أيضًا إخبار عن قرب قيامها، فإذا كان القيام عقبه كان أتم في القرب، ولأن قيامه قبل ذلك لا حاجة إليه، وتأخيره القيام عن ذلك يقتضي تأخير التحريم والتسوية.
فأما إذا عرضت له حاجة فلا بأس أن يتأخر القيام إلى الصلاة عن الإقامة؛ لما روى أنس قال: أقيمت الصلاة والنبي ﷺ يناجي رجلًا في جانب المسجد، فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم، وسيأتي قوله ﷺ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَلاَ تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي».
فأما التكبير فيستحب أن يكون بعد فراغ الإقامة إن كانت الصفوف مستويةً، كبر عقبها، وإن لم يكن مستوية سواها ثم كبّر، لأنا قد قدمنا عن النبي ﷺ أنه كان يقول كما يقول المؤذن في الإقامة، وصح من غير وجه أنه كان يعدل الصفوف بعد
[ ٣٣ ]
القيام إلى الصلاة، وقد جاء مفسرًا أنه يفعل ذلك بعد الإقامة، فروى البخاري عن أنس ﵁ قال: أقيمت الصلاة، فأقبل النبي ﷺ علينا بوجهه، فقال: «أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ». وفي روايةٍ [عن] رسول الله ﷺ: بعد أن أقيمت الصلاة قبل أن يكبر أقبل بوجهه على أصحابه. وقال إسحاق بن راهوية: [سن] رسول الله ﷺ أن يكبر بعد فراغ المؤذن من الإقامة كلها، قال: [وأخذ بذلك بعده عمر بن الخطاب ﵁]، وقد روي أبو موسى عن النبي ﷺ قال: «إذا أقمتم الصلاة فليؤمكم أحدكم»، «إذَا قَرَأَ
[ ٣٤ ]