السورة ولو كانت منها لخلطوها في سائر آياتها كغيرها.
ومع هذا فلا تختلف النصوص عن أحمد أنها آية من كتاب الله في كل موضعٍ كتبت في المصحف، إلا في سورة النمل، فإنها بعض آية، ومن لم يقرأها فقد أسقط مائة وثلاث عشرة آيةً من كتاب الله، وهي آية مفردة أنزلت في أول السورة وإن لم تكن منها؛ لأن الصحابة ﵃ كتبوها في المصحف، فعلم أنها من القرآن، مع اعتنائهم بتجريده عما ليس منه، حتى عما فيه مصلحة من التعشير والتخميس والنقط [وأسماء] [السور] وغير ذلك.
وروى أبو داود عن ابن عباسٍ قال: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لاَ
[ ١٣١ ]
يَعْرَفُ فَصْلَ السُّورَةِ حَتَّى تَنَزَّلَ عَلَيْهِ بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»، وفي كتابة الصحابة لها في أول الفاتحة دون أول براءة، وكتابتها سطرًا مفصولًا عما قبلها، دلالة واضحة علي ذلك.
هذه حقيقة المذهب، ومن تأمله علم الطريقة المثلى فيما اضطرب الناس فيه في شأن البسملة.
وطائفة من أصحابنا يحكون روايةً أخرى أنها بعض أيةٍ، وأنها ليست من القرآن إلا في سورة النمل، وربما اعتقد كثير منهم أن هذا هو المذهب، ظنًا منهم أنا إذا قلنا: ليست من السورة، فقد قلنا: ليست من القرآن، وهذا غلط على المذهب توهَّموه عن مذهب غيرنا. والله أعلم.
[ ١٣٢ ]