هذا أشهر الروايتين، وفي الأخرى: الدِّباغُ مطهِّر في الجملة لما روى ابن عباس قال: "تُصُدِّق على مولاةٍ لميمونة بشاةٍ، فماتت، فمرَّ بها رسول الله - ﷺ - فقال: "هلَّا أخذتم إهابَها، فدبغتموه، فانتفعتم به؟ " فقالوا: إنّها مَيْتة، فقال: "إنَّما حَرُمَ أكلُها".
رواه الجماعة (^٢) إلا البخاري والنسائي لم يذكرا فيه الدِّباغ (^٣).
وعنه أيضًا قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: "أيُّما إهابٍ دُبغَ فقد طَهُر" رواه مسلم (^٤).
ووجه الأولى ما روى عبد الله بن عُكَيم قال: كتب إلينا رسول الله - ﷺ - قبل وفاته بشهر: "لا تنتفعوا من الميتة بإهابٍ ولا عَصَبٍ" رواه الخمسة (^٥)،
_________________
(١) "المستوعب" (١/ ١١٤)، "المغني" (١/ ٨٩ - ٩٧)، "الشرح الكبير" (١/ ١٦١ - ١٧٥)، "الفروع" (١/ ١٠٩ - ١١١).
(٢) أحمد (٢٣٦٩)، والبخاري (١٤٩٢)، ومسلم (٣٦٣)، وأبو داود (٤١٢٠)، والترمذي (١٧٢٧)، والنسائي (٤٢٣٨)، وابن ماجه (٣٦١٠).
(٣) كذا قال هنا متابعةً للمجد في "المنتقى" (٨٣). والحق أن الذي لم يذكر الدباغ هو البخاري كما في "مجموع الفتاوى" (٢١/ ١٠١). أما النسائي فقد ذكره.
(٤) في "الصحيح" (٣٦٦).
(٥) أحمد (١٨٧٨٢)، وأبو داود (٤١٢٧)، والترمذي (١٧٢٩)، والنسائي (٤٢٤٩)، وابن ماجه (٣٦١٣)، من طرق عن الحكم بن عتيبة، عن ابن أبي ليلى، عن عبد الله بن عكيم به. ابن عكيم لم يدرك النبي - ﷺ -، واختلف عليه وعلى ابن أبي ليلى اختلافًا كثيرًا. وأعله جماعة من النقاد بالاضطراب في إسناده ومتنه وبالإرسال، وبمخالفة ما هو أصح منه، كابن معين كما في رواية ابن محرز (١/ ١٢٣)، وأبو حاتم وأبو زرعة كما في "المراسيل" لابن أبي حاتم (١٠٣ - ١٠٤)، وأحمد بن حنبل في آخر أمره كما حكاه عنه الترمذي، وغيرهم. قال الترمذي: "هذا حديث حسن، وليس العمل على هذا عند أكثر أهل العلم"، وصححه ابن حبان (١٢٧٧)، وابن حزم في "المحلى" (١/ ١٢١). وله شاهد من حديث ابن عمر وجابر - ﵄ -. انظر: "شرح مشكل الآثار" (٨/ ٢٨٠ - ٢٨٩)، "البدر المنير" (١/ ٥٨٧ - ٦٠١).
[ ١ / ٨٣ ]
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح (^١). وقال أحمد: ما أصلح إسناده (^٢)!
وفي لفظ الدارقطني (^٣): "كنتُ رخَّصتُ لكم في جلود الميتة، فإذا جاءكم كتابي هذا فلا (^٤) تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عَصَب". وهذا ناسخ لغيره لأنه متأخِّر، ومُشعِر [٢٦/ب] بنهي بعد رخصةٍ، لا سيَّما وفي حديث ابن عباس: "إنما حَرُم أكلها". وقد استقرَّ الحكم بعد ذلك على تحريم الادّهان بوَدَكها.
ويدل على تقدُّمه ما روت سَودة زوج النبي - ﷺ - قالت: ماتت لنا (^٥) شاة،
_________________
(١) في طبعتي شاكر والرسالة "حسن" فقط.
(٢) انظر: "الكافي" (١/ ٤٠) و"تنقيح التحقيق" (١/ ١٠٤).
(٣) لم أقف عليه عند الدارقطني، وقد سبق المؤلف في عزوه إليه المجد في "المنتقى" (١/ ٥٩)، وممن بعده ابن كثير في "تحفة الطالب" (١٦٩). والحديث أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١/ ٣٩)، ومن طريقه الخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (٢/ ١٦٦). قال الطبراني: "لم يروه عن أبي سعيد البصري إلا يحيى بن أيوب، تفرد به فضالة بن المفضل، عن أبيه"، وفضالة ضعيف، وقد انفرد بهذا اللفظ، وانظر: "نصب الراية" (١/ ١٢١).
(٤) في المطبوع: "لا"، والصواب ما أثبت من الأصل.
(٥) ساقط من المطبوع.
[ ١ / ٨٤ ]