- أنه كان يقبله، ففي الصحيحين أن عمر -﵁- قبل الحجر، وقال: أما والله لقد علمت أنك حجر -يعني لا تنفع ولا تضر- ولولا أني رأيت رسول الله -ﷺ- يقبلك ما قبلتك، وهذا لفظ مسلم.
[ ١٤ / ١١ ]
وروى ابن ماجه عن عمر -﵁- أن النبي -﵊- استقبل الحجر الأسود، ووضع شفتيه عليه يبكي طويلًا، ثم التفت فإذا عمر بن الخطاب يبكي أيضًا فقال: «يا عمر هاهنا تسكب العبرات» لكنه ضعيف جدًا.
يقول الشارح: ويسجد عليه، السجود على الحجر فعله ابن عمر وابن عباس -﵄-، في مستدرك الحاكم أن عمر -﵁- رأى رسول الله -ﷺ- قبل الحجر وسجد عليه، وصححه الحاكم، بهذا قال الجمهور، وأما الإمام مالك فيقول: السجود على الحجر بدعة، إيش معنى السجود؟
طالب:. . . . . . . . .
أو وضع الجبهة والأنف عليه، وضع الجبهة عليه، هذا هو السجود، لكن التقبيل ثابت في الصحيحين وغيرهما، والاستلام ثابت، والسجود فيه ما ذكره الحاكم، والحاكم وإن صحح إلا أنه متساهل في التصحيح ولذا قال الإمام مالك: إن السجود بدعة، والجمهور على استحبابه، وفعله من الصحابة ابن عمر وابن عباس، فإن شق الاستلام أو التقبيل لم يزاحم، واستلمه بيده، إيش معنى هذا؟
طالب:. . . . . . . . .
إن شق الاستلام يعني مع التقبيل لم يزاحم، بل يكتفي باستلامه بيده، ويقبل يده؛ لما روى مسلم عن ابن عباس أن النبي -﵊- استلمه وقبل يده، فإن شق اللمس باليد استلمه بشيء وقبله، وقبل الشيء الذي استلمه به؛ لحديث ابن عباس في الصحيحين وغيرهما أن رسول الله -ﷺ- طاف بالبيت على راحلته واستلم الركن بمحجنه، استلم الركن بالمحجن، فإن شق لمسه بشيء ولا بعصا ولا محجن أشار إليه بيده أو بشيء مما في يده، ولا يقبل ذلك الشيء الذي لم يمس به الحجر، إن تم مس الحجر بتقبيل أو باليد أو بالمحجن فإنه يقبل ما مس الحجر، إن أشار إليه فقط فلا تقبيل؛ لأنه لا معنى للتقبيل حينئذٍ، ويقول ما ورد.
[ ١٤ / ١٢ ]
يقول الشارح البهوتي: ومنه بسم الله، والله أكبر، اللهم إيمانًا بك، وتصديقًا بكتابك، ووفاء بعهدك واتباعًا لسنت نبيك محمد -ﷺ-؛ لحديث عبد الله بن السائب أن النبي -﵊- كان يقول ذلك عند استلامه، والخبر ذكره الشافعي في الأم قال: أخبرنا سعيد عن ابن جريج، قال: أخبرت ..، يقول ابن جريج: أخبرت أن بعض أصحاب النبي -ﷺ- قال: يا رسول الله كيف نقول إذا استلمنا الحجر؟ قال: «قولوا بسم الله» .. الحديث، يقول ابن جريج: أخبرت أن بعض أصحاب النبي -ﷺ- قال: كيف نقول إذا استلمنا الحجر؟ قال: «قاولوا بسم الله» .. الحديث، حكمه؟
طالب:. . . . . . . . .
لماذا؟ وين الانقطاع؟
طالب: لأن ابن جريج. . . . . . . . . أخبرت أن. . . . . . . . . أصحاب النبي -ﷺ- يعني مو بالصحابي الذي اخبره، أخبره وحد ثاني.
طيب وبعض أصحاب النبي ما هي بجهالة؟
طالب: جهالة صحابي.
جهالة صحابي لا تضر، مع أنها عند البيهقي إرسال، لو كان السند متصل إلى شخص صحب النبي –﵊- يعده مرسلًا، لكنه حجة؛ لأن جهالة الصحابي لا تضر.
قول ابن جريج: "أخبرت" هل هذا انقطاع أو إبهام؟
طالب:. . . . . . . . .
أنت تقول: انقطاع.
طالب: يعني في موجود شخص يا شيخ لكن ما نعرفه.
كأنه قال: أخبرني رجل أن بعض أصحاب. . . . . . . . .
طالب: أن بعض أصحاب الرسول -ﷺ-. . . . . . . . .
يعني في مخبر؟
طالب: في مخبر موجود لكنه لم يذكر اسمه
فيه مخبر لكنه لم يذكر اسمه.
طالب: فعلى الاصطلاح يصبح إبهام، والإبهام ما يغير شيء هو نفسه الإنقطع إذا ما استطعنا أن نقف عليه، الحكم واحد.
أيهما أشد الانقطاع أو الإبهام؟
طالب: النتيجة واحدة يا شيخ إذا ما استطعنا أن نقف على المبهم؟ أليست النتيجة واحدة؟
الآن الإبهام موجود الشخص أو غير موجود؟ يعني في حكم الجهالة أو لا؟
طالب: هو موجود الشخص لكن مجهول العين ومجهول الحال، مجهول العين؟
يكفي أن تقول: مجهول العين؟
طالب: مجهول الذات والعين؟
قل: مجهول الذات.
