الثوب، خلاف: طويته، وإن لم يكن فيه تفريق، فنشر الأصابع: بسطها. وطيها: قبضها، ولأن الرفع حال القيام كالوضع في السجود، وإنما توضع حال السجود مضمومة الأصابع، ولأنه إذا ضمها مبسوطة فإنها تستقيم منتصبةً نحو القبلة، وذلك تكميل للمستحب، فإن المستحب أن يستقبل القبلة ببطونها لا بجانبها، فيكون حين الرفع عن جانب المنكب من غير بعدٍ، مستقيمة أصابعها، لا محاذية للمنكب، لا تتقدم عنه ولا تتأخر.
ويبتدي الرفع حين ابتداءِ التكبير، وينهيه مع انتهائه، فلا يسبق أحدهما صاحبه، ولا يرسلهما قبل أن يقضي التكبير، ولا يثبتهما حتى يقضي التكبير، وإن كان ذلك جائزًا؛ لأن أكثر الأحاديث: «كان يرفع يديه إذا كبر». وعن وائل بن حجر ﵁ أنه رأى النبي ﷺ يرفع يديه مع [التكبيرة]. رواه أحمد وأبو داود. وعن ابن عمر ﵄ قال: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ افْتَتَحَ التَّكْبِيرَ فِي الصَّلاَةِ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ يُكَبِّرُ حَتَّى يَجْعَلَهُمَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ». رواه البخاري.
وإن رفع يديه ثم كبر جاز؛ لما تقدم أن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا
[ ٥٩ ]
بحذو منكبيه ثم يكبر. وعن وائل بن حجر ﵁: «أَنَّهُ أَبْصَرَ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ رَفَعَ يَدَيْهِ، حَتَّى كَانَتَا بِحِيَالِ مَنْكِبَيْهِ، وَحَاذَى بِإِبْهَامَيْهِ أُذُنَيْهِ ثُمَّ كَبَّرَ».
وكذلك إن أثبتهما مرفوعتين بعد التكبير، أو رفع عقب التكبير جاز؛ لما روى مسلم في «صحيحه»: أن مالك بن الحويرث كان إذا صلى كبر ثم رفع يديه، وإذا أراد أن يركع رفع يديه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه، وحدث أن رسول الله ﷺ كان يفعل هذا. ولفظ البخاري: «كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ» وإنما اخترنا الأول لأن أكثر الأحاديث تدل عليه، ولأن الرفع هيئته للتكبير، فكان معه كسائر الهيئات.
ومعنى قولنا: «ينهيهما مع انتهائه» لأصحابنا فيه وجهان مومًا إليهما من أبي عبد الله ﵀:
أحدهما: أن ينهيه قبل حط يديه، فلا يرسل يديه قبل أن يقضي التكبير، وهذا ظاهر كلامه في رواية حرب: رفع اليدين مع التكبير، فإن الرفع لا يدخل فيه الوضع والإرسال، وعلى هذا فقد يحتاج أن يثبتهما مرفوعتين إذا طول التكبير، حتى يفرق، وإن جزم التكبير لم يحتج إلى ذلك، وهذا قول القاضي
[ ٦٠ ]
والآمدي وغيرهما من أصحابنا، لأن قوله: «يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ التَّكْبِيرِ» «وَرَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ يُكَبِّرُ» يوجب ذلك. وعن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ «كان يرفعهما مع التكبير».
وإن رفعهما ثم كبر وهما مرفوعتان ثم أرسلهما جاز، كما اختاره أبو إسحاق؛ لما تقدم من حديث ابن عمر: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ».
وإن اخترنا الأول؛ لأن الرفع هيئة التكبير، فكان معه كسائر الهيئات، ولهذا لم يستحب أن تبقى بعده. وأما إثباتهما مرفوعتين بعد التكبير فلا يستحب، وإن فعله جاز.
[ ٦١ ]