ويستحب أن يقوم الإمام والمأموم إلى الصلاة إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة؛ لما روي عن الحجاج بن فروخ الواسطي عن العوام ابن حوشبٍ عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁، قال «كان بلال إذا قال قد قامت الصلاة، نهض رسول الله ﷺ» رواه حرب، وأبو يعلى الموصلي وأبو حفص العكبري وغيرهم، وهو محفوظ عن الحجاج، وقد قيل:
[ ٣١ ]
إنه لا يروي إلا عنه، وهو وإن كان فيه لين فليس في الباب حديث يخالفه، وقد اعتضد بعمل الصحابة، قال ابن المنذر وغيره: كان أنس بن مالك إذا قيل: «قد قامت الصلاة» نهض وقام. وعن الحسين بن علي ﵄: أنه كان يفعل ذلك. رواه النجاد وغيره.
ولا يعرف عن صحابي خلاف ذلك، وهذا يتعين اتباعه، لا سيما إذا كان الكلام في الاستحباب، ولم يوجد ما يعتمد عليه سوى ذلك. ولأنَّ قوله: «حي على الصلاة حي على الفلاح» دعاء إلى الصلاة، لكن هو مشترك بين الأذان والإقامة، فإذا قيل: «قد قامت الصلاة» تم الدعاء إلى الصلاة، فينبغي أن تكون الإجابة عقبه، ولأن قوله: «قد قامت الصلاة» فيه معنى الأمر بإقامتها، فاستحب أن يكون القيام إلى الصلاة عقبه، امتثالًا للأمر، وهو
[ ٣٢ ]