ولأنَّ ذلك أسهَلُ لخروج الحدث.
فصل
ولا يتكلَّم، لما روى ابن عمر أنَّ رجلًا مرَّ، ورسول الله - ﷺ - يبول، فسلَّم عليه، فلم يرُدَّ عليه. رواه الجماعة إلا البخاري (^١).
وعن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "لا يخرج الرجلان يضربان الغائطَ كاشفَين عوراتهما يتحدَّثان، فإنَّ الله يمقُت على ذلك" رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه (^٢).
_________________
(١) مسلم (٣٧٠)، وأبو داود (١٦)، والترمذي (٩٠)، والنسائي (٣٧)، وابن ماجه (٣٥٣).
(٢) أحمد (١١٣١٠)، وأبو داود (١٥)، وابن ماجه (٣٤٢)، من طرق عن عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن عياض، حدثني أبو سعيد الخدري به. وصححه ابن خزيمة (٧١) وابن حبان (١٤٢٢)، وأعل بأربع علل: اضطراب عكرمة في الرواية عن شيخه يحيى خاصة، ثم الاختلاف في موضعين من إسناده على ابن أبي كثير، وعلى عكرمة، والاضطراب في متنه، والرابعة الجهالة في مدار إسناده هلال. وللحديث شاهد بإسناد جيد من طريق يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله بنحوه. أخرجه ابن السكن، وصححه هو وابن القطان في "بيان الوهم" (٥/ ٢٦٠)، وهو يقوي حديث الباب إن سلم من علة تدليس يحيى، كيف وقد اختلف عليه، كما أشار إلى ذلك ابن حجر في "إتحاف المهرة" (٣/ ٣٢٥)، وقال في "بلوغ المرام" (٩٠): "معلول". انظر: "العلل" للدارقطني (١١/ ٢٩٦ - ٢٩٨)، "بيان الوهم" (٥/ ٢٥٧ - ٢٦١).
[ ١ / ١٠٨ ]
وعن ابن عمر أنَّ رجلًا مرَّ على رسول الله - ﷺ -، وهو يبول، فسلَّم عليه الرجل، فردَّ ﵇. فلمَّا جاوزه ناداه النبيُّ - ﷺ - فقال: "إنما حمَلَني على الرَّدِّ عليك خشيةُ أن تذهبَ فتقولَ: إنّي سلَّمتُ على رسول الله - ﷺ -، فلم يرُدَّ عليَّ. فإذا رأيتني على هذه الحال فلا تسلِّم عليَّ، فإنك إنْ تفعَلْ لا أردَّ عليك". رواه الشافعي (^١).
وهذا يدل على أنَّ الكلام هنا مكروه، وأنه يجوز لعذر.
وإذا عطَس حمِد الله بقلبه في أشهر الروايتين. والأخرى: يحمده بلسانه خُفيةً (^٢)، لعموم الأمر به، ولأنه كلام لحاجة. والأول أولى، لأن النبي - ﷺ - لم يردَّ السلام [٣٣/ب] مع تأكُّده وتعلُّق حقِّ الإنسان به، فغيره أولى.
وحكى الإمام أحمد أنَّ ابن عباس كان يكره ذكر الله على خلائه، ويشدِّد فيه (^٣)، وذكرُ الله سبحانه أعظم من غيره من الكلام، فلا يقاس به.
_________________
(١) "الأم" (٢/ ١٠٨) ــ ومن طريقه البيهقي في "معرفة السنن" (١/ ٣٢٧) ـ، وبنحوه البزار (١٢/ ٢٤٢)، وابن الجارود (٣٧). وصححه مغلطاي في "الإعلام" (١/ ٢٤٢)، وابن حجر في "نتائج الأفكار" (١/ ٢٠٤)، وقال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" (١/ ١٣١): "حديث مسلم أصح، ولعله كان ذلك في موطنين"، يشير إلى مخالفته لحديث ابن عمر المتقدم عند الجماعة أن النبي - ﷺ - لم يرد على الرجل حين سلَّم عليه. انظر: "الإمام" (٢/ ٤٩٢ - ٤٩٥)، "الإعلام" (١/ ٢٤٢ - ٢٤٤).
(٢) في الأصل: "خيفة"، تحريف.
(٣) أخرج ابن أبي شيبة (١٢٢٧) عنه أنه قال: "يُكره أن يذكر الله وهو جالس على خلائه، والرجل يواقع امرأته؛ لأنه ذو الجلال يُجَلّ عن ذلك".
[ ١ / ١٠٩ ]