كَبَّرَ عَشْرًا، وَحَمِدَ اللهَ عَشْرًا، وَسَبَّحَ عَشْرًا، وَهَلَّلَ عَشْرًا، وَاسْتَغْفَرَ عَشْرًا، وَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَاهْدِنِي وارْزُقْنِي وَعَافِنِي وَيَتَعَوَّذُ مِنْ ضِيقِ الْمَقَامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رواه أحمد وأبو داود.
ومن ذلك: ما روى حذيفة: «اللهُ أَكْبَرُ، ذُو الْمُلْكِ وَالْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ والْكِبْرِيَاءِ والْعَظَمَةِ» رواه أبو نعيم. وفي رواية: «إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاَةَ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، ذُو الْمَلَكُوتِ وَالْجَبَرُوتِ والْكِبْرِيَاءِ والْعَظَمَةِ» رواه أبو نعيم، فهذه الاستفتاحات مستحبة في النافلة، كما جاءت بها السنة، ولا بأس بها في الفرض، بل الاستفتاح بها حسن، نص عليه في غير موضعٍ، قال في رواية منصور: أنا أذهب إلى حديث عمر [وإن قال] كل ما روي عن النبي ﷺ، فليس به بأس، وعامةِ ما قال في صلاة الليل. وقال: ما أحسن حديث أبي هريرة في الافتتاح. وقال في حديث جبير بن مطعم: ما أدفع من ذهب إليه وقال في رواية ابن
[ ٩٣ ]
الحارث: اذهب إلى ما روي عن عمر، ولو أن رجلًا استفتح ببعض ما روي من الاستفتاح كان حسنًا.
فقد نص على جواز الجميع واستحسانه، مع تفضيل استفتاح عمر، وقد قال أيضًا: اذهب في الصلاة إلى افتتاح عمر، قيل له: فهذه الأحاديث التي جاءت عن النبي ﷺ؟ قال: ترى أن افتتاح النبي ﷺ التي جاءت عنه أنه في التطوع إلا حديث عائشة، وقال في رواية أبي القاسم: ما يروى من تلك الأحاديث إنما هي عندي في صلاة التطوع.
قال القاضي: فإذا ثبت أنها كانت في نوافل الليل لم يستحب فعلها في صلاة الفرض؛ لأنها لو كانت مستحبة فيها لَخَصَّ بها النفل دون الفرض، وهذا كالدعاء في الركوع والسجود، فلم يكره في الفرض دون النفل، على إحدى الروايتين، وكالقنوت فإنه مشروع في النفل دون الفرض، والصحيح الصريح هو الرواية الأولى، وأن ذلك جميعه حسن في الفرض أيضًا، لأن حديث أبي هريرة صريح أنه كان في الفريضة، وحديث [علي] قد روي فيه أنه كان في الفريضة، وحديث جبير قد روى ابن أبي
[ ٩٤ ]
أوفى نحوه في الفريضة؛ لأن الرجل الذي افتتح الفريضة بقوله: «اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا».
وعن أنس بن مالك ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يصلي إذا جاء رجل وقد حفزه النفس وقال: «اللهُ أَكْبَرُ الْحَمْدُ للهِ كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ» فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلاَتَهُ قَالَ: «أَيُّكُمِ الْمُتَكَلِّمُ بِالْكَلِمَاتِ؟» فَأَرَمَّ الْقَوْمُ، فَقَالُواْ إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بَأْسًا، فَقَالَ الرَّجُلُ أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، جِئْتُ وَقَدْ حَفَزَنِي النَّفَسُ فَقُلْتُهُنَّ، فقَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ اثْنَيْ عَشَرَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَرْفَعُهَا».
وفي رواية ابن إبراهيم وقد سُئل عن الرجل يقول: الله أكبر كبيرًا، فقال: ما سمعت [بقول]: الله أكبر سبحانك. قال القاضي: فإن قال الله أكبر وأجل وأعظم أو قال: الله أكبر كبيرًا أو
[ ٩٥ ]
قال: الله أكبر من كل شيء، انعقدت صلاته ولم تستحب هذه الزيادة، بل تكره، وقال الآمدي وغيره: لا تستحب ولم يصفها بكراهة.
والصحيح أن قوله: الله أكبر كبيرًا، لا يكره، بل هو حسن وإنْ كان غيره أفضل منه بخلاف قوله: [الله] أكبر من كل شيء، ونحوه، فإنه غير مأمور به، قال القاضي والآمدي: وهذا يدل على أنه لا تستحب الزيادة على التكبير في صلاة الفرض.
[ ٩٦ ]