ماء (^٢) رقيق يخرج لابتداء الشهوة إذا تحرَّكت بتفكر (^٣) أو نظر أو مسٍّ، وبعد فتورها، من غير إحساس به؛ وظاهر المذهب أنه نجس.
وعنه أنه طاهر، اختاره أبو الخطاب في "خلافه" (^٤)، لِمَا روى سهل بن حُنَيف قال: كنت ألقى من المذي شدّةً، وكنت أُكثر منه الاغتسال، فسألت رسول الله - ﷺ - فقال: "يُجزئك من ذلك الوضوء". فقلت: يا رسول الله كيف أصنع بما يصيب ثوبي؟ قال: "يكفيك أن تأخذ كفًّا من ماء، فتنضَح به حيث ترى أنه أصابه". رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال: حديث حسن صحيح (^٥)،
_________________
(١) "المستوعب" (١/ ٨٤ - ٨٥)، "المغني" (٢/ ٤٩٠ - ٤٩١)، "الشرح الكبير" (٢/ ٣٢٦ - ٣٢٧)، "الفروع" (١/ ٣٣٦ - ٣٣٧).
(٢) زاد في المطبوع قبله: "وهو" لإقامة السياق، دون التنبيه على أنه لم يرد في الأصل.
(٣) زاد في المطبوع قبله واو العطف، وهو خطأ.
(٤) يعني كتابه: "الانتصار في المسائل الكبار"، انظر (١/ ٥٥٢) منه. وهو اختيار المصنف. انظر: "اختيارات" ابن عبد الهادي (رقم ٧٤) والبرهان ابن القيم (رقم ٨٥).
(٥) أبو داود (٢١٠)، وابن ماجه (٥٠٦)، والترمذي (١١٥) من طرق عن محمد بن إسحاق، حدثني سعيد بن عبيد، عن أبيه، عن سهل بن حنيف - ﵁ -. قال الترمذي: "حديث حسن صحيح، ولا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق"، وصححه ابن خزيمة (٢٩١)، وابن حبان (١١٠٣)، وقال أحمد: "حديث محمد بن إسحاق لا أعرفه عن غيره، ولا أحكم لمحمد بن إسحاق" "مسائل أحمد برواية صالح" (٣/ ٤٨).
[ ١ / ٥٣ ]
وأحمد (^١) ولفظه: "فتمسَح" بدل قوله: "فتنضَح به"، والأثرم ولفظه: "يجزئك أن (^٢) تأخذ حُفنةً من ماءٍ، فترُشَّ عليه" (^٣). فلم يأمره بغسل فرجه منه، ولو كان واجبًا لأمره، ويُحمَل الأمر بالنضح وبالغسل في حديث علي على الاستحباب. ولأنه جزء من المني إذ يخرج بسبب الشهوة من مخرج المني، لكنه لم يستحكم بكمال الشهوة.
والأول: هو المشهور، لكن يكفي نضحُ المحلِّ منه في إحدى الروايتين ــ كما ذكره الشيخ ــ للحديث المذكور. وحملُه على هذا أولى من حمله (^٤) على مجرد الاستحباب [١٨/ب]، فإنَّ الأصل في الأمر الوجوب لا سيما في مثل هذا. وسكوتُه عن غسل الفرج منه قد يكون لعلم المستمع، فإنه كان عالمًا بنجاسته، ولكن سأل عن موجب خروجه وعن كيفية التطهر منه، ولأنه متردِّد بين المني لأنه جزء منه وبين البول لكونه لم يكمل، وهو مما يشقُّ التحرّز منه، فأجزأ فيه النضح كبول الغلام.
والأخرى: لا يجزئ إلا الغسل، لما روي عن علي قال: كنت رجلًا مذَّاءً، فاستحييت أن أسأل رسول الله - ﷺ -، فأمرتُ المقداد، فسأله، فقال:
_________________
(١) (١٥٩٧٣)، وإسناده كسابقه.
(٢) في الأصل: "وأن".
(٣) لم أقف عليه في القطعة المطبوعة من "السنن"، وحكاه عنه المجد ابن تيمية في "المنتقى" (١/ ٥٠).
(٤) بعده في الأصل: "وسكوته عن حمله" ولعله بسبب انتقال النظر إلى السطر التالي، وفي المطبوع: "وسكوته عن غسله".
[ ١ / ٥٤ ]