طالب: نعم يا شيخ.
[ ١٤ / ١٣ ]
أما مجهول العين معروف فلان ابن فلان ابن فلان الفلاني أبو عبد الله المدني، نعم؟
طالب: مجهول الذات.
لكن لكونه مقل من الرواية لم يرو عنه إلا شخص واحد يسميه أهل العلم مجهول العين.
طالب: مجهول الذات.
هذا أشد، على كل حال الخبر ضعيف، لجهالة الواسطة بين ابن جريج والصحابي، على كل حال كونه مرفوع هذا الذي ذكره الإمام الشافعي ضعيف، ثبت عن ابن عمر -﵄- أنه كان إذا استلم الركن قال: "بسم الله والله أكبر" أخرجه عبد الرزاق والبيهقي وغيرهما، وسنده صحيح، قاله ابن حجر في التلخيص.
وفي البخاري عن ابن عباس -﵄- قال: طاف النبي -ﷺ- على بعير كل ما أتى على الركن أشار إليه بشيء في يده وكبر، أشار وكبر، لكن هل فيه أنه قال: بسم الله؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب: ما في أنه قال: بسم الله
هل ثبت من فعله -﵊- أنه كبر؟ نعم؟ ثبت عن ابن عمر أنه قال: "بسم الله والله أكبر" نعم، النبي -﵊- كلما أتى على الركن أشار إليه بشيء في يده وكبر، الذي في البيهقي مرفوع؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
دعنا من صنيع ابن عمر، هذا موقوف عليه.
طالب:. . . . . . . . . من الذي قال: كلما أتى النبي -ﷺ- أشار إليه وكبر؟
هذا في الصحيح، هذا في البخاري، كبر ما في بسم الله والله أكبر، الكلام في بسم الله، هل ثابتة أو غير ثابتة؟ عن ابن عمر ثابتة، ما فيها إشكال، يقول: بسم الله والله أكبر، لكن هل ثبتت التسمية عن النبي -﵊-؟ نعم؟ هل منكم من يحفظ في ذلك شيء من المرفوع؟
طالب: الحديث العام فقط.
ويش من عام؟
طالب: أن النبي -ﷺ- كان يسمي في. . . . . . . . .
إذا أكل؟
طالب: في بداية كل شيء.
«كل أمر ذي بال»؟
طالب: النصوص العامة استحباب التسمية.
[ ١٤ / ١٤ ]
افتتاح القرآن بالبسملة؟ إيه نعم، هذه عبادة يا أبو عبد الله، هذه عبادة، فهل يقال: للطائف قل: بسم الله والله أكبر؟ أو ينكر على من قال: بسم الله والله أكبر؟ ابن عمر ثبت عنه أنه قال: بسم الله والله أكبر، وهو من أشد الناس احتياطًا، وأشدهم تأسيًا، وقد عمل جمع من أهل العلم بفعله في العبادات، نظرًا إلى شدة تحريه وتثبته في هذا الباب، رفع اليدين في تكبيرات صلاة الجنازة، الصحيح أنه موقوف على ابن عمر، المرفوع ضعيف جدًا، صحيح موقوف على ابن عمر، وأما المرفوع إلى النبي -﵊- ضعيف، والمختار أنه يرفع يديه؛ لفعل ابن عمر، فهل نقول عند محاذاة الحجر: بسم الله والله أكبر؟ أو نكتفي بالتكبير الثابت عنه -﵊-؟ كون ابن عباس يقول: كبر ثم نقول: إنه من باب الاكتفاء، وأنه لم ينقل التسبيح لكون غيره نقلها، على كل حال الأمر فيه سعة، من قال: بسم الله والله أكبر لا ينكر عليه، ومن تركها عمل بالثابت عنه -﵊- فهو أولى.
الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله تعالى- يقول: الإشارة باليد اليمنى، كما أن المسح يكون باليد اليمنى، الإشارة باليد اليمنى كما أن المسح يكون باليد اليمنى؛ لأن الإشارة قائمة مقام المسح بدل عن المسح، والبدل له حكم المبدل.
إذا مررت بشخص وأنت على السيارة أو في مكان بعيد، وتريد أن تسلم عليه، الاقتصار على الإشارة معروف حكمه عند أهل العلم، لكن إذا جمعت بين الإشارة والنطق فلا إشكال، نعم، فهل تشير باليمنى أو باليسرى؟ نعم؟ بعض الناس باليسرى، ماذا نقول: في إشكال؟ من أي وجه؟
طالب:. . . . . . . . .
