القلّة (^٣): هي الحُبّ والخابية (^٤)، سمِّيت بذلك لأنها تُقَلُّ باليد. والتقدير بقلال هَجَر. هكذا رواه الشافعي والدارقطني [٥/ب] في حديث مرسل: "إذا بلغ الماء قلَّتين بقِلال هَجَر" (^٥).
_________________
(١) قراءة المطبوع: "لقوة".
(٢) "المستوعب" (١/ ٥٢ - ٥٣)، "المغني" (١/ ٣٦، ٥١ - ٥٢)، "الشرح الكبير" (١/ ١٢٠ - ١٢٢، ١١١ - ١١٥)، "الفروع" (١/ ٨٧ - ٨٩).
(٣) في المطبوع أنه "مضاف إلى الأصل"، والواقع أنه في صلب المتن.
(٤) الحُبّ بالحاء المهملة: الجرَّة الضخمة. فارسي معرَّب. انظر "المعرَّب" للجواليقي (ص ٢٦٧) والخابية بمعناها.
(٥) "الأم" (٢/ ١٠)، والدارقطني (١/ ٢٤) من طريق ابن جريج، أخبرنى محمد بن يحيى، أن يحيى بن عقيل أخبره، أن يحيى بن يعمر أخبره أن النبى - ﷺ - قال: "إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسًا ولا بأسًا"، فقلت ليحيى بن عقيل: قلال هجر؟ قال: قلال هجر. والنص على قلال هجر إنما وقع من كلام يحيى لا من كلامه - ﷺ -، وقد أُعِلّ الحديث بالاختلاف والجهالة والإرسال، انظر: "البدر المنير" (١/ ٤١٣ - ٤١٦)، "التلخيص الحبير" (١/ ١٨ - ١٩). وللتحديد بقلال هجر شاهد منكر مرفوع من حديث ابن عمر - ﵄ -، أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٨/ ٨٢)، ونفى أن يكون التحديد بقلال هجر محفوظًا عن النبي - ﷺ -، وكذا الدارقطني في "العلل" (١٢/ ٣٧٣).
[ ١ / ١٥ ]
وهي قلال معروفة عندهم، كانوا يعتبرون بها الأشياء. وهي أكثر القلال وأشهرها على عهد النبي - ﷺ -. قال النبي - ﷺ - في حديث المعراج: "ثم رُفِعتْ لي سدرةُ المنتهى فإذا نَبِقُها مثلُ قِلال هجَر، وإذا ورقُها مثلُ آذان الفِيَلة" (^١).
وأما قلال هجَر، فقال ابن جريج: "رأيتُ قلال هجَر، فرأيتُ القلّة منها تسَعُ قِربتين أو قربتين وشيئًا" (^٢). فأثبتنا الشيء احتياطًا، وجعلناه نصفًا لأنه أقصى ما يطلق عليه اسم شيء منكَّر، فصارت القلّتان خمس قِرَب بقِرَب الحجاز. وقِرَبُ الحجاز كبار معلومة، تسع القربة منها نحو مائة رطل. كذا نقله الذين حدّدوا الماء بالقِرَب، وإنما يقال ذلك بعد التجربة، فصارت القلتان خمسمائة رطل بالعراقي. ورطل العراق الذي يعتبر به الفقهاء تسعون مثقالًا، فيكون مائة وثمانية وعشرين درهما وأربعة أسباع درهم. فإذا حسبت ذلك برطل دمشق ــ وهو ستمائة درهم ــ كانت القلتان مائة وسبعة أرطال وسُبع رطل.
وعنه رواية أخرى أنها أربعمائة رطل (^٣)، لأنّ يحيى بن عُقَيل قال: "رأيت قلال هجر، وأظن كلَّ قلّة تأخذ قربتين" (^٤).
_________________
(١) أخرجه البخاري من حديث مالك بن صعصعة (٣٨٨٧).
(٢) أخرجه الشافعي في "الأم" (٢/ ١١).
(٣) رواها عنه أبو إسحاق الشالنجي والأثرم فيما ذكره الشيخ في "المغني" (١/ ٣٧) والكوسج في "مسائله" (٢/ ٣٠٧).
(٤) أخرجه الجوزجاني كما في "المغني" لابن قدامة (١/ ٣٧)، ووقعت الجملة صريحة من كلام محمد بن يحيى عقب سؤاله لشيخه يحيى بن عقيل عن مقدار القلتين عند البيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٢٦٤)، ومحتملة في "سنن الدارقطني" (١/ ٢٥)، وفيه: "فَرَقَيْن" بدل "قِرْبَتَيْن".
[ ١ / ١٦ ]
والأول أحوط، فإنَّ الثاني إنما أخبر عن ظنّ.
وهذا التحديد تقريب في الصحيح من الوجهين، وقيل: من الروايتين. [٦/أ] فلو نقص الماء نقصًا يسيرًا لم يؤثِّر، لأنّ تقدير القلال بالقِرَب إنما كان عن رأي وحساب يقبل الزيادة والنقص. وتقدير القِرَب بالأرطال تقريب، فإنّ القِرَب وغيرها من أوعية الماء لا تكاد تَساوَى (^١) على التحقيق، إذ لا يقصد كيل الماء ووزنه غالبًا.