الطَّهور: هو ما يُتطهَّر به مثل الفَطور والسَّحور والوَجور. فأما الطُّهور فمصدر طهَر الشيءُ وطهُر طهارةً وطُهْرًا وطُهورًا. ليس الطَّهور هو الطاهر، ولا مبالغة فيه (^٢).
وكذلك قال النبي - ﷺ - لما سُئل عن ماء البحر: "هو الطَّهورُ ماؤه (^٣) " (^٤).
_________________
(١) "المستوعب" (١/ ٤٦)، "المغني" (١/ ١٢ - ١٤)، "الشرح الكبير" (١/ ٣٣ - ٣٥)، "الفروع" (١/ ٥٦ - ٥٧).
(٢) انظر قول المؤلف بمزيد من التفصيل في "تنقيح التحقيق" (١/ ١٤ - ١٥) و"الفروع" (١/ ٥٧) و"مختصر الفتاوى المصرية" (١/ ١٧) و"اختيارات ابن اللحام" (ص ٥ - ٧).
(٣) في المطبوع أكمل الحديث فأثبت بعده: "الحل ميتته".
(٤) أخرجه أحمد (٧٢٣٣)، وأبو داود (٨٣)، والترمذي (٦٩)، والنسائي (٥٩)، وابن ماجه (٣٨٦) من طرق عن أبي هريرة - ﵁ -. قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح"، وصححه البخاري كما في "العلل الكبير" للترمذي (٣٣)، وابن خزيمة (١١١)، وابن حبان (١٢٤٣)، وأعله ابن عبد البر في "التمهيد" (١٦/ ٢١٨). ويروى الحديث عن تسعة نفر من صحابة رسول الله - ﷺ -، انظر: "الإمام" (١/ ٩٩)، "البدر المنير" (١/ ٣٤٨).
[ ١ / ٥ ]
وقال: "جُعلت لنا الأرضُ مسجدًا وطَهورًا" (^١) أي مطهِّرًا (^٢).
وهذه صفة للماء، دون غيره من المائعات؛ فلذلك طهَّر غيرَه، ودفَع النجاسةَ عن نفسه.
والحدَث: هو معنًى يقوم بالبدن تمتنع معه الصلاة والطواف.
والنجاسة: هي أعيان مستخبَثة في الشرع يمتنع [٢/ب] المصلِّي من استصحابها. وهي في الأصل مصدر نجُس الشيءُ ينجُس نجاسةً فهو نَجِس، ويقال: نجِسَ الشيءُ ينجَس نجَسًا. ثم سُمِّي الشيء النجِس نجاسةً ونجَسًا، فلا يُثنَّى ولا يُجمع إلا أن تريد (^٣) الأنواع.
والماء يطهِّر من الحدث والنجاسة لقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: ٤٨] وقوله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ [الأنفال: ١١] وقوله في آية الوضوء ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: ٦]. وتطهُّرُ النبي - ﷺ - وأصحابه بالماء مشهور، وأجمعت الأمة على ذلك.