[ ١٤ / ١٥ ]
أن المبدل باليمين والإشارة بدل، والبدل له حكم المبدل، إذًا يشير بيده اليمنى على مقتضى كلام الشيخ -﵀-، والظاهر يقول الشيخ -﵀-: والظاهر أنه عند الإشارة يستقبله؛ لأن هذه الإشارة تقوم مقام الاستقبال والتقبيل، والاستلام والتقبيل يكون الإنسان مستقبلًا له بالضرورة، لكن إن شق مع كثرة الزحام فلا حرج أن يشير وهو ماشي، يعني ما يستقبل، نقول: هذه الإشارة على ما ذكر الشيخ -رحمه الله تعالى- تقوم مقام الاستقبال والتقبيل، هذا ظاهر وإلا لا؟ ظاهر، الرسول -﵊- حينما طاف، نعم، حينما طاف على البعير واستلم الركن بمحجن هل نقول: إنه استقبل الحجر يعني وجه البعير إلى الحجر أو وهو ماشي أشار بالمحجن؟ الأقرب أنه ماشي، فهل نقول للماشي: استقبل قف واستقبل ثم كبر؟ أو نقول: وأنت ماشي هذا أيسر لك ولغيرك ويبقى الاستقبال لمن أراد الاستلام أو التقبيل؟ نعم؟ كأن الثاني أرفق، ولذا يقول الشيخ: لكن إن شق مع كثرة الزحام فلا حرج أن يشير وهو ماشي.
حديث عمر -﵁- أن النبي -﵊- قال له: «إنك رجل قوي فلا تزاحم فتأذي الضعيف، إن وجدت فرجة فاستلم وإلا فاستقبله وهلل وكبر» وإلا فاستقبله وهلل وكبر نص، لكن هذا لو صح، لو صح لكان نص في الموضوع، أنه يقف ويستقبل ويكبر، لكن الحديث ضعيف، لكنه حديث ضعيف، مخرج في المسند والبيهقي وغيرهما «إنك رجل قوي فلا تزاحم» ابن عمر هل عمل بمثل هذه الوصية؟ أو رأى النبي يقبل فأراد أن يقبل على أية حال؟ يحاول التقبيل حتى يحصل له الرعاف فيرجع، ثم يحاول ثانية وهكذا، هذا من شدة اقتدائه وائتسائه بالنبي -﵊-، لكن هل هذا هو الموافق لأصول الشريعة وقواعدها العامة؟ بل هل هو موافق لتوجيه النبي -﵊-؟ النبي -﵊- أسف على عمل بعض الأشياء خشية أن يحصل مثل هذا، تأسف على دخول البيت فخشية أن يجعله الناس من النسك فيتقاتلون على البيت، فيحصل مثل ما حصل مع ابن عمر، نعم، وامتنع من النزع من زمزم خشية أن يتزاحم الناس ليظنوه نسك، على كل حال الموافق لعمومات الشريعة ويسرها وسماحتها غير ذلك.
[ ١٤ / ١٦ ]
قال: "ويجع البيت عن يساره" لأن النبي -﵊- طاف كذلك وقال: «خذوا عني مناسككم» يعني لو بدأ من الحجر جعل الحجر الأسود عن يمنيه وقال: بدل ما الناس يطوفون يسار أنا أطوف يمين، ويش يصير؟ المقصود لفة ألف، يجزئ وإلا ما يجزئ؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؛ لأن النبي -﵊- طاف كذلك، جعل البيت عن يساره وقال: «خذوا عني مناسككم» وطاف مرارًا، ولم يفعل غير ذلك ولا مرة واحدة لبيان الجواز، ولو كان جائزًا لفعله -﵊-، يقولون: من الحكم كون البيت عن يساره أن القلب في جهة اليسار، وأيضًا الدوران على جهة اليسار أيسر من الدوران على جهة اليمين، هذا مجرب، مجرب أنت؟
طالب:. . . . . . . . .
. . . . . . . . . يستوي في ذلك الأعسم وغيره؟
طالب: الأعسم؟!
إيه، اللي قوته في جانبه الأيسر؟ نعم؟ أقول: يسهل عليه الدوران على اليسار أسهل من اليمين؟ هذا بالنسبة للناس كلهم؟ أو من كانت قوته في الجهة اليمنى يسهل عليه الدوران من جهة اليسار؟ هاه؟ في واحد ..؟ أنت أنت يا محمد في أين أهون عليك؟ يعني ما هو بالدوران على اليسار أيسر لك؟ بغض النظر عن المطاف لا تنظر. . . . . . . . .
طالب: أيسر.
أيسر، نعم هكذا قالوا، الدوران على جهة اليسار أيسر وأسهل، وإذا جاء الطواف تجعل البيت عن يسارك، إضافة إلى كون القلب في جهة اليسار.
قال: "ويطوف سبعًا، يرمل الأفق في هذا الطواف ثلاثًا، ثم يمشي أربعًا، ويستلم الحجر أو الركن اليماني في كل مرة" كيف تنطق اليماني؟ وين الإخوان؟ اليماني كيف ننطقها؟ الياء إيش؟ الياء إيش؟ ويش الياء هذه؟ ما هي بياء النسب؟ هاه؟ وياء النسب مخففة وإلا مشددة؟
طالب: مشددة.
ياء كيا الكرسي زيدت للنسب . . . . . . . . .
وعلى هذا نقول: شيخ الإسلام ابن تيميّة بالتشديد، ما نقول: تيمية كما يقول بعض الناس؛ لأن ياء النسب مشددة، هنا يماني تشديد وإلا تخفيف؟
طالب: تخفيف.
لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
إلا هي ياء نسب، نسبة إلى اليمن، وهي هنا تخفيف، لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
هي في أول الكلمة، يا النسب في آخر الكلمة.
[ ١٤ / ١٧ ]
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، أصلها تيمي، الذكر تيمي، نعم، والمرأة تيمية.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟ حتى تيمي بالتشديد لا بد، هذا رجل يمنيٌ، وهذا امرأة يمنية بالتشديد وجوبًا، يجب، لكن هنا؟
طالب: في ألف يا شيخ؟
لوجود الألف، ها شوف، شوف ما شاء الله، نعم لوجود الألف خففت الكلمة، وقالوا: هذا يماني، وهذه يمانية، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
بالتشديد لا بد، إذا ما توجد ألف لا بد من التشديد.
