عازب وابن الزبير، رواه أحمد.
والرواية الثالثة: هما سواء، وهي اختيار الخرقي وأبي حفص العكبري وأبي علي بن أبي موسى وغيرهم؛ لمجيء بكل واحد منهما، فإن صحة الروايات بكل منهما دليل على أن النبي ﷺ كان يفعل هذا تارة وهذا تارة.
ومن رجَّح الأولى قال: إن راويه من الصحابة أكثر وأفضل
[ ٥١ ]
[لدى الله] ومكانهم من الرسول أقرب، وهم له ألزم، فيكونون أحفظ وأضبط، ويكون ما نقلوه هو الغالب من صلاة رسول الله ﷺ، ووائل بن حجر ومالك بن الحويرث وفدا على رسول الله ﷺ وفادةً، ثم رجعا إلى قومهما، وأيضًا فإن الإسناد إلى الصحابة بالمنكبين أثبت، اتفق عليه صاحبا الصحيح، وإسناد الرفع إلى الأذنين إنما خرجه مسلم. قالوا: وتحمل روايتهم على رواية المنكبين، ويكون معنى قولهم: حتى يحاذي بهما أذنيه، يعني يقارب محاذاة الأذنين، أو يعني رؤوس الأصابع هي التي حاذت، ويؤيد ذلك أنه قد اختلف عنهم، فروى الدارقطني في حديث مالك بن الحويرث عن النبي ﷺ «أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ» إلا أن هذا خلاف المحفوظ في حديثه، لكن قد روي في لفظ بإسناد جيد «حتى يجعلها قريبًا من أذنيه».
وأما حديث وائل بن حجر فقد رواه أحمد بإسناد صحيح عن حديث عبد الواحد بن زيادٍ، عن عاصم بن كليبٍ، عن أبيه، عن وائل، عن النبي ﷺ قال: «فاستقبل القبلة ورفع يديه حتى كانتا حذو منكبيه» وفيه: «فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى كَانَتَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ» وفيه: «فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى كَانَتَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ» وكذلك رواه الشافعي وغيره عن ابن عيينه عن عاصم، إلا
[ ٥٢ ]