سواء كانت ثمينةً مثل الياقوت والبلَّور والعقيق، أو غير ثمينة كالخزف والخشب والصُّفْر (^٢) والجلود؛ لأن النبي - ﷺ - وأصحابه كانت عادتهم استعمال أسقية الأَدَم وآنية البِرَام والخشب ونحوها.
ولا يكره شيء منها إلا الصُّفْر والنحاس والرصاص في أحد الوجهين، اختاره أبو الفرج المقدسي (^٣) لأن ذلك يؤثَر عن عبد الله بن عمر (^٤)، ولأن الماء قد يتغيَّر فيها، ويقال: إنَّ الملائكة تكره ريحَها.
والآخر: لا يُكره، وهو المشهور لأن عبد الله بن زيد قال: "أتانا رسول الله - ﷺ -، فأخرجنا له ماءً في تَورٍ من صُفْر، فتوضأ" رواه البخاري (^٥). وكذلك الثمين الذي يفوق (^٦) قيمة النقدين، فإن أدلَّة الإباحة تعمُّه، والنهي اختصّ
_________________
(١) "المغني" (١/ ١٠٥ - ١٠٦)، "الشرح الكبير" (١/ ١٤٣ - ١٤٥)، "الفروع" (١/ ١٠٣).
(٢) زاد بعده في المطبوع: "والحديد".
(٣) انظر: "المغني" (١/ ١٠٥) وأبو الفرج المقدسي: عبد الواحد بن محمد بن علي الشيرازي، ثم المقدسي. من أصحاب القاضي، وشيخ الشام في وقته. توفي سنة ٤٨٦. انظر: "ذيل الطبقات" لابن رجب (١/ ١٥٣).
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٧١، ١٧٢، ١٧٣، ١٧٦)، وابن أبي شيبة (٤٠٤، ٤٠٦)، وابن المنذر في "الأوسط" (١/ ٣١٧)، بأسانيد صحيحة وألفاظ متقاربة من فعل ابن عمر - ﵄ - وليس فيها ذكر الرصاص. وفي الباب عن معاوية مرفوعًا بإسناد واه عند الطبراني في "الكبير" (١٩/ ٣٤٩)، وموقوفًا بإسناد منقطع عند عبد الرزاق (١٨٠).
(٥) في الصحيح (١٩٧).
(٦) في الأصل والمطبوع: "يفوت"، ولعله تصحيف ما أثبت.
[ ١ / ٧٧ ]
النقدين، ولا يشبههما. لأن الثمين لا يعرفه إلا خواصُّ الناس، ولا يسمح الناس باتخاذه آنية (^١)، فلا يحصل سرف ولا فخر ولا خيلاء. وإن فُرض ذلك كان المحرَّم نفس الفخر والخيلاء، كما إذا حصل في المباحات والطاعات. وأما الأعيان فإنما تحرُم إذا كانت مظنَّةً غالبةً لذلك (^٢). ولهذا لما حُرِّم الحريرُ أبيح ما كان أغلى قيمة منه من الكتّان ونحوه.