أن يطوف سبعة أشواط كاملة، كما فعل النبي -﵊-، لا تنقص ولا خطوة يرمل الأفقي أي المحرم من بعيد من مكة؛ لأن النبي -ﷺ- رمل في الطواف، والرمل هو الإسراع في الشيء مع تقارب الخطى، الرمل سنة باقية سببه إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
قول المشركين في عمرة القضاء: "يأتي محمد وأصحابه وقد وهنتهم حمى يثرب" فأمرهم النبي -﵊- بالرمل ليبين لهم أن المسلمين فيهم قوة ونشاط فشرع الرمل، ارتفع السبب، لا أحد يقول: يأتي المسلمون وقد وهنهم كذا أو فيهم ضعف أو فيهم شيء، وبقي الحكم، يعني في حجة الوداع رمل النبي -﵊- وما في أحد يقول: إنه يأتي محمد وأصحابه، وهذا الحكم من الأحكام التي شرعت لسبب وارتفع السبب وبقي الحكم، وأشرنا إلى هذا سابقًا، ونظيره قصر الصلاة في السفر كان سببه الخوف، ثم ارتفع الخوف، وبقي القصر صدقة، تصدق الله بها.
في عمرة القضاء رمل النبي -﵊- وأصحابه من الحجر الأسود إلى الركن اليماني، ومشوا بين الركنين، لماذا؟ لأن المشركين لا يرونهم؛ لأنهم في جهة الحجر، في حجة الوداع رمل النبي -﵊- من الحجر إلى الحجر، لا في مشركين يراؤنهم في هذا العمل ولا شيء، ما في مشركين في الخبر الصحيح: "رآينا قريش" هل هذا الرياء من الرياء المذموم؟ هذا من الإغاظة للعدو، نعم، ما رآوهم في العبادة، ما عملوا شيئًا لله بقصد مرآتهم إنما قصدوا إغاظتهم، فليس هذا من الرياء المذموم.
[ ١٤ / ١٨ ]
ثلاثة أشواط فقط ويمشي الأربعة الباقية؛ لحديث ابن عباس -﵄- أن النبي -﵊- أمرهم أن يرملوا الأشواط الثلاثة وأن يمشوا ما بين الركنين، وهذا في عمرة القضاء، وأما في حجة الوداع فقد رمل النبي -﵊- من الركن إلى الركن، والرمل سنة مؤقتة بالأشواط الثلاثة الأولى، فلا تقضى إذا فاتت؛ لأنه لو لم يتيسر للحاج أو المعتمر أن يرمل في الأشواط الثلاثة، لكن الزحمة انحلت في الأشواط الأربعة الباقية نقول: أرمل تقضي الرمل؟ لا، سنة فات محلها.
طالب:. . . . . . . . .
ويش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
الرمل من الحجر إلى الحجر، هذا آخر فعله -﵊-، من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود، هذا آخر ما فعله في حجة الوداع -﵊-، والرمل أولى من الدنو من البيت ما في شك أن الدنو من البيت له فضله، أفضل من البعد عنه، لكن لو يخير الإنسان بين أن يرمل بعيد عن البيت أو يقرب من البيت ولا يتيسر له الرمل، نقول: أبعد وارمل، لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؛ لأن الرمل متعلق بذات العبادة، والدنو من البيت متعلق بإيش يا أشرف؟
طالب: الدنو من البيت متعلق بـ. . . . . . . . .
لحظة يا الإخوان.
طالب: متعلق بالبيت.
بذات العبادة وإلا لا؟
طالب: متعلق بذات العبادة، نعم.
بذات العبادة، إذًا هو أفضل وإلا لا؟ والله ما أنت معنا يا شيخ.
طالب: والله أنا أسمعك يا شيخ.
ما أنت معي جوابك خطأ يدل على أنك ما أنت معي، قلنا: الرمل متعلق بذات العبادة.
طالب: جاهز يا شيخ. . . . . . . . .
إيه جزآك الله خير، وأنا على علم أنك جزآك الله خير نافع نفعًا متعديًا، ولا نشك في هذا، ولكن نريد أن تستفيد مع هذا، وقد يفعل معك هذا والمقصود غيرك؛ لأننا أعرف أنك تراجع هذه الأشرطة بمفردك، وتستفيد منها، وليس كل الطلبة هكذا.
[ ١٤ / ١٩ ]
المقصود أن الرمل فضل معلق بالعبادة نفسها، والدنو من البيت متعلق بمحلها، وأهل العلم يقولون: إن الثواب المرتب على العبادة نفسها أولى بالمحافظة من الفضل المرتب على مكانها أو زمانها، ما لم يكن هذا الزمان شرط أو المكان، نعم، ما نقول: صلاة الظهر بوقت حار ما يحصل لك خشوع أخرها لليل أحسن لك وأهيأ جو؛ لأن الخشوع متعلق بذات العبادة، وهذا زمان ما يأثر، لا، هذا ليس على إطلاقه.
