الإِمَامُ فَأَنْصِتُوا» رواه أحمد.
ثم إذا كان الإمام حاضرًا بحيث يرونه، قاموا عند كلمة الإقامة، قام الإمام أو لم يقم، وإن علموا بقربه من المسجد أو خارج المسجد ولم يروه، فهل يقومون؟ على روايتين.
إحداهما: يقومون؛ لما روى أبو هريرة ﵁ قال: أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ وَعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ قِيَامًا قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ فَخَرَجَ إِلَيْنَا فَلَمَّا قَامَ فِي مُصَلاَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنْبٌ، فَقَالَ لَنَا: «مَكَانِكُمْ» فَمَكْثْنَا عَلَى هَيْئَتِنَا يَعْنِي قِيَامًا ثُمَّ رَجِعَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا فَكَبَّرَ فَصَلَّيْنَا مَعَهُ. متفق عليه. ولمسلم عن أبي هريرة قال: إن كانت الصلاة لتقام لرسول الله ﷺ، فيأخذ الناس مقامهم قبل أن يأخذ النبي ﷺ مقامه.
والرواية الثانية: لا يقومون حتى يروه؛ لما روى أبو قتادة
[ ٣٥ ]
﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَلاَ تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي» رواه الجماعة إلا ابن ماجة، بهذا اللفظ إلا البخاري لم يذكر قوله: «خرجت»، وهذا يدل على نسخ ما كانوا يفعلونه قبل ذلك، وقد روي عن أبي خالد الوالبي قال: خرج إلينا علي بن أبي طالب ﵁ وكنا قيام، فقال: «ما لي أراكم سامدين؟» يعني قيامًا. ولأن في ذلك مشقة على المأمومين من غير فائدة، وقيام إلى الصلاة قد تحقق قرب الشروع فيها فلم يكن إليه حاجة.
[ ٣٦ ]