ولا يكره أن ينظر أمامه؛ لأن الأفضل أن ينظر إلى موضع سجوده. وقال أبو الحسن الآمدي: يستحب أن ينظر في حال
[ ٧٤ ]
قيامه إلى موضع سجوده، وفي حال ركوعه إلى قدميه، وفي حال سجوده إلى أنفِه، وفي حال جلوسه إلى موضع يديه؛ لأنه أجمع لهمته، وأبعد لفكرته؛ لقوله سبحانه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾.
وخشوع البصر: ذله واختفاضه، كما قال: ﴿أَبْصَارُهَا
[ ٧٥ ]
خَاشِعَةٌ﴾ وكذلك جاء في صفة النبي ﷺ: «كان خافض الطرف، ونظره إلى الأرض أكثر من نظره إلى السماء» قال مجاهد: «الخشوع: غض البصر وخفض الجناح كان الرجل من أصحاب محمد إذا قام إلى الصلاة هاب الرحمن أن يشد بصره إلى شيء، أو يحدِّث نفسه بشيء من شأن الدنيا». رواه ابن جرير وغيره. ورواه الإمام أحمد وسعيد وغيرهما عن محمد بن سيرين:
[ ٧٦ ]
أن رسول الله ﷺ كان يقلب بصره في السماءِ، فنزلت: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ فطأطأ رأسه.
قال ابن سيرين: «فَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ لِلرَّجُلِ أَنْ لاَ يُجَاوِزَ بَصَرَهُ مُصَلاَّهُ».