شخص يقول: أنا ما أخشع في الصف الأول عند المكيفات تنفخ علي، وأنا يا ألله أعبر الصلاة، ولا أستطيع أن أخشع، فإذا انتقلت إلى الصف الثاني ارتحت وخشعت، نقول: إيش؟ أين أفضل؟ الصف الثاني أفضل؛ لأن الخشوع متعلق بالعبادة نفسها، والمكان لا شك أنه رتب عليه ثواب لكن الثواب المرتب على العبادة نفسها أولى بالمحافظة من الثواب المرتب على مكانها، وهذه قاعدة مضطردة، وأظنك سمعتها مرارًا ، نعم؟
طالب: يتشاجرون على الصف الأول ويحصل شحناء. . . . . . . . . ويتراجع. . . . . . . . .
نأتي إلى مسألة الإيثار، مسألة الإيثار في القرب، والأدلة تدل على أن الإيثار في النوافل ما لم يكن زهدًا في العبادة، الإيثار يترتب عليه مصلحة أعظم أفضل، أما إذا كان زهد في العبادات أو تساهل كل واحد يصلي في الصف الأول أو الثاني هذا ما يتجه أبدًا، نعم، أما الإيثار بالواجبات قولًا واحدًا لا يجوز، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أبدًا فضلًا عظيم، فضلًا عظيم، أفضل.
طالب:. . . . . . . . .
[ ١٤ / ٢٠ ]
أفضل من المحافظة على الصف الأول، ولنعلم أيها الإخوان أن الصف الأول ما هو بمزاحمة الناس، وإيذاء الناس، إذا وجد الإنسان ما يسع القدم الواحدة قدم قدمه من أجل أن يزاحم الناس ويؤذيهم جاي متأخر، ليس المقصود الأعظم كون الإنسان يصف في الصف الأول، المقصود أن يبادر الإنسان إلى الصلاة، فيكون مقامه في الصف الأول، أما إذا جاء متأخر وزاحم الناس وجلس في الصف الأول نقص على نقص هذا، يجلس في آخر مكان يليق به، مهما كان وضعه كبير صغير، «من سبق إلى مباح فهو أحق به» وحديث: «ليليني منكم أولو الأحلام والنهى» ليس فيه طرد للصغار، الصغير إذا تقدم لا يجوز لأحد أن يقيمه من مكانه، أحق به شرعًا، هذا حق شرعي له.
طالب: حتى لو كان دون البلوغ.
ولو كان دون البلوغ ما دام ممن يصلح للمصافة إذا كان مميز، هو أحق بهذا المكان، فقوله -﵊-: «ليليني منكم أولو الأحلام والنهى» ليس معناه طرد الصغار، إنما هو حث للكبار، لما يجلس الواحد في بيته حتى تقرب إقامة الصلاة ويأتي ويزاحم الناس أو يقيم الصغار ويقول: الرسول -﵊- حث على هذا: «ليليني منكم أولو الأحلام والنهى» أولًا: أنه زكى نفسه أنه من أولي الأحلام احتمال أنه ليس منهم، الأمر الثاني: أنه أذى غيره.
طالب:. . . . . . . . .
الجواز؟ في حيز الجائز تنطبق، في حيز الجائز تنطبق، في حيز الجائز لا بد من هذا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا قول، هذا فعل، كيف؟ هذا اجتهاد، فهم من الحديث أن هذا مراد النبي -﵊-، فهمه، لكن هو معصوم؟ لكن إذا نظرت إلى عموم الشريعة شخص شاب جاء مع الأذان فيجي شايب كبير أو كهل يقيمه من مكانه، ويش أثره على هذا الشاب؟ ما في شك شيخ كبير شايب دخل المسجد فإذا شاب يقرأ القرآن بقرب المؤذن في يوم الجمعة فقال: هذا البزارين يقرؤون القرآن ولا يدرون إيش معناه؟ ويمر ويوخره برجله ويجلس في مكانه، هذه تربية هذي؟!
طالب: حصلت يا شيخ.
حصلت نعم، هل الشرع يأمر بمثل هذا؟ هذا الشاب ما يجي مرة ثانية.
طالب: تكمل. . . . . . . . .
إيه باقي شوي.
طالب: طيب.
باقي لك شيء؟ غيّر، غيّر.
طالب:. . . . . . . . .
[ ١٤ / ٢١ ]
في أول طواف يطوفه ، مثل طواف العمرة إن كان معتمر، أو القارن والمفرد للقدوم، لكن إن كان طواف الإفاضة أول طواف يطوفه يرمل فيه، يتصور في طواف الوداع أن يرمل فيه؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا جمعه مع الإفاضة، لكن كيف يجمع الوداع مع الإفاضة؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني شخص أخر الطواف والسعي إلى آخر يوم.
طالب:. . . . . . . . .
أيه، لا بد أنه إفاضة، ويدخل تبعًا طواف الوداع، يدخل معه تبعًا طواف الوداع، أما لو طاف بنية الوداع وما نوى الإفاضة وعليه طواف إفاضة يصح وإلا ما يصح؟ الجمهور على أنه لا يصح.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
الجمهور على أنه لا يصح، والشافعية يقالون: إنه يجزئ، يجزئه عن الإفاضة؛ لأنه لو نواه للوداع انصرف للإفاضة، كما لو حج شخص بنية النفل وعليه حجة الإسلام، أو حج نذر وعليه حجة الإسلام تنتقل إلى حجة الإسلام، وهذه حجة الشافعية، لكن الجمهور يقولون: وإنما لكل امرئ ما نوى، نوى طواف وداع وداع، ولا تنتقل حينئذٍ.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب: السعي.
