أمَّا الكلب والخنزير، فلا يختلف المذهب في نجاستهما وفي وجوب غسل الإناء من نجاستهما سبعًا إحداهنّ بالتراب، لما روى أبو هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا" رواه الجماعة (^٣).
_________________
(١) ذُكر قوله في المصادر السابقة و"إغاثة اللهفان" (١/ ٣٢١) وقال ابن القيم: "والقول بالتحرِّي هو الراجح الظاهر سواء كثر عدد الثياب الطاهرة أو قلَّ، وهو اختيار شيخنا". ونسب في "الإنصاف" (١/ ١٤٠) إلى ابن عقيل أيضًا. وانظر: "بدائع الفوائد" (٣/ ١٢٥٦)، و"اختيارات" ابن اللحام (ص ٥). وقارن بما ورد في "مجموع الفتاوى" (٢٢/ ٧٧).
(٢) "المستوعب" (١/ ١١٦ - ١١٧)، "المغني" (١/ ٦٤ - ٧٧)، "الشرح الكبير" (٢/ ٢٧٧ - ٢٨٦)، "الفروع" (١/ ٣١٤ - ٣١٨).
(٣) أحمد (٩٩٢٩)، البخاري (١٧٢)، مسلم (٢٧٩)، أبو داود (٧٣)، الترمذي (٩١)، النسائي (٦٣)، ابن ماجه (٣٦٤).
[ ١ / ٣٥ ]
ولمسلم (^١): "طهورُ إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلبُ أن يغسله سبعَ مرّات أولاهنّ بالتراب".
ولمسلم (^٢) أيضًا: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فَلْيُرِقْه ثم ليغسله سبع مرار".
فلما أمر بإراقة الإناء وسمَّى الغسل طُهورًا دلَّ على النجاسة، إذ الطهارة الواجبة (^٣) في عين البدن لا تكون إلا عن نجاسة.
وعنه: أنه يجب غسلُها ثمانيًا لما روى عبد الله بن مغفّل أن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فاغسلوه سبع مرات وعفِّروه الثامنة [١٢/ب] في التراب" رواه مسلم وغيره (^٤).
والصحيح أنه عدَّ التراب ثامنةً وإن لم تكن غَسلةً، كما قال تعالى: ﴿ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ [الكهف: ٢٢]. يحقِّق ذلك أنَّ أهل اللغة قالوا: إذا كان اسم فاعل على العدد من غير جنس المفعول يجعله زائدًا كما قال الله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧]، وإن كان من جنسه جعله أحدَهم لقوله ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ [التوبة: ٤٠]. فلما قال: "سبع مرّات" علم أن التراب سمّاه ثامنًا لأنه من غير الجنس، وإلا قال: "فاغسلوه
_________________
(١) برقم (٢٧٩ - ٩١).
(٢) برقم (٢٧٩ - ٨٩).
(٣) في الأصل: "واجبة".
(٤) مسلم (٢٨٠)، أحمد (٢٠٥٦٦)، النسائي (٦٧)، ابن ماجه (٣٢٠١).
[ ١ / ٣٦ ]