«مَنْ صَلَّى صَلاَةً لاَ يَقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَهِيَ خِدَاجٌ» يقولها ثلاثًا، فقيل لأبي هريرة: إنما نكون وراء الإمام، فقال: اقرأها في نفسك، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «قَالَ اللهُ ﷿: قَسَمْتُ الصَّلاَةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ: الْعَبْدُ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قَالَ اللهُ: حَمَدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قَالَ اللهُ: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ قَالَ اللهُ: مَجَّدَنِي عَبْدِي -وَقَالَ مَرَّةً فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي- فَإِذَا قَالَ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ قَالَ: هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، فَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، وَإِذَا قَالَ ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قَالَ: هَؤُلاَءِ لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ» رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجة، وقال أبو زرعة: حديث صحيح. وفيه دلالة من أربعة أوجه:
أحدها: أن أبا هريرة هو راوي الحديث، وقد فهم أن أم الكتاب هي الحمد لله رب العالمين، إلى آخرها ولهذا فسر أحد الحديثين بالآخر، وهذا يضعف ما روي عنه بخلافه.
[ ١٢٥ ]
الثاني: أنها لو كانت منها أو هي واجبة لذكرها في القسمة، كما ذكر غيرها؛ لأن المراد بالصلاة: القراءة الواجبة في الصلاة.
[ ١٢٦ ]
[ ١٢٧ ]
الثالث: أن القسمة باعتبار الآيات؛ لأنه وقف على رأس كل آية، وجعل يشير إليها، فلو كانت البسملة فيها لكان الذي لله أربع آيات ونصفًا، والذي للعبد اثنتين ونصفًا.
[ ١٢٨ ]
الرابع: أنه قال في آخره: فهؤلاء لعبدي، وهذه صيغة جمع، إنما يشار به إلى ثلاثة آيات، ولو لم تكن ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ رأس آية لقال: «فهاتان» والإشارة إنما هي إلى [الآي] دون الكلمات والحروف، كما قال: فهذه الآية بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل.
وأيضًا: حديث [أبي بن كعب] وحديث أبي سعيد بن المعلى وحديث ابن جابر، ولأنها لو كانت من الفاتحة
[ ١٢٩ ]
لكانت السنة الجهر بها، فإن الفرق بين آيات السورة بعيد عن القياس، بخلاف ما ليس من السورة وإنما نزل لأجلها، ولأنها لو كانت من أول الفاتحة لكانت من أول سائر السور؛ لأنها سورة من السور، ولا يختلف المذهب أنها ليست من غير الفاتحة، وقد دل على ذلك ما روى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «إِنَّ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ ثَلاَثُونَ آيَةً شَفَعَتْ لِرَجُلٍ حَتَّى غُفِرَ لَهُ، وَهِيَ: تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ» رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن.
قال أصحابنا: وقد أجمع القراء على أنها ثلاثون آية بدون التسمية، فلو كانت منها لكانت آية وكانت إحدى وثلاثين، ولأن الناس مجمعون علي أن الكوثر ثلاث آياتٍ، ولو كانت منها لكانت أربع آياتٍ، ولأن الصحابة والتابعين وسائر الأمة يسمون حروف الهجاء فواتح السور، والحروف المقطعة في أوائل السور، ولو كانت البسملة أول آيةٍ من السور لما صح، ولأن الصحابة رضوان الله عليهم كتبوها في المصحف سطرًا مفصولًا عن
[ ١٣٠ ]