وإذا لم تكن الصفوف مستوية سوّاها الإمام وغيره، إلا أن الإمام أخص بذلك؛ لأنه الراعي، قال أنس بن مالك ﵁: كان رسول الله ﷺ يقبل علينا بوجهه قبل أن يكبر فيقول: «تَرَاصُّوا وَاعْتَدِلُوا»، وقال: قال رسول الله ﷺ: «سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ تَمَامِ الصَّلاَةِ» متفق عليهما.
وعن محمد بن مسلم بن السائب، صاحب المقصورة، قال: صليت إلى جنب أنس بن مالك يومًا فقال: هل تدري، لم صنع هذا العود؟ فقلت: لا والله، فقال: إن رسول الله ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة أخذ يمينه ثم ألتفت، فقال: «اعْتَدِلُوا سَوُّوا صُفُوفَكُمْ» ثم أخذ بيساره فقال: «اعْتَدِلُوا سَوُّوا صُفُوفَكُمْ» رواه أبو داود.
وعن النعمان بن بشير قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُسَوِّي صُفُوفَنَا إِذَا قُمْنَا لِلصَّلاَةِ فَإِذَا اسْتَوَيْنَا كَبَّرَ» رواه أبو داود، وعن
[ ٣٧ ]
عمر ﵁ «أنه كان إذا أقيمت الصلاة استقبل القوم ثم يقول: يا فلان، تقدم، يا فلان، تأخر، سوّوا صفوفكم، استووا. ثم يقبل على القبلة فيكبر» رواه سعيد، قال الترمذي: وروي عن علي ﵁ أنه كان يتعاهد ذلك ويقول: استووا، وكان يقول: تقدم يا فلان، تأخر يا فلان.
وعن نافع «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَأْمُرُ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ، فَإِذَا جَاءُوهُ فَأَخْبَرُوهُ بِأَنْ قَدِ اسْتَوَتْ كَبَّرَ». رواه مالك. وعن سهل ابن مالك عن أبيه قال كُنْتُ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁، فَأُقِيمَتِ الصَّلاَةُ وَأَنَا أُكَلِّمُهُ فِي أَنْ يَفْرِضَ لِي، فَلَمْ أَزَلْ أُكَلِّمُهُ وَهُوَ يُسَوِّي الْحَصَا بِنَعْلَيْهِ، حَتَّى جَاءَهُ رِجَالٌ قَدْ وَكَلَهُمْ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الصُّفُوفَ قَدِ اسْتَوَتْ فَقَالَ لِي اسْتَوِ فِي الصَّفِّ. ثُمَّ كَبَّرَ. رواه مالك.
[ ٣٨ ]