لطوله.
الثامن: أنه قد ثبت أن هذا مسنون في المكتوبة، وغيره مما يختاره بعض العلماء إنما روي أنه كان في النافلة.
والأفضل أن يقول «ولا إله» بفتح الهاء وإن قالها بالضم
[ ٨٦ ]
والتنوين جاز، قال ابن عقيل: وهو أفضل؛ لأن التنوين حرفان يعيد في الصلاة. والمذهب أن الفتح أفضل؛ لأنه هو اللغة الغالبة التي يقرأ بها، وإن ضمها ففيه خلاف [من النحاة العامة]، وكذلك جاءت ألفاظ الأذان وغيره في قولنا: لا إله إلا الله، ولأن معناها أكمل وأتم لأنها .
وأما سائر أنواع الاستفتاح، فمنها: ما روى أبو هريرة ﵁ قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا كَبَّرَ فِي الصَّلاَةِ سَكَتَ هُنَيْئَةً قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أرَأَيْتَ سُكُوتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ، مَا تَقُولُ؟ قَالَ: أَقُولُ اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا تُنَقِّي الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ» متفق عليه. وهذا صريح في المكتوبة، قال
[ ٨٧ ]
أحمد: ما أحسن حديث أبي هريرة في الاستفتاح، ولعله ﷺ كان يستفتح بهذا أحيانًا، أو كان يقوله بعد: سبحانك اللهم، كما كان يقوله في الاعتدال عن الركوع بعد التحميد، كما نذكر إن شاء الله.
ومنها: ما رواه علي ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا قام إلى الصلاة قال: «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّي، وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي، وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعاَ، إِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ، [وَاهْدِنِي لأَحْسَنِ الأَخْلاَقِ، لاَ يَهْدِي لأَحْسَنِهَا إِلاَّ أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا، لاَ يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلاَّ أَنْتَ]، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ وَأَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ» رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي، والترمذي وصححه، وفي رواية لأبي داود «أَنَّهُ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ الْمَكْتُوبَةِ» وروى بعض ذلك أيضًا من حديث جابر ومحمد بن مسلمة وعبد الله بن عمر، وفي
[ ٨٨ ]
حديث محمد بن [مسلمة]: كَانَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ تَطَوُّعًَا قَالَ: «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ» رواه النسائي.
ومن ذلك: ما روى جبير بن مطعم ﵁ قال: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ دَخَلَ فِي الصَّلاَةِ قَالَ: «اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، الْحَمْدُ للهِ كثيرًا، الْحَمْدُ للهِ كثيرًا، الْحَمْدُ للهِ كثيرًا، سُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، سُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، سُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ». وفي رواية: «يَقُولُ فِي التَّطَوُّعِ» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة.
[ ٨٩ ]
قال أحمد: حديث جبير بن مطعمٍ يدل على صلاة الليل، وحديث أبي هريرة يدل على صلاة النهار.
وعن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ قال: جَاءَ رَجُلٌ وَنَحْنُ فِي الصَّفِّ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ، فَدَخَلَ فِي الصَّلاَةِ ثُمَّ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ للهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا. فَرَفَعَ الْقَوْمُ رُءُوسَهُمْ وَاسْتَنْكَرُوا الرَّجُلَ وَقَالُوا: مَنْ هَذَا الَّذِي يَرْفَعُ صَوْتَهُ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ؟ فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ هَذَا الْعَالِي الصَّوْتَ» فَقَالُوا: هُوَ هَذَا، فَقَالَ: «وَاللهِ رَأَيْتُ كَلاَمَكَ يَصْعَدُ فِي السَّمَاءِ حَتَّى فُتِحَ لَهُ بَابٌ فَيَدْخُلَ فِيهِ» رواه سعيد وأبو نعيم، وروى من حديث وائل بن حجر وعبد الله بن عمر: فَجَاءَ رَجُلٌ فَدَخَلَ فِي الصَّلاَةِ فَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ للهِ كَثِيرًا،
[ ٩٠ ]
وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا. فَلَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَاحِبُ الْكَلِمَاتِ؟» فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَرَدْتُ بِهِنَّ إلاَّ خَيْرًا. قَالَ: «لَقَدِ رَأَيْتُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ فُتِحَتْ لَهُنَّ فَما تَنَاهَن دُونَ الْعَرْشِ» رواه أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن عبد الجبار عن أبيه.
وعن عبد الله بن عمرو: أنه كان إذا افتتح الصلاة قال: «الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلًا، اللهم اجعلك أحبَّ وأحسن شيء إليَّ وأخشى شيء عندي» رواه سعيد وأبو نعيم.
ومن ذلك: ما روى [أبو العباس]: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ: «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيَّامُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَقُّ أَنْتَ الْحَقُّ، وَقَوْلُكَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ
[ ٩١ ]
تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ [الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ -أَوْ لاَ إِلَهَ غَيْرُكَ-]» رواه الجماعة. وفي رواية لأبي داود: «كَانَ فِي التَّهَجُّدِ يَقُولُ بَعْدَ مَا يَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ».
ومن ذلك ما روت عائشة: أَنَّ النَّبِيُّ ﷺ كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ افْتَتَحَ صَلاَتَهُ: «اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ» رواه الجماعة إلا البخاري. وفي رواية لأحمد وأبي داود: «كَانَ إِذَا قَامَ كَبَّرَ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ» الحديث.
ومن ذلك: ما روي عن عائشة ﵂: أنها سُئلت: بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَسْتَفْتِحُ النَّبِيُّ ﷺ قِيَامَ اللَّيْلِ؟ فَقَالَتْ: «كَانَ إِذَا قَامَ
[ ٩٢ ]