وجملة ذلك أن يرفع اليدين عند تكبيرة الافتتاح من السنن المتفق عليها، وأما منتهى الرفع: فإن شاء إلى حذو منكبيه، وإن شاء إلى فروع أذنيه، كلاهما جائز غير مكروه من غير خلاف في المذهب. وهل أحدهما أفضل من الآخر؟ على ثلاث رواياتٍ:
[ ٤٨ ]
إحداهن: أن الرفع إلى حذو المنكبين أفضل؛ لما روى ابن عمر ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا بحذو منكبيه، ثم يكبر، فإذا أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك، وقال: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» متفق عليه وعن أبي حميد الساعدي ﵁ أنه قال في عشرة من أصحاب النبي ﷺ: «أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلاَتِهِ، كَانَ إِذَا قَامَ فِي الصَّلاَةِ اعْتَدَلَ قَائِمًا وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ. قَالُوا: صَدَقْتَ» رواه أبو داود والترمذي وصححه. وفي حديث علي وأبي هريرة عن النبي ﷺ «أَنَّهُ
[ ٤٩ ]
رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى حَذْوِ مَنْكِبَيْهِ» وهذا اختيار أكثر أصحابنا.
والرواية الثانية: هو إلى فروع الأذنين أفضل. اختاره الخلال وقال: تواترت الروايات عن أبي عبد الله ﵀ في فتياه وفعله، أن أحب إليه فروع أذنيه، وإن رفع إلى منكبيه فهو جائز؛ لما روى مالك بن الحويرث أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «كَانَ إِذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا أُذُنَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا أُذُنَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَقَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ» رواه أحمد ومسلم والنسائي. وفي رواية: «يُحَاذِيَ بِهِمَا فُرُوعَ أُذُنَيْهِ» رواه مسلم وأبو داود والنسائي. وعن (وائل بن حجر) «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ دَخَلَ فِي الصَّلاَةِ كَبَّرَ حِيَالَ أُذُنَيْهِ» وروى ذلك أيضًا من حديث البراء بن
[ ٥٠ ]