الأصل ..، حتى أن جمهور العلماء يشترطون أن يكون السعي واقعًا بعد طواف، يعني ما يصح سعي إلا بعد طواف، نعم، لكن مقتضى قوله: سعيت قبل أن أطوف، قال: «افعل ولا حرج» مقتضى هذا أنه يجوز تقديم السعي على الطواف.
قوله: "ويستلم الحجر والركن اليماني في كل مرة".
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
ما يسمى وداع، أصله طواف إفاضة، لكن هل يجزئ عن طواف الوداع؟ نعم؟ هل تحقق قوله -﵊-: «اجعلوا أخر عهدكم بالبيت الطواف» نعم، آخر عهده بالبيت السعي، ولا هو بالبيت بعد؛ لأن السعي خارج البيت، خارج المسجد، فالمتجه أنه لا يجزئ، وإن قال بعضهم: إنه إن كان المسألة زحام فالسعي يعفى عنه كما لو أقيمت صلاة فريضة وصلى بعد الوداع لا يضر، وهذا في حال الزحام يعني من باب التيسير يمكن أن يلجئ إلى مثل هذا القول، لكن إذا كان هناك سعة ما في مندوحة عن طواف الوداع؛ لأنه واجب في الحج.
طالب:. . . . . . . . .
[ ١٤ / ٢٢ ]
لكنه نسك، لو افترضنا أنه آخر رمي الجمرة في آخر يوم، وجاء يطوف للوداع وراح يرمي الجمرة أحد يقول: إنه يجزئه طواف الوداع؟ مثله مثله هذا، ما جعل آخر عهده بالبيت، آخر عهده بالمسعى، ولذا آخر الرمي جعل آخر عهد بالرمي وهكذا.
"ولا يسن رمل ولا اضطباع في غير هذا الطواف".
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب: يكون في وقتها وإلا سعة في أي وقت؟
تقديمه؟
طالب:. . . . . . . . .
أصل القاعدة: فما سئل عن شيء قدم ولا أخر في ذلك اليوم، هذا الأصل أنه في يوم النحر، وإلا فالأصل الترتيب؛ لأن يوم النحر تكثر فيه الأعمال، فهو مظنة للحاجة إلى التقديم والتأخير، منهم من يخص هذا بيوم النحر، قوله: «افعل ولا حرج» على كل حال الأصل تقديم الطواف على السعي، لكن لو استفتى شخص قال: أريد أن أقدم الطواف على السعي قلنا له: لا، الأصل أن تطوف ثم تسعى، حتى أن من العلماء من اشترط لصحة السعي أن يقع بعد الطواف، مثل هذا لا بد أن يعتبر، أما إذا وقع منه تقديم السعي على الطواف سعي ثم طاف ثم سافر، ما نقول له: ارجع على شان ترتب، نعم.
قوله: "ويستلم الحجر والركن اليماني كل مرة" يعني عند محاذاتهما؛ لقول ابن عمر قال: كان رسول الله -ﷺ- لا يدع أن يستلم الركن اليماني والحجر في طوافه، قال نافع: وكان ابن عمر يفعله، رواه أبو داود والنسائي وابن خزيمة، وهو حديث حسن.
[ ١٤ / ٢٣ ]
وفي البخاري عن ابن عمر -﵄- قال: لم أر النبي -ﷺ- يستلم من البيت إلا الركنين اليمانيين، لم أر النبي -﵊- هذا في البخاري- يستلم من البيت إلا الركنين اليمانيين، وفيه أيضًا -في البخاري- عن أبي الشعثاء أنه قال: ومن يتقي شيئًا من البيت؟ ومن يتقي شيئًا من البيت؟ أبو الشعثاء جابر بن زيد معروف، يقول: من يتقي شيئًا من البيت؟ ويش مفهومه؟ أن جميع الأركان تستلم، وكان معاوية يستلم الأركان يعني الأربعة، فقال له ابن عباس: إنه لا يُستلم هذان الركنان، فقال: ليس شيء من البيت مهجورًا، هذا في البخاري، وكان ابن الزبير يستلمهن كلهن، لكن الثابت عنه -﵊- استلام الركنين فقط، ولا يستلم الركنان الآخرين، لماذا؟ لأنهما ليسا على قواعد إبراهيم.
قال الشارح: وإن شق استلامهما أشار إليهما، لكن الأقرب إنه لا يشير إلى اليماني لعدم وروده، إن تسير استلامه اليماني استلمه وإلا لا يشير إليه؛ لأنه لم يثبت أن النبي -﵊- أشار إليه.
ويقول بين الركنين: ربنا أتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وصححه الحاكم مرفوعًا، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أحسن الله إليك.
يا شيخ في مسألة مهمة كيف يؤخر طواف الإفاضة مع الوداع هل يجوز. . . . . . . . .؟
إذا كان سعى بعد طواف القدوم؟
طالب: يعني إذا كان قارن أو. . . . . . . . .
أو مفرد وطاف للقدوم وسعى خلاص ما عليه إلا طواف إفاضة، إذا طاف للإفاضة وجعله آخر شيء أجزئه عن طواف القدوم، أجزأ عن طواف الوداع.
طالب: في هذه الحال.
لكن إذا كان عليه طواف وسعي فأخر الطواف والسعي حتى يقرب سفره.
طالب: يصبح آخر عهده. . . . . . . . .
ليس بالطواف، إن قدم السعي على الطواف بناء على رواية سعيد: سعيت قبل أطوف، قال: «افعل ولا حرج» هذا له وجه لا سميا إذا وقع وانتهى، لكن إن قدم الطواف ثم سعى، وقال: خلاص السعي كأنه بمثابة صلاة فريضة أقيمت صليت، هل نقول له: اطلع لا تصل مع الناس إذا أقيمت الصلاة وأنت موادع؟
[ ١٤ / ٢٤ ]
طالب:. . . . . . . . .
لا ما نقول له هذا.
طالب: هل يجوز له هذا القيام.
ويش لون يعني؟
طالب:. . . . . . . . . كأنه صلاة فريضة.
هذا يقول به بعضهم، لا سيما مع شدة الزحام، يعني إذا احتاج الناس لمثل هذا في اليوم الثاني عشر والثالث عشر معارك، معارك شديدة، يعني من أراد أن يعيد الطواف، لكن إن تحمل المشقة وطاف مرة ثانية فلن يضيع أجره -إن شاء الله تعالى-، وإن اجتزأ بالطواف السابق، وقد أفتاه من أفتاه فنرجو أنه لا بأس -إن شاء الله تعالى-.
طالب: إذا آخر الطواف ثم طاف للإفاضة وسعى ثم رجع طاف في نفس الوقت
للوداع؟
طالب: للوداع.
هذا هو الأصل.
طالب: حتى لو كان. . . . . . . . .
هذا هو الأصل، لكن أتصور أن الذي بيفعل مثل هذا الفعل يبي يطوف ويسعى يوم العيد وبيأخر طواف الوداع لأنه بيطوف مرتين في يوم هو أشد زحام، نعم؟
طالب: طيب تأخير طواف الإفاضة إلى نهاية ذي الحجة يا شيخ.
ويش فيه؟
طالب: وهذا يفعله كثير من أهل مكة.
يقولون: لا وقت له.
طالب: حتى لو خرج. . . . . . . . .
لو تجئ إلى الرياض وترجع تطوف للإفاضة ما زلت محرم ترى، باقي عليك.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
[ ١٤ / ٢٥ ]
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "ومن ترك شيئًا من الطواف، أو لم ينوه أو نسكه، أو طاف على الشاذروان، أو جدار الحجر أو عريانًا أو نجسًا لم يصح" قال بعد ذلك: "ثم يصلي ركعتين خلف المقام" الطواف المراد به كما عرفنا الدوران على الكعبة، ومن شرطه الاستيعاب من الحجر إلى الحجر، فالاستيعاب شرط لصحة الطواف، فعلى هذا لو ترك شيئًا من الطواف ولو كان يسيرًا ولو من شوط واحد من السبعة لم يصح طوافه؛ لأن النبي -﵊- طاف كاملًا، طاف من الحجر إلى الحجر، وقال: «خذوا عني مناسككم» إذا شك في عدد الأشواط ما يدري هل طاف خمسة أو أربعة، قالوا: هذا يكون حكمه حكم الشك في عدد الركعات، يعني فكشكه في عدد الركعات من الصلاة، المعروف عند الحنابلة أنه يبني على الأقل؛ لأنه المتيقن، فإذا شك هل طاف خمسة أو أربعة؟ يجعلها أربعة، ويأتي بخامس وسادس وسابع، كما لو شك هل صلى ركعتين أو ثلاثًا يجعلها ركعتين، وحينئذٍ يأتي بثالثة ورابعة أن كانت الصلاة رباعية، يبني على الأقل، ولا شك أن مثل هذا أبرأ للذمة، والذي يرجحه شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- في الصلاة وهنا أيضًا أنه يبني على غالب ظنه، إيش يعني هذا؟ ما الذي يترجح عندك؟ يقول: ما أدري طوفت أربعة أو خمسة، صليت ركعتين أو ثلاث، ما الذي يترجح عندك، قد يقول: أنا ما ترجح عندي شيء، لم يترجح عندي شيء، ولا يوجد أدنى مرجح؛ لأن الفرق بين الشك وغالب الظن، الشك أن يستوي الطرفان، إذا استوى الطرفان هذا الشك، إذا وجد راجح ومرجوح الراجح الظن والمرجوح الوهم، قد يقول قائل: كيف أرجح وأنا شاك، نقول: انظر إلى من يطوف معك مثلًا، إذا قال لك: خمسة فترجح عندك أنها خمسة، ولو كان شكك أو الذي في ذهنك التردد، في ذهنك التردد، ما نقول: في ذهنك أنها أربعة؛ لئلا يكون غالب ذهنك أنها أربعة، نقول: في ذهنك التردد على حد سواء، لكن الذي معك يقول: إنها خمسة نقول: اعمل بغالب ظنك، في الصلاة ترددت وشككت هل صليت ركعتين أو ثلاثًا، لكن الذي بجانبك وقد دخل معك في الصلاة لم صلى ركعة واحدة جلس للتشهد الأخير، هذا يرجح كون الركعات ثلاث، على المذهب ما تلتفت إلى مثل هذا، بل تبني على الأقل؛ لأنه المتيقن
[ ١٤ / ٢٦ ]
وعلى كلام شيخ الإسلام تأخذ بمثل هذه المرجحات، وإن كانت في الأصل فيها شيء من الضعف؛ لاحتمال أن يكون هو الآخر أيضًا شك.
يقول: "أو لم ينوه" طواف عبادة، لا بد له من نية، فمن لم ينوِ الطواف لم يصح طوافه؛ لحديث: «إنما الأعمال بالنيات» وليس معنى النية هنا أن يقول: اللهم إني نويت أن أطوف طواف العمرة، طواف الحج، طواف الوداع، طواف نفل، أو ما أشبهه، لا، ليس معناه النطق والجهر بالنية، فإن الجهر بالنية بدعة، لكن معناه أن يقصد الطواف، يقصد التعبد بالطواف، يقصد المطاف للإتيان بهذه العبادة، يعني لو قيل لشخص: الأنفع لصحتك أن تكثر من المشي فجاء يمشي في المطاف من غير قصد للأجر، نقول: لا ينفعه طوافه، هذا كأنه يطوف في الأسواق، لا ينفعه طوافه، لكن لو قال: أنا أطوف حفاظًا على الصحة، كما أوصى الأطباء وبدلًا من أن أطوف في الأسواق وفي الشوارع أطوف في المطاف لأحصل الأجر؛ لأنه رتب على الطواف أجر «من طاف أسبوعًا يحصيه» ماذا له من الأجر؟ هاه؟ نعم؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
[ ١٤ / ٢٧ ]
نعم جاء عتق رقبة «ومن طاف خمسين» لكنه ضعيف جدًا حديث الخمسين ضعيف، المقصود أن الطواف عبادة مقصودة لذاتها، ولذا تصح من غير نسك بخلاف السعي، السعي ليس مقصودًا لذاته، لو نصح الشخص بأن يمشي، وقال: بدلًا من أن أمشي في الشوارع أمشي في المسعى، والمسعى ما شاء الله ميدان لا سيما أوقات قلة الناس وخفة الزحام، من أمتع ما يكون في المسعى نعم، مكان مناسب ومبلط ومبرد بدلًا من أن أطوف في الشوارع عرضة للسيارات وغيرها، نقول: لا ينفعك طوافك كأنك مشيت في الأسواق، نعم، إذًا الطواف لا بد له من نية؛ لحديث: «إنما الأعمال بالنيات» وكذلك إذا لم ينو النسك بأن أحرم مطلقًا، وطاف قبل أن يصرف إحرامه لنسك معين لم يصح طوافه، إيش معنى لم ينو النسك؟ أو لم ينوه أو نسكه، طاف أو أحرم بما أحرم به فلان، أو أحرم إحرامًا مطلقًا، نوى نسك مطلق، لا بد أن يعين هذا النسك قبل أن يشرع في الطواف؛ ليكون هذا الطواف إما للعمرة إن كانت عمرة مفردة، أو تمتع، أو يكون طواف قدوم بالنسبة للمفرد والقارن، لا بد من تعيينه، إذا طاف قبل أن يعين قبل أن ينوي نسكًا معينًا فإن طوافه حينئذٍ لا يجزئ، طواف عن إيش؟ شخص أحرم إحرامًا مطلقًا، أو بما أحرم به فلان، وقبل أن يجد فلان ما وجد فلان ولا يدري بما أحرم فلان، قال: أنا وصلت الحرم وبطوف وعلى أي حال إن كان صاحبي متمتع يصير طواف عمرة، وإن صار مفرد أو قارن يكون طواف قدوم يصح وإلا ما يصح؟
طالب:. . . . . . . . .
ما يصح، لا يصح.
طالب:. . . . . . . . .
ويش قال؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه،. . . . . . . . . قبل أن يطوف، لا بد أن يعلم قبل أن يطوف، ومسألة علي ..، ومن وجد صاحبه قارنًا مثلًا أو مفردًا وطاف قبل أن يحصل على صاحبه، طواف القدوم سنة، تفوته السنة، لكن لا أثر له في حجه، وإلا الطواف غير صحيح في هذه الصورة.
يقول: "أو طاف على الشاذروان"، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . . يجدد النية؟
ما يحتاج، ما يحتاج، يعرف أنه جاء لطواف العمرة هذه هي النية.
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
[ ١٤ / ٢٨ ]
ما يحتاج يعرف أنه إنما جاء يوم العيد من أجل أن يطوف طواف الحج، قصده المطاف بهذه النية هذه النية.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، ما يحتاج لنية خاصة، يعني شخص وجد غريمه في المطاف واحد يبغي منه فلوس، وقال: ندور إلى أن نمسكه هذا هو طواف ذا؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
هذا ليس بطواف، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أو نكسه، يعني هذه أو لم ينوه، أو لم ينو نسكه، هنا محدد نسكه، هذا على بعض النسخ، وهي التي مشى عليها هنا، نكسه هذا يحتاج إليه مع قوله: من شرطه أن يجعل الكعبة عن يساره، يحتاج إليه؟ أي، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
لا، ليش لا؟
طالب:. . . . . . . . .
يجعل الكعبة على يساره ويطوف على قفاه، ريوس.
طالب: يا شيخ ولو جزء بسيط يا شيخ. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب: طاف لو رجع إلى وراء يا شيخ جزء بسيط. . . . . . . . .
زحام، زحام.
طالب: الشوط هذا. . . . . . . . .
لا، لا، يرجع.
طالب:. . . . . . . . .
يرجع، هو بيرجع، هو بيكمل
[ ١٤ / ٢